حكم الحصول على بطاقة الإئتمان بطريقة غير مشروعة قانونا

حكم الحصول على بطاقة الإئتمان بطريقة غير مشروعة قانونا.

 إن بطاقة الائتمان تصدر بناء على طلب ممن يحتاج إليها، فبعد قيام الشخص بتقديم طلب إلى البنك لغرض الحصول على بطاقة الائتمان، يكون طلبه هذا خاضعاً للسلطة التقديرية للبنك في منحه بطاقة الائتمان.

ويلتزم طالب البطاقة بالإعلان عن العناصر اللازمة لتحديد شخصيته لانعقاد العقد، إذ يتوجب عليه أن يفصح عن أسمه ولقبه وعنوانه وموقفه المهني وحالته المادية وتوقيعه. وفي ضوء هذه المعلومات والبيانات المقدمة من قبل طالب البطاقة التي تفصح عن شخصيته وحالته المهنية والمادية تقرر الجهة المختصة بإصدار البطاقة إصدارها لطالبها من عدمه.

وإزاء أهمية هذه البيانات التي يتعين أن يقدمها طالب البطاقة في موافقة أو عدم موافقة الجهة المختصة على إصدارها لمن طلبها، وجب على طالب الحصول على البطاقة تقديم معلومات صحيحة، فإذا قدم بياناته هذه وفي ضوئها أصدرت الجهة المختصة له بطاقة الائتمان، ثم اتضح لها بعد ذلك عدم صحة المعلومات التي قدمها طالب الحصول على البطاقة، فانه مما لاشك فيه يكون قد خدع وغش الجهة المختصة بإصدار البطاقة إليه. فهل توجد مسؤولية جزائية؟ وعن أية جريمة يساءل عنها؟

إن بطاقات الائتمان تدخل من ضمن التسهيلات المصرفية الائتمانية التي يقدمها البنك للعميل وأن البنك قد قام بإصدار بطاقة الائتمان للحامل بناء على غش وخداع من طالبها ولولا هذا الغش والخداع (البيانات المخالفة للحقيقة) ما تم إصدار البطاقة له.

مما يعني أن طالب البطاقة أدلى ببيانات كاذبة انطوت على تغيير الحقيقة والذي يشكل السلوك الإجرامي لجريمة الاحتيال وكذلك جريمة التزوير، إلا أن هذا التغيير للحقيقة قد تم لغرض الحصول على منقول له قيمة على العكس من جريمة التزوير التي ترد على ختم أو توقيع أو محرر([1]).

وقد أكد القضاء الجنائي الألماني على هذه النظرة، ففي إحدى الوقائع المعروضة أمام محكمة النقض الألمانية قام أحد الأشخاص بالحصول على بطاقتي الأمريكان اكسبريس والدنيرز كلوب مستخدماً الطرق الاحتيالية حيث كان عاملاً في إحدى الصيدليات لكنه أدعى عند طلبه للبطاقة أنه صيدلي منتحلاً بذلك صفة غير صحيحة.

كما قدم مستندات تثبت أنه ميسور الحال على عكس الحقيقة إذ كان معسراً مثقلاً بالديون. وبذلك أوقع المصدرين للبطاقتين في الغلط وحصل عليهما بفضل البيانات الكاذبة المقدمة، وقد أدانته محكمة النقض الألمانية عن جريمة الاحتيال([2]).

نلاحظ من خلال ما تقدم أن المدان قد استخدم وسائل احتيالية تجسدت في تقديمه لبعض المستندات المخالفة للحقيقة والتي من شأنها إحداث الأمل بقدرته على تسديد قيمة العمليات التي سيقوم بها مستعملاً بطاقة الائتمان وذلك عندما ذكر أنه موسر وليس مثقلاً بالديون على خلاف الحقيقة.

بالإضافة إلى انتحاله صفة الغير عندما ذكر انه صيدلي على خلاف الحقيقة، بالإضافة إلى أنه قام بهذه الأفعال وهو يعلم أن من شأن أقواله هذه وبياناته المخالفة للحقيقة حمل الجهة المختصة بإصدار البطاقة على إصدار حالة.

نخلص إلى القول بان التكييف القانوني لهذه الواقعة على أنها جريمة احتيال([3]).

 

——————————————————————————————

([1]) د. محمود أحمد طه، شرح قانون العقوبات، مصدر سابق، ص245.

([2]) د. كيلاني محمود، مصدر سابق، ص604.

([3]) د. غادة موسى عماد الدين الشربيني، المسؤولية الجنائية عن الأعمال البنكية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1998، ص359.

اترك تعليقاً