العقار بالتخصيص وإندماج القانون المدني المصري بالمدني الفرنسي

العقار بالتخصيص وإندماج القانون المدني المصري بالمدني الفرنسي

 

ما هو العقار بالتخصيص
العقار بالتخصيص هو منقول بطبيعته ، رصده مالكه لخدمة أو استغلال عقار بطبيعته هو أيضاً مملوك له ، كما إذا خصص صاحب الأرض الزراعية مواشي أو آلات زراعية يستعين بها على زراعة أرضه ، وكما إذا وضع صاحب الفندق في فندقه الأثاث اللازم لتهيئة الفندق للاستغلال.

ترتبط المنقولات بالعقار ارتباطا لا انفكاك منه حتى ليصبح العقار والمنقولات جميعا وحدة اقتصادية لا تتجزأ ، ومن ثم يضفي العقار وهو الأصل على المنقولات وهي التبع صفة العقار ، بحكم هذا التخصيص ، فيعتبر القانون هذه المنقولات بطبيعتها عقارا بالتخصيص عن طريق الافتراض القانوني ( fiction légale ) .
العقار بالتخصيص ([1])
( Immeuble par destination )

رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 82 مدني تقول : ” ومع ذلك يعتبر عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه ، رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله ” . فالعقار بالتخصيص هو إذن منقول بطبيعته ، رصده مالكه لخدمة أو استغلال عقار بطبيعته هو أيضاً مملوك له ، كما إذا خصص صاحب الأرض الزراعية مواشي أو آلات زراعية يستعين بها على زراعة أرضه ، وكما إذا وضع صاحب الفندق في فندقه الأثاث اللازم لتهيئة الفندق للاستغلال . ففي هذه الأحوال وأمثالها يأتي صاحب العقار بمنقولات يملكها ويضعها في العقار رصداً على خدمته أو استغلاله ، فترتبط المنقولات بالعقار ارتباطا لا انفكاك منه حتى ليصبح العقار والمنقولات جميعا وحدة اقتصادية لا تتجزأ ، ومن ثم يضفي العقار وهو الأصل على المنقولات وهي التبع صفة العقار ، بحكم هذا التخصيص ، فيعتبر القانون هذه المنقولات بطبيعتها عقارا بالتخصيص عن طريق الافتراض القانوني ( fiction légale ) .

وقد أفاض التقنين المدني الفرنسي ، وهو المصدر الذي أخذ عنه التقنين المدني المصري فكرة العقار بالتخصيص ، في النصوص وفي التطبيقات المتعلقة بهذا النوع من العقار . فوضعت المادة 524 مدني فرنسي في فقرتها الأولى المبدأ العام في العقار بالتخصيص ، إذ تقول : ” الأشياء التي يضعها مالك العقار في عقاره ، لخدمة هذا العقار واستغلاله ، تكون عقارا بالتخصيص ” . ثم تأتي الفقرتان الثانية والثالثة عقب ذلك بتطبيقات متعددة للعقار بالتخصيص ، فتقولان : ” وعلى ذلك تكون عقارات بالتخصيص ، إذا وضعها المالك لخدمة العقار واستغلاله : الحيوانات ( المواشي ) المخصصة للزراعة – آلات الحرث – البذور المعطاة للمستأجرين أو المزارعين – حمام الأبراج – أرانب الأوكار – خلايا النحل – أسماك البرك – المعاصر والمراجل والأنابيب والخوابي والدنان ( أوان لتقطير الخمور ) – الآلات الضرورية لاستغلال معامل الحديد ومعامل الورق والمعامل الأخرى – التبن والسماد . وتكون أيضاً عقارات بالتخصيص المنقولات التي يربطها الملاك بالعقار على سبيل الدوام ” ([2]) .

ثم تبين المادة 525 مدني فرنسي ما هو المقصود بالمنقولات التي يربطها المالك بالعقار على سبيل الدوام ، الوارد ذكرها في آخر المادة السابقة ، فتقول : ” يعتبر المالك أنه ربط منقولات بعقاره على سبيل الدوام
( â perpétuelle demeure ) إذا كانت هذه المنقولات قد ألصقت بالعقار بالجبس أو بالجير أو بالإسمنت ، أو كانت لا يمكن فصلها دون أن تتكسر وتتلف ، أو دون أن يتكسر أو يتلف الجزء من العقار الذي ألصقت بالمنقولات به . وتعتبر مرايا المسكن قد ربطت به على سبيل الدوام إذا كان الخشب الذي ألصقت به المرايا تتحد مع خشب الحائط ، وكذلك يكون حكم ألواح التصوير وسائر ما تزين به المساكن . أما بالنسبة إلى التماثيل ، فإنها تكون عقارا إذا هي وضعت في مخابئ حفرت في الحائط خصيصاً لوضعها فيها ، حتى لو أمكن نقلها دون أن تتكسر أو تتلف ” .

ولم يخض التقنين المدني المصري السابق في التطبيقات الكثيرة التي أوردها التقنين المدني الفرنسي ، بل اقتصر على ذكر آلات الزراعة و الماشية وآلات المعامل ومهماتها ، كما اقتصر على ذكر أثر واحد للعقار بالتخصيص هو عدم جواز الحجز عليه منفرداً عن العقار الأصلي . فنصت المادة 4 / 18 من هذا التقنين على ما يأتي : ” إلا أن آلات الزراعة والماشية اللازمة لها متى كانت ملكاً لصاحب الأرض ، وكذلك آلات المعامل ومهماتها إذا كانت ملكا لمالك تلك المعامل ، تعتبر أموالا ثابتة ، بمعنى أنه لا يسوغ الحجز عليها منفردة عن العقار المتعلقة به ” .

أما التقنين المدني المصري الجديد فلم يورد أي تطبيق من تطبيقات العقار بالتخصيص اكتفاء بذكر شروطه ، كما أنه لم يحصر آثار العقار بالتخصيص في عدم جواز الحجز عليه منفرداً عن العقار الأصلي كما فعل التقنين المدني السابق ، بل سكت عن ذكر أي أثر حتى يترتب على العقار بالتخصيص جميع آثاره . فنصت المادة 82 / 2 من هذا التقنين ، كما رأينا ، على ما يأتي : ” ومع ذلك يعتبر عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه ، رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله ” ([3]) .
فنتكلم إذن في:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر Piere Gulphe رسالة من باريس سنة 1943 .
[2] ويسبق هذا النص ، في التقنين المدني الفرنسي ، نص خاص بالمواشي التي يسلمها المالك المستأجر أو المزارع ، فتقول المادة 522 مدني فرنسي : ” الحيوانات ( المواشي ) التي يسلمها مالك الأرض للمستأجر أو المزارع لأعمال الزراعة ، سواء قومت أو لم تقوم ، تعتبر عقاراً ما بقيت مرتبطة بالأرض بموجب الاتفاق . أما تلك التي يعطيها إيجاراً لغير المستأجر أو المزارع فتكون منقولا”
[3] انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 467 .

اترك تعليقاً