جريمة القبض بدون وجه حق في ضوء القانون المصري

جريمة القبض بدون وجه حق في ضوء القانون المصري.

حرصت الدساتير الوطنية والقوانين  الجنائية والمواثيق الدولية علي حماية حق الانسان في التحرك والتنقل وحرية انتقاله وتحركه في حدود القانون وصلاح الاشخاص والمجتمعات والدول ف لا يجوز إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين مختصين أو أشخاص مرخص لهم بذلك

بل استلزمت ان يعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن وفق للقانون معاملة إنسانية وباحترام لكرامة الشخص الإنساني الأصيلة.و لا يجوز تقييد أو انتقاص أي حق من حقوق الإنسان التي يتمتع بها الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والتي تكون معترفا بها أو موجودة في أية دولة بموجب القانون أو الاتفاقيات أو اللوائح أو الأعراف، بحجة أن مجموعة المبادئ هذه لا تعترف بهذه الحقوق أو تعترف بها بدرجة أقل.

كما لا يتم أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ولا يتخذ أي تدبير يمس حقوق الإنسان التي يتمتع بها أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن إلا إذا كان ذلك بأمر من سلطة قضائية أو سلطة أخرى أو كان خاضعا لرقابتها الفعلية.

وتطبق هذه المبادئ على جميع الأشخاص داخل أرض أية دولة معينة، دون تمييز من أي نوع، كالتمييز على أساس العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين أو المعتقد الديني، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل الوطني أو العرقي أو الاجتماعي، أو الملكية، أو المولد، أو أي مركز آخر.

بل انه لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية.

وتطبيقا لذلك نصت الماده 280 من قانون العقوبات على:-

(كل من قبض على اى شخص او حبسه او حجزه بدون امر احد الحكام المختصين بذلك وفى غير الاحوال التى تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة يعاقب بالحبس او بالغرامة مائتى جنيه)

القبض لهذا العنصر عدة معانٍ؛ هي القبض، والحبس، والحجز. والمقصود بالقبض، وفق محكمة النقض المصرية ، هو حرمان الشخص من حرية التجوّل دون تعليقه على قضاء فترة زمنية معيّنة وذلك بخلاف الحبس أو الحجز الذي يكون ذلك الحرمان فيهما لفترة معيّنة من الزمن. ويتحقق عنصر القبض بصرف النظر عن مكانه حيث يتحقق العنصر بإيداع المُتّهم في سجن عام، أو بإيداعه بقسم الشرطة، أو حتى بمنعه من مغادرة منزله، أو بحبسه في سيارة نقل أثناء سيرها ويُشترَط في هذا العنصر أن يؤدي إلى حرمان المجني عليه من حريته في التجوّل تماماً؛ وبالتالي لا يتحقق العنصر بمجرّد منع المجني عليه من الذهاب إلى مكان معيّن.

فالقبض على الشخص هو إمساكه من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول كما يريد ودون أن يتعلق الأمر بقضاء فترة زمنية معينة وترجع علة التجريم هنا الى ان الاعتداء على حرية الانسان يعد انتهاكا صارخا لابسط قواعد السلوك الانسانى وحرمانا لحق الانسان فى التمتع بحريته وهو حق طبيعى لا يجب ان يقيد طالما ان الانسان يمارسه فى نطاق الشرعية والقانون. وهذا ما ترتسم به فكرة المشرع المصري من أنه عد الاعتداء على حرية الناس بالقبض أو الحبس أو الحجز من الجرائم التي تقع إطلاقاً من موظف أو غير موظف فالامر سواء طالما دون وجه حق.

ويستلزم عرض هذه الجريمه ان نبين كيف نظم القانون حالات القبض على المتهم؟

تنص المواد (34 و35) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه “لمأمور الضبط القضائي في أحوال تلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على 3 شهور أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر، واشترط وجود دلائل قوية على اتهامه”.وحددت المادة 36 مدة احتجاز الشخص في حالات التلبس بنصها على أنه “يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فورا أقوال المتهم المضبوط، وإذا لم يأت بما يبرئه، يرسله في مدى 24 ساعة إلى النيابة العامة المختصة، ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف 24 ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه”.

فلا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا (النيابة العامة)، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا، بحسب المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية. كما لا يجوز حبس أي إنسان إلا في السجون المخصصة لذلك ولا يجوز لمأمور أي سجن قبول أي إنسان فيه إلا بمقتضى أمر موقّع عليه من السلطة المختصة، ولا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر، وفق المادة 41 إجراءات جنائية.

ولما كان القبض على شخص هو إمساكه من جسمه وتقييد حركته أو حرمانه من حرية التجول، وكان حبس الشخص أو حجزه معناه حرمانه من حريته فترة من الزمن، وكانت هذه الأفعال تشترك فى عنصر واحد هو حرمان الشخص من حريته وقتاً طال أو قصر، فإنه يتعين القول بأن الشارع يعتبر أن كل حد من حرية الشخص فى التحرك – سواء عد ذلك قبضاً أو حبساً أو حجزاً – معاقب عليه والقول بغير ذلك يتجافى مع المنطق..

ويتبين من نص المادة 280 عقوبات أن جريمة القبض أو الحبس أو الحجز بدون وجه حق تقوم على ركنين اثنين الركن المادي والركن المعنوي

الركن المادي :

يقوم الركن المادي على عنصرين اثنين :

أولا : القبض أو الحبس أو الحجز :

يتخذ الفعل المكون للركن المادي فى هذه الجريمة صور ثلاثة : القبض أو الحبس أو الحجز وتشترك هذه الصور فى كونها تمثل حرمان المجني عليه من حرية التجول والانتقال مدة زمنية طالت هذه المدة أم قصرت ويتميز القبض بأنه يتحقق بإمساك المجني عليه وتقييد حركته وحرمانه من حريته من التجول كما يريد دون أن يتعلق الأمر بقضاء فترة زمنية معينة والحبس فهو احتجاز الشخص فى أحد السجون أما الحجز فيقصد به حرمان المجني عليه من حرية التجول فترة من الوقت ويتمثل ذلك فى أمر المجني عليه بعدم التجول أو تهديده حتى لا يتجول أو احتجازه فى مكان خاص

ويكتفي المشرع لتحقيق الركن المادي بأحد هذه الأفعال القبض أو الحبس أو الحجز فقد يقع القبض دون أن يتبعه حبس أو حجز كما إذا قبض على شخص ثم اطلق سراحه وقد يقع الحجز دون أن يسبقه قبض كما لو حجز المدرس تلميذه فى مدرسة أو صاحب الفندق الذى يحتجز العميل الذى امتنع عن دفع الأجرة .

اذا يتخذ الفعل المكون للركن المادى فى هذا الجريمة صور ثلاثة :القبض او الحبس او الحجز وتشترك هذه الصور فى كونها تمثل حرمان المجنى عليه من حريته من التجول كما يريد دون ان يتعلق الامر بقضاء فترة زمنيه معينه.والحبس فهو احتجاز الشخص فى احد السجون اما الحجز فيقصد به حرمان المجنى عليه من حرية التجول فترة من الوقت ويتمثل ذلك فى امر المجنى عليه بعدم التجول او تهديده حتى لا يتجول او احتجازه فى مكان خاص.

و على ما تقدم نجد أن القبض والحبس والحجز وأن كانت صورا ثلاثة لا يتحقق الركن المادي للجريمة إلا بتوافر أحداها باعتبارها صورا متعادلة تشترك فى عنصر واحد هو حرمان الشخص من حريته وقتا طال أو قصر لكن كلا منها يشكل جريمة مستقلة قائمة بذاتها سواء من حيث طبيعتها أو من حيث أركانها فإذا وقع الفعل فى إحدى الصور سالفة الذكر فإنه يستوي أن يكون الجاني فردا عاديا أو موظفا عاما كما يستوى أن يقع الفعل بنشاط إيجابي أو بمجرد الامتناع

ثانيا – أن يقع الفعل بدون وجه حق :

عبر المشرع عن هذا الشرط بقوله فى المادة 280 من قانون العقوبات بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التى تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة فمقصود قوله هذا انه يجب ان يكون هناك سبب يبيح الفعل القبض او الحبس او الحجز…. ويقصد به ان وجود سبب يبيح الفعل كالقبض أو الحبس أو الحجز استعمالا للسلطة أو استعمالا للحق ينفي تحقق هذه الجريمه المعاقب عليها في المادة 280 عقوبات

فقد أعطي قانون الإجراءات الجنائية مأمور الضبط القضائي أن يأمر القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التى يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر كما أن لكل من شاهد الجاني متلبسا بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه

الركن المعنوي :

جريمة القبض أو الحبس أو الحجز بغير وجه قانوني جريمة عمدية يتخذ الركن المعنوي فيها القصد الجنائي العام وهو يقوم على عنصرين هما : الإرادة والعلم فيجب أن تتجه إرادة الجاني نحو ارتكاب الفعل وإلى حرمان المجني عليه من حرية التجول بغير وجه قانونا مع العلم بأن فعله إنما يكون عدوانا على الحق الذى يحميه القانون أى أن من شأن فعله أن يحقق النتيجة المعاقب عليها

فإذا انتفي لدى الجاني الإرادة أو العلم انتفي القصد الجنائي فإذا أكره الجاني أكراها ماديا على حجز شخص فى مكان ما فأنه لا يعد مرتكبا لهذه الجريمة إذ أن إرادته لم تتجه حرة مختارة على إتيان هذا الفعل كذلك الشأن حالة من يغلق مكانا يوجد بداخله شخص معتقدا على خلاف الواقع أن بإمكان هذا الشخص أن يغادر المكان من باب أخر أو أن يغلق باب محله بعد خروجه معتقدا خلاف للحقيقة بعدم وجود شخص بداخله ففى هذه الحالات لا تقوم الجريمة لانتفاء القصد الجنائي .

على أن الجهل بواقعة معينة هو انتفاء العلم بها يعد أمر سلبي أما الغلط فيها فهو علم بها على نحو يخالف الحقيقة هو أمر إيجابي

فإذا تطلب المشرع العلم بالعناصر الواقعية للجريمة لتوافر القصد الجنائي فمعني ذلك أن الجهل أو الغلط فيها ناف لهذا القصد فالجهل بهذا النوع من الوقائع أو الغلط فيه يعد جهلا أو غلطا جوهريا ينتفي به القصد والأمثلة سالفة الذكر تؤكد هذا المعني

ولا عبرة بالباعث على ارتكاب جريمة القبض أو الحبس أو الحجز بدون وجه حق فالباعث ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها فلا أثر له من الناحية القانونية فى الجريمة وجودا وعدما

العقوبة المقرره 

يعاقب المشرع على جريمة القبض على شخص او حبسه او حجزه بدون وجه حق بالحبس او بغرامه مائتى جنيه..اى ان المشرع اعتبر هذه الجريمة جنحة……
ولكن هل ممكن ان تغلظ العقوبة وتتعدي هذا الحد المذكور بالماده 280 ؟اجاب المشرع عن هذا التساؤل بما نص عليه في الماده 282عقوبات

العقوبة المشددة 

اعتد المشرع ببعض الوسائل التى يلجأ إليها الجاني فى ارتكاب القبض بدون وجه حق فجعل منها ظروف مشددة للعقاب على الجريمة المنصوص عليها فى المادة 280 وجدير بالملاحظة أن المشرع وأن اقتصر فى بيان الظروف المشددة على القبض إلا أن هذه الظروف تسرى أيضا فى حالة الحبس أو الحجز بدون وجه حق فلا يعقل أن يكون المشرع قد قصد بالمادة 282 عقوبات تشديد العقوبة فى حالة القبض فقط مع أنه اخف من الحجز أو الحبس وهذه الظروف هى :

فعاقَب الجاني بالسجن المشدد إذا توافر ظرف من الظروف المشددة التي ذكرها في المادة 282 عقوبات؛ وهي التحايل، والقوة، والتهديد.

التحايل

حصرت الفقرة الاولى من المادة 282 من قانون العقوبات المصري، صور هذا التحايل في: 

ارتداء زي رجال السلطة، دون وجه حق، سواء من الشرطة أو الجيش أو غير ذلك.
انتحال إحدى الوظائف التي تتيح لأصحابها سلطة القبض على الأشخاص، حتى ولو لم يقترن ذلك بارتداء زي معين.
إظهار محرر مُزوّر يحتوي على أمر بالقبض على المجني عليه.

القوة والتهديد

ذكرت الفقرة الثانية من المادة 282 عقوبات مصري، صور هذا العنصر في تهديد المجني عليه بالقتل، أو تعذيبه تعذيباً بدنياً فبالنسبة للتهديد بالقتل يجب أن مُوجّهاً إلى المجني عليه نفسه، لا إلى شخص آخر مهما كان عزيزاً على المجني عليه كما يجب أيضاً أن يكون تهديداً بالقتل، لا أن يكون تهديداً بالإيذاء مهما كانت جسامته. كما يجب أن يكون التهديد مُعاصراً للقبض لا تالياً عليه.

أما بالنسبة للتعذيب البدني

فالقانون المصري لم يضع له تعريفاً مُحدداً ولم يشترط فيه حداً معيناً من الجسامة، بل ترك للمحكمة تقدير ما إذا كان الأمر المعروض عليها تعذيباً أم لا ويرى الفقه القانوني المصري أن التعذيب هو ما يتضمّن الإكراه البدني بالغ الجسامة؛ كالضرب بال سوط أو التصفيد تقييد بالأغلال أو حرق طرف (تشريح) الأطراف ، كما يتضمّن الحرمان من غذاء الطعام أو ال نوم ، أو التمرّغ في صلصال الأوحال .
لذا فعلي التفصيل التالي تاتي الظروف المشدده في الخمس عناصر التالية

1-التزى بدون وجه حق بزي مستخدمي الحكومة :

ويقصد بالزى هنا الزى الرسمي الذى يرتديه بعض موظفي الحكومة كرجال الشركة أو الجيش فترى المتهم بزي أحد هؤلاء يسهل له ارتكاب الجريمة حيث أن المتهم يستغل ثقة المجني عليه فى السلطات العامة كما يستغل أيضا واجب الأفراد إطاعة القوانين واللوائح ويتعين لتوافر هذا الظرف المشدد أن يرتدى أحد الجناة الزى الرسمي أو يضع العلامة المميزة بطريقة غير مشروعة فإذا استعان الموظف بزيه الرسمي الصحيح فإن هذا الشرط لا يتحقق

2-الاتصاف بصفة كاذبة :

الصفة هى المركز الذى يتبوأه الشخص بحكم وظيفته أو مهنته ويمنح صاحبه سلطات أو مزايا معينة يستطيع أن يباشرها أو يتمتع بها وعلى ذلك فالاتصاف بصفة كاذبة هو أن ينسب الجاني لنفسه بغير حق صفة شخص له سلطة القيام بالقبض أو الحبس أو الحجز ولا يشترط أن يكون ذلك مصحوبا بانتحال اسم هذا الشخص كأن ينتحل الجاني صفة وكيل النيابة لإلقاء القبض على شخص ما

3-إبراز أمر مزور مدعي صدوره من جانب الحكومة :

يقصد بالأمر المزور المدعي صدوره من جانب الحكومة كل أمر مكتوب ينسب صدوره خلافا للحقيقة إلى إحدى السلطات العامة كالأمر الصادر من النيابة العامة أو سلطة التحقيق بالقبض على شخص فيكفي لتوافر هذا الشرط أن يكون الأمر مكتوبا بحيث يكون من شأنه خداع من يقدم إليه وإيهامه بصحته ولكن لا يتوافر الشرط إذا اقتصر الجاني على مجرد الادعاء شفويا بوجود أمر بالقبض أو إذا استعان بأمر صحيح صادر من جهة حكومية

4-التهديد بالقتل :

يجب أن يصدر عن الجاني نفسه قول أو فعل يصح وصفه بأنه تهديد بالقتل فالتهديد بإفشاء أمور أو بنسبة أمور مخدشه للشرف أو الاعتبار أو التهديد بأي نوع من أنواع الإيذاء لا يصح سببا للتشديد

ويشترط لتحقيق هذا الظرف أن يتعاصر التهديد بالقتل مع الجريمة المرتكبة فالقبض بغير وجه حق جريمة وقتية تقع بمجرد تقييد حركة المجني عليه وحرمانه من حرية التجول ولو للحظة لذا يجب أن يكون التهديد بالقتل معاصرا للقبض وإلا لا يعتد به أما جريمة الحبس أو الحجز بدون وجه حق فهي جريمة مستمرة طالما استمرت حالة الحجز أو الحبس لذا فإن التهديد يعد سببا لتشديد العقاب ولو وقع بعد الفعل طالما كان معاصرا لأى لحظة من لحظات الحجز

5-التعذيب البدني :

يقصد بالتعذيب البدني أي فعل من شأنه أن يصل إلى حد الإيلام البدني الجسيم كإحداث حروق أو إصابات أو رضوض أو بتر عضو من أعضاء جسم المجني عليه وقد يتحقق هذا التعذيب باستخدام آلة صلبة واحدة كالعصا الغليظة أو كعب بندقية أو سكين اله وقد استبعد المشرع التعذيب النفسي أو المعنوي من نطاق تشديد عقوبة الجريمة المنصوص عليها فى المادة 280 عقوبات فأي فعل من شأنه التأثير السيئ على الحالة النفسية للمجني عليه كالتهديد بقتله أو قتل أحد ابنائه أو إهانته والنيل من كرامته أو وضعه فى مكان مظلم يوحي بالخوف والفزع والرعب أو سرد الأخبار السيئة على مسامعه أو إطلاق الرصاص حوله كل ذلك لا يعد سببا لتشديد عقوبة الجريمة وقرر المشرع فى حالة توافر ظرف التهديد بالقتل أو التعذيب البدني عقوبة الشغال الشاقة المؤقتة ..

وفقها نري ان موقف المشرع المصري لم يفرق بين الاعتداء الواقع من فرد ضد فرد اخر والاعتداء الواقع من السلطة على الافراد فقرر تجريم القبض بدون وجه حق سواءً أكان واقعا من فرد أم سلطة دون أي تفريق في طبيعة الجريمة أو العقاب المقرر لها فساوى بين القبض الواقع من سلطة أو فرد في المسؤولية والعقاب فنص تحت عنوان (القبض على الناس وحبسهم دون وجه حق) على ان (كل من قبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه بدون امر احد الحكام المختصين بذلك وفي غير الاحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه مصري)

وقد تابع القضاء موقف المشرع. فقررت محكمة النقض على انه (جرى قضاء محكمة النقض عل ان نص المادة 129 من قانون العقوبات لم يعن الا بوسائل العنف الذي لا يبلغ القبض على الناس وحبسهم فقد وردت هذه المادة ضمن الاكراه وسوء المعاملة من الموظفين لافراد الناس في الباب السادس في الكتاب الثاني الخاص بالجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية.

اما المادتان 280،282 من هذا القانون فقد وردتا ضمن جرائم القبض على الناس وحبسهم بدون وجه حق في الباب الخامس من الكتاب الثالث الخاص بالجنايات والجنح التي تحصل لاحاد الناس وفي هذه المفارقة بين العناوين التي اندرجت تحتها هذه المواد ما ترتسم به فكرة المشرع من انه عد الاعتداء على حرية الناس بالقبض أو الحبس أو الحجز من الجرائم التي تقع اطلاقا من موظف أو غير موظف).

ولذا نجد ان موقف المشرع منتقد لانه وضع على قدم المساواة في المسؤولية والعقاب القبض من فرد على فرد مع القبض الواقع من سلطة على فرد وذلك لاغفاله تنوع طبيعة الجريمة بحسب مصدرها مما يوجب التفريق بين الجريمتين في المسؤولية وكذلك في العقاب لان فعل القبض على الافراد اعتمادا على سلطة الوظيفة يوجب قدرا اكبر من العقاب.

اترك تعليقاً