اجتهادات القضاء المصري حول الوقت الذي يعتد فيه بتوافر شرط المصلحة لقبول دعوى الالغاء

مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار
الدائرة السابعة
الحكم الصادر بجلسة 23/ 5/ 2015
في الدعوى رقم 43276 لسنة 66 ق

المقامة من/
ممدوح محسن حسن عبد الرحيم
صاحب مصنع همكو للزجاج السيكوريت والتريلكس
ضـــــــــد:
(1) الممثل القانونى لشركة تويوتا موتور كوربريشن
(2) وزير التجارة والصناعة ” بصفته “
(3) رئيس مصلحة التسجيل التجارى ” بصفته “
(4) رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية “بصفته خصم مدخل”

الوقـائع
أقام المدعي الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29/ 5/ 2012.وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوي شكلا. وفي الموضوع بشطب العلامة التجارية (TOYOTA) تحت رقم (43175) علي منتجات (العربات وأجزاءها) الواردة بالفئة (12). والخاصة بالمطعون ضدها الاولى. مع إلزامها بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.
وذكر المدعي شرحًا لدعواه. أنه تمتلك الشركة المدعي عليها الاولى العلامة التجارية (TOYOTA). تحت رقم (43175) علي منتجات العربات وأجزاءها الواردة بالفئة (12). والعلامة مسجلة ومجددة وتتمتع بالحماية داخل جمهورية مصر العربية علي الرغم من مخالفتها للمواد رقم (3،4) من القانون رقم 115 لسنة 1958. والمواد رقم (64،67) من القانون رقم 2002. وحيث أن العلامة مسجلة باللغة الانجليزية فقط. وكان تسجيل العلامة علي هذا النحو يعد اجراء باطل ولا يعول عليه قانونا. وبذلك تكون الشركة المدعي عليها قد خالفت النظام العام بجمهورية مصر العربية بمخالفتها لإحكام قانون تسجيل العلامات التجارية.الأمر الذي يحق معه للمدعي طلب شطب هذه العلامة وأختتم صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وقد جري تحضير الدعوي بهيئة مفوضي الدولة علي النحو الثابت بمحاضر جلسات التحضير. وبعريضة معلنة تم ادخال رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية بصفته في الدعوى. وقدم الحاضر عن الشركة المدعي عليها الاولى مذكرة دفاع وحافظة مستندات طويت علي صورة رسمية من شهادة بتسجيل العلامة رقم (43175) بتاريخ 2/ 12/ 1967 أي منذ حوالي ستة وأربعون عاما. وصورة من العدد رقم (324) من جريدة العلامات التجارية الصادر في اغسطس عام 1967. وقدم نائب الدولة مذكرة دفاع. كما قدم الحاضر عن جهاز تنمية التجارة الداخلية حافظة مستندات طويت علي مذكرة ادارة العلامات التجارية بالرد علي الدعوى. وصورة طبق الاصل من ملف العلامة المذكورة. ثم أودعت الهيئة تقريرًا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم: بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة. مع الزام المدعي المصروفات.
وتداولت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات. وبجلسة 28/ 3/ 2015 قررت المحكمة حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم. مع مذكرات خلال أسبوع. وأنقضي دون مذكرات. وفيها صدر الحكم أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.

المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق. وسماع الإيضاحات. والمداولة قانونا.
وحيث ان حقيقة طلبات المدعي في الدعوى الماثلة أنما تتمثل في الحكم بقبول الدعوي شكلا. وفي الموضوع ببطلان تسجيل العلامة التجاريةTOYOTA رقم (43175). والمسجلة باسم الشركة المدعي عليها الاولي. مع الزامها بالمصروفات.
وحيث أنه عن الدفع يتعين لقبول الدعوى أن تكون مقامة من ذى صفة. بمعنى أن يكون رافع الدعوى فى مركز قانونى يتصل بموضوع النزاع. ومن شأنه أن يخوله الحق فى إقامة الدعوى ومباشرتها أمام القضاء. سواءً كان شخصًا طبيعيًا أم معنويًا. وسواء أقام الدعوى وبأشرها بنفسه أو عن طريق من يمثله قانونًا أو اتفاقًا.
وحيث أن الصفة في الدعوي هي قدرة الشخص علي المثول أمام القضاء في الدعوي كمدع أو كمدع علي. فهي بالنسبة للفرد كونه أصيلاً أو وكيلاً ممثلاً أو وصيًا أو قيمًا. وهي بالنسبة للجهة الإدارية كون المدعى عليه صاحب الاختصاص في التعبير عن الجهة الإدارية أو الشخص الاعتباري العام المدعي عليه في الدعوي والمتصل بها موضوعًا. والذي تكون له القدرة الواقعية علي مواجهتها قانونًا بالرد وتقديم المستندات وماليًا ‬بالتنفيذ. وعلى ذلك فالصفة مسألة شكلية تتضح قبل الدخول في الدعوي على خلاف المصلحة التى لها صفة موضوعية لا تتضح ولا تبين إلا عند فحص موضوع الدعوي. فالصفة شرط لمباشرة الدعوي أمام القضاء وإبداء‮ ‬دفاع‮ ‬فيها.
وحيث أنه من المستقر عليه قضاءً أن شرط المصلحة الواجب توافره لقبول دعوى الإلغاء. يتعين أن يتوافر من وقت رفع الدعوى. وأن يستمر قيامة حتى يفصل فيها نهائيًا. بحسبان إن المصلحة هى شرط مباشرة الدعوى وأساس قبولها. فإن انتفت من بادئ الأمر أو زالت بعد قيامة وأثناء سير الدعوى كانت غير مقبولة. فحيث لا مصلحة فلا دعوى. إذ ليس ثمة جدوى من الاستمرار فى خصومة تغيرت المراكز القانونية لأطرافها وحتى لا يشغل القضاء الإدارى بخصومات لا جدوى من ورائها. كذلك فإن من المقرر إن دعوى الإلغاء إن هى إلا دعوى عينية تستهدف إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور القرار المخاصم. فإن حال دون ذلك حائل كانت الدعوى غير مقبولة.
وحيث أنه تجدر الاشارة الى أن العلامة التجارية(TOYOTA) مسجلة بتاريخ 2/ 12/ 1967 أي منذ ستة وأربعون عاما.وهي من العلامات التجارية المشهورة ذائعة السيط سواء علي المستوي المحلي أو الدولي وهي علامة معروفة ومعلومة للكافة في جمهورية مصر العربية. ومن ثم فان شطب تسجيلها لن يغير في شأن تمتعها بالحماية القانونية في مصر بما في ذلك حظر تسجيلها للغير لكونها علامة مشهورة عالميا ومصر وتتمتع بالحماية المقررة في القانون حتى ولو لم تكن مسجلة في مصر. وذلك وفقا لما قررته المادة (68) من القانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية.
وحيث أن المدعي قد أقام دعواه الماثلة بطلب بطلان تسجيل العلامة التجارية TOYOTA رقم (43175) الخاصة بالشركة المدعى عليها الاولى. دون أن يبين للمحكمة صفته أو مصلحته في إقامة هذه الدعوى. إذ أن الثابت وحسبما أورد المدعي ذاته أنه أقام دعواه بسند من مخالفة العلامة للنظام العام لكونها مسجلة باللغة الانجليزية فقط بالمخالفة لإحكام المادتين (3،4) من القانون رقم 115 لسنة 1958. والمادتين (64،67) من القانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية. وفضلاً عن ذلك فإن المدعي لم يتقدم لأية جهة إدارية أو لمصلحة التسجيل التجاري لتسجيل هذه العلامة باسمه.ولم يقدم مايفيد ان له علامة متشابه أو متعارضة مع العلامة محل الدعوي حتى يمكن القول بتوافر مصلحته في طلب بطلان تسجيل هذه العلامة.الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة ومصلحة المدعي فيها.
وهذا بغض النظر عن التطرق الى مدى قبول الدعوى شكلاً في ضوء تسجيل العلامة بتاريخ 2/ 12/ 1967بعد النشر عنها بجريدة العلامات في 7/ 8/ 1967. وانقضاء مواعيد الاعتراض. وإقامة الدعوى الماثلة بتاريخ 29/ 5/ 2012.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة ومصلحة المدعى. وألزمته المصروفات.