جريمة الإعتداء على المال العام ومدى نطاق الإعفاء من العقوبة.

(1) يفترض الحديث عن موانع العقاب أن هناك جريمة وقعت وأن الجاني يستحق عقوبتها ولكن المشرع مع ذلك رفع العقاب عنه لعه خاصة يري معها أن رفع العقاب أولي من انزاله.وهذا ما نحاه المشرع في المادة 118 مكرر (ب) من قانون العقوبات إذ اعفي الجاني من العقاب اذا ابلغ أو أخبر عن احد جرائم المال العام المنصوص عليها في الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ولكن قصر المشرع الإعفاء علي الشريك غير المحرض فدل بذلك علي انحسار الإعفاء عن الفعلة والشركاء المحرضين علي الجريمة

ومن ثم يستفيد من الإعفاء فحسب الشركاء بالاتفاق والمساعدة وهي سياسة تشريعية منتقده إذ لأ مبرر في إيثار هؤلاء بالأعفاء دون الفعلة والشركاء المحرضين. ولقد نص المشرع في المادة المذكورة علي أنه

“يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في هذا الباب كل من بادر من الشركاء في الجريمة من غير المحرضين على ارتكابها بإبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بالجريمة بعد تمامها وقبل اكتشافها ويجوز الإعفاء من العقوبات المذكورة إذا حصل الإبلاغ بعد اكتشاف الجريمة وقبل صدور الحكم النهائي فيها.ولا يجوز إعفاء المبلغ بالجريمة من العقوبة طبقاً للفقرتين السابقتين في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113، 113 مكرراً إذا لم يؤد الإبلاغ إلى رد المال موضوع الجريمة”

(2) ولقد عرض علي محكمة الجنايات واقعه أعترف فيها موظف بأحد شركات القطاع العام على اختلاسه أموال الشركة مع اخرين وتمسك بإعفاءه من العقاب غير أن محكمة الجنايات رفضت اعفائه وحكمت بادانتة لأنه فاعل لجريمة الاختلاس وليس شريك بالاتفاق ولا المساعدة فطعن بالحكم أمام محكمة النقض التى رفضت الطعن وقالت:

“من المقرر انه لا إعفاء من العقوبة بغير نص، وكانت النصوص المتعلقة بالإعفاء تفسير على سبيل الحصر فلا يصح التوسع فى تفسيرها بطريق القياس ولا كذلك أسباب الإباحة التى ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق أو القيام بالواجب، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن بوصفه مختلسا للمال محل الجريمة والمملوك للشركة التى يعمل بها وهى إحدى شركات القطاع العام ورد ورد على ما أثاره من تمتعه بالإعفاء المنصوص عليه فى المادة 18 مكرراً “ب” من قانون العقوبات بقوله :

” أما بخصوص الإعفاء من العقوبة الذى يطالب به الدفاع عن هذا المتهم فهو فى غير محله ذلك أن الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 118 مكرراً “ب” عقوبات لا يسرى فى حقه إذ لا يتمتع به لا الفاعل الأصلى للجريمة ولا الشريك المحرض فى جريمة المادة 112 عقوبات ولما كان الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المتهم الأول هو الفاعل الأصلى لهذه الجريمة فمن ثم فإنه لا يجديه الاحتجاج بالمادة 118 مكرراً “ب” من قانون العقوبات ذلك أن الذى يستفيد قانوناً من الاعفاء المنصوص عليه فيها هو الشريك بالاتفاق أو المساعدة فقط “،

وهو رد سائغ يتفق مع صريح نص المادة 118 مكرراً “ب” من قانون العقوبات التى تمسك الطاعن بحكمها إذ قصر المشرع الاعفاء فيها علي الشركاء باستثناء المحرضين منهم وبالتالي لأ يمتد الى الفاعلين الأصليين إذ نصت علي أن يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها فى هذا الباب كل من بادر من الشركاء فى الجريمة من غير المحرضين على ارتكابها بإبلاغ السلطات القضائية أو الادارية بالجريمة بعد تمامها وقبل اكتشافها. ويجوز الإعفاء من العقوبات المذكورة إذا حصل الإبلاغ بعد إكتشاف الجريمة وقبل صدور الحكم النهائى فيها .

ولا يجوز إعفاء المبلغ بالجريمة من العقوبة طبقا للفقرتين السابقتين فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد 112 ، 113، 13 مكرراً إذا لم يؤدى الإبلاغ إلى رد المال موضوع الجريمة . ويجوز أن يعفى من العقاب كل من أخفى مالا متحصلا من أحدى الجرائم المنصوص عليها فى هدا الباب إذ أبلغ عنها وأدى ذلك إلى اكتشافها ورد كل أو بعض المال المتحصل منها .

” ومفاد هذا النص فى صريح لفظة أن الشارع الإعفاء الوارد فى الفقرة الأولى منه على الشركاء فى الجريمة – باستثناء المحرضين منهم – ولم ينشأ أن يمده إلى الفاعلين وذلك لحكمة تغياها هى تشجيع الكشف عن جرائم الموظفين العموميين ومن حكمهم فى هذا الخصوص وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 63 لسنة 75 المشار إليه بقولها :

لما كانت جرائم الإختلاس والإضرار والعدوان على المال العام تقترف فى العادة خفية ، وقد لا يفطن إليها أولو الأمر إلا بعد أن ينقضى على ارتكابها زمن يطول أو يقصر، فقد رأى لإماطة اللثام عنها وعن جناتها أن توضع المادة 18 مكرراً “ب” كى يعفى من العقوبة من يبادر منهم بإبلاغ السلطات الادارية أو القضائية بالجريمة، إذا كان من غير فاعليها أو المحرضين على ارتكابها وجاء الأبلاغ بعد تمام الجريمة وإنما بشرط أن يسبق صدور الحكم النهائى فيها.

(الطعن رقم 16466 لسنة 60 جلسة 1992/01/15 س 43 ع 1 ص 130 ق 10)