الدعاوى العمالية ومدى إمكانية إعفاءها من الرسوم أمام المحاكم المصريه

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 475 لسنة 1991 مدني الإسماعيلية الابتدائية ضد الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بضم إعانة التهجير إلى معاشه اعتبارا من 18 إبريل 1988, وقال بيانا لها إنه كان يعمل لدى شركة …….. وأحيل إلى المعاش المبكر في 2 من يوليو 1979 وكانت تصرف له إعانة التهجير طبقا للقانون رقم 98 لسنة 1976 ولما كان يتعين ضم هذه الإعانة إلى المعاش المستحق له اعتبارا من 18 إبريل 1988 إعمالا لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 58 لسنة 1988 فقد طالب الطاعن بصفته بذلك إلا أنه رفض على سند من أن ذلك النص لا يسري على المحالين إلى المعاش المبكر فتظلم إلى اللجنة المختصة وإذ رفض تظلمه أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت للمطعون ضده بطلبه بحكم استأنفه الطاعن بصفته برقم 54 لسنة 18 ق الإسماعيلية, وبتاريخ 19 من يناير سنة 1994 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعن بصفته بالمصروفات وعشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ارتأت فيها نقض الحكم المطعون فيه
نقضا جزئيا وإذ عرض الطعن على الدائرة المدنية في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الدائرة المدنية قررت بجلسة 25 من مايو سنة 2003 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية للفصل فيه عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وذلك إزاء اختلاف أحكام محكمة النقض في شأن مفهوم الإعفاء من الرسوم القضائية المنصوص عليها في المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والتي تنص على أن “تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة المختصة أو المؤمن عليهم أو المستحقون طبقا لأحكام هذا القانون …” إذ اتجهت بعض الأحكام إلى أن الإعفاء مقصور على الرسوم القضائية دون المصروفات الأخرى التي يحكمها الأصل العام المنصوص عليه في المادة 184 من قانون المرافعات. بينما ارتأت أحكام أخرى أن الإعفاء يغل يد المحكمة ويمنعها من الحكم بأي مصاريف عند خسران الدعوى خلافا للأصل العام المقرر في المادة 184 من قانون المرافعات. وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة عدلت فيها عن رأيها السابق وارتأت رفض الطعن.

ومن حيث إنه وإن كان مدلول الرسوم القضائية لا يختلف عن مدلول المصروفات القضائية في اشتمال كل منهما على رسم الدعوى ورسوم الصور والشهادات والملصقات والأوراق القضائية والإدارية وأجر نشر الإعلانات والمصاريف الأخرى كأمانة الخبير وبدل سفر الشهود وغيرها مما كان لازما لتحقيق الدعوى أو اتخاذ إجراءات تحفظية أثناء سيرها وأتعاب المحاماة. إلا أنه يتعين فهم أنه حيث يكون هناك نص قانوني يقضي بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع إما لتيسير السبل للمطالبة بما يعتقد أنه حق كإعفاء العامل من مصروفات الدعوى العمالية التي يرفعها وإما تقديرا من الدولة لرفع العبء عن بعض الجهات أو الهيئات كبنك….. وكما هو وارد في المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فذلك يرشح لأن يكون المقصود بالإعفاء من الرسوم ما هو مستحق فقط للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها باعتبار أن الرسم مبلغ من النقود تحصله الدولة جبرا من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة. أما ما ينفقه الخصم الآخر من رسوم أو مصاريف فإنه إن كسب الدعوى فلا يصح خلافا للمادة 184 من قانون المرافعات إلزامه المصروفات بمعنى أن من خسر الدعوى عليه أن يتحمل المصاريف التي أنفقها الخصم الذي كسبها وأساس إلزام من خسر الدعوى بالمصاريف أن الخصومة كوسيلة قانونية لحماية الحق يجب ألا يؤدي استخدامها من قبل صاحب الحق إلى إنقاص حقه بمقدار ما تحمله من نفقات في سبيل حمايته. أي لا ينبغي أن يكون طلب الحق سببا للغرم والخسران, وذلك ما لم ينص القانون صراحة على أن الإعفاء من الرسوم يدخل فيه ما توجبه المادة 184 من قانون المرافعات على خاسر الدعوى.

لما كان ذلك, وكانت بعض أحكام محكمة النقض قد ذهبت إلى أن النص على الإعفاء من الرسوم القضائية يغل يد المحكمة ويمنعها من الحكم بالمصروفات – على خاسر الدعوى المعفي من المرسوم – وذلك بالمخالفة للأصل العام المقرر في المادة 184 من قانون المرافعات, فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 العدول عن هذا الرأي واعتبار النص على الإعفاء من الرسوم القضائية قاصر نطاقه على ما هو مستحق فقط للدولة أما ما ينفقه الخصم الذي كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإن خاسر الدعوى يلتزم بها عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات وذلك ما لم ينص القانون صراحة على أن الإعفاء من الرسوم يشمل المصاريف المنصوص عليها في المادة المشار إليها.

ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بصفته بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي بأحقية المطعون ضده في ضم إعانة التهجير المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 إلى معاشه مع أن شرط استحقاق ضمها أن يكون صاحب المعاش وفقا للفقرة الأولى من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 سنة 1975 قد أحيل إلى المعاش في سن الستين أو سن التقاعد والثابت أن المطعون ضده أحيل إلى المعاش المبكر بناء على طلبه اعتبارا من 18 أبريل سنة 1988 ومن ثم لا يتوافر فيه شرط الاستحقاق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أنه لما كان النص في المادة الرابعة من القانون رقم 58 لسنة 1988 في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش على أن:”يتبع في شأن أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون من الفئات التي تخضع لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه ما يأتي:

1- من يتقاضى منهم الإعانة المشار إليها حتى تاريخ العمل بهذا القانون, يعاد حساب الإعانة المستحقة له بالنسب والحدود المنصوص عليها في القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه, وعلى أساس معاش الأجر الأساسي المستحق له والزيادات التي أضيفت إليه حتى 30/6/1987.

2- من أوقف صرف الإعانة المشار إليها بالنسبة له يمنح إعانة وفقا للأحكام المنصوص عليها في البند السابق.. وتعتبر الإعانة المنصوص عليها في هذه المادة جزءا من المعاش وتسري في شأنها جميع أحكامه” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع لم يقصر هذا الحق على بعض أصحاب المعاشات وإنما أطلقه على كل صاحب معاش خاضع لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسينا وقطاع غزة ومحافظات القناة وسواء كانوا يقومون بصرف هذه الإعانة وقت صدور القانون رقم 58 لسنة 1988 المشار إليه أو توقف صرفها بالنسبة لهم وتعتبر هذه الإعانة جزءا من المعاش اعتبارا من 18 أبريل سنة 1988 تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون أيا كان سبب الإحالة إلى المعاش وإذ جاء النص عاما مطلقا فلا وجه لقصر سريانه على المحالين إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد أو سن الستين لما في ذلك من تقييد لمطلقه وتخصيص لعمومه بغير مخصص وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي عليه بصدد ذلك على غير أساس.

وحيث إن الطاعن بصفته ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ ألزمه بمصروفات التقاضي وأتعاب المحاماة حال أن الهيئة معفاة من الرسوم بموجب قانون إنشائها رقم 79 لسنة 1975.
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أنه لما كانت الهيئة العامة قد انتهت – وعلى ما سلف – إلى أن وجود نص قانوني يقضي بالإعفاء من الرسوم القضائية لاعتبارات قدرها الشارع لتيسير السبيل للمطالبة القضائية أو لرفع العبء عن خصم أو جهة ما, إنما يقتصر أثر هذا الإعفاء على ما هو مستحق فقط من رسوم للدولة عند رفع الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها. أما ما ينفقه الخصم الآخر الذي كسب الدعوى من رسوم أو مصاريف فإنه يلزم إعمال المادة 184 من قانون المرافعات بشأنها بمعنى أن من خسر الدعوى – وهو من رفعها أو دفعها بغير حق – عليه أن يتحمل ما ألجأ هو فيه خصمه على دفعه. أي عليه أن يتحمل هذه المصروفات والتي يدخل ضمنها مقابل أتعاب المحاماة وذلك ما دام القانون لم ينص صراحة على أن الإعفاء يشمل المصاريف المنصوص عليها في المادة 184 من قانون المرافعات. لما كان ذلك, وكانت الهيئة الطاعنة قد خسرت الدعوى أمام محكمة ثان درجة وخلا قانون إنشائها من النص على إعفائها من مصاريف الدعاوى المستحقة وفقا للمادة 184 من قانون المرافعات, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزامها بمصروفات استئنافها شاملة مقابل أتعاب المحاماة – دون المصروفات أمام محكمة أول درجة والتي قضى حكمها بالإعفاء منها ولم يكن هذا القضاء محل نعي بالاستئناف بما يجعله حائزا لقوة الأمر المقضي – فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعي عليه بصدد ذلك على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن

لذلك
رفضت الهيئة الطعن وألزمت الطاعن بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
(الطعن 2486 لسنة 64 ق جلسة 18/ 5/ 2005 س 51 ج 1 هيئة عامة ق ب ص 19)