بحث قانوني حديث في مستقبل إقليم جبل طارق بعد إنسحاب المملكة المتحدة من الإتحاد الأوربي

 

ملخص:
يعتبر إقليم جبل طارق الخاضع سياسيا للمملكة المتحدة والمرتبط جغرافيا بالمملكة الإسبانية آخر نزاع حول تصفية الاستعمار في القارة الأوربية. تطالب إسبانيا بالسيادة على هذا الإقليم فيما ترفض بريطانيا ذلك مُحتكِمة في طرحها على أمر واقع كرّسته معاهدة “أوتريخت”، بالإضافة إلى رغبة سكان جبل طارق الاستمرار تحت السيادة البريطانية.

ويعتبر قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوربي نقطة مفصلية وحاسمة في هذا النزاع لِما له من ارتباطات سياسية وقانونية واقتصادية واجتماعية على مستقبل هذا الإقليم.

الكلمات المفتاح:
جبل طارق، معاهدة “أوتريخت”، الأمم المتحدة، تصفية الاستعمار، “البريكسيت”، السيادة القضائية، الاستفتاء.

Abstract:
Gibraltar, politically controlled by United Kingdom and geographically linked to Kingdom of Spain, is the last dispute over decolonization on the European continent. Spaبعد إنسحاب in claims sovereignty over this territory, while Britain refuses to do so. Britain reinforces that fact by Treaty of Utrecht. In addition to that, Gibraltar’s citizens desire to continue under the British sovereignty. Britain’s decision to leave the European Union is a crucial point in this conflict because of its political, legal, economic, and social ties to the future of this region.

Keywords:
Gibraltar, Utrecht Treaty, United Nations, Decolonization, Brexit, Judicial sovereignty, Referendum.

تقديم:
إن قرار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوربي فيما يسمى ب”البريكسيت يعتبر قرارا سياسيا وشعبيا تاريخيا ومفصليا اتخذه الشعب الإنجليزي في علاقته بالاتحاد الأوربي.

ويُعبر هذا القرار عن توجه إيديولوجي وسوسيولوجي لبنية المجتمع الإنجليزي والذي بدأ يميل نحو “الانكماش الوطني” رافضا الانفتاح بشكله “الجيوأوربي” بعد أن جربه قرابة ما يزيد عن 46 سنة.

والجدير بالذكر، أن “النزعة الانكماشية الوطنية” بدأت تظهر بشكل كبير في العديد من شعوب العالم، نذكر منها خطاب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي ما فتئ يردد شعاره “أمريكا أولا وأمريكا أخيرا”. كما أن هذه النزعة بدأت تظهر في خطابات العديد من السياسيين في دول الاتحاد الأوربي كفرنسا وهولاندا وألمانيا وإسبانيا… إلخ.

وقد تسبب قرار إنجلترا الخروج من الاتحاد الأوربي إشكالات سياسية وقانونية معقدة، ليس في عملية الخروج نفسها فقط، بل في الارتباطات السياسية والقانونية لهذا القرار، ومن أهمها وضعية إقليم “جبل طارق” التابع للمملكة المتحدة سياسيا وثقافيا، فيما يرتبط جغرافيا بإسبانيا.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أن تتبع وفهم المسار القانوني والسياسي للنزاع السيادي على جبل طارق بين المملكة المتحدة وإسبانيا، يعتبر ضرورة ملحة لعدد كبير من البلدان التي لديها نزاعات سيادية حول أراضي مدرجة في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في إطار اللجنة الرابعة لمنظمة الأمم المتحدة، على اعتبار أن الميكانيزمات وأوجه التشابهات المتحكمة للمسار في شقيه السياسي والقانوني حول إقليم جبل طارق، هي نفسها التي قد تحتاجها هذه الدول في المطالبة بالسيادة على تلك الأقاليم.

وتعتبر المملكة المغربية طرفا غير مباشر في النزاع حول جبل طارق، أولا لأنه منصوص عليه في معاهدة “أوتريخت” لسنة 1713، ثم لأن للمغرب تشابها فيما يخص قضية الصحراء التي تندرج ضمن قائمة الأقاليم الغير متمتعة بالحكم الذاتي في إطار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.

وتطرح عملية الخروج إشكاليات قانونية وسياسية عديدة حول مستقبل “إقليم جبل طارق”، سنتطرق إليها من خلال طرح إشكاليات فرعية من قبيل:
ما هي الوضعية القانونية لإقليم جبل طارق؟
وما هي آثار “البريكسيت” على سكان جبل طارق؟
وكيف ستدبر اسبانيا إشكالية الوضع الجديد لهذا الإقليم الذي تطالب بالسيادة عليه؟
ثم ماهي آثار المآل السياسي لجبل طارق على النزاعات الأخرى المشابهة؟

وللإجابة على هذه الإشكاليات، ارتأينا تقسيم هذه الدراسة منهجيا إلى ثلاثة أقسام على الشكل التالي:
المبحث الأول: الإطار التاريخي والقانوني لتطور النزاع حول “إقليم جبل طارق”.
المبحث الثاني: ملاحظات حول دفوعات إسبانيا وحضور المغرب كطرف في معاهدة “أوتريخت”.
المبحث الثالث: قراءة في مواقف الأطراف وآثار الخروج من الاتحاد الأوربي.

المبحث الأول:
الإطار التاريخي والقانوني لتطور النزاع حول “إقليم جبل طارق”.يشكل الإطار التاريخي والقانوني لتطور النزاع بين المملكة المتحدة والمملكة الإسبانية ضرورة منهجية لفهم الميكانيزمات الجيوسياسية في ظل التطورات الجديدة والمتسارعة سواء على المستوى الجهوي أو الدولي، وكذا مدى تأثيرها على مسار النزاع موضوع البحث.

أولا: الإطار التاريخي ل “إقليم جبل طارق”
مكن الموقع الجيوستراتيجي لإقليم جبل طارق، المطل على البحر الأبيض المتوسط، من لعب دور حيوي أساسي في حوض البحر الأبيض المتوسط وكذا في الربط بين القارة الأوربية والإفريقية، خصوصا في الجانب العسكري. وقد سعت المملكة المتحدة إبان الحرب العالمية الثانية جاهدة الحفاظ على جبل طارق وتحويله إلى قاعدة عسكرية، وهذا ما ساعد الحلفاء على التحكم في مضيق جبل طارق بشكل خاص وفي البحر الأبيض المتوسط بشكل عام.

ويخضع جبل طارق لسيطرة البريطانيين منذ تاريخ 4 غشت من سنة 1704، حيث تمت السيطرة عليه من طرف وحدة عسكرية مشتركة بريطانية هولندية.

وقد تعرض جبل طارق خلال الحرب العالمية الثانية إلى هجمات متكررة للقوات الألمانية والإيطالية، وعيا منهما بأن السيطرة على الصخرة، يعني تقليص خطر الحلفاء خصوصا أنه يشكل موقعا استراتيجيا لعبور البواخر الحربية والإمدادات العسكرية.

وتجدر الإشارة أن الفترة ما بين 1969 و1985 عرفت تشنجا وتوترا في العلاقات البريطانية الاسبانية بسبب مطالبة مدريد باسترجاع جبل طارق، مما اضطرها إلى إغلاق الحدود وقطع جميع وسائل الاتصال بين اسبانيا وجبل طارق في هذه الفترة.

ثانيا: الإطار القانوني لتطور النزاع السيادي على إقليم “جبل طارق”.
إن فهم الإطار القانوني للنزاع على إقليم جبل طارق يجب ملامسته من خلال مسار كرونولوجي للتطور القانوني لهذه النازلة بين اسبانيا والمملكة المتحدة.

بداية النزاع سنة 1713: اتفاقية “أوترخت”Utrecht
شكلت اتفاقية “أوتريخت” بين اسبانيا والمملكة المتحدة نقطة انطلاق قانونية للنزاع السيادي على إقليم جبل طارق، إذ منحت هذه الاتفاقية الموقعة في 13يوليوز 1713، سيادة الإقليم للمملكة البريطانية، وتسمى ب “اتفاقية السلام والصداقة بين اسبانيا وبريطانيا.
ويُعد الفصل 10من بين أهم بنود هذه الاتفاقية، وينص صراحة على أن الملك الاسباني يسلم جبل طارق إلى عرش المملكة البريطانية.
وعلى إثر هذا التنصيص القانوني الواضح استطاعت بريطانيا أن تُلحق جبل طارق بعرشها باعتبارها أراضي إنجليزية.

التكييف القانوني لإقليم جبل طارق في الأمم المتحدة
اعتبرت الأمم المتحدة إقليم جبل طارق إقليما غير مستقل، وأدرجته في لائحة الأقاليم الغير متمتعة بالحكم الذاتي سنة 1946 بمبادرة من المملكة المتحدة وذلك طبقا للفصل 11 لميثاق الأمم المتحدة. وفي سنة 1963 تم إدراج الإقليم ضمن لائحة الأقاليم الخاضعة للاستعمار واعتُبِرت اسبانيا طرفا مطالبا بالسيادة على شبه الجزيرة، فيما المملكة المتحدة صاحبة الإدارة الفعلية بمقتضى معاهدة “أوتريخت”.

قرار الأمم المتحدة رقم 2070 للدورة 20 للجمعية العامة للأمم المتحدة:
تمت المصادقة عليه في 16 دجنبر 1965 ويدعو بموجبه كلا من إسبانيا والمملكة المتحدة لبدء الحوار حول سيادة إقليم جبل طارق.

قرار الأمم المتحدة رقم 2353 للدورة 22 للجمعية العامة للأمم المتحدة:
مت المصادقة على هذا القرار في 19 دجنبر 1967، وينص على “أن كل احتلال من شأنه أن يمس جزئيا أو كليا من الوحدة الترابية لدولة، يعتبر فعلا غير ملائم ومنافي لمقتضيات ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة خصوصا الفقرة 6 من القرار 1514 للجمعية العامة بشأن إنهاء الاستعمار.

قرار الأمم المتحدة رقم 2429 للدورة 23 للجمعية العامة للأمم المتحدة:
تمت المصادقة عليه في 18 دجنبر 1968، ويطلب من المملكة المتحدة بصفتها سلطة إدارة، بأن تضع حدا لاحتلال إقليم جبل طارق قبل فاتح أكتوبر من سنة 1969، مشيرا إلى أن الاستمرار على هذه الوضعية هو ضد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

محطات أساسية في تطور النزاع.
إعلان لشبونة لسنة 1980:
تمت المصادقة عليه في 10 أبريل 1980 بين وزير خارجية اسبانيا السابق السيد “مارسيلينوأوريخا”، وكاتب الدولة في وزارة الخارجية الإنجليزية السابق السيد “لورد كارينكتون”. وتضمن هذا الإعلان التزام الطرفين لحل نزاع جبل طارق في إطار روح الصداقة وفي احترام لقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن.

إعلان بروكسيل لسنة 1984:
تمت المصادقة عليه في 27 نونبر 1984 بين وزير خارجية إسبانيا السابق السيد”فيرناندو موران”، ووزير خارجية إنجلترا السابق السيد “جيوفراي هووي“. وقد تم الاتفاق بين الطرفين على وضع أساس لمسار مفاوضاتي لحل جميع الخلافات بين البلدين، بما فيها موضوع السيادة على إقليم جبل طارق.

استفتاء 2002.
تم تنظيم استفتاء تقرير المصير من قبل الحكومة الجهوية لإقليم جبل طارق في 7 نونبر 2002.كان الهدف الأساسي من هذا الاستفتاء هو معرفة رأي سكان الإقليم المتنازع عليه حول مسألة السيادة المشتركة بين إسبانيا وإنجلترا.
صوت 98.48 بالمائة ب “لا” لمسألة السيادة المشتركة، فيما صوت 1.03 % ب”نعم”، بنسبة مشاركة بلغت 87.9 بالمائة.

ثالثا: قراءة رصدية في مقررات الجمعية العامة بخصوص جبل طارق.
إن تتبع تطور مقررات الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص النزاع حول إقليم جبل طارق بين المملكة المتحدة والمملكة الإسبانية منذ سنة 2008، يوضح أمرين هامين:
اللحظة السياسية للعلاقات بين الدولتين؛
المواقف والاستراتيجية المتبعة لكل بلد؛
قرار الجمعية العامة الدورة 63 لسنة 2008: المقرر 63/525

ينص هذا القرار على ما يلي:
حثت الحكومتين إلى حل نهائي لمسألة جبل طارق يراعي مصالح وتطلعـات سـكانه، في ضوء قرارات الجمعية العامة ذات الصلة والمبادئ المنطبقة ووفقا لروح ميثاق الأمم المتحدة؛
– رحبت بما حققته المجموعة الأولى من التدابير التي وضعها المنتدى الثلاثـي للحـوار بشأن جبل طارق من نجاح متواصل وبالإرادة التي أعربت عنـها الأطـراف للتوصـل إلى اتفاقـات جديدة بحلول تموز/يوليه ٢٠٠٩.

ملاحظة:
أهم ما يمكن ملاحظته في هذا القرار هو التنصيص على أن أي حل يجب أن يراعى فيه مصالح وتطلعات سكان جبل طارق. وهذا تنصيص استراتيجي ومهم مصدره المملكة المتحدة، لما ينتج عنه من آثار قانونية.
بداية ما يسمى بالمنتدى الثلاثي للحوار، ويضم كل من حكومتي اسبانيا وبريطانيا وحكومة جبل طارق.
قرار الجمعية العامة الدورة 64 لسنة 2009: المقرر 521/64
ينص هذا القرار على ما يلي:
حثـت الحكـومتين، انطلاقـا مـن روح البيـان المـؤرخ ٢٧تـشرين الثـاني/نـوفمبر ١٩٨٤، إلى حـل نهائي لمـسألة جبـل طـارق، مـع مراعـاة مـصالح وتطلعات سكانه، في ضوء قرارات الجمعية العامة ذات الـصلة والمبـادئ المنطبقـة ووفقـا لـروح ميثاق الأمم المتحدة؛
– رحبـت بالنجـاح الـذي أحـرزه مـؤخرا الاجتمـاع الـوزاري الثلاثـي لمنتـدى الحوار في جبل طـارق الـذي عقـد في ٢١ تمـوز /يوليـه ٢٠٠٩ وبـالتزام المـشاركين فيـه بـإحراز تقدم في ستة مجالات جديدة للتعاون.

ملاحظة:
نلاحظ أن الصيغة لم تتغير كثيرا عن القرار السابق، فيما ينوه بالتطور الحاصل في المفاوضات الثلاثية.
قرار الجمعية العامة الدورة 65 لسنة 2010: المقرر 521/65
ينص هذا القرار على ما يلي:
حثت الحكومتين انطلاقـا مـن روح البيـان المـؤرخ ٢٧ تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٨٤، إلى حل نهائي لمسألة جبل طارق، مـع مراعـاة مـصالح وتطلعـات سكانه، في ضوء قرارات الجمعية العامة المتخذة في هذا الصدد والمبـادئ المنطبقـة ووفقـا لـروح ميثاق الأمم المتحدة؛

رحبت باستمرار نجاح المنتدى الثلاثـي للحـوار وبـالتزام المـشاركين فيـه بـإحراز تقدم في ستة مجالات جديدة للتعاون.

ملاحظة:
أنه تم اعتماد نفس الصيغة، مما يعني أنه ليس هناك أي تقدم سياسي في مسألة المفاوضات.
قرار الجمعية العامة الدورة 66 لسنة 2011: المقرر 522/66
نفس الصيغة مما يوحي أن هناك تعثرا وجمودا في مسألة المفاوضات الثلاثية.
قرار الجمعية العامة الدورة 67 لسنة 2012: المقرر 530/67

ينص هذا القرار على ما يلي:
أ. أحاطـت علمـا برغبـة المملكـة المتحـدة في مواصـلة العمـل في إطـار المنتـدى الثلاثـي للحـوار بـشأن جبل طارق؛
ب. أحاطت علما برغبة إسبانيا في الاستعاضـة عـن المنتـدى بآليـة جديـدة للتعـاون المحلـي تعـزز الرعايـة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية الإقليمية ويمثل فيها سكان كامبو جبل طارق وسكان جبل طارق.

ملاحظة:
يلاحظ تطور سلبي في المفاوضات الثلاثية، إذ عبرت المملكة الإسبانية لأول مرة عن عدم رغبتها في الاستمرار في التفاوض من خلال آلية المنتدى الثلاثي،
لأول مرة تتحدث اسبانيا عن مسألة “كامبو جبل طارق” وليس فقط سكان جبل طارق، وهذا تطور نوعي في الموقف الإسباني،
تريد اسبانيا إشراك سكان مناطق أخرى تحت السيادة الإسبانية في المفاوضات فيما بريطانيا متشبثة بإشراك فقط سكان إقليم جبل طارق.
قرار الجمعية العامة الدورة 68 لسنة 2013: المقرر 523/68
ينص هذا القرار على ما يلي:
أ. أحاطـت علمـا برغبـة المملكـة المتحـدة في مواصـلة العمـل في إطـار المنتـدى الثلاثـي للحـوار بـشأن جبل طارق؛
ب. أحاطت علما بموقف إسبانيا الذي مفاده أن المنتدى لم يعد قائما وأنه ينبغي أن يستعاض عنه بآلية جديدة للتعاون المحلي لمصلحة الرفاه الاجتماعي والتنمية الاقتصادية الإقليمية، يمثل فيها سكان كامبو جبل طـارق وشعب جبل طارق؛
ج. أحاطت علما بالجهود الـتي يبـذلها الطرفـان لحـل المـشاكل الراهنـة والـدخول في شـكل مـرن يتـسم بالتجاوب من أشكال الحوار بين جميع الأطراف المعنية والملائمة، على أساس غير رسمـي ومخـصص، بغيـة التوصـل إلى حلول مشتركة وإحراز تقدم بشأن المسائل ذات المنفعة المتبادلة.

ملاحظة:
تعبر اسبانيا لأول مرة بشكل قطعي عن موقفها من المنتدى الثلاثي، وتعلن انسحابها منه بشكل رسمي. وهذا تطور نوعي واستراتيجي في مسار المفاوضات حول موضوع السيادة على جبل طارق، وتطالب بإيجاد صيغة جديدة للمفاوضات تأخذ بعين الاعتبار سكان “كامبو جبل طارق” وليس فقط سكان جبل طارق؛
بريطانيا تصر على المحادثات في إطار ثلاثي يقتصر فقط على سكان جبل طارق دون غيرهم؛
يلاحظ تأزم في العلاقات بين بريطانيا وإسبانيا في هذه الفترة بسبب اختلاف وجهات النظر.
قرار الجمعية العامة الدورة 69 لسنة 2014: المقرر 523/69

تم اعتماد نفس الصيغة السابقة، مما يوضح استمرار الأزمة بين البلدين.
قرار الجمعية العامة الدورة 70 لسنة 2015: المقرر 520/70

نفس الصيغة المعتمدة، مما يبرز وصول المفاوضات إلى الباب المسدود بسبب اختلاف المواقف.
قرار الجمعية العامة الدورة 71 لسنة 2016: المقرر 521/71
ينص هذا القرار على ما يلي:
أ- أحاطت علما بموقف اسبانيا بشأن هذه المسألة، بما في ذلك اقتراحها ببدء مناقشات جديدة على أساس إعلان بروكسل، وأحاطت علما أيضا بتقديم إسبانيا عرضا للسيادة المشتركة أمام اللجنة الخاصة المعنية بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار في 4 أكتوبر 2016،
ب- أحاطت علما بموقف المملكة المتحدة بشأن هذه المسألة، أي التزامها بعدم الدخول أبدا في ترتيبات من شأنها أن تضع شعب جبل طارق تحت سيادة دولة أخرى ضد رغباته التي يعرب عنها بطريقة حرة وديمقراطية، وعدم دخولها في عملية مفاوضات على السيادة لا يرضى عنها جبل طارق،
ج- أحاطت علما برغبة المملكة المتحدة في مواصلة المنتدى الثلاثي للحوار،
د- أحاطت علما بموقف اسبانيا الذي مفاده أن المنتدى الثلاثي للحوار لم يعد قائما وأنه ينبغي الاستعاضة عنه بآلية جديدة للتعاون المحلي يمثل فيها سكان كامبو جبل طارق وسكان جبل طارق.

ملاحظة:
لأول مرة تقترح اسبانيا رسميا عرضا يتمثل في السيادة المشتركة على إقليم جبل طارق، وهذا يشكل تطورا نوعيا في الموقف الإسباني؛
ترفض بريطانيا السيادة المشتركة بشكل قاطع، وتؤكد أن سكان جبل طارق هم من لهم الكلمة الأخيرة يعبرون عنها بشكل ديمقراطي وحر. وهذا جواب ذكي واستراتيجي للبريطانيين، لأنهم يعلمون مسبقا أن أي استفتاء حول موضوع السيادة ستكون نتيجته لصالح الاستمرار تحت العرش البريطاني.

قرار الجمعية العامة الدورة 72 لسنة 2017: المقرر 520/72
نفس الموقف السابق، وهذا يعني أن العرض الإسباني لم يستطع تحريك المواقف.

قرار الجمعية العامة الدورة 73 لدجنبر2018: المقرر 519/73
لم يتحدث هذا القرار على العرض الإسباني حول السيادة المشتركة، مما يعني سحبه بعدما لم يلق استجابة إيجابية من طرف البريطانيين.

المبحث الثاني: ملاحظات حول دفوعات إسبانيا وحضور المغرب كطرف في معاهدة “أوتريخت”.
إن المقاربة القانونية التي تبنتها المملكة الإسبانية في الدفاع عن إسبانية إقليم جبل طارق تسند إلى دفوعات غير مؤسسة من الناحية القانونية، لذلك فهي تُركز على الجانب السياسي بشكل كبير.

أولا: دفوعات إسبانيا.
يشكل الفصل 10 من معاهدة “أوتريخت” قيمة قانونية محورية في النزاع حول إقليم جبل طارق.

تنص الفقرة الأولى من الفصل 10 على ما يلي

“الملك الكاثوليكي، بصفته ولورثته وخلفهم، يمنح بهذه الاتفاقية للعرش البريطاني كامل وجميع ملكية المدينة وقصر جبل طارق، مع مينائه، بالدفاعات والحصونات التابعة له، وإعطاء الملكية المطلقة حتى يتمكن منها ويتمتع بالحق الكامل وإلى الأبد، دون أي استثناء أو مانع. لكن وحتى يتم تجنب أي تعسفات أو تدليسات لولوج البضائع، يريد الملك الكاثوليكي، ويفترض بأنه كذلك سيفهم، بأن الملكية المذكورة تمنح لبريطانيا الكبرى دون أي اختصاص قضائي ترابي ودون أي اتصال مفتوح مع الدولة المجاورة من جهة البر.

استنادا إلى الفصل 10 لمعاهدة “أوتريخت”، فإن إسبانيا تدفع بما يلي:

لم تمنح إسبانيا البرزخ، ولا المياه الإقليمية، ولا المجال الجوي، ولا الأعماق التحت أرضية؛
التفويت تم دون اختصاص قضائي ترابي لبريطانيا؛
التفويت تم دون اتصال من جهة البر مع باقي إسبانيا؛
إسبانيا تملك حق الأسبقية لاسترجاع الإقليم في حالة ما إذا ارتأت بريطانيا إعطائه أو بيعه أو التخلص منه بأي شكل من الأشكال.

ثانيا: ملاحظات حول دفوعات إسبانيا.
بداية يجب الإشارة أن إسبانيا تعترف بمعاهدة “أوتريخت” لسنة 1713، وبالتالي فهي تعترف بالالتزامات التي تتضمنها هذه الاتفاقية؛
إن القراءة القانونية التي قامت بها إسبانيا للفصل 10 من اتفاقية “أوتريخت” هي قراءة ذاتية وغير موضوعية من ناحية التضمين الالتزامي لحمولة الفصل 10؛
إن التدقيق القانوني في مضمون الفقرة 10 يجعلنا نقف على العناصر التالية:
عنصر الزمن:
إن الاتفاقية المذكورة تطرقت بشكل واضح دونما شك أو ريب إلى الحياة الزمانية للاتفاقية، فهي مستمرة وإلى الأبد دونما توقف، حتى وإن تغيرت الملكية في إسبانيا، فالالتزام الزمني في تفويت الإقليم جعله مُشرِّعو هذا الاتفاق مطلقا ودونما قيد،

مضمون التفويت:
عكس ما ذهبت إليه إسبانيا في تفسيرها للفصل 10، فإن تفويت المدينة كان كاملا ومكتملا، بجميع ما يفهم من مصلح “المدينة”. فالتصريح القانوني الواضح في الاتفاقية بتفويت المدينة باستعمال مفهوم الإطلاق وإلى الأبد، له آثاره القانونية. وبخصوص التنصيص على القصر والميناء بتبعاته، فإن ذلك لا يعني “الاقتصار”، بل هو تنصيص “للأهمية”. فأهمية هذه المرافق هي التي جعلت الاتفاقية تذكرها دون غيرها، في حين أن الاتفاقية عندما تحدثت عن كل المدينة فذلك يفهم بكل ما تحمله ويدخل في إطار مجال المدينة من فضاء أفقي-عمودي تحتي وفوقي.

الاختصاص القضائي:
التنصيص صراحة في الاتفاقية على كون التفويت تم دون اختصاص قضائي ترابي للمملكة المتحدة، يعتبر مدخلا مهما لطرح إشكالية مسألة السيادة في مفهوم القانون الدولي العام، على اعتبار أنه لا سيادة لدولة على إقليم دون سيادة قضائية.

ثالثا: المغرب كطرف في معاهدة “أوتريخت” لسنة 1713.
إن الحمولة التاريخية والإيديولوجية والسياسية لحقبة عقد اتفاقية “أوتريخت” لسنة 1713، تبدو ظاهرة بشكل واضح من خلال الحضور المغربي ضمن بنود هذه الاتفاقية إلى جانب اليهود، حيث تتفق المملكة الإنجليزية مع الملك الكاثوليكي الإسباني بعدم السماح للمغاربة السكن أو التملك في جبل طارق، كما يتفقان على عدم السماح لاستقبال البواخر الحربية المغربية في ميناء جبل طارق.

ويعتبر المغرب بلدا معنيا تاريخيا وبشكل كبير بكل التطورات التي عرفها ويعرفها ملف جبل طارق، ويربطها بشكل مباشر بمدينتي سبتة ومليلية من خلال متلازمة علاقاتية، وهذا الطرح هو ماذهب إليه الخبير في العلاقات الدولية السيد حسن مازوري حيث عبر على ما يلي:

وقد تجسدت هذه الرابطة عبر التاريخ من خلال العديد من المحاولات التي قامت بها إسبانيا وبريطانيا من أجل مبادلة جبل طارق كمستعمرة بريطانية بمدينة سبتة كمستعمرة إسبانية، أهمها التصريح الصادر عن القائد البحري الأميرال Grey سنة 1868 والذي لم يجد استجابة لدى الرأي العام الإنجليزي، وقد سبقت ذلك بعض المحاولات سواء أثناء الحروب النابليونية بعد حرب النيل، أو بعد سماح اسبانيا لبريطانيا ببناء قاعدة عسكرية بسبتة بين سنتي 1810 و1813. إلا أن الصدامات المسلحة التي تحولت إلى حرب مفتوحة بين المغرب وإسبانيا في النصف الثاني من القرن 19 جعلت بريطانيا تنأى بنفسها عن مناطق النفوذ الفرنسي .

المبحث الثالث: قراءة في مواقف الأطراف وآثار الخروج من الاتحاد الأوربي.
تعتبر مسألة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي نقطة تحولكبيرة في علاقة إقليم جبل طارق مع فضاء الاتحاد الأوربي، ولتجاوز هذا المنعطف الجديد أقدمت المملكة الإسبانية على تقديم مقترح في محاولة منها لإيجاد حل توافقي يرضي جميع الأطراف.

ومن جهة أخرى فإن التطور الذي ستعرفه هذه النازلة خصوصا في شقيها القانوني والسياسي سيكون له آثار على النزاعات الأخرى المشابهة.

أولا: جبل طارق في أفق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي.
الإطار الأوربي لجبل طارق:
يتمتع إقليم جبل طارق بنظام خاص داخل الاتحاد الأوربي. فحسب معاهدة انضمام المملكة المتحدة للمجموعة الاقتصادية الأوربية سنة 1973، فإن إقليم جبل طارق يعتبر إقليما أوروبيا ذا نظام خاص، فيما علاقته الخارجية والدفاع من اختصاص بريطانيا.

ورغم أن إقليم جبل طارق يعتبر أراضي أوروبية، إلا أنه يتمتع بالعديد من الامتيازات الخاصة في علاقاته بالاتحاد الأوربي:

يعتبر إقليما خارجا عن الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوربي؛
خارج السياسة الفلاحية المشتركة للاتحاد الأوربي (PAC)؛
نظام ضريبي خاص؛
لا يساهم بأي شيء في مداخيله الجمركية؛
لا ينتمي لفضاء “شينغن”.
آثار “البريكسيت” على وضعية جبل طارق:
صوت 83.6% من سكان جبل طارق في الاستفتاء التي أجرته المملكة المتحدة حول مسألة الخروج من الاتحاد الأوربي في 23 يونيو 2016، بالبقاء ضمن الفضاء الاقتصادي للاتحاد الأوربي بمعدل مشاركة بلغ 95.9 %. وتعكس هذه النتائج رغبة سكان هذا الإقليم في الاستمرار في مواصلة الاستفادة من الامتيازات الاقتصادية التي يتمتع بها.

يمكن اعتبار “البريكسيت” نقطة انطلاق جديدة للنزاع بين اسبانيا والمملكة المتحدة حول سيادة الإقليم. وقد شكل المناخ السياسي السائد دائما محددا لمسار المفاوضات بين الدولتين في تقريب المواقف أو تأزيمها. ولا شك أن المناخ السياسي السائد والناتج عن طلاق المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوربي (البريكسيت) من شأنه أن يعقد آفاق حل هذه النازلة.

وتعكس تصريحات العديد من المسؤولين في كل من جبل طارق وجهة الأندلس، تخوفهم من الآثار السلبية الاقتصادية “للبريكسيت” على جهة الأندلس وسكان جبل طارق، إذ أن العلاقات التجارية بين جبل طارق وجنوب اسبانيا جد مهمة وتشغل الآلاف من اليد العاملة الإسبانية.

ثانيا: مواقف اسبانيا والمملكة المتحدة.
أقدمت المملكة الإسبانية على تقديم مقترح جديد للجانب الإنجليزي كرد فعل على مسألة “البريكسيت” فيما يخص إقليم جبل طارق.

موقف إسبانيا الرسمي من “البريكسيت”: مقترح السيادة المشتركة على جبل طارق.
قدّمت إسبانيا في أكتوبر2016 مقترحاً حول السيادة المشتركة مع المملكة المتحدة على إقليم جبل طارق، مستغلة الظرف السياسي وما قد يترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي في محاولة منها لحل الأزمة.

أهم نقاط المقترح:
نظام خاص لسكان جبل طارق يسمح لهم بالجنسية المشتركة؛
الحفاظ على نظام حكومة مستقلة بجميع مؤسساتها في إطار الفصل 144 من الدستور الاسباني؛
الحفاظ على نظام جبائي خاص يتلاءم مع المنظومة الأوربية؛
إزالة الحدود بين جبل طارق وإسبانيا؛
السياسة الخارجية والدفاع والحدود والهجرة واللجوء من اختصاص الحكومة الإسبانية.
هذا المقترح في نظر وزير الخارجية السابق “مارغايو” من شأنه أن ينهي النزاع بين المملكة المتحدة واسبانيا والذي عمر أكثر من 300 سنة، مضيفا أنه من شأن هذا المقترح أن يعطي توازناسوسيو-اقتصاديا لإقليم جبل طارق.

موقف المملكة المتحدة من المقترح الإسباني:
قوبل المقترح الاسباني برفض الحكومة البريطانية على لسان سفيرها السابق بالأمم المتحدة السيد “بيتر ويلسون”، مؤكدا أن بريطانيا لن تدخل في أي حوار حول سيادة جبل طارق ضدا على رغبة سكان هذا الإقليم. وهو الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية البريطاني السابق ورئيس الوزراء الحالي السيد Boris Johnson، مضيفا أن بلاده تتبنى موقفا ثابتا، يتمثل في“حوار ثلاثي يجمع كل الأطراف إسبانيا للارتباط الجغرافي، المملكة المتحدة بالارتباط التاريخي والواقعي، ثم سكان جبل طارق أصحاب الشأن.

ثالثا: آثار المآل السياسي لجبل طارق على النزاعات الأخرى المشابهة.
نعتقد أنه من المفيد للدول التي لها نزاعات مشابهة التتبع السياسي والقانوني لمسار النزاع السيادي حول جبل طارق، خصوصا وأن هذا النزاع السيادي يجمع بين دولتين ديمقراطيتين من القارة الأوربية وفاعلين أساسيين سواء على المستوى الأوربي أو على المستوى الدولي.

لذلك فإن أي مقاربة قانونية وسياسية قد يتخذها هذا النزاع السيادي على إقليم جبل طارق قد يشكل ورقة في يد هذه الدول لحذو نفس حذو إسبانيا للمطالبة بالسيادة على أقاليم النزاع. فالتشابه في المقاربات والتغير في الأدوار في المستقبل مرجح بشكل كبير، على غرار النزاع السيادي المغربي-الإسباني على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وهكذا فإن اسبانيا ستتقمص دور بريطانيا في الحجج بينما المغرب سيقوم مقام إسبانيا في المطالبة.

لذلك فإن على هذه الدول أن تتتبع بعمق المسار بكل حيثياته وتفاصيله الصغيرة والكبيرة، ليس بالاعتماد على النتائج فقط، لأن التفاصيل الصغيرة خصوصا في المقاربات القانونية هي التي تؤدي إلى النتائج وليس العكس.

خاتمـة:
إن النزاع على إقليم جبل طارق بين المملكة الإسبانية والمملكة المتحدة يعتبر من الأهمية بمكان، خصوصا في شقيه القانوني والسياسي، لأن نتائجه ستشكل اجتهادا وسابقة على مستوى القانون الدولي وعلى مستوى التعاطي السياسي في إطار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة حول الشؤون السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار.

ورغم أن لكل نزاع سيادي خصائص تميزه، إلا أن المقاربات السياسية والقانونية لهذه النازلة بين دولتين أوروبيتين تعتبران من بين أهم دول العالم سواء من ناحية القوة الاقتصادية أو من حيث القوة الناعمة لكلا الدولتين على المستوى الدولي، تجعل من طريقة تعاطيهما مع إشكاليات نزاع السيادة حول إقليم جبل طارق، حرية بالمتابعة الدقيقة بالرصد والدراسة والتحليل.

ولكل ما سبق، يُمكن أن نُلخِّص أزمة السيادة على إقليم جبل طارق بين المملكة المتحدة والمملكة الإسبانية فيما يلي:
إن النتائج السياسية ل “البريكسيت” على جبل طارق ستكون له تبعات اقتصادية على سكان إقليم جبل طارق، وبالتالي آثار سلبية على المنظومة السوسيو-اقتصادية للإقليم بأكمله؛
وبما أن إسبانيا واعية بأن المحدد الرئيسي لعملية إعادة الارتباط السياسي والسيادي على جبل طارق تحدده الميكانيزمات الاقتصادية وليس الإيديولوجيات والانتماءات الوطنية، فإنها ستحاول تضييق الخناق الاقتصادي على جبل طارق لتحقيق الاستمالة الاقتصادية للسكان؛
ومن جهة أخرى، فإن انفصال المملكة المتحدة عن فضاء الاتحاد الأوربي سيشكل انطلاقة جديدة لهذا النزاع، قد تنتج عنه أزمات سياسية حادة بين المملكتين من جهة، وبين بريطانيا والاتحاد الأوربي من جهة أخرى، خصوصا وأن اسبانيا ستدفع في اتجاه أن يتحول النزاع من اسباني- إنجليزي إلى أوروبي- إنجليزي بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي؛
بخصوص النزاع القانوني ودفوعات الأطراف، يمكن أن يشكل موضوع السيادة القضائية في معاهدة “أوتريخت” مدخلا مهما في المطالبة الإسبانية باسترجاع جبل طارق؛
تبقى رغبة السكان القاطنين في جبل طارق عاملا رئيسيا في عودتها إلى العرش الإسباني، لأن أي استفتاء تقرير المصير في هذه الظرفية السياسية والاقتصادية الحالية ستكون نتيجته لصالح المملكة المتحدة، لذلك فإن إسبانيا تدفع في اتجاه الحل السياسي للنزاع، وأن الاستفتاء حول تقرير المصير ليس دائما حلا مناسبا في مثل هذه النوازل ويمكن تجاوزه إلى حلول أخرى أكثر واقعية.

دكتور العبساوي عماد، جامعة كومبلوتنسي مدريد.