الحكم بإزالة المباني المقامة علي أراضي غير مقسمة

الحكم بإزالة المباني المقامة علي أراضي غير مقسمة.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث إن عناصر المنازعة تحصل في أنه بتاريخ 22/5/1993 بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية (دائرة الأفراد والهيئات) من السيدة /………………………… ضد محافظ الإسكندرية بصفته ورئيس حي شرق الإسكندرية بصفته طلبت فيها المدعية بصفته مستعجلة وقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني رقم 59 لسنة 1992 بإزالة المبانى المبينة به، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار، وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات.

وقالت المدعية – شرحا لدعواها – إنها تملك عن طريق الميراث الشرعى عن زوجها المرحوم/…………………………… عقارا كائنا بعزبة الناصرية الجديدة أمام كوبرى أبيس العلوى بالإسكندرية وهو مكون من دور أرضى سكن لها ولأولادها وحظيرة للمواشى ومخون للحبوب وبه كافة المرافق،وتمت إقامته منذ أكثر من عشر سنوات، وقد فوجئت بتاريخ 19/5/1993 بقوة من الشرطة تقوم بإزالة العقار تنفيذا للقرار المطعون فيه.

وتنعى المدعية على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون، إذ صدر شخص لا علاقة له بالعقار والذي صدرت أحكام جنائية بتقرير انقضاء الدعوى الجنائية بشأنه، فضلا عن وجود العديد من العقارات المجاورة التي تم إنشاؤها حديثا ولم يصدر بشأنها قرارات إزالة، واختتمت المدعية عريضة دعواها بان من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه تشريدها وأولادها.

وبجلسة 10/11/1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وإعداد تقرير بالرأى القانوني مسببا في الموضوع.

وشيدت المحكمة قضاءها على أن المنطقة التي يقع بها العقار غير مقسمة ولم يصدر قرار بتخطيطها طبقا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى، والذي تحظر المادة (25) منه إقامته مبان أو تنفيذ أعمال على قطع أراضى التقسيم أو إصدار تراخيص بناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط التي بينتها المواد الواردة في الفصل الخاص بالتقسيم، وفى حالة مخالفة هذا الحظر فإن المادة (61) من القانون المذكور توجب وقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى وإعلان قرار الوقف لذوى الشأن،

وأوجبت المادة (62) منه على الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم أن تحيل موضوع الأعمال المخالفة التي تقتضي الإزالة أو التصحيح – سواء اتخذ بشأنها إجراء وقف الأعمال أو لم يتخذ – إلي لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة (59) من القانون والتى لها وحدها سلطة إصدار قرار بإزالة أو تصحيح أو استئناف الأعمال،

وللجهة المختصة بشئون التنظيم بالحى إصدار قرار الإزالة في حالة الأعمال المكتملة بعد الرجوع إلي ذات اللجنة طبقا لنص المادة (60) إذا ترتب على بقائها الإخلال بالصالح العام، وهو إجراء يختلف عما رسمه المشرع لإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة طبقا لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 الذي يعقد اختصاص الإزالة للمحافظ المختص أو من ينيبه بعد الرجوع إلي اللجنة الثلاثية المنصوص عليها في المادة (16) من القانون معدلا بالقانون رقم 30 لسنة 1983.

وإذ صدر قرار الإزالة المطعون فيه من رئيس حي شرق على خلاف حكم المادتين (60) و(62) من قانون التخطيط العمرانى، فإنه يكون قد وقع بحسب الظاهر مشوبا بعيب عدم الاختصاص مما يرجح إلغاؤه عند الفصل في الموضوع، كما أن تنفيذ القرار المطعون فيه قبل عرض موضوع الأعمال المخالفة على اللجنة المختصة طبقا لقانون التخطيط العمرانى يمثل عدوانا على الملكية الخاصة ويحرم المدعية من الانتفاع بملكها وهى أمور يتعذر تداركها ويخشى عليها من فوات الوقت، ومن ثم يستقيم طلب وقف التنفيذ على ركنيه.

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه قام القرار على عدة أسباب، فإن توفر سبب واحد يبرر صدوره يجعله قرارا مشروعا حتى ولو كان أحد الأسباب التي إستند إليها غير صحيح، إذ يتعين إهدار السبب غير الصحيح وإقامة القرار على السبب الصحيح.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو تحديد القانون واجب التطبيق في حالة القيام بأعمال البناء على أرض غير مقسمة أو غير معتمدة التقسيم دون الحصول على ترخيص، وما إذا كان الأمر مرده في هذه إحالة إلي أحكام قانون التخطيط العمرانى رقم 3 لسنة 1982 أو إلي أحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 أو كان من الجائز تطبيق أحكام القانونين معا.

ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام كل من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء وقانون التخطيط العمرانى المشار إليهما أن المشرع كشف فيهما عن المقومات الأساسية التي أعمال البناء، بحسبانها استعمالا واستغلالا وانتفاعا بحق الملكية في ضوء ما هو محدد لهذا الحق من وظيفته اجتماعية على النحو المنصوص عليه في المادة (32) من الدستور، مما يحقق صدقا تحديد موضع التوازن القانوني بين حق الفرد في الانتفاع بملكه وبين حقوق الآخرين،

في إطار من تحقيق الصالح العام للمجموع. وقد قضت أحكام قانون التخطيط العمرانى بوجوب تخطيط وتقسيم الأراضى قبل منح تراخيص بناء عليها تحقيقا للغايات العامة التي صدر على أساسها ذلك القانون، حسب مفاد حكم المادة الأولى من القانون بإصداره، والتى تعهد إلي هيئة عامة تنشأ، مسئولية رسم السياسية للتخطيط العمرانى وإعداد خطط وبرامج التنمية العمرانية على مستوى الجمهورية،

وعلى هدى الأحكام التي تضمنتها قانون التخطيط العمرانى من وجوب أن التخطيط التفصيلى في إطار التخطيط العام، وطل ذلك على نحو ما تكشف عنه الأحكام الواردة بالباب الأول من القانون التي تنتهي بأن قررت قيدا واقفا، قانونا، يتمثل في عدم جواز تنفيذ أي مشروع تقسيم أو إدخال تعديل في تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده وفقا للشروط والأوضاع التي نص عليها القانون ووردت باللائحة التنفيذية له على نحو ما جرى به نصا لمادة (12) من القانون المشار إليه.

وقد ورد بصدر المذكرة الإيضاحية للقانون ما يكشف عن الغرض من إعداده وإصداره بما احتواه من شروط وأوضاع،فجرت عبارة تلك المذكرة بأن “يعتبر التخطيط أساسا لتنظيم المدن والقرى وتطوير نموها العمرانى، ومما لا شك فيه أن ما تعانيه المدن والقرى المصرية من تخلف عمرانى يرجع في المقام الأول إلي أن نموها وامتدادها لا يستند إلي أسس تخطيطية سليمة”.

وقد رتب ذلك القانون الجزاء الذي قدره مناسبا عند مخالفة أحكامه، فقرر في المادتين (60) و(61) منه اختصاص الجهة المختصة بشئون التخطيط والتنظيم، بقرار مسبب، وقف الأعمال والمبانى التي تقام بالمخالفة لأحكام القانون. وأما قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء فقد استهدف تنظيم البناء على الأرض التي سبق تخطيطها وتقسيمها بأن استلزم للبناء على تلك الأراضى صدور ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم،

ومن ثم لتطبيق أحكام هذا القانون ضرورة أن تكون الأراضى المطلوب البناء عليها من تلك التي سبق تخطيطها وتقسيمها أي أن تكون صالحة للبناء من الناحية التخطيطية، بحيث إذا ما أتم طالب البناء الاشتراطات المتطلبة في قانون التخطيط العمرانى بأن قام باعتماد تقسيم الأرض وأصبحت صالحة للبناء عليها، تعين عليه أو على غيره قبل الشروع في البناء استصدار ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة.

ومقتضى ما تقدم الالتزام بأحكام القانونين معا بترتيب زمنى وفق تسلسل رسمه المشرع يبدأ باتخاذ إجراءات تقسيم الأرض المحدد تفصيلا في القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى، ثم الحصول على الترخيص وفقا للإجراءات المحددة في القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، ولكل من القانونين، طبقا لما تقدم، مجال إعماله وتطبيقه بغير تداخل أو تصادم بين أحكام كل منها.

ومن حيث إن المشرع وضع تنظيما خاصا لإزالة المبانى المخالفة لأحكام كل من القانونين فإنه يتعين قانونا التزام جادة تطبيق أحكام كل منهما بمراعاة مجال تطبيق كل منهما فإذا كان الأمر يتصل ببناء على أرض من تلك التي يحكم وضعها القانوني قانون التخطيط العمرانى، كان وقف الأعمال خاضعا لزام لأحكام ذلك القانون، أمام إذا كانت المبانى والأعمال مما ينصرف إليها خطاب المشرع تطبيقا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996، فيكون من المتعين، لتقرير وقفها أو تصحيحها أو إزالتها، أعمال أحكام المواد (15) و(16) و (16مكررا) من هذا القانون.

فإذا كان لكل من القانونين المشار إليهما مجاله في التطبيق، فإنه لا يصح القول بتداخل أحكامهما بحيث يسريان معا لحكم واقعة محددة أو تنظيم واقع معين. وإنه لما يتأبى على صحيح فهم القانون، ومع مقتضيات التفسير وأصوله العامة، ترتيب هذه النتيجة، إذ يتحتم دائما أن يصدر التفسير عن أصل ثابت قوامه تحقيق التناغم والاتساق بين التشريعات تنزيها للمشرع من شبهة الالتباس أو الخلط أو الخطأ.

فإذا كان ذلك، وكان لكل من القانونين المشار إليهما نطاق إعمال ومجال تطبيق، فإنه يتعين إعمال أحكام كل منهما على الوقائع التي تحكمها نصوص كل منهما صدقا وقانونا، ولا يكون جائزا القول بتطبيق أحكام أي منهما، حسبما يتراءى لجهة الإدارة، إذ في القول إحلال لارادة الجهة الإدارية محل إرادة المشرع، الأمر الذي يتعين أن يهب قاضى المشروعية لتقويمه إعلاء لكلمة القانون وقالة الحق.

* فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:

بأن لكل من القانونين رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى و106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء مجال تطبيق. لذلك فإنه في حالة البناء على أرض غير مقسمة ودون ترخيص فإن القانون رقم 3لسنة 1982 وحده هو الذي يطبق على النحو المبين تفصيلا بالأسباب وقررت إعادة الطعن إلي الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

اترك تعليقاً