الدليل الجنائي ونفيه والتشكيك فيه كأساس للمذكرة

 

الدليل لغة
الدليل لغة هو المرشد – وهو ما يستدل به – والجمع أدلة وأدلاء فيقال فلان دليل فلان . أي مرشده – ويقال أدلي فلان بحجته أي أحضرها واحتج بها .

الدليل الجنائي اصطلاحاً
الدليل الجنائي هو كل ما أدي إلى كشف حقيقة الجريمة وردها إلى واقعها المماثل بتحديد فاعلها أو فاعليها ومبلغ اتصال كل منهم بها تم ذلك بالطريق المباشر أو بالاستخلاص العقلي مادام يقينيا وجازما .

وفى تعريف أخر
الدليل الجنائي هو كل ما يثبت بطريق مباشر أو غير مباشر صحة حصول الجريمة وصحة إسنادها إلى مرتكبها دونما شك أو ريبة .

وفى تعريف أخير
الدليل الجنائي هو كل ما دل بوجه مباشر أو غير مباشر على صحة نبأ الجريمة وإسنادها إلى فاعلها وكان ذلك على وجه القطع واليقين.

ونري أنه ورغم تعدد تعريفات الدليل الجنائي – إلا أنها ذات عناصر ومضامين واحدة أو متشابهة ويستخلص من هذه التعاريف عدة نتائج هامة هي :

أولا: الأدلة الجنائية لا تقع تحت حصر
مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين اعتقاده.
مبدأ حرية القاضي الجنائي في اختيار الدليل .
مبدأ حرية القاضي الجنائي فى تقدير قيمة الدليل.
لم ترد الأدلة الجنائية على سبيل الحصر . بل أورد المشرع أكثرها شيوعا فى العمل القضائي ولم يمنع قاضي الموضوع من الاستعانة بأي دليل مادام مؤديا إلى ظهور الحقيقة.
تنص المادة 291 إجراءات جنائية : للمحكمة أن تأمر ، ولو من تلقاء نفسها ، أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازما لظهور الحقيقة .
وكون الأدلة الجنائية لا تقع تحت حصر مردة عملاً مبدأ حرية القاضي الجنائي فى تكوين عقيدته ومقتضاه أن الإقرار بحرية القاضي في تكوين عقيدته يستلزم إطلاق حريته فى اختيار الدليل أو الأدلة التي تشكل هذا الاعتقاد بما يستتبع تعدد الأدلة التي قد يلجأ إليها القاضي ، والواقع أن حرية القاضي الجنائي فى اختيار الدليل وحريته فى تكوين عقيدته وجهان لعمله واحدة هي مسئولية القاضي الجنائي عن حكمة يدعم ذلك ظهور الأدلة العلمية والتي لا تقبل بطبيعتها إخضاع القاضي لأي قيود سوي اقتناعه بها .

ثانياً : تنقسم أدلة الإثبات إلي:
الدليل الجنائي المباشر – الدليل الجنائي الغير مباشر
مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته يستلزم الإقرار له بحرية كاملة فى اختيار الدليل الذي يعاونه فى تكوين هذه العقيدة والدليل الجنائي نوعان :
– دليل جنائي مباشر .
– دليل جنائي غير مباشر.
وأساس تلك التفرقة مصدر الدليل ومنبعه ومدي صلته بماديات الجريمة المرتكبة فالدليل الجنائي المباشر يتصل بشكل مباشر بماديات الجريمة فالاعتراف إقرار بحصول – ارتكاب – جريمة معينه ، هذا الاعتراف ينصب على ما صدر عن المتهم من سلوك أفرز النتيجة المؤثمة جنائيا .
فالاعتراف دليل جنائي مباشـر لكونه ينصب مباشرة على الجريمــة المرتكبة ( أسلوب ارتكابها – الغاية منها – ما تحصل عنها ) ويدل على وجه القطع واليقين بصحة حصول الجريمـة وصحـة إسنادهـا إلى مرتكبهـا ، ومن ناحية أخري فأن مصدر هذا الدليل ( الاعتراف ) هو المتهم نفسه وهو أحد العناصـر الأساسيـة للجريمة بالمعني الواسع ( الجريمة – المجرم – المجني عليه) .
وتعد شهادة الشهود كذلك أحد الأدلة الجنائية المباشرة فهي تنصب على ما أدركه الشاهد عن الجريمة – فالشاهد يدلي بما أدركه ( رؤية – سماع ) وليس له دورا أخر فليس له أن يستخلص نتائج من مقدمات ولا أن يدلي بتصوره الشخصي لما تم – فمصدر الشهادة ومنبعها هي الجريمة المرتكبة وما أدركه الشاهد عنها . فهي مجرد أخبار عن معلوم.

ولا يجد الدليل الجنائي الغير مباشر مصدرة ومنبعه فى الجريمة المرتكبة ولا يتصل بها اتصالا لصيقا ومباشرا كالدليل الجنائي المباشر. فالدليل الجنائي الغير مباشر لا علاقة له أساسا بالجريمة المرتكبة كل ما في الأمر انه يؤدى دورا معاونا فى إثبات حصول الجريمة وإسنادها إلى المتهم بها ، فثمة واقعة ثابتة قام عليها دليل (واقعة مغايرة للجريمة) من شان ثبوتها أن تؤدى إلى ثبوت الجريمة محل التحقيق أو المحاكمة – فهو إثبات بالوساطة ، واقعة معلومة قام عليها دليل تؤدى إلى ثبوت واقعة غاب عنها الدليل فمحل الإثبات يختلف فى الأدلة المباشرة عن الأدلة الغير مباشرة ، فالدليل المباشر ينصب على الجريمة المرتكبة ذاتها بعناصرها ومكوناتها، أما الدليل غير المباشر فينصب على واقعة أخري من شأن ثبوتها ثبوت صحة وقوع الجريمة وإسنادها إلى مرتكبها ، مثال ذلك وجود بصمة شخص ما فى محل وقوع الجريمة فهي دليل مباشر على تواجده بمحل الجريمة – لكنها دليل غير مباشر على ارتكابه للجريمة أو مساهمته فيها ، فالواقعة الثابتة يقيناً هي تواجد الشخص بمحل الجريمة ، والواقعة المراد إثباتها هي اقترافه للجريمة أو مساهمته فيها.