التجديد الضمني لعقد الإيجار والشروط الواجب توافرها للتجديد 

 

تجديد عقد الإيجار مثل إنشائه يجب أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لصحة العقد وأن يكون قصد كل من طرفيه واضحاً، والأصل أن قبول المؤجر لتجديد الإيجار لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على حقيقة المقصود منه

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 27 – صـ 1019
جلسة 28 من إبريل سنة 1976
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين محمد محمد المهدي، وحسن مهران حسن، والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجوري.
(194)
الطعن رقم 687 لسنة 43 القضائية
(1) إيجار “التزامات المستأجر”.
إحاطة المستأجر المؤجر علماً بأي طريق بوضع العين المؤجرة تحت تصرفه عند انتهاء الإيجار. كفايته لتنفيذ التزامه برد العين ولو لم يستول المؤجر عليها استيلاء مادياً. توجيه المستأجر خطاباً للمؤجر عند انتهاء الإيجار باعتبار العقد منتهياً وتفويضه بالتصرف. القضاء بإلزامه بالأجر من مدة لاحقة لعدم عرضه العين المؤجرة عرضاً حقيقياً. خطأ.

(2) إيجار “التجديد الضمني”. إثبات “القرائن القانونية”.
مجرد بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء الإيجار. عدم كفايته لتجدد العقد. وجوب انصراف نية المستأجر إلى التجديد. التنبيه بالإخلاء من أحد المتعاقدين للآخر قرينة قانونية تمنع من افتراض هذا التجديد.

1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تنفيذ التزام المستأجر برد العين المؤجرة يكون وضعها تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها دون عاق ولو لم يستول عليها استيلاء مادياً، ويكفي في هذا الخصوص أن يحيط المستأجر المؤجر علماً بوضع العين المؤجرة تحت تصرفه بأي طريق من طرق العلم إذ لم يتطلب القانون لذلك شكلاً خاصاً. وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن – المستأجر – وجه للمؤجر خطاباً – عند انتهاء مدة الإيجار – رفض الأخير استلامه، طلب فيه اعتبار عقد الإيجار منتهياً من ذلك التاريخ وفوضه في التصرف وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بأجرة الماكينة – عن مدة لاحقة – على عدم وفائه بالتزامه برد الماكينة…… بعدم عرضها على المؤجر عرضاً حقيقياً بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 487 من تقنين المرافعات مع أنه إجراء غير مطلوب في واقع الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون.

2 – من المقرر قانوناً أنه لا يكفي لتجدد عقد الإيجار تجدداً ضمنياً وفقاً للمادة 599 من التقنين المدني بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء مدته، بل يتعين فوق ذلك انصراف نيته إلى التجديد، وتوجيه التنبيه بالإخلاء من أحد المتعاقدين للآخر يقيم طبقاً للمادة 600 من القانون المدني – قرينة قابلة لإثبات العكس تمنع من افتراض التجديد الضمني لو بقى المستأجر في العين بعد انتهاء الإيجار، وعبء إثبات بقاء المستأجر في العين يقع على من يتمسك بالتجديد الضمني، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تجديد عقد الإيجار رغم قيام الطاعن – المستأجر بالتنبيه على المطعون عليه وإخطاره برغبته في عدم التجديد بما يحول دون افتراضه، وذلك أن يدلل المطعون عليه على بقاء المستأجر في العين أو يستظهر الحكم ما يهدر القرينة المانعة من قيام هذا التجديد، فإنه يكون قد خالف القانون.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الحارس العام على أموال…. أقام الدعوى رقم 755 سنة 1964 أمام محكمة أبو تيج الجزئية على الطاعن يطلب إلزامه بأن يؤدي له مبلغ 324 جنيهاً، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 15/ 11/ 1961 استأجر الطاعن من الموضوع تحت الحراسة نصف ماكينة ري بزمام… عن سنة 1962 بأجرة قدرها 108 جنيهاً تدفع على قسطين يستحق أولهما في 1/ 3/ 1962 والثاني في 1/ 5/ 1962 وإذ لم يوف الطاعن بأجرة المدة من سنة 1962 حتى سنة 1964 وقدرها 324 جنيهاً رغم التنبيه عليه بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بتاريخ 28/ 5/ 1964 فقد أقام دعواه. وفي 13/ 4/ 1971 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة أسيوط الابتدائية وقيدت برقم 688 لسنة 1971 مدني، وفي 5/ 2/ 1970 حكمت تلك المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه بصفته مبلغ 324 جنيهاً. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 27 سنة 47 ق مدني أسيوط طالباً إلغاءه فيما زاد على مبلغ 62جنيه، وبتاريخ 7/ 6/ 1972 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي صدر باسم الأمة خلافاً لما تنص عليه المادة 72 من الدستور من صدور الأحكام وتنفيذها باسم الشعب، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم فإنه يكون قد خالف القانون.

وحيث إن النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت أن الحكم الابتدائي قد صدر في 5/ 2/ 1970 في ظل دستور سنة 1964 الذي عمل به اعتباراً من 25/ 3/ 1964 والذي نصت المادة 155 منه على أن “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الأمة”، ولما كان ذلك فإن ذلك الحكم بالنص في ديباجته على صدوره باسم الأمة يكون قد التزم صحيح حكم القانون، ويكون النعي على غير أساس.

وحيث بان مما ينعاه الطاعن بباقي الأسباب مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن عقد الإيجار انعقد عن سنة 1962 فقط كصريح نص البند الرابع منه، ورغم ذلك قضى الحكم المطعون فيه بأجرة السنوات من سنة 1962 – سنة 1964 استناداً إلى أنه لم يرد العين المؤجرة في نهاية سنة 1962 الزراعية خلافاً لما تنص عليه المادتان 590 و591 من القانون المدني وأنه لا يكفي في هذا الخصوص إرساله خطاباً للمؤجر ينوه فيه بإنهاء العقد، وأضاف الحكم أن تنفيذ الالتزام برد الشيء المؤجر لا يتم إلا بإجراءات العرض الحقيقي وفقاً لنص المادة 487 من قانون المرافعات، في حين أن من المقرر قانوناً أن الرد يكون بوضع العين تحت تصرف المؤجر وتمكينه منها دون مانع، هذا إلى أن الحكم اعتبر أن إيجاراً جديداً قام بين المتعاقدين عملاً بالمادة 599 من القانون المدني في حين أن التجديد الضمني إنما ينعقد ببقاء المستأجر منتفعاً بالعين بنية التجديد بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، ويمنع من افتراضه حصول التنبيه من أحد الطرفين على الآخر بالإخلاء حتى مع استمرار المستأجر في الانتفاع بالعين، وإذ كان الثابت أن الطاعن أنذر المؤجر بانتهاء مدة العقد وباستلام العين، كما قدم الشكوى رقم 1977 لسنة 1964 إداري أبو تيج لإثبات استلام المؤجر للعين وتأجيرها للغير ابتداء من سنة 1963 فإن النية لم تنصرف إلى تجديد العقد، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.

وحيث إن النعي صحيح، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تنفيذ التزام المستأجر برد العين المؤجرة يكون بوضعها تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاء مادياً، ويكفي في هذا الخصوص أن يحيط المستأجر المؤجر علماً بوضع العين المؤجرة تحت تصرفه بأي طريق من العلم، إذ لم يتطلب القانون لذلك شكلاً خاصاً. وكان من المقرر قانوناً أنه لا يكفي لتجدد عقد الإيجار تجدداً ضمنياً وفقاً للمادة 599 من التقنين المدني مجرد بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء مدته، بل يتعين فوق ذلك انصراف نيته إلى التجديد، وتوجيه التنبيه بالإخلاء من أحد المتعاقدين للآخر يقيم – طبقاً للمادة 600 من القانون المدني – قرينة قابلة لإثبات العكس تمنع من افتراض التجديد الضمني لو بقى المستأجر في العين بعد انتهاء الإيجار، وعبء إثبات بقاء المستأجر في العين يقع على من يتمسك بالتجديد الضمني، لما كان ذلك وكان البند الرابع من عقد الإيجار المؤرخ 15/ 11/ 1961 المبرم بين الطاعن والمؤجر صريحاً في اقتصاره على سنة 1962 وحدها، ولم يتضمن أي نص على تجدده أو وجوب التنبيه بإخلاء الماكينة المؤجرة في ميعاد معين، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وجه للمؤجر خطاباً مؤرخاً 18/ 12/ 1962 رفض الأخير استلامه، طلب منه اعتبار عقد الإيجار لاغياً من ذلك التاريخ وفوضه في التصرف بدءاً من العام الزراعي 1962 – 1963، كما تقدم بالشكوى رقم 1977 سنة 1964 إداري أبو تيج للتدليل على أن الماكينة كانت مؤجرة في سنتي 1963، 1964، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء بإلزام الطاعن بأجرة الماكينة عن السنوات 1962، 1963، 1964 جميعاً على عدم وفائه بالتزامه بعدم عرضها على المؤجر عرضاً حقيقاً بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 487 من تقنين المرافعات، مع أنه إجراء غير مطلوب في واقع الدعوى كما انتهى إلى تجديد عقد الإيجار رغم قيام الطاعن بالتنبيه على المطعون عليه وإخطاره برغبته في عدم التجديد بما يحول دون افتراضه، وذلك دون أن يدلل المطعون عليه على بقاء المستأجر في العين أو يستظهر الحكم ما يهدر القرينة المانعة من قيام هذا التجديد، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة التاسعة والأربعون – صـ 518
جلسة 15 من يونية سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إلهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهته ويحيى جلال نواب رئيس المحكمة.
(125)
الطعن رقم 1489 لسنة 67 القضائية
(1 – 4) إيجار “إيجار الأماكن” “تجديد الإيجار” “انتهاء الإيجار”.
(1) عقد الإيجار. تجديده. وجوب أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لصحة العقد وأن يكون قصد كل من طرفيه واضحا.

(2) قبول المؤجر تجديد الإيجار. لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا فى دلالته على حقيقة المقصود منه.

(3) علم المؤجر بوفاة المستأجر الأصلى وحلول ابنه محله بالعين المؤجرة. لا يعد تنازلاعن حقه فى طلب الإخلاء لانتهاء العقد. علة ذلك.

(4) قبول المؤجر الأجرة من ابن المستأجر الأصلى بعد وفاته وتحرير ايصالات السداد باسم المستأجر الأصلى. لا تعد موافقة منه على قيام علاقة إيجارية جديدة. علة ذلك

(5) حكم “عيوب التدليل: الإخلال بحق الدفاع، الفساد فى الاستدلال: ما يعد كذلك
تمسك الطاعنة بأن قبولها للأجرة من المطعون ضده – ابن المستأجر الأصلى – بعد وفاة الاخير كان مقابل انتفاعه بالعين وأنها حررت إيصالات السداد باسم المستأجر الأصلى وأقامت على ابنه دعوى بالإخلاء قبل مرور عام على وفاة المستأجر الأصلى. قضاء الحكم المطعون فيه بامتداد عقد الإيجار للمطعون ضده ورفض الدعوى بإخلائه استناداً إلى أن قبول الطاعنة للأجرة من ابن المستأجر الأصلى بعد علمها بوفاته يعتبر قبولاً بامتداد عقد الايجار إليه. فساد وإخلال بحق الدفاع.
1 – تجديد عقد الإيجار مثل إنشائه يجب أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لصحة العقد وأن يكون قصد كل من طرفيه واضحاً.

2 – الأصل أن قبول المؤجر لتجديد الإيجار لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على حقيقة المقصود منه.

3 – مجرد علم المؤجر بواقعة وفاة المستأجر الأصلى وحلول ابنه محله فى العين المؤجرة لا يعتبر بذاته تنازلاً عن حقه فى طلب الإخلاء لانتهاء العقد لانتفاء التلازم بين هذا الموقف السلبى والتعبير الإيجابى عن الإرادة.

4 – قبول المؤجر للأجرة من ابن المستأجر الأصلى بعد وفاته لا يعتبر بمثابة موافقه منه على قيام علاقة إيجارية جديدة ما دام قد حرر إيصالات السداد باسم المستأجر الأصلى، إذ تنتفى بذلك الموافقة الصريحة أو الضمنية على قيام تلك العلاقة.

5 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بامتداد عقد الإيجار إلى المطعون ضده ورفض الدعوى بإخلائه مؤسسا قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن قبول الطاعنة للأجرة من ابن المستأجر الأصلى بعد علمها بوفاة والده فى 26/ 10/ 1993 وحتى نهاية سنة 1994 يعتبر قبولا بامتداد الإيجار إلى المطعون ضده مع أنها تمسكت بأن قبولها لتلك الأجرة كان كمقابل لانتفاعه بالعين وأنها تحفظت فأصدرت إيصالات السداد باسم المستأجر الاصلى وأقامت على ابنه دعوى بالإخلاء قبل مرور عام على وفاة المستأجر الأصلى، وهو ما ينفى موافقتها على امتداد عقد الإيجار إليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال وجره ذلك إلى الإخلال بحق الدفاع فى بحث مدى توافر شروط امتداد عقد الايجار.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنه أقامت الدعوى 11723 لسنة 1994 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بطلب طرده من الشقة المبينة بالأوراق لانتهاء عقد الإيجار بوفاة والده المستأجر الأصلى دون أن يكون مقيماً معه حتى الوفاة، كما أقام المطعون ضده الدعوى 745 لسنة 1995 على الطاعنة أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بالزامها بتحرير عقد إيجار له عن ذات الشقة لإقامته مع والده مستأجرها الأصلى حتى وفاته ومحكمة أول درجة أحالت الدعويين للتحقيق ثم حكمت بطلبات الطاعنة. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 5839 لسنة 113 ق القاهرة. وبتاريخ 15/ 4/ 1997 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة وإلزامها بتحرير عقد إيجار للمطعون ضده. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفساد الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه اعتبر قبولها للاجرة من المطعون ضده الأول ابن المستأجر الأصلى بعد علمها بوفاة الأخير إقراراً بامتداد الإيجار إلى المطعون ضده مع أنها تقاضتها كمقابل لانتفاعه بالعين وتحفظت بإصدار إيصالات سدادها باسم المستأجر الأصلى وأقمت عليه دعوى الإخلاء مما ينفى قبولها بامتداد الإيجار للمطعون ضده وحجبه ذلك عن بحث دفاعها بأن المطعون ضده لم يكن مقيماً مع أبيه وقت الوفاة مما يعيبه بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن تجديد عقد الإيجار مثل إنشائه يجب أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لصحة العقد وأن يكون قصد كل من طرفيه واضحاً، والأصل أن قبول المؤجر لتجديد الإيجار لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على حقيقة المقصود منه، ومجرد علم المؤجر بواقعة وفاة المستأجر الأصلى وحلول ابنه محله فى العين المؤجرة لا يعتبر بذاته تنازلا عن حقه فى طلب الإخلاء لانتهاء العقد لانتفاء التلازم بين هذا الموقف السلبى والتعبير الإيجابى عن الإرادة، كما أن قبول المؤجر للأجرة من ابن المستأجر الاصلى بعد وفاته لا يعتبر بمثابة موافقة منه على قيام علاقة إيجارية جديدة ما دام قد حرر إيصالات السداد باسم المستأجر الأصلى، إذ تنتفى بذلك الموافقة الصريحة أو الضمنيه على قيام تلك العلاقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بامتداد عقد الإيجار إلى المطعون ضده ورفض الدعوى بإخلائه مؤسساً قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن قبول الطاعنة للأجرة من ابن المستأجر الأصلى بعد علمها بوفاة والده فى 26/ 10/ 1993 وحتى نهاية سنة 1994 يعتبر قبولاً بامتداد الإيجار إلى المطعون ضده مع أنها تمسكت بأن قبولها لتلك الأجرة كان كمقابل لانتفاعه بالعين وأنها تحفظت فأصدرت إيصالات السداد – باسم المستأجر الاصلى – وأقامت على ابنه دعوى بالاخلاء قبل مرور عام على وفاة المستأجر الأصلى وهو ما ينفى موافقتها على امتداد عقد الإيجار إليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال وجره ذلك إلى الإخلال بحق الدفاع فى بحث مدى توافر شروط امتداد عقد الإيجار مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

من المقرر قانوناً أنه لا يكفى لتجدد عقد الإيجار تجديداً ضمنياً وفقاً للمادة 599 من التقنين المدنى بقاء المستأجر فى العين المؤجرة بعد إنتهاء مدته ، بل يتعين فوق ذلك إنصراف نيته إلى التجديد ، و توجيه التنبيه بالإخلاء من أحد المتعاقدين للآخر يقيم طبقاً للمادة 600 من القانون المدنى – قرينة قابلة لإثبات العكس تمنع من إفتراض التجديد الضمنى لو بقى المستأجر فى العين بعد إنتهاء الإيجار ، و عبء إثبات بقاء المستأجر فى العين يقع على من يتمسك بالتجديد الضمنى . و إذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى تجديد عقد الإيجار رغم قيام الطعن – المستأجر بالتنبيه على المطعون عليه و إخطاره برغبته فى عدم التجديد بما يحول دون إفتراضه ، و ذلك أن يدلل المطعون عليه على بقاء المستأجر فى العين أو يستظهر الحكم ما يهدر القرينة المانعة من قيام هذا التجديد ، فإنه يكون قد خالف القانون

( الطعن رقم 687 لسنة 43 ق ، جلسة 1976/4/28 )