التجديد الضمني لعقد الإيجار في حالة صدور قانون جديد قبل إنتهاء العقد

 

التجديد الضمني لعقد الإيجار يفترض وجود عقد سابق انتهى بانقضاء مدته أو لأي سبب من أسباب انتهاء عقد الإيجار

ورغم هذا الانتهاء بقي المستأجر في العين المؤجرة منتفعاً بها بعلم المؤجر ودون اعتراضه، وهذا ما يُعرف بالتجديد الضمني
فالتجديد تصرف قانوني يحتاج إلى إيجاب وقبول
فبقاء المستأجر في العين المؤجرة هو الإيجاب الضمني
وعلم المؤجر ببقاء المستأجر في العين دون اعتراضه يُعد بمثابة القبول الضمني
وبالتالي ينعقد التجديد الضمني بإيجاب وقبول ضمنيين
شروط الإيجاب والقبول الضمني

يجب أن يكون الإيجاب الضمني قاطعاً، فلا يكفي بقاء المستأجر في العين المؤجرة، وإنما يجب فضلاً عن ذلك أن تنصرف نيته إلى تجديد الإيجار، وبالتالي يجب أن يبقى المستأجر في العين المؤجرة منتفعاً بها بنية تجديد الإيجار

كيف يمكن استخلاص الإيجاب الضمني
ورغم أنه يمكن استخلاص الإيجاب الضمني من ظروف الحال إلا أن أهمها وأكثرها ذيوعاً وشيوعاً في العمل هو بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإيجار، فبقاء المستأجر في العين كاف لافتراض أن نيته اتجهت إلى التجديد الضمني ما لم يثبت العكس

حالات توحي بالإيجاب الضمني لكنها ليست كذلك
ولكن هناك حالات ظاهرها يوحي بالإيجاب الضمني لكنها ليست كذلك، فمثلاً:
1- البقاء في العين لسبب قهري
إذا كان بقاء المستأجر في العين المؤجرة بسبب مرض، أو لصعوبة في الانتقال، أو لسبب آخر غير الرغبة في التجديد، لم يكن هناك تجديد ضمني
2- إبقاء بعض المنقولات تمهيداً لإخلاء العين
كذلك الحال لو قام المستأجر بإخلاء منقولاته تمهيداً للانتقال من العين المؤجرة وأبقى بعضها لحين توافر فرصة أخرى ليقوم بنقلها، فلا نكون بصدد تجديد ضمني
3- ولو استبقى المستأجر مفاتيح المنزل حتى يصفي الحساب بينه وبين المؤجر لا نكون بصدد تجديد ضمني
أما ما يشترط في القبول الضمني فيجب أن يكون المؤجر:
1- عالماً ببقاء المستأجر في العين المؤجرة بنية التجديد
2- وأن يكون غير معترض على هذا البقاء، بل يكون راضياً بالتجديد

ولا يوجد ما يمنع من أن يكون القبول صريحاً ما دام إيجاب المستأجر ضمنياً ببقائه في العين المؤجرة منتفعاً بها بنية تجديد العقد
فإذا علم المؤجر بذلك وأرسل قبولاً صريحاً فنكون بصدد تجديداً ضمنياً لعقد الإيجار، يكون بذات شروط العقد السابق وبذات التأمينات
الغالب أن يكون القبول ضمنياً
ورغم جواز أن يكون القبول صريحاً إلا أن الغالب في الحياة العملية أن يكون القبول ضمنياً من خلال عدم اعتراضه على بقاء المستأجر في العين منتفعاً بها بنية التجديد، راضياً بهذا التجديد

يعتبر سكوت المؤجر قبولاً ضمنياً فقد لا يُستخلص القبول الضمني من مجرد السكوت
فقد يكون سكوته لأنه لم يعلم أن العقد قد انتهى، أو لم يعلم أن المستأجر باق في العين، أو علم ببقاء المستأجر إلا أنه تركه فترة قصيرة ليتسنى للمستأجر الانتقال إلى مكان آخر، تساهلاً من المؤجر وتسامحاً
وقد يكون المؤجر عالماً ببقاء المستأجر في العين بنية التجديد إلا أنه أظهر نيته في عدم القبول من خلال قيامه بتأجير العين لمستأجر آخر

كيف يكون السكوت قبولاً ضمنياً
أما سكوت المؤجر دون معارضة مع علمه ببقاء المستأجر منتفعاً بالعين بعد انقضاء مدة الإيجار بنية التجديد يفترض معه أن المؤجر قد قبل التجديد قبولاً ضمنياً ما لم يثبت المؤجر عكس ذلك
فالتجديد الضمني لعقد الإيجار لا يفترض إلى أن يتم الدليل على عكس ذلك، لاسيما إذا نص في العقد الإيجار على عدم جواز تجديده تجديداً ضمنياً

أما إذا لم ينعقد التجديد الضمني بأن لم تنصرف نية المستأجر في بقائه في العين المؤجرة إلى التجديد، أو لم يُستخلص من سكوت المؤجر قبول ضمني للتجديد، فإن بقاء المستأجر في العين هذه المدة تكون بلا سند

ويجوز للمؤجر المطالبة بالتعويض عن مكوث المستأجر هذه المدة، وعادة ما يكون هذا التعويض أجرة المثل، إضافة إلى ما أصاب المؤجر من ضرر، كما لو فوت بقاء المستأجر في العين صفقة بيع مربحة، أو تأجير العين بمبلغ كبير

الفرق بين التجديد الضمني وبقاء المستأجر في العين دون تجديد
يختلف التجديد الضمني عن بقاء المستأجر في العين المؤجرة دون انصراف نية المستأجر إلى التجديد، أو بسبب عدم قبول المؤجر للتجديد في أمرين:

فالمدة التي بقيها المستأجر في العين المؤجرة بدون تجديد هي المدة الفعلية لمكوثه وليس المدة التي تحددها مواعيد دفع الأجرة كما في التجديد الضمني.

ليس من المحتم أنه بانتهاء عقد الإيجار وبقاء المستأجر في العين أن يعد هذا البقاء تجديداً ضمنياً لعقد الإيجار، فقد توجد ظروف يتعارض وجودها مع افتراض هذا التجديد، ومن أمثلة ذلك:
1- الإيجار يحتاج إلى إجراءات ـ استئجار الوصي
إذا كان الإيجار يستلزم إجراءات معينة، فمثلاً لو استأجر الوصي لنفسه مال القاصر فإن مثل هذا الإيجار لا يتم إلا بعد حصول الوصي على إذن من المحكمة
فإذا أذنت المحكمة في الاستئجار لمدة معينة وانقضت هذه المدة وبقى الوصي في العين المؤجرة بعد انقضائها فلا يمكن افتراض التجديد الضمني
ذلك أن رضاء المؤجر والمستأجر الضمنيين لا يكفيان وإنما لا بد من الحصول على إذن جديد من المحكمة

2- اشتراط عدم التجديد الضمني في العقد السابق
إذا تضمن العقد السابق شرطاً يقضي بانتهاء الإيجار بانقضاء مدته، وعدم جواز التجديد الضمني حتى ولو بقي المستأجر في العين، فلا ينعقد التجديد الضمني إلا إذا جدَّت ظروف يُفهم منها أن المتعاقدان قد نزلا عن هذا الشرط، وأنهما رضيا ضمنياً بالتجديد الضمني

3- بقاء المستأجر في العين رغم إخطاره
بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد إخطاره بالإخلاء لا يفترض هذا البقاء التجديد الضمني
في هذا الفرض أقام المشرع قرينة قانونية بسيطة مفادها أن نية المتعاقدين لم تتجه إلى التجديد الضمني، وبالتالي فبقاء المستأجر في العين بعد التنبيه عليه بالإخلاء لا يعتبر تجديداً للعقد، إلا إذا تبين من ظروف الحال أن من صدر منه الإخطار بالإخلاء قد عدل عنه واتجهت ارادته إلى التجديد الضمني

في التجديد الضمني إذا صدر قانون جديد قبل انتهاء العقد السابق، فإن القانون الجديد هو الذي يحكم العقد في التجديد الضمني
أما في حالة الامتداد فيبقى القانون القديم الذي كان نافذاً وقت إبرامه