التعويض عن حوادث العمل وفقاً لنصوص القانون المصري

التعويض عن حوادث العمل وفقاً لنصوص القانون المصري

عمل المشرع من خلال القانون رقم 12. 18 المتعلق ب ” التعويض عن حوادث الشغل ” على توسيع الحماية التي يقرها لتشمل أضرار عدد من الفئات ويتجلى ذلك في توسيع قاعدة المستفيدين من خلال الوقائع المشكلة لحادثة الشغل، حيث أن المادة 3 من قانون 12 . 18 ، السالف الذكر أعلاه اعتبرت حادثة شغل كل حادثة تقع للأجير أثناء مزاولته لمهامه أو بمناسبته حتى لو كان السبب فيها راجع لقوة قاهرة.

1- التعويض في حالة العجز:

يستحق الأجير المصاب بحادثة شغل التعويض عن العجز المؤقت والتعويض عن العجز الدائم كالأتي:

أولا: التعويض عن العجز المؤقت:

قد يتعرض الأجير أثناء قيامه بعمله لحادثة شغل، والتي يتولد عنها عجزا مؤقتا أو دائما أو وفاة، ويقصد بالعجز المؤقت الأثر الذي تخلفه الإصابة على القدرة الجسدية للضحية، ويجعله لفترة معينة غير قادر على القيام بعمله، ويعتبر أن هذا الشخص في عجز حين يلاحظ أن حالته قد استقرت بحيث لا يحدث فيها أي تقدم أو أن التقدم بطيء بدرجة تلاحظ

ويستحق الأجير الذي أصيب بعجز مؤقت تعويضا يوميا أطره المشرع في المواد 11 إلى 79 من القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.

(أ) مدة أداء التعويض اليومي

استنادا إلى المادة 61 من قانون 12 . 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل تنص هذه الأخيرة على أنه ” يتحمل المشغل أو مؤمنه التعويض اليومي المستحق للمصاب ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ الحادثة وطيلة مدة العجز المؤقت إلى غاية يوم الشفاء أو يوم الوفاة، وذلك دون تمييز بين أيام العمل وأيام الراحة الأسبوعية وأيام العطل الرسمية، أو الأعياد.

كما يتحمل المشغل أيضا الأجرة الكاملة ليوم وقوع الحادثة أيا كانت طريقة أدائها ويساوي هذا التعويض اليومي طيلة مدة العجز المؤقت عن العمل، ثلثي الأجر اليومي كما هو منصوص عليه في الفرع الثاني من هذا الباب

وبرجوعنا إلى المادة 62 من نفس القانون نجدها تنص على أنه ” يحتفظ بالتعويض اليومي كلا أو بعضا في حالة استشفاء المصاب العمل من شأنه أن يساعده على شفائه.

غير أن هناك استثناء نص عليه المشرع في الفقرة الثانية من نفس المادة أعلاه، “لا يمكن أن يتجاوز المبلغ الإجمالي للأجر، والتعويض المحتفظ به للأجرة العادية التي يتقاضاها الأجراء من نفس الصنف المهني أو الأجرة المقدرة على أساسها التعويض اليومي، ويخفض التعويض اليومي في حالة تجاوزها.

أما إذا كانت الحادثة التي أصيب الأجير بها أثناء مزاولته لمهامه ليس لها تأثير على حضوره واستمراره في عمله فإنه يتقاضى أجرته العادية وإذا تغيب أثناء ساعات العمل من أجل العلاج المقرر من قبل الطبيب المعالج، فإن مدة تغيباته تستوجب أداء تعويض يعادل ثلثي الأجرة ويؤدي معها، مالم تكن هناك اتفاقية مخالفة أكثر فائدة للأجير المصاب، وهذا ما نستشفه من خلال المادة 63، وفي حالة تغيب المصاب لمدة تقل عن ساعتين استحق أداء الأجرة كاملة حسب منطوق الفقرة الثانية من نفس المادة السالفة الذكر

وينتهي الحق في التعويض اليومي ابتداء من اليوم الذي يمتنع فيه المصاب عن الخضوع للعلاجات أو المراقبة الطبية، أو إجراء الفحوصات الطبية المطالب بها.

(ب) كيفية تقدير التعويض اليومي:

 استنادا إلى المادة 65 من القانون 12. 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل نلاحظ أن تقدير التعويض اليومي الذي يستحقه المصاب يعتمد على الأجرة اليومية من جهة وعلى المبلغ اليومي للمنافع الإضافية من جهة أخرى، غير أن هذه التعويضات لا تشمل في طياتها الامتيازات الاجتماعية حسب الفقرة الثانية من المادة أعلاه

كما أن تقدير الأجرة اليومية يتم على أساس لا يقل عن الحد الأدنى للأجر القانوني الجاري به العمل، لذلك نلاحظ أن تقدير التعويض اليومي يختلف بحسب ما إذا كانت الأجرة عادية حسب منطوق المادة 66 أو غير ثابتة، أو أن العمل غير متواصل، أو كانت تؤدي على أساس القطعة، أو في حالة عدم اشتغال المصاب طيلة السنة، أو حالة اشتغال المصاب عدد من الأيام يقل عن العدد الداخل في المدة المعتبرة لتقدير الأجرة اليومية

وهذه الحالات تطرق إليها المشرع في المواد 6768 – 69 -70 – 71- 72 من القانون رقم 18.12 ، المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.

بالنسبة للحالة الأولى وحسب المادة 66 من القانون رقم 18. 12 ، نستشف أنه إذا كانت الأجرة اليومية قارة فإنها تعادل الأجرة الأسبوعية على 6، أو الأجرة الشهرية مقسومة على 26 إذا كان المصاب يتقاضى أجره بالشهر

ما يمكن أن نلاحظه من خلال هذه المادة أن المشرع عمل على زيادة أيام الشهر مما يجعل معه انخفاض في قيمة التعويض، في حين كنا ننتظر من المشرع أن يخفض من عدد أيام الشهر.

أما إذا كانت الأجرة اليومية غير قارة أو كان العمل غير متواصل، فإن الأجرة تساوي المعدل اليومي للأجرة التي يتقاضاها الأجير المصاب بتقاضي أجرته بالساعة، فإن الأجرة اليومية المعتبرة في تقدير التعويض اليومي تعادل 1/ 6 من الأجرة اليومية المقدرة على أساس حد يبلغ أربع وأربعين ساعة من الشغل والتي يتقاضها المصاب طيلة أيام الشغل الفعلي السابق لتاريخ الحادثة.

أما إذا كان المصاب يتقاضى أجرته على أساس القطعة، فإن الأجرة اليومية تساوي (1 / 6) من الأجرة الإجمالية المقبوضة عن الستة (6)، أيام الأخيرة من الشغل الفعلي السابق لتاريخ الحادثة.

وفي حالة اشتغاله أقل من 6 أيام طيلة 26 يوما السابقة التاريخ الحادثة فتحدد الأجرة اليومية استنادا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 69 وأحكام المادة 71 أدناه

أما في حالة انجاز المصاب أشغالا خلال جزء من السنة فقط مع بقائه رهن إشارة مشغليه بقية مدة السنة، فإن الأجرة اليومية تساوي المعدل اليومي للأجرة التي يتقاضاها المصاب عن أيام الشغل طيلة 365 يوما السابقة التاريخ وقوع الحادثة

أما إذا أنجز المصاب في جميع الحالات، خلال الفترة المعتبرة لتقدير الأجرة اليومية عدد من ساعات يقل عن العدد العادي فإن الأجرة اليومية تحدد فيما يجب أداؤه كما لو تم انجاز عدد عادي من ساعات الشغل.

كما تجدر الإشارة، أنه يجب أن تقدر الأجرة اليومية على أساس مبلغ لا يمكن أن يقل عن الحد الأدنى القانوني الساري به العمل.

إلى جانب الأجرة اليومية، تشمل الأجرة المعتبرة في تقدير التعويض اليومي على المبلغ اليومي للمنافع الإضافية العينية مثل الغذاء والبنزين، والمبلغ اليومي للمنافع الإضافية النقدية مثل التعويض عن الإقامة والمكافآت .

ويساوي المبلغ اليومي للمنافع الإضافية العينية والنقدية، طبقا للمادة 73 من القانون رقم 18 . 12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل ما يلي: واحد على ستة وعشرين من المنافع الإضافية التي استفاد منها المصاب مدة 26 يوما من الشغل الفعلي السابق لتاريخ الحادثة، إذا كانت هذه المنافع قد قدرت ودفعت عن كل يوم من كل أيام العمل أو بمناسبة أداء كل أجرة

(ج) كيفية أداء التعويض اليومي:

 طبقا للمادة 77 من قانون 12 . 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل فإن التعويض اليومي المستحق للأجير المصاب يؤدي في فترات وأمكنة الأداء التي اعتاد المشغل استعملها، وذلك من غير أن تتعدى الفترة الواقعة بين الأدائيين 16 يوما.

 

ثانيا: التعويض عن العجز الدائم:

 يخول للأجير المصاب بعجز دائم إيراد وفق القانون رقم 12. 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل سواء كان هذا العجز الدائم كليا أو جزئيا، ويكون العجز الدائم تاما إذا حال دون قدرة الأجير على مزاولة أي عمل كفقد البصر أو فقد القدمين، في حين يكون العجز الدائم جزئيا فقط إذا لم يترتب عنه القدرة على الكسب نهائيا، وتحدد نسبته حسب نوع عاهة المصاب وحالته الصحية العامة وسنه وقدراته الجسدية والعقلية والنفسية وأهليته واختصاصه المهني.

كيفية تحديد الإيراد عن العجز الدائم

سواء تعلق الأمر بعجز كلي دائم أو بعجز دائم جزئي فالأجير المصاب يستحق إيرادا عمريا وفقا لأحكام المواد 80 إلى 86 من القانون رقم 12. 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، وهذا الإيراد يحدد على أساس الأجرة السنوية ونسبة العجز حسب منطوق المادة 82 من نفس القانون المذكور أعلاه

1 – الأجرة السنوية

عمل المشرع على تخصيص القسم الخامس من الكتاب الثاني من مدونة الشغل لتحديد الأحكام الخاصة بتنظيم الأجر، دون إعطائه تعريفا له وأحسن فعلا المشرع هنا لأن التعاريف من اختصاص الفقه والقضاء.

وفي هذا الصدد ذهب بعض الفقه إلى أن الأجر هو ما يؤديه المشغل للأجير مقابل العمل الذي يؤديه هذا الأخير لفائدته، لذلك فالأجر له دور هام في الحياة الاجتماعية للأجير بحيث لولا هذا الأجر لما اشتغل بالأساس، كما أن الأجر له دور في غاية الأهمية والمتمثل في حساب التعويضات والإرادات عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

لذلك إذا عمل الأجير في مقاولة ما باستمرار طيلة السنة التي تسبق الحادثة فيتعين لحساب الإرادات اعتماد مجموع أجرته الفعلية سواء كانت نقدا أو عينا، وإذا انقطع العامل بزيادة في الأجر خلال 12 شهرا السابقة لوقوع الحادثة، فتقدر الأجرة السنوية الأساسية باعتبار أن المصاب تقاضى مرتبه الجديد خلال 12 شهرا السابقة الوقوع الحادثة.

غير أنه إذا اشتغل المصاب لأقل من إثني عشر شهرا، فإن الأجرة السنوية المتخذة أساسا لتحديد الإيراد تقدر على أساس متوسط ما تقاضاه وما كان سيتقاضاه لإتمام هذه المهمة.

2 – نسبة العجز الدائم

يقصد بنسبة العجز حسب الفقرة الثانية من المادة 80 من القانون 12. 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، بأنها بمثابة انخفاض القدرة المهنية الناتجة عن الحادثة والمحددة بالنسبة للقدرة التي كانت للمصاب مباشرة قبل وقوع الحادثة.

كما تنص المادة 2 من نفس القانون أعلاه على أنه ” إذا خلفت الحادثة عجزا دائما للمصاب يحدد الطبيب المعالج، باتفاق مشترك مع الطبيب الخبير المنتدب من قبل المقاولة المؤمنة للمشغل، نسبة العجز اعتمادا على الجدول المتعلق بالعجز المحدد بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتشغيل وبالصحة.”

وبالتالي إذا نتج عن حادثة الشغل أو المرض المهني، عاهة واحدة فإن الطبيب المعالج يتولى مهمة تحديد نسبة العجز، أما في حالة تعدد العاهات الناتجة عن حادثة شغل واحدة، ففي هذه الحالة نطرح النسبة المئوية للعاهة الأولى، من القدرة العامة للأجير المصاب وهي 100 %، وبعد معرفة القدرة المتبقية نحسب العجز الدائم للعاهة الثانية استنادا إلى هذه القدرة وهكذا، أي أن العجز الدائم يساوي مجموع النسب المستخرجة من كل عملية.

 

2- التعويض عن حوادث الشغل في حالة الوفاة:

إذا ترتب عن حادثة الشغل وفاة الضحية، فإن الحق في التعويض ينتقل إلى ذوي الحقوق، وقد حددت التعويضات الواجبة لهؤلاء بكيفية قانونية لا دخل للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع فيها، هذا التحديد لا يراعي مطلقا القواعد الخاصة اللإرث وعليه فإن مصطلح ذوي الحقوق يختلف اختلافا جوهريا عن مصطلح الورثة

لذا سوف نبين إيراد الزوج المتوفي (أولا) ثم الأصول والكافلين (ثانيا) واليتامي (ثالثا)

أولا: إيراد الزوج (ة) المتوفى عنه

في إطار تحسين التعويضات الممنوحة لذوي الحقوق، ثم الرفع من نسبة الإيراد الزوج (ة) من 30% إلى 50 %، مهما كان سنها، إذا كان يستفيد سابقا من إيراد نسبته 30 % إذا كان سنها أقل من ستين سنة ونسبة 50% إذا كان سنها ستين سنة أو يزيد على ذلك، وبالتالي يعتبر الإجراء الأول من بين أهم المستجدات التي جاء بها قانون رقم 18 . 12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل. ويشرط لكي يستحق الزوج (ة) الباقي على قيد الحياة إيرادا عمريا أن يكون عقد الزواج قد انعقد قبل وقوع الحادثة

وتبعا لذلك إذا ظهرت أرملة جديدة غير مطلقة فإنها تمنح إيرادا يساوي الفرق الحاصل بين مبلغ النفقة أو النفقات، ومبلغ إيراد يعادل 50% من الأجرة السنوية الأساسية للهالك دون أن يقل عن 15% أو 20% من نفس الأجرة إذا كان لهذه الأرملة الجديدة المتوفى عنها ولد واحد أو عدة أولاد من الهالك.

ثانيا: الإيراد الممنوح للأصول والكافلين

 لقد عمل المشرع من خلال قانون رقم 12. 18 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، بعد الجمع بين حالتي الهالك الذي ترك زوجا (ة) وأولادا والذي لم يترك أحدهما على الرفع من الإيراد العمري المخول للأصول أو المكفولين، إذا كانوا في كفالة الهالك وقت وقوع الحادثة أو إثباتهم الحصول على نفقة منه، على أن يمنح لكل واحد منهم نسبة 15% بدل 10% سابقا من الأجرة السنوية، حتى ولو ترك الهالك زوجا (ة) وأولادا دون أن تفوق مجموع الإيرادات الممنوحة للأصول والكافلين 30% من أجرة المصاب السنوية، مع تخفيض إيراد كل واحد من الأصول والكافلين تبعا لنسبته في الإيرادات إذا تجاوز مجموع الإيرادات الممنوحة30 %

ثالثا: الإيراد الممنوح لليتامی

نجد أن المشرع عمل على تقدير الإيراد على اعتماد أجرة الهالك السنوية بنسبة 20% من هذه الأجرة إذا تعلق الأمر بولد واحد بدل 15% التي كانت سابق، كما تم رفع الإيراد إلى 30% بعد ال 20% لكل يتيم أصبح فاقدا للأم والأب على إثر الحادثة أو أصبح يتيما بعدها قبل بلوغه حد السن القانونية التي تخول له حق الاستفادة من الإيراد.

أما إذا تعلق الأمر بولدين فنسبة الإيراد تقدر ب 30%و 40% إذا تعلق الأمر بثلاثة أولاد، مع زيادة 10% في قيمة الإيراد عن كل ولد إضافي…

 

اترك تعليقاً