الحبس التنفيذي وتوضيح رائع للمادة الرابعة والثمانين من نظام التنفيذ السعودي

 

المادة الرابعة والثمانون :

لا يجوز الحبس التنفيذي للمدين في الأحوال الآتية:

1/إذا كان لديه أموال ظاهرة كافية للوفاء بالحق الذي يمكنه الحجز والتنفيذ عليها.

2/إذا قدم كفالة مصرفية أو قدم كفيلاً مليئاً أو كفالة عينية تعادل الدين.

3/إذا ثبت إعساره وفقاً لأحكام هذا النظام.

4/إذا كان من أصول الدائن مالم يكن الدين نفقة شرعية مقررة.

5/إذا ثبت بشهادة الهيئة الطبية المختصة إصابته بمرض لا يتحمل معه الحبس.

6/إذا كانت امرأة حاملاً أو كان الطفل لم يتجاوز الثانية من عمره.

الشرح :

أبانت هذه المادة أن الأصل أن لقاضي التنفيذ اتخاذ إجراء الحبس ضد المدين الممتنع عن التنفيذ، وذلك لإجباره على تنفيذ الحكم القضائي، ولكن لهذا الأصل استثناء في حالات لا يجوز معها حبس المدين لأسباب متنوعة وفق الظروف التالية:

1-إذا كان لديه (أموال – ظاهرة – كافية للوفاء بالحق الذي عليه – يمكن الحجز والتنفيذ عليها) لأن التنفيذ على المال مقدم على التنفيذ على البدن، كما أنه لا فائدة من حبسه والحالة هذه حيث يمكن لقاضي التنفيذ أن يوقع على تلك الأموال الظاهرة الحجز التنفيذي ومن ثم يقوم بالتنفيذ من قيمتها ومثل ذلك لو كان عجز المدين عن الوفاء بأمواله الظاهرة لسبب خارج عن إرادته كتعثر بيعها بالمزاد العلني بسعر مناسب، أما إذا لم يكن هناك طريق لبيعها إلا عن طريق المدين نفسه كما لو كانت صناديق لا يمكن فتحها إلا بموجب أرقام سرية لا يعلمها إلا المدين، أو كان بيعها لا يتم إلا بموجب أوراق ومستندات تملك يخفيها المدين وهو قادر على ذلك أو كانت أمواله محل نزاع أو استحقاق مع الآخرين فحينئذ يجوز حبسه جبرا على امتثال التنفيذ.

2-إذا قدم كفالة مصرفية أو قدم كفيلاً مليئاً أو كفالة عينية تعادل الدين وهذا بمثابة الوفاء بالدين أو ضمان مرضي للدائن سواء كان الكفيل المليء سيسدد بالحال أو بعد مهلة وافق عليها الدائن ، فإذا تحقق ذلك لم يجز حبس المدين ووجب إطلاقه.

3-إذا ثبت إعساره وفقاً لأحكام هذا النظام. وذلك لقول الله تعالى “وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة” وموجب الحبس هو استظهار حال المدين لعله يظهر شيئا من أمواله إذا مسه ألم الحبس، فإذا ثبت إعساره قضاء وجب إطلاق سراحه وحرم حبسه لانتفاء علة الحبس المذكورة.

4-إذا كان المدين من أصول الدائن مالم يكن الدين نفقة شرعية مقررة وذلك لأن الأب ويقاس عليه الجد والأم لهم حق التملك من مال الابن بالمعروف وفقا لشروط اشترطها الفقهاء استدلالا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للفتى الذي شكى أباه للنبي صلى الله عليه وسلم قائلا: إن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال له: أنت ومالك لأبيك” و لئلا يعامل الرجل أباه كغيره من الأجنبيين فحق الوالد عظيم ولذا لا يكون الولد سببا في منع الحرية للأب الذي كان سببا في إيجاده، وقيد الفقهاء هذا الحكم بألا يكون الدين من قبيل النفقات الواجبة على الأب الموسر.

5-إذا ثبت بشهادة الهيئة الطبية المختصة إصابة المدين بمرض لا يتحمل معه الحبس وكذلك إذا كانت المدينة امرأة حاملاً أو كان لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره وذلك لأن مصلحة بقاء وسلامة المدين في حياته وصحته خير وأولى من مراعاة مصلحة تنفيذ الحكم بالدين، فالحبس إنما جاز لإلزام المدين الممتنع عن السداد على افتراض سلامة جسد المدين وقواه فإذا كان الحبس سيضر به او بالتابع له كالجنين في بطن المدينة فلا يجوز الحبس ، ولو قيل بعدم جواز الحبس إذا لم يكن هناك مكان للحبس مناسب لحال المدين المريض أو الحامل لكان أدق وأولى.