تمييز جريمة النصب بإنتحال صفة وظيفية غير صحيحة عن جريمة الرشوة في اطار الاختصاص الوظيفي

تمييز جريمة النصب بإنتحال صفة وظيفية غير صحيحة عن جريمة الرشوة في اطار الاختصاص الوظيفي.

(١) يعتبر باب الرشوة في قانون العقوبات من أدق الأبواب من حيث التفرقة ما بين الجرائم الواردة فيه إذ توسع المشرع في التجريم من أجل حماية شرف ونزاهة الوظيفة العامة.ومع ذلك يحدث احياننا الخلط بين جريمتي الرشوة القائمة علي زعم الموظف العام للاختصاص وجريمة النصب القائمة علي انتحال الموظف صفة وظيفة غير صحيحة رغم الفارق الشديد في العقوبة بينهما إذ الرشوة جناية والنصب جنحة.

ومناط التفرقة هو مدي تعلق الزعم بأعمال وظيفه الموظف الحقيقة فان كان الزعم كذلك تحققت “الرشوه”اما إذ قام الزعم على إنتحال صفة وظيفة منبتة الصلة بالوظيفة التي يشغلها الجاني تحقق النصب واساس ذلك أن الرشوة هي اتجار الموظف بوظيفته مما يستلزم في سائر الأحوال حتي عند زعم الإختصاص أن تكون للوظيفة دخل في الرشوة وإلا كانت الواقعة تشكل جريمة نصب.

(٢) وفي ذلك تقول النقض أنه من المقرر أن أختصاص الموظف بالعمل الذى دفع الرشوه مقابلا لأدائه سواء أكان حقيقيا أو مزعوما أو معتقدا فيه ركن في جريمة الرشوة التى تنسب إليه وقد اشترط الشارع أن يكون زعم الموظف بأختصاصه بالعمل الذى طلب الجعل أو أخذ لأدائه أو لامتناع عنه صادرا عن عمل من أعمال وظيفته

أما الزعم القائم على انتحال صفة وظيفة منبته الصلة بالوظيفة التى يشغلها الجاني فلا تتوافر به جريمة الرشوة التى نص عليها القانون بل جريمة النصب المعاقب عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات بأنتحال الجاني لصفه غير صحيحة

(الطعن رقم 11877 لسنة 61 جلسة 1993/05/04 س 44 ع 1 ص 430 ق 60)

(٣)وهذا الحكم يعد من أحكام المبادئ إذ أظهر التفرقه بين جريمة النصب من خلال انتحال الصفه وبين الرشوة في صوره زعم الموظف لاختصاصه. وعلى ذات النهج نرى التفرقه بين النصب بانتحال الصفه واستغلال النفوذ المزعوم بكون المناط “هو مدى تعلق الزعم باتجار الجاني بنفوذه “فإن اتجر بنفوذه تحققت الجريمة ولو كان هذا النفوذ في الواقع مزعوم لا أساس له من الصحه.

أما أن انتحل صفه غير صحيحه أو بالأحرى مزعومه تحققت جريمة النصب. لأن الجاني عندئذ لم يتجر بنفوذ له غير صحيح وإنما انتحل وزعم صفه ليس له.

اترك تعليقاً