التأمين العقاري بإعتباره من التأمينات العينية

التأمين العقاري بإعتباره من التأمينات العينية.

التأمين العقاري هو حق عيني على العقارات المخصصة لضمان الوفاء بالتزام، وهو لايقبل التجزئة، ويقع بكامله على العقارات المخصصة له، وعلى كل عقار منها، وعلى كل جزء فيها، ويتبعها في أية يد تنتقل إليها.

أنواع التأمين العقاري:
للتأمين العقاري نوعان: فهو رضائي أو جبري.
أ ـ التأمين الرضائي:
ينشأ التأمين الرضائي بالعقد، لذلك فإنه يتوجب أن تتوافر في عقد إنشائه الأركان والشروط الواجب توافرها في أي عقد من رضا وأهلية ومحل وسبب، ويجب أن يكون الرضا سليماً خالياً من العيوب، وفقاً للقواعد العامة. والتأمين الرضائي إما أن يكون نهائياً، أو مؤقتاً.
1ـ التأمين الرضائي النهائي: يكون التأمين نهائياً إذا تم وفقاً للإجراءات العادية، ومن دون افتراض لمدة محددة، ينقضي بها، إذ يبقى مابقي الالتزام المضمون من دون وفاء، ويخضع لقواعد الشهر بالتسجيل في السجل العقاري. ولما كان هذا التأمين لايرد إلا على العقارات فإنه يتوجب في عقد التأمين بيان رقم محضر العقار ومنطقته، لذلك فإن التأمين لايصح على العقارات غير المحددة وغير المحررة، لعدم إمكانية تسجيل التأمين عليها بسبب عدم وجود صحيفة عقارية لها، أو لأنه لايوجد بها أسناد ملكية.
2ـ التأمين المؤقت «المؤجل»: هو الذي يرتبط بالتزامات مصرفية، كما لوفتح المصرف اعتماداً لأحد الأشخاص وتكون عادة لمدة قصيرة، لايمكن إجراء معاملات التسجيل للتأمين الذي يطلبه المصرف لضمان الوفاء بالالتزامات المترتبة على الاعتماد لذلك فقد أجاز القانون إنشاء تأمين مؤقت لاتتجاوز مدته تسعين يوماً.

ب ـ التأمين الجبري: يسجل التأمين الجبري حكماً بقوة القانون في أحوال معينة، وذلك برضاء صاحب العقار أو بدون رضاه، والتأمين الجبري لا يكون إلا لضمان حقوق معينة ومحددة وردت على سبيل الحصر، ولا يتم إلا باسم معين. والحقوق التي يضمنها التأمين الجبري هي:
1ـ حقوق فاقدي الأهلية وناقصيها وديونهم على عقارات أوليائهم وأوصيائهم، وقوّامهم.
2ـ حقوق المرأة المتزوجة والتي في العدة، وديونها على عقارات الزوج من أجل البائنة، والحقوق الزوجية، والتعويض عن الالتزامات المترتبة على الزوج بسبب الزواج.
3ـ حقوق الدولة والإدارات العامة وديونها على عقارات المحاسبين والمدينين.
4ـ حقوق البائع والمقايض والمتقاسم وديونهم على العقار المبيع أو المقايض عليه أو المقسوم لضمان ثمن المبيع، أو التعويض المعادل للمقايضة أو القسمة.
5ـ حقوق الدائنين أو الموصى لهم بتركة، وديونهم على عقارات التركة، لتأكيد فصل تركة المورّث عن أموال الوارث.

 الفرق بين التأمين الرضائي والتأمين الجبري:
يختلف التأمين الرضائي عن التأمين الجبري بالوجوه التالية:
1ـ إن التأمين الرضائي لا يتم إلا برضا صاحب العقار، في حين يسجل التأمين الجبري حكماً، من دون رضا صاحب العقار.
2ـ إن التأمين الرضائي يضمن أي حق ومهما يكن صاحبه، في حين لا يضمن التأمين الجبري إلا حقوقاً معينة ولأشخاص معينين حددهم المشرع على سبيل الحصر.
3ـ إن التأمين الرضائي يمكن أن يبرم باسم الدائن، ويجوز أن يبرم لأمره، في حين لايكون التأمين الجبري إلا إسميّاً.
4ـ إن التأمين الرضائي مقرر لجميع الأشخاص بغض النظر عن صفتهم، في حين روعي في التأمين الجبري صفة الدائن المستفيد منه.

-آثار التأمين العقاري: إذا نشأ عقد التأمين صحيحاً بأركانه وشروطه، فإنه ينشئ حقوقاً والتزامات فيما بين الدائن والمدين، وبين الدائن والغير، وفق الآتي:
1ـ آثار التأمين العقاري فيما بين الدائن والمدين:
أـ حقوق الدائن والتزاماته: يصبح الدائن بمجرد نشوء التأمين عيناً ساهرة على العقار المؤمن به، فإذا ما وجد أن العقار قد تعرض لتلف أو تخريب، وكان من شأن ذلك أن يجعل العقار غير كاف لضمان الوفاء بالدين، فإن من حقه أن يطالب المدين قضاءً، إما بتقديم تأمين إضافي، أو باستيفاء دينه فوراً، لأن من شأن ذلك إسقاط أجل الدين. وإذا تعرض العقار المؤمن به لحريق وكان العقار مؤمناً عليه إزاء الحريق، فإن من حق الدائن المطالبة بصرف التعويض الموصوف لقاء ذلك لإعادة العقار كما كان، ويتم الإشراف على الترميم والإنفاق وفق الاتفاق الذي يجري بين الدائن والمدين، وفي حال عدم كفاية التعويض لإعادة العقار كما كان، أو إذا عزف المدين عن الترميم، فإن الدين يعد حالاً بمقدار التعويض، ويوزع على الدائنين المؤمنين كل بحسب مرتبة دينه. كما أن للدائن أن يعارض في كافة الأعمال التي يترتب عليها إضعاف التأمين، فله أن يطالب قضاء بوقف أعمال الهدم للبناء، وله أن يطلب منع قطع الأشجار القائمة في العقار، وله أن يطالب بتعيين حارس قضائي[ر]. وعندما يحل موعد استحقاق الدين، فإذا لم يقم المدين بوفاء الدين المضمون بالتأمين، فإنه يستطيع أن ينفذ جبراً على العقار المؤمن به ويطالب بنزع الملكية والبيع بالمزاد العلني حتماً، وإذا لم يف الثمن بالدين المضمون، فله أن يطالب بالتنفيذ على بقية أموال المدين على أساس الضمان العام بقرار من رئيس التنفيذ. ومع ذلك، فإن الدائن صاحب التأمين لا يستطيع التنازل عنه إلا بموافقة المدين الصريحة، مالم يوجد اتفاق في العقد يسمح له بذلك، وما لم يكن التأمين لأمره، وليس باسمه الشخصي، عندئذ يجوز له التنازل عن التأمين ضمن مفهوم حوالة الحق، وإن التنازل يكون بالتسجيل في السجل العقاري، أو عن طريق التظهير ووفقاً لقانون السجل العقاري.

ب ـ حقوق المدين والتزاماته:
يبقى العقار المؤمن به في حيازة المدين، يديره ويستغله ويتصرف فيه، إلا أن هذا الحق ليس مطلقاً، إنما هو مقيد بالمحافظة على حقوق الدائن، الذي يمتنع عليه القيام بأي عمل يمس هذه الحقوق، أو ينقص ضمانات الدين، وعلى هذا فإن للمؤمن بيع العقار وإيجاره وإجراء المقايضة عليه، وأن يقرر إنشاء حق انتفاع[ر] عليه، أو إنشاء حق ارتفاق[ر]، وله أن ينشئ عليه تأميناً آخر، أو أن يرهنه رهناً حيازياً ما دامت جميع هذه الحقوق لاتؤثر في حق الدائن الذي يستطيع أن يتتبع العقار في أي يد. ولكن المدين لايستطيع أن يتصرف في العقار المؤمن به تصرفاً مادياً من شأنه الإضرار بسلامته، ولا يستطيع أن يغير من الوجه الذي أعد لاستعماله إذا كان من شأن هذا التغيير الإنقاص من قيمته الشرائية. فللمدين الحق بالبناء والغرس، ولكن ليس من حقه الهدم والتخريب والقطع.

2ـ آثار التأمين العقاري فيما بين الدائن والغير: عندما ينعقد التأمين بوجه صحيح، ويسجل في السجل العقاري فإنه ينشئ للدائن مراكز قانونية بمواجهة الغير تتجلى في حقي التتبع والتقدم.

ـ حق التتبع: قد يتصرف المدين في العقار المؤمن به إلى الغير، عند ذلك فإن الدائن لايستطيع أن ينفذ عليه إذا لم يقم المدين بوفاء دينه إلا بعد أن يتتبعه تحت يد الحائز الجديد. وذلك باتخاذ إجراءات نزع الملكية وفق القواعد المقررة في القانون، وإذا كان العقار المؤمن به قد بيع بالمزاد العلني، فإن حق صاحب التأمين ينتقل إلى الثمن، لأن البيع بالمزاد العلني يطهر العقار من كافة الحقوق والإشارات، وعليه فإن حق التتبع يزول ولا يبقى إلا حق التقدم.

كما أنه من حق الدائن أن يرجع على المالك الجديد بدعوى الضمان إذا قام بإجراء تغيير في العقار المؤمن به، أو إذا قام بتخريبات أو إذا قام بإهمال العقار، مما يترتب عليه إلحاق الضرر به، وبالتالي إنقاص ضمانات الدين، ومع ذلك فإن المالك الجديد يستطيع أن يتخلص من إجراءات نزع الملكية بوساطة حق التتبع، إذا قام هو بوفاء الدين المترتب للدائن مع ملحقاته. ـ حق التقدم: يقوم حق التقدم عند وجود عدد من الدائنين المؤمنين، أو المرتهنين أو أصحاب حق امتياز على العقار نفسه، عندئذ يتقدم الدائن على غيره من الدائنين بحسب مرتبة دينه، إذ تكون العبرة في الأسبقية لتاريخ القيد في السجل العقاري باليوم والساعة. وبموجب حق التقدم يقوم الأسبق بالقيد باستيفاء دينه أولاً من ثمن العقار، وإذا ما بقي شيء من الثمن، فإنه يكون من نصيب التالي في القيد وهكذا. وإن الدين المشمول بحق التقدم هو رأس المال وفوائده إذا كانت مذكورة في عقد التأمين، بشرط ألا تزيد على فوائد سنتين سابقتين على تاريخ التنفيذ. انقضاء التأمين العقاري: ينقضي التأمين العقاري إما تبعاً لانقضاء الدين المضمون بالوفاء أو الإبراء أو المقاصة..الخ، أو بصفة أصلية مستقلة عن الالتزام المضمون بالتنازل أو باتحاد الذمة أو بهلاك العقار.

اترك تعليقاً