حالات وقف الخصومة بحكم القانون.

قد ينص القانون في بعض الحالات على وقف الخصومة بسبب تقديم طلب معين يتحتم معه وقف الخصومة القضائية ومنع السير فيها، ومتى قام سبب من هذه الأسباب تقرر المحكمة وقف الخصومة ” ولكن حكم المحكمة هنا لا يعد سوى تقرير لحكم القانون وعليه تعد الخصومة موقوفة لا من يوم حكم المحكمة وإنما من يوم نشوء السبب “.

وهناك حالات عدة توقف فيها الخصومة بحكم القانون نورد بعضها فيما يلي:

1- رد القضاة:

لقد النص المشرع المصري في المادة 162 مدني مصري على انه:” يترتب على تقديم طلب رد القاضي وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه نهائيا “.

غير أن المشرع الجزائري لم ينص على وجوب وقف الدعوى في هذه الحال إنما أورد فقط حالات جواز الرد في قانون الإجراءات المدنية، أما في قانون الإجراءات الجزائية فقد تضمن مادتين بوقف الخصومة الجنائية لرد القاضي مما جاز معه قبول وقف الخصومة المدنية إلى حين الفصل في طلب الرد وذلك أن فحوى عملية رد القضاة تستدعي قبول هذا الرد في قانون الإجراءات المدنية وذلك لسد الشعور القانوني الذي تركه المشرع الجزائري.

ولقد نصت المادة 201 ق.إ.م على الحالات التي يتوجب فيها رد القاضي:

• إذا كان له أو لزوجته مصلحة شخصية في النزاع.
• إذا وجدت قرابة أو مصاهرة بينه أو بين زوجه وبين أحد الخصوم أو أحد المحامين أو وكلاء الخصوم حتى الدرجة الرابعة.
• إذا كان له أو لزوجه أو أصولهما أو فروعهما خصومة قائمة مع أحد الخصوم.
• إذا كان القاضي دائنا أو مدينا لأحد الخصوم.
• إذا كان قد سبق أن أفتى أو أدى شهادة في النزاع أو سبق له النظر فيه في أول درجة.
• إذا سبق له أن كان ممثلا قانونيا لأحد الخصوم في أحد الدعاوى.
• إذا كان أحد الخصوم في خدمته.
• إذا كان بين القاضي وبين أحد الخصوم عداوة شديدة.

أما عن إجراءات الرد فقد نصت عليها المادة 202 ق.إ.م والتي رسمت طريقا لذلك، فمتى كان طلب الرد متعلقا بقاضي من المحكمة فإن الطلب يقدم إلى رئيس المجلس الذي يحيل بدوره الطلب إلى القاضي المعني والذي يجيب خلال يومين على طلب الرد إما بقبوله أو رفضه، وبعد ذلك تعرض القضية على غرفة المشورة التي تفصل بدورها في الطلب خلال ثمانية أيام من تاريخ تسلمها طلب الرد.

أما إذا تعلق الرد بقاضي من قضاة المجلس فتطبق نفس الإجراءات السابقة ماعدا في ما يتعلق في الجهة التي تفصل في طلب الرد إذ يكون الاختصاص في هذه الحالة للمحكمة العليا.

إن حالات رد القاضي وردت على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها فمتى حقق سبب منها كنا أمام حالة وقف قانوني للدعوى.

بالإضافة. إلى رد القضاة هناك حالة أخرى ينبغي الإشارة إليها في هذا المقام وهي تلك الخاصة برد الخبير، ” وهو إجراء قانوني خوله القانون لأطراف الخصومة للوقوف في وجه الخبير الذي يخشون تحيزه لسبب من الأسباب “.

هذا ولقد نصت المادة 52 ق.إ.م على ما يلي: ” على الخصم الذي يرغب في رد الخبير الذي عينته المحكمة من تلقاء نفسها أن يقدم طلب الرد خلال ثمانية أيام تسري من تاريخ تبليغه هذا التعيين ويكون الطلب موقعا منه أو من وكيله ويتضمن أسباب الرد ويفصل في طلب الرد دون تأخير.

ولا يقبل الرد إلا إذا كان مبنيا على سبب قرابة قريبة أو على أي سبب جدي “.

فمن خلال هذه المادة يتضح لنا أن مسألة رد الخبير لا تثور إلا عندما يكون هذا الخبير منتدب من قبل القاضي،” أما بالنسبة لأسباب رد الخبير فلم يذكرها المشرع الجزائري وإنما ذكر عنصرين هامين للرد وهما عنصر القرابة القريبة وعنصر الجدية من الأسباب “.

وكما نستخلص من ممارسات الواقع العملي، “فلقد روعي في بيان الإجراءات الخاصة برد الخبير الأحكام المتعلقة برد قضاة وعلة الأمر أن ثمة حالات مشتركة إذا عرضت لأي منها فإنها تستوجب منعه من القيام بمهمته على أكمل وجه ”
هذا وإن الرد في حالة تعلقه بالخبير يستوجب معه وقف الفصل في الطلب الأصلي إلى حين الفصل في طلب الرد .

2- تنازع الإختصاص :

تنص م 210 ف1 .ق. إ. م : “يسوغ للجهة القضائية المعروض عليها النزاع ، الأمر بإيقاف جميع الإجراءات القائمة أمام الجهات القضائية المتنازعة في الاختصاص “.

يتضح من خلال هذه المادة أنها تجيز للجهات الناظرة في موضوع التنازع أن توقف أي إجراء يمكن أن يتخذ من قبل الجهات المتنازعة إلا فيما تعلق بما نصت عليه ف2 م 210 ق.إ.م الخاصة بالإجراءات التحفظية ونصت المادة 212 ق. إ. م في فقراتها 3.2.1 بأن تقديم عريضة التنازع يكون في غضون شهر إلى المحكمة العليا تحتسب من تاريخ تبليغ آخر حكم، فإن رأت المحكمة أن لا تنازع يذكر أصدرت قرارا مسبب برفض طلب المدعي وفي الحالة العكسية تصدر قرارا تضمنه تبليغ عريضة طلب الفصل في التنازع على أن يتم تبليغها للمدعى عليه في خلال شهر من تاريخ صدوره،

“ويترتب على حكم المحكمة إيقاف كل الإجراءات التي يمكن أن تتبع أمام قاضي الموضوع.”

وتضيف الفقرة 4 و5 من المادة 212 ق.إ.م بأن المحكمة العليا تتابع عملية الفصل في تنازع الاختصاص بطريق عادي مع تقليص مواعيد الإجراءات المتعلقة بهذه الدعوى إلى النصف.