إنقضاء مده الإيجار وسند حق المستأجر في حبس العين في القانون المدني المصري 

تنص الماده 246 مدنى
(1)- لكل من إلتزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به، ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بإلتزام مترتب عليه بسبب إلتزام المدين ومرتبط به، أو مادام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بإلتزامه هذا.
(2)- ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشيء أو محرزه، إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة، فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشيء حتى يستوفى ما هو مستحق له، إلا أن يكون الإلتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع.

الأعمال التحضيرية:
صور المشرع حق الحبس تصويرا يكشف عن حقيقته فجعل منه مجرد دفع من الدفوع لا يختلط بالحقوق العينية ولا يشاركها فى مقوماته ثم انه استعاض عن بيان أحوال الحبس على سبيل الحصر بإيراد قاعدة عامة لها من السعة ما يؤهلها لأن تتناول جميع التطبيقات التى يملى العقل فيها وجوب تخويل هذا الحق فتحامى بذلك ماينطوى فى ذلك البيان من إسراف فى الحرج والتضييق .
ويفترض الحبس أن دائنا تقوم به فى الوقت ذاته صفة المدين قبل مدينه فهو من هذا الوجة لا يعدو أن يكون توسعا فى فكرة المقاضة وليس بممتنع تتسع هذه الفكرة حتى تتمثل عند التطبيق فى صورة حجز بوقعة المدين تحت يد نفسه . والجوهري في نظام الحبس بأسره هو وجوب توافر الإرتباط بين دينين فللمتعاقد فى العقود التبادلية أن يحتبس ما يلزام بأدائه حتى يفى المتعاقد الآخر بإلتزامه بإعتبار توافر الارتباط بين الإلتزامين على نحو لا يحتاج الى بيان وهذا بيان وهذا هو الدفع بعدم التنفيذ وهو فى جملته ليس الا تطبيقاً خاصاً من تطبيقات حق الحبس .

ومن تطبيقات حق الحبس كذلك ما يعوض عن إتفاق الحائز مصروفات ضرورية أو نافعة على الشىء الذى يكون فى يده فمثل هذا الحائز ملزم برد الشىء الى ملكه ولكن من حقه فى الوقت نفسه ان يستأدى ما إتفق من تلك المصروفات فثمة إلتزامان مرتبطان على وجه التبادل أو القصاص يتفرع على إرتباطهما هذا إثبات حق صاحب اليد فى ان يحبس الشىء حتى يستوى ماهو مستحق له الا ان يكون قد احرز هذا الشىء بوسيلة غير مشروعة (كالسرقة مثلا ).
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – ص 651)

تعليق الفقه:
1- يتبين من نص المادة 246 مدنى ان للحق فى الحبس شروطا إذا توافرات نشا هذا الدفع أن له تطبيقات متنوعة لايمكن ذكرها على سبيل الحصر .ويمكن من الرجوع الى نص المادة 246 مدنى حصر هذه الشروط فى اثنين :
(1) أن يكون هناك شخصيان كل منهما دائن للآخر ومن ثم يكون هناك دينان متقابلان .
(2) أن يكون هناك ارتباط ما بين الدينين .
ولا يشترط فى الدين محل الحبس أن يكون مصدره عقدا فقد يكون مصدره عملا غير مشروع أو اثراء بلا سبب أو نصاً فى القانون بإستثناء واحد نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 246مدنى اذ لحائر الشىء حق حبسة حتى يسترد المصروفات الضرورية أو النافعة التى أنفقها على الشىء الا ان يكون الإلتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع إذ فى الحالة الأخيرة يجب الرد فورا الى صاحبها .
وإستعمال الدائن الحق فى الحبس عند توافر هذين الشرطين لا يقتضى اعذارا ولا الحصول على ترخيص من القضاء بل أن الدائنين يقف تنفيذ إلتزامه نحو مدينه فعلا حتى يستوفى حقه إذا قاضاه مدينه وضع الأمر كله تحت نظر القضاء ويغلب ان يحكم بتنفيذ إلتزامه نحو المدين بشرط ان ينفذ المدين إلتزامه نحوه إذا تعذرت معرفة من هو البادئ فى عدم التنفيذ جاز للقاضى ان يحكم على كل منهما بإيداع ما إلتزم به فى خزانة المحكمة أو عند امين .
(الوسيط-2- للدكتور السنهوري- ص1124ومابعدها، وكتابة الوجيز ص 894 ومابعدها)

2- فالحبس اذن وسيلة يرد بها حمل المدين على تنفيذ إلتزامه وهو يبدو وسيلة طبيعية فاول ما يخطر للدائن ان كان مدينا فى نفس الوقت بأداء شىء لمدينه هو ان يحبس ما فى يده حتى يقضى له حقه كما أن لحق الحبس ما يبرره من مقتضيات العدالة وحسن النية فليس من القبول أن يطالب مدين دائنه بأن يؤدى إليه ما إلتزام به قبل أن يوفر هو بدينه .
ولكن التنظيم القانونى لحق الحبس لا يقف عند هذه الفكرة البديهية فمن المسلم فى المجتمعات المتمدينه انه لا يجوز للشخص ان ينتصف لنفسه بنفسه وفى تقرير حق الحبس خروج على هذه القاعدة وهو ان بدا فى العلاقة بين الدائن ومدينه متفقا مع مقتضيات العدالة فإن تقريره لاحد الدائنين كثيرا ما يؤدى فى العمل الى تمييزه عن سائرهم فيخل بالمساواة الواجبة بينهم ولذلك يكفى ان يكون من بيده الشىء دائناً حتى يثبت له الحق فى حبسه بل يجب أن تتوافر عدة شروط .
(النظرية العامة للإلتزام-2-الدكتور إسماعيل غانم- ص225ومابعدها)

3- الحق فى الحبس هو الحق الذى يجيز لشخص ملتزم برد شىء ان يحبس ذلك الشىء مادام انه لم يستوف الحق الذى له على مالك الشىء .
ويشتبه الحق فى الحبس بالمقاصة بجامع الدينين المتقايلين فى كل إلا أن هناك فرقاً كبيراً بينهما فالمقاصة طريقة من طريق الإلتزام اما الحق فى الحبس فهو وسيلة تاجيلية يترتب عليها بقاء الإلتزام ثم ان المقاصة تفترض دينين متقابلين فيما بينهما بخلاف الحق فى الحبس اذ تجد فيه إلتزاما برد شىء معين بالذات يقابله إلتزام بدفع مبلغ من النقود .
وأكبر ما يكون الشبه هو بين الدفع بعدم التنفيذ والحق فى الحبس بل ان الأول تطبيق الثانى فالحق فى الحبس إذا طبق فى المواد التعاقدية اخذ اسم الدفع بعدم التنفيذ .
وليس الحق فى الحبس حقاً عينياً ولا حقاًً شخصياً وإنما هو دفع من الدفوع .

ووفقاً لنص المادة 246 مدنى يكون الشخص الحق فى الحبس ما تحت يده كلما إمتنع صاحب ذلك الشىء عن تنفيذ إلتزامه قبل سائر ذلك الشىء بشرط كان إلتزامه بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع فإذا سرق شخص شيئا فإنه يلتزم برده حتى لو كان إتفق على هذا الشىء مصاريف ضرورية أصبح بسببها دائناً لصاحب ذلك الشىء هو يلتزم برد الشىء دون ان يكون له ان يحبسه حتى يدفع له صاحب الشىء المصاريف التى أنفقها للمحافظة على ذلك الشىء ويمكن تبرير التجريد من الحق فى الحبس فى هذه الحالة بأسباب تتعلق بالأخلاق فإن إنكار الحق فى الحبس على سىء النية يبرره أن الحائز إذا كان سىء النية فإنه لا يستحق الرعاية من جانب القانون.
(النظرية العامة للإلتزام-3- للدكتور عبد الحي حجازي- ص212ومابعدها)

حكم نقض عن حق المستأجر فى حبس العين والامتناع عن تسليمها لوجود حق له فى استيفاء ما انفقه من تحسينات نافعة رغم انقضاء مدة العقد وان الحكم محل الطعن أخطأ حينما قضى بالطرد للغصب رغم تمسك الطاعنين بحق الحبس الطعن رقم 5945 – لسنة 81 قضائية – تاريخ الجلسة 2-5-2012
برئاسة السيد المستشار/ خالد يحيى دراز “نائب رئيس المحكمة”
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان, عبد الرحيم زكريا يوسف
عمرو محمد الشوربجي, أشرف عبد الحي القباني
“نواب رئيس المحكمة”
بحضور رئيس النيابة السيد/ عبد الرحمن صالح.
وأمين السر السيد/ محمد محيي الدين السقا.

الوقائع
في يوم 31/3/2011 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية “مأمورية دمنهور” الصادر بتاريخ 26/1/2011 في الاستئناف رقم 6163 لسنة 66 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنان مذكرة شارحة وحافظة بمستنداتهما.
وفي 26/4/2011 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ولم يودع المطعون ضدهم أي مذكرة بدفاعهم خلال الأجل المحدد لهم قانوناً.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة 7/3/2012 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 18/4/2012 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ نبيل أحمد عثمان “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 588 لسنة 2010 أمام محكمة دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإثبات انتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/8/96 وطردهما من العين محل التداعي والتسليم لانتهاء مدة العقد وعدم رغبتهم في تجديده. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 6163 لسنة 66 ق لدى محكمة استئناف إسكندرية “مأمورية دمنهور” وبتاريخ 26/1/2010 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وبياناً لذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأنهما أجريا تحسينات بالعين المؤجرة وأن من حقهما حبسها تحت يدهما حتى يستوفيا ما أنفقاه من المطعون ضدهم وطلبا ندب خبير أو إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع وقضى بطردهما من عين التداعي والتسليم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 592 من القانون المدني على أن “إذ أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار, التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك, فإذا كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون علم المؤجر أو رغم معارضته كان له أيضاً أن يطلب من المستأجر إزالتها وله أن يطلب فوق ذلك تعويضاً عن الضرر الذي يعيب العقار من هذه الإزالة إن كان للتعويض مقتضى”, والنص في المادة 246 من ذات القانون على أن “لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين ومرتبط به ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشيء أو محرزه إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشيء حتى يستوفي ما هو مستحق له “ومفاد ذلك أن لحائز الشيء الذي انفق مصروفات ضرورية أو نافعة حق حبسه حتى يستوفي ما هو مستحق له يستوي في ذلك أن يكون الحائز حسن النية أو سيئها إذ اعطى القانون بهذا النص حق الحبس للحائز مطلقاً ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك ومن ثم يجوز للمستأجر أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه برد العين فيحبسها حتى يستوفي من المؤجر التزامه برد ما أنفقه من تحسينات أو ما زاد في قيمة العقار, وأنه إذا كان التحقيق بواسطة أرباب الخبرة جائزاً قانوناً وكان هذا التحقيق هو الوسيلة الوحيدة للخصم في إثبات مدعاه فلا يجوز للمحكمة رفضه بلا سبب مقبول, لما كان ذلك وكان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بدفاعهما الوارد في سبب النعي غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع ملتفتاً عن طلبه بندب خبير بقالة أنه قول مرسل مفتقر إلى دليله وأن الغرض من طلب إثباته إطالة أمد التقاضي مما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع وقد جره ذلك للخطأ في تطبيق القانون بقضائه بطرد الطاعنين من عين التداعي والتسليم بالرغم من خلو الأوراق من ثمة اتفاق يقضي بغير ذلك بما يعيب الحكم ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف إسكندرية – مأمورية دمنهور – وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه أتعاباً للمحاماة.
الطعن رقم 5945 – لسنة 81 قضائية – تاريخ الجلسة 2-5-2012
حكم اخر عن انفاق الوكيل نفقات ضرورية نافعة وحقه فى حبس العين
حائز الشىء الذى انفق مصروفات ضرورية أو نافعة حقه فى حبسة حتى يستوفى ماهو مستحق له حسن نيته أو سوؤها لااثر له علة ذلك الإستثناء الإلتزام بالرد الناشىء عن عمل غير مشروع من حالاته الحيازة التى تتم خلسة اة غشا أو غصبا أو إكراها قيام الحيازة على سند من القانون ثو ازال السند كإنتهاء الوكالة اثره للوكيل الحائز لشىء مملوك للموكل الدفاع بذلك الحق بإعتباره حائزا .م 246مدنى .
إن مفاد نص المادة 246 من القانون المدنى ان لحائز الشىء الذى إنفق مصروفات ضرورية أو نافعة الحق فى حبسة حتى يستوفى ماهو مستحق له يستوى فى ذلك أن يكون الحائز حبس النية أو سيئها إذ أعطى القانون بهذا النص الحق فى الحبس للحائز مطلقا ولم يستثن من ذلك إلا ان يكون الإلتزام بالرد ناشئا عن عمل غير مشروع كالشأن بالنسبة للحيازة التى تتم خلسة أو غشاً أو غصباً أو إكراها اما إذا كانت تقوم على سند من القانون ثم زال هذا السند كما هو الحال فى خصوص إنتهاء الوكالة فإنه يجوز للوكيل إذا كان الحائز لشىء مملوك – وبإعتباره حائزا – وان يدفع بحقه فى حبسة حتى يستوفى فى مايثبت انه أنفقه من مصرفات ضرورية أو نافعة .
(الطعن 2143لسنة 71ق جلسة 10/4/2001 )