توضيح لشهر حق الإرث في قانون السجل العيني المصري

 

صدر بعد قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964 . كما أن قانون السجل العيني لا يطبق إلا في الأقسام المساحية التي يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل ، وأن قانون تنظيم الشهر العقاري يستمر العمل به في المناطق التي لا يطبق نظام السجل العيني بها . ولما كان لم يصدر إلى اليوم قرار بتعيين أي قسم مساحي يسري عليه نظام السجل العيني ، فإن قانون تنظيم الشهر العقاري لا يزال هو القانون المعمول به في جميع أنحاء البلاد . وقد بسطنا أحكامه فيما تقدم بالنسبة إلى شهر حق الإرث .

ونورد هنا النص الخاص بشهر حق الإرث في قانون السجل العيني ، فقد نصت المادة 30 من هذا القانون على ما يأتي : ” يجب قيد حق الإرث ، إذا اشتملت التركة على حقوق عينية عقارية ، بقيد السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة التي يجب أن تتضمن نصيب كل وارث ، وإلى أن يتم هذا القيد لا يجوز للوارث أن يتصف في حق من هذه الحقوق . ويكون قيد حق الإرث في خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث بدون رسم ،

أما بعد ذلك فلا يقبل القيد إلا بعد أداء الرسم المفروض على نقل الملكية أو الحق العيني . وتبدأ مدة الخمس السنوات بالنسبة إلى حقوق الإرث القائمة من تاريخ نفاذ القرار المشار إليه في المادة الثانية من قانون الإصدار ” . والقرار المشار إليه في المادة الثانية من قانون الإصدار هو قرار وزير العدل بتعيين الأقسام المساحية التي يسري عليها نظام السجل العيني ، ويحدد هذا القرار تاريخ سريانه على أن يكون هذا التاريخ لاحقاً لصدور القرار بمدة ستة أشهر على الأقل ، فتبدأ إذن مدة سريان الخمس السنوات المشار إليها في النص ، بالنسبة إلى حقوق الإرث القائمة ، من تاريخ سريان قرار وزير العدل على قسم من الأقسام المساحية يكون فيه المورث قد مات قبل سريان هذا القرار .

ويبدو أنه ، حتى في قانون السجل العيني ، تنتقل ملكية عقارات التركة إلى الوارث بمجرد وفاة المورث ، ولا يتوقف انتقال الملكية على قيد حق الإرث في السجل العيني . ذلك أن المادة 30 من قانون السجل العيني سالفة الذكر تقول : ” وإلى أن يتم هذا القيد لا يجوز لوارث أن يتصرف في حق من هذه الحقوق ” . فجزاء عدم القيد إذن ليس هو عدم انتقال الحق إلى الوارث ، بل هو عدم جواز تصرف الوارث في هذا الحق بعد أن يكون قد انتقل إليه .

وتنص المادة 46 من قانون السجل العيني على أن ” تقدم طلبات القيد إلى مأمورية السجل العيني التي يقع العقار في دائرة اختصاصها ، وفقاً للإجراءات والأوضاع المشار إليها باللائحة التنفيذية ” . وهذه اللائحة التنفيذية ، يصدر بها قرار من وزير العدل ، وهذا القرار لم يصدر إلى اليوم .

وبمقارنة المادة 30 من قانون السجل العيني سالفة الذكر بالمادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري المتعلقة بشهر حق الإرث والتي سبق ذكرها ، يتبين أن نظام شهر حق الإرث في قانون السجل العيني يقرب كثيراً من نظام شهر هذا الحق في قانون تنظيم الشهر العقاري ، وقد بحثنا تفصيلاً هذا النظام الأخير . وأهم الفروق ما بين النظامين هو ما يأتي :

( 1 ) جعل قانون الشهر العقاري جزاء عدم تسجيل حق الإرث هو عدم جواز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في عقارات التركة ، فتصرف الوارث يكون إذن جائزاً والذي لا يجوز هو شهر هذا التصرف . أما قانون السجل العيني فيجعل الجزاء هو عدم جواز التصرف في عقارات التركة ، فغير الجائز إذن هو التصرف ذاته لا مجرد شهر التصرف ، وهذا جزاء أشد .

( 2 ) ينص قانون الشهر العقاري على أن شهر حق الإرث في أي وقت يكون بدون رسم ، ي ين أن قانون السجل العيني يجعل فيها حق الإرث بدون رسم إذا تم هذا القيد في خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث ، أما بعد ذلك فلا يقبل القيد إلا بعد أداء الرسم المفروض على نقل الملكية أو الحق العيني ، وفي هذا حثٌّ للوارث على المبادرة إلى قيد حق الإرث حتى لا يتراخى القيد إلى ما بعد الخمس السنوات فيضطر إلى دفع الرسم .

( 3 ) أجاز قانون الشهر العقاري قصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة يبني على أساسها تصرفات الورثة ، وقد سبق بيان ذلك . أما قانون السجل العيني فلم ينص على هذه الرخصة ، ويبدو أنه يتطلب أن يقيد الوارث حق الإرث بالنسبة إلى جميع عقارات التركة ، وإلا لم يجز التصرف في أي عقار منها ، حتى بالنسبة إلى نصيبه في هذا العقار وحتى لو قيد حق الإرث بالنسبة إلى هذا العقار .

( 4 ) التسجيل في قانون الشهر العقاري ليست له حجية مطلقة ، أما القيد في السجل العيني فله هذه الحجية ، وقد نصت المادة 37 من قانون السجل العيني في هذا الصدد على أن ” يكون للسجل العيني قوة إثبات لصحة البيانات الواردة فيه ، ولا يجوز التملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت بالسجل ” .