دراسه حول عقد الشركة وتوضيح الوصف القانوني – بحث قانوني حديث

 

1- تعريف عقد الشركة ومقوماته وخصائصه

الشركة عقد مسمى ويقتضي كونها عقداً أن تكون لها أركان العقد المعتادة : التراضي والمحل والسبب ، ولا بد من أن يشترك أكثر من شخص وأحد في الشركة شأنها في ذلك شأن أي عقد آخر . إلا أن الشركة تختلف عن العقود الأخرى كالبيع والإيجار ، في أن أطراف العقد فيها ، ويمكن وهم الشركاء ، مصالحهم بعد تكوين الشركة متحدة غير متعارضة . ومن ثم قسمت العقود إلى عقد ذاتي ( contrat Subjectif ) واتفاق منظم (convention institutionnelle  ) . فالعقد الذاتي هو اتفاق بين شخصين لهما مصلحتان متعارضتان ، وتكون الرابطة بينهما رابطة ذاتية عرضية تقتصر عليهما .مثل ذلك عقد البيع ، نرى فيه تعارضاً بين مصلحة البائع ومصلحة المشتري ، والرابطة بين المتعاقدين ذاتية مقصورة عليهما ، وهي لا تلبث أن تزول في أهم مشتملاتها بانتقال ملكية المبيع إلى المشتري . أما الاتفاق المنظم، كالشركة ،  فعلى النقيض من العقد الذاتي يوجد مركزاً قانونياً منظماً ( statut institution ) هو أقرب إلى القانون منه إلى العقد ، فيسرى على الغير كما يسري على الطرفين . ولا تعارض ما بين مصالح الشركاء في الشركة ، بل لهم جميعاً غرض مشترك .” [(1)]

تعريف عقد الشركة – نص قانوني:
تنص المادة 505 من التقنين المدني على ما يأتي :
” الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي ، بتقديم حصة من مال أو عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة ” ( [2] ) .
ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 419 / 511 ( [3] ) .
ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 473 – وفي التقنين المدني الليبي م 494 – وفي التقنين المدني العراقي م 626 – وفي التقنين الموجبات والعقود اللبناني م 844 ( [4] ) .

ويمكن استخلاص مقومات الشركة من هذا التعريف فالشركة :
( 1 ) عقد ومن يستلزم اشتراك شخصين أو أكثر .
( 2 ) يساهم فيه كل من الشركاء بحصة في رأس المال الشركة .
( 3 ) بنية الاشتراك والتعاون عن طريق قبول أخطار معينة .
( 4 ) ومع مساهمة كل شريك في الأرباح والخسائر .

الشركة عقد:
فالشركة عقد مسمى . ويقتضي كونها عقداً أن تكون لها أركان العقد المعتادة : التراضي والمحل والسبب ، وسيأتي بيان ذلك .
ولا بد من أن يشترك أكثر من شخص وأحد في الشركة شأنها في ذلك شأن أي عقد آخر . إلا أن الشركة تختلف عن العقود الأخرى كالبيع والإيجار ، في أن أطراف العقد فيها ، ويمكن وهم الشركاء ، مصالحهم بعد تكوين الشركة متحدة غير متعارضة . ومن ثم قسمت العقود إلى عقد ذاتي ( contrat Subjectif ) واتفاق منظم ( convention institutionnelle ) . فالعقد الذاتي هو اتفاق بين شخصين لها مصلحتان متعارضتان ، وتكون الرابطة بينهما رابطة ذاتية عرضية تقتصر عليهما .مثل ذلك عقد البيع ، نرى فيه تعارضاً بين مصلحة البائع ومصلحة المشتري ، والرابطة بين المتعاقدين ذاتية مقصورة عليهما ، وهي لا تلبث أن تزول في أهم مشتملاتها بانتقال ملكية المبيع إلى المشتري . أما الاتفاق المنظم، كالشركة ، فعلى النقيض من العقد الذاتي يوجد مركزاً قانونياً منظماً ( statut institution ) هو أقرب إلى القانون منه إلى العقد ، فيسرى على الغير كما يسري على الطرفين . ولا تعارض ما بين مصالح الشركاء في الشركة ، بل لهم جميعاً غرض مشترك .
على أن التمييز بين العقد الذاتي والاتفاق المنظم ليس على قدر كبير من الوضوح . فهناك . من العقود الذاتية ما يوجد رابطة مستمرة غير وقتية كعقد الإيجار ، وقد يجاوز أثر هذه الرابطة غير المتعاقدين كالمشتري للعين المؤجرة . كذلك الوكالة ، وهي عقد ذاتي ، يجاوز أثرها هي أيضاً المتعاقدين إلى الغير الذي يتعامل مع الوكيل . ومن جهة أخرى نرى الشركاء في الشركة ، وهي اتفاق منظم ،لهم مصالح متعارضة عند تكوين الشركة ، إذ كل شريك يريد أن يعطي الشركة اقل حصة ممكنة ويفوز بأكبر ربح ممكن . ومن ثم ندرك السبب في أن تقسيم العقد إلى عقد ذاتي واتفاق منظم وجعل الشركة اتفاقاً منظماً لا عقداً ذاتياً ،وهو تقسيم ابتدعه ديجيه في الفقه الإداري ، لم يسد في الفقه المدني ( [5] ) .
على أنه من الممكن القول أن الشركة في مرحلة تكوينها تشترك مع سائر العقود في خصائصها . ولكنها بعد التكوين تصبح أقرب إلى النظام منها إلى عقد ذاتي ، لا سيما بعد أن تضفي الشخصية المعنوية على هذا النظام مقومات تفصله عن الشركاء بذواتهم ( [6] ) .

 

مساهمة كل شريك بحصة في رأس مال الشركة:
ولا بد أن يساهم كل شريك بحصة في رأس مال الشركة ، وهي الحصة هي التي تحدد عادة نصيبه في أرباح الشركة وفي خسائرها . هذا لا يمنع ، بعد تحديد حصة الشريك في رأس المال ، من أن يتبرع له سائر الشركاء بهذه الحصة فيعفونه من الوفاء بها ، وتتضمن الشركة في هذه الحالة هبة مكشوفة أو مستورة على حسب الأحوال ، وسيأتي بيان ذلك . أما الشركة التي لا يحدد فيها لكل شريك حصته من رأس المال ، سواء التزم الشريك بالوفاء بها كما يقع عادة أو تبرع له بها سائر الشركاء كما يقع نادراً ، فإنها تكون شركة باطلة .
والحصة قد تكون نقوداً أو أوراقاً مالية أو منقولات أو عقارات أو حق انتفاع أو عملاً أو اسماً تجارياً أو شهادة اختراع أو ديناً في ذمة الغير ، وكل ما يصلح أن يكون محلا للالتزام يصلح أن يكون حصة في الشركة ، وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً . وبديهي أنه ليس من الضروري أن تكون حصص الشركاء متساوية في القيمة ، أو متجانسة في النوع . وتضم حصص الشركاء بعضها إلى بعض ، فتكون من مجموعها رأس المال الشركة ( le capital social ) ، ورأس المال هذا يقوم بذاته مستقلاً عن أموال كل شريك ، وهو الذي يستثمر لتوزيع أرباحه أو خسائره على الشركاء .

 

نية الاشتراك والتعاون عن طريق قبول أخطار معينة:
وهذا عنصر نفسي من مقومات الشركة . فلا يكفي لقيام شركة أن يكون هناك مال مشترك بين عدد من الأشخاص يستغلونه جميعاً بحسب طبيعته ، فالشيوع يتحقق فيه هذا الوصف وليس بشركة ( [7] ) .
وليس الفرق ما بين الشركة والشيوع ، كما كان يقال ، أن الشركة عقد والشيوع غير عقد ، فالشيوع قد يكون مصدره العقد كالشركة ولكن الشيوع ، سواء كان مصدره العقد أو الميراث أو غير ذلك ، مال مشترك لشركاء في الشيوع يستغلونه بحسب طبيعته . فإن كان داراً أو أرضاً سكنوها أو زرعوها أو أجروها ، وإن كان نقوداً أو أوراقاً مالية استولوا على فوائدها ، وان كان منقولاً أجروه أو انتفعوا به بحسب طبيعته . أما الشركة فلا بد فيها من أن تكون عند الشركاء نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة ، يأملون من وراثه الربح ولكن قد يعود عليهم بالخسارة ، ولا يقتصرون على مجرد استثمار مال مشترك بحسب طبيعته كما هي الحال في الشيوع ( [8] ) . ونية الاشتراك في نشاط ذي تبعة هي التي يطلق عليها عبارة ( affectio societatis ) أي نية تكوين شركة ، أو إدارة كل شريك في أن يتعاون مع الشركاء الآخرين في نشاط ينطوي على قد من المخاطرة .
ووجود هذه النية عند الشركاء يدل عليه بوجه خاص طبيعة النشاط الذي اشتركوا فيه ، وهو مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ( [9] ) .

 

مساهمة كل شريك في الأرباح والخسائر:
ويستتبع وجود نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة يعود على الشركاء بالربح أو الخسارة ، أن يساهم كل شريك في تبعة هذا النشاط ، فيتقاسم الشركاء الأرباح ، ويوزعون فيما بينهم الخسائر . فإذا أعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر مع مقاسمته للأرباح ، أو حرم من مقاسمته للأرباح مع تحمله للخسائر ، كانت الشركة شركة الأسد (société léonine ) ، وكانت باطلة . وفي هذا تقول الفقرة الأولي من المادة 515 مدني ، ” إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح أو في خسائر ، كان عقد الشركة باطلاً ” ، وسيأتي تفصيل ذلك . كذلك إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم لا في الأرباح ولا في الخسائر ، بل يقتصر على استرداد حصته بعد انقضاء الشركة ، فإن هذا لا يكون شريكاً ، بل يكون قد قدم مالا للشركة على سبيل القرض دون فائدة أو على سبيل القرض دون فائدة أو على سبيل العارية تبعاً لطبيعة هذا المال ( [10] ) .
وهذه المساهمة في الأرباح وفي الخسائر هي التي تخرج من يقدم مالا لتاجر ، على أن يشترك معه في الربح دون الخسارة ، عن أن يكون شريكاً . وإنما يكون مقرضاً ، أقرض التاجر المال بفائدة تتفاوت بتفاوت الأرباح ، ومن ثم يجب أن تسرى أحكام القرض فلا تزيد الفوائد في أية حال على 7 % ( [11] ) .
وهذه المساهمة أيضاً هي التي تخرج العمال ، الذين يتقاضون فوق أجورهم تصيباً من أرباح المصنع الذي يعملون فيه ، عن أن يكونوا شركاء لصاحب المصنع ، فهم يشاركونه في الربح ولا يتحملون معه الخسارة .والنصيب من أرباح المصنع الذي يمنح للعامل جزءاً من أجراه ، فلا يخرج العامل على أن يكون أجيراً تسرى عيه أحكام عقد العمل . فيجوز فصله ، ويستحق التعويض المقرر ، ولا يشارك في إدارة المصنع ، ولا يطلب حساباً عن هذه الإدارة ، ولا يكون مسئولاً عن ديون المصنع ( [12] ) .
وليس من الضروري أن تكون أرباح الشركة نقوداً ، بل يصح أن تكون مالاً من نوع آخر . فقد تتكون الشركة وتستغل رأس مالها في بناء عمارات ذات طبقات ، تخصص لكل شريك طبقة يسكنها . وقد تتكون شركة وتجعل رأس مالها آلات زراعية ، ينتفع بها كل من الشركاء على النظام تحدده الشركة . بل قد يكون الربح هو مجرد توقى خسارة مادية محتملة ، كما إذا تأسست شركة من حاملي سندات شركة أخرى بقصد الدفاع عن مصالح حاملي هذه السندات والحيلولة دون هبوط أسعار السندات ( [13] )

 

خصائص عقد الشركة:
وعقد الشركة عقد شكلي ( solennel ) وهو من العقود الملزمة للجانبين ( synallagmatique ) ، ومن عقود المعاوضة à titre onéreux ) ، ومن العقود المحددة ( commutatif ) .
فالشركة عقد شكلي ، لأنها لا تنعقد إلا بالكتابة ، وتقول المادة 507 في هذا الصدد : ” يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً ، والا كان باطلاً ” . وسنعود إلى هذه المسألة عند الكلام في شكل الشركة .
وهي عقد من العقود الملزمة لجميع أطرافها . فكل شريك يلتزم نحو الشركة ، والشركة تلتزم نحو كل شريك ، بالتزامات معينة سيأتي بيانها . ويسبق تكوين الشركة عقد ما بين الشركاء يتفقون فيه على تكوين الشركة ، ففي هذا الاتفاق يلتزم الشركاء بعضهم نحو بعض ( [14] ) .
وهي من عقود المعارضة ، وقد قدمنا أن كل شريك يقدم حصة في رأس المال ، ويستولي في نظير تقديمه لهذه الحصة على نصيبه في أرباح الشركة إذا كانت هناك أرباح . ويصح أن تتضمن الشركة تبرعاً مكشوفاً أو تبرعاً مستتراً أو تبرعاً غير مباشر . تتضمن تبرعاً مكشوفاً إذا تبرع سائر الشركاء لأحدهم بحصته فأعفوه من تقديمها بعد تحديدها على النحو الذي قدمناه ، ويكون التبرع مكشوفاً إذا ظهر من عقد الشركة أن الشريك أعفي من تقديم حصته . وفي هذه الحالة يجب أن تستوفي الهبة شكلها فتكون في عقد رسمي . وإلا كانت باطلة ، وألزم الشريك بدفع حصته . وقد يتضمن عقد الشركة تبرعاً مستتراً ، إذا ذكر في العقد أن الشريك قد دفع حصته ويكون في الحقيقة قد أعفي من دفعها ، وفي هذه الحالة تكون الهبة مستترة تحت اسم عقد الشركة ( [15] ) ، فلا تستلزم الرسمية شان كل هبة مستترة .وقد يتضمن عقد الشركة هبة غير مباشرة إذا أعطى الشريك نصيباً في الأرباح أكبر من حصته في الشركة ، فيكون ما زاد من الأرباح هبة غير مباشرة ، ولا تستوجب الرسمية ( [16] ) .
والشركة عقد محدد ، وليست بعقد احتمالي . وقد يتوهم أنها عقد احتمالي من احتمال أن يساهم الشريك في خسائر الشركة إذا خسرت بدلاً من أن تربح . ولكن العقد يكون محدداً إذا كان المتعاقد يعرف وقت العقد قدر ما يعطي وقد ما يأخذ ، والشريك يعرف ذلك ، فهو يعطي حصته من رأس المال ويساهم في نصيب معين من الأرباح إذا وجدت ، وهذا كاف لجعل العقد محدداً . أما احتمال الخسارة فلا يجعل عقد الشركة عقداً احتمالياً ، والا كان عقد إيجار أرض زراعية عقداً احتمالياً أن نقل قيمة المحصول عن أجرة الأرض ( [17] ) .

 

اشتباه عقد الشركة بعقود أخرى :
بعد أن حددنا مقومات عقد الشركة وبينا خصائص هذا العقد ، أصبح من المتيسر أن نميز عقد الشركة عن غيره من العقود التي يشتبه بها .
فقد يشتبه عقد الشركة بعقد البيع فيها إذا اتفق المؤلف والناشر على أن يتقاضى المؤلف نسبة معينة من أرباح الناشر في مقابل حقه في التأليف . فإذا كان الناشر هو الذي قام بنفقات نشر الكتاب وهو وحده الذي يتحمل خسائره المحتملة ، فإن ربح شاركه المؤلف في ربحه بنسبة معينة ، فالعقد بيع لا شركة ( [18] ) . ذلك أن المؤلف في هذه الحالة لا يساهم في الخسائر ( [19] ) ، فهو قد باع مؤلفه بثمن يزيد أو ينقص بحسب الأرباح التي يحصل عليها الناشر . أما إذا اشترك المؤلف مع الناشر في نفقات النشر ، واتفقا على المساهمة في الأرباح والخسائر ، فالعقد شركة ، . يكون شركة أيضاً إذا قام الناشر بتقديم نفقات النشر على أن يستردها أولاً مما يحصل عليه من بيع الكتاب ، ثم يتقاسم بعد ذلك مع المؤلف ما يزيد على النفقات بنسبة معينة ( [20] ) . وإذا نزل صاحب المتجر عن متجره لشخص آخر ، على أن يأخذ منه نسبة معينة من الأرباح دون أن يشاركه في الخسارة ، فالعقد بيع لا شركة .
ويشتبه عقد الإيجار في المزارعة بعقد الشركة فإذا أعطى صاحب الأرض الزراعية أو صاحب الأرض المغروسة بالأشجار الأرض مزارعة لشخص آخر في مقابل أخذ صاحب الأرض نسبة معينة من المحصول ، كان العقد مزارعة ، أي إيجاراً لا شركة . ذلك أن صاحب الأرض يأخذ أجرة أرضه نسبة من المحصول ، فإذا كان المزارع قد لحقته خسارة فصاحب الأرض لا يساهم فيها ، وقد رأينا أن الشريك يجب أن يساهم في الربح وفي الخسارة . ومن ثم ألحق المشروع عقد المزارعة بعقد الإيجار ( المواد 619 – 627 مدني ) ، وذكر صراحة في المادة 620 مدني أن أحكام الإيجار تسرى على المزارعة .
ويشتبه عقد العمل بعقد الشركة فيما قدمنا من أن العامل لو كان يأخذ ، بالإضافة إلى أجره ، نصيباً معيناً من الأرباح ، فالعقد عقد عمل لا عقد شركة ، لأن العامل لا يشارك صاحب العمل في الخسارة ، ولا يشارك في إدارة العمل ، ولا يكون مسئولاً عن ديون صاحب العمل ( [21] ) .
ويشتبه عقد الوكالة بعقد الشركة فيما إذا فوض الدائن شخصاً أن يقبض حقه من المدين في مقابل نسبة معينة من الدين ، فالعقد وكالة مأجورة لا شركة ، لأن الوكيل لا يشارك الدائن في الخسارة إذا لم يقبض الدين ، بل هو يأخذ أجراً على وكالته نسبة معينة من الدين .
ويشتبه عقد القرض بعقد الشركة فيما إذا أعطى شخص مالاً إلى تاجر على أن يشاركه في الأرباح . فالعقد هنا قرض ، لأن المقرض لا يساهم في الخسارة ، وقد قدمنا أنه أنما أقرض التاجر المال بفائدة تتفاوت بتفاوت الأرباح ، ومن ثم يجب أن تسرى أحكام القرض فلا تزيد الفوائد في أية حال على7 % ( [22] ) .

 

 

2- أنواع الشركات المختلفة والتمييز فيما بينها:

تدرج الجماعات من الأغراض غير المادية إلى الأغراض المادية:
تجمع الناس في طوائف يتركز نشاطها لتحقيق أغراض معينة ظاهرة قديمة ، وقد زادها تطور الحضارة قوة وانتشاراً . فقد زادت الأغراض التي تهدف الجماعات لتحقيقها وتعقدت ، وكان من وراء التطور الاقتصادي وتقدم الصناعة أن قامت الشركات الكبيرة وتعددت أنواعها وأشكالها .
وتتدرج الجماعات ، من ناحية الأغراض التي تقوم على تحقيقها ، من أغراض غير مادية إلى أغراض مادية على النحو الآتي : ( 1 ) الجمعيات والمؤسسات وتلحق بها جمعيات التعاون والنقابات ، وهذه تحقق أغراضاً مختلفة ، ولكنها تشترك جميعاً في أنها أغراض لا يدخل فيها الحصول على ربح مادي ( [23] ) . ( 2 ) الشركات المدنية وهذه جماعات تقوم بمشروعات مالية للحصول على ربح مادي كما سبق القول ، ولكن المشروعات المالية التي تقوم لها لا تدخل في أعمال التجارة المذكورة على سبيل الحصر في التقنين التجاري . ( 3 ) الشركات التجارية ، وهذه جماعات تقوم بمشروعات مالية للحصول على ربح مادي كالشركات المدنية ، ولكن المشروعات التي تقوم بها ، على خلاف المشروعات التي تقوم بها الشركات المدنية ، تدخل في أعمال التجارة . ( 4 ) الشركات المدنية ذات الشكل التجاري ، وهذه شركات مدنية تقوم بمشروعات لا تدخل في أعمال التجارة ، ولكنها تتخذ الشكل التجاري لدعم نظامها وتيسير نشاطها .

 

الجمعيات والمؤسسات وجمعيات التعاون والنقابات:
وقد تناول التقنين المدين الجديد تنظيم الجمعيات والمؤسسات . فالجمعية جماعة ذات صفة دائمة مكونة من عدة أشخاص طبيعية أو اعتبارية لغرض غير الحصول على ربح مادي ( م 54 مدني ) وتتدرج أغراض الجمعيات من أغراض خيرية محضة ، إلى أغراض نفعية تعود بالفائدة على أعضائها ولكن هذه الفائدة ليست ربحاً مادياً . وهذا هو أيضاً شأن المؤسسات فالمؤسسة شخص اعتباري ينشأ بتخصيص مال مدة غير معينة ، لعمل ذي صفة إنسانية أو دينية أو علمية أو فنية أو رياضية أو لأي عمل من أعمال البر أو النفع العام ، دون قصد إلى ربح مادي ( م 69 مدني ) . وتختلف المؤسسة عن الجمعية في أن المؤسسة تنشأ بتخصيص مال للغرض المقصود وتحقيقه ، أما الجمعية فتنشأ باجتماع جماعة من الناس لتحقيق الغرض المقصود ، هذا إلى أن المؤسسة تخضع لنظام أدق ولرقابة أشد .
والأغراض التي تقوم الجمعيات والمؤسسات على تحقيقها متنوعة كما قدمنا ، فقد تكون أغراضاً ذات صفة إنسانية لا يقصد بها إلا البر والنفع العام ، كجمعيات الإسعاف والهلال الأحمر والرفق بالحيوان . وقد تكون أغراضاً دينية ، كجمعيات تحفيظ القرآن وجمعيات المبشرين ونحوها . وقد تكون أغراضاً اقتصادية ، كالجمعية الزراعية .وقد تكون أغراضاً اجتماعية ، كجمعية الاتحاد النسائي وجمعيات الخدمة الاجتماعية .وقد تكون أغراضاً علمية ، كجمعية الاقتصاد والتشريع وجمعيات التأليف والترجمة والنشر ( [24] ) وجمعيات الدراسات التاريخية والجغرافية والاجتماعية وجمعيات مكافحة الأمراض المختلفة . وقد تكون أغراضاً فنية ، كجمعيات الموسيقى والغناء والتمثيل والأدب والشعر .وقد تكون أغراضاً رياضية ، كنوادي الألعاب الرياضية ونحوها . وقد تكون غير ذلك من الأعمال التي يقصد بها الحصول على ربح مادي ، كالنوادي السياسية ( [25] ) والنوادي الاجتماعية ( [26] ) . وقد تجمع الجمعية الواحدة غرضين أو أكثر من هذه الأغراض .وهذه الأغراض ، كما نرى ، منها ما هو ذو صفة إنسانية بارزة لا يقصد به إلا البر والنفع العام ، ومنها أغراض نفعية تعود بالفائدة المعنوية أو المادية على أعضاء الجمعية ، ولكنها فائدة لا يدخل فيها الربح المادي .
ويلحق بالجمعيات والمؤسسات جمعيات التعاون والنقابات المختلفة .
وجمعيات التعاون تتميز بأنها جمعيات تقوم على أغراض نفعية تعود بفوائد مادية على أعضائها ، ويتركز تحقيق هذه الأغراض في التعاون . وتتنوع ضروب التعاون . فهناك تعاون في الاستهلاك ، يعين المتعاونين في الحصول على السلع بأسعار رخيصة . وهناك تعاون في الإنتاج ، يعين المتعاونين في الحصول على أدوات الإنتاج كالآلات الزراعية والسماد والبذرة ونحوها . وهناك التعاون في الائتمان ، يعين المتعاونين في الحصول على قروض وهناك التعاون في التأمين ، يتمثل في جمعيات التأمين التعاونية ( assurance mutuelle ) . وجمعيات التعاون كثيرة منتشرة في مصر ، كجمعيات التعاون المنزلي والتعاون الزراعي والتعاون الاقتصادي والتعاون الصناعي والمصارف التعاونية والتأمين التعاوني ولجمعيات التعاون قوانين خاصة تنظمها بما يتفق مع طبيعة كل نوع من أنواع هذه الجمعيات وأغراضها ( [27] ) .
أما النقابات فهي جماعات ، تضم كل جماعة منها أبناء الحرفة الواحدة ينتظمون في نقابة للدفاع عن مصالح هذه الحرفة ولتنظيم العمل فيها وللسعي في إصلاح شؤونها ، كنقابات المحامين ونقابة الأطباء ونقابة المهندسين وغيرها ، وكل نقابة ينظمهما قانون خاص . وأهم النقابات من الناحية الاقتصادية والناحية السياسية هي نقابات العمال ، فقد أصبحت قوات ضخمة في الداخل الدولة تنظم شؤون العمل وتدافع عن مصالح العمال ، وتنظم هذه النقابات أيضاً قوانين خاصة ( [28] ) .

 

الشركات المدنية:
أما الشركات المدنية فتقوم لتحقيق أغراض تعود عليها بالربح المادي كما قدمنا . ولكن المشروعات المالية التي تقوم بها الشركات المدنية لا تدخل في أعمال التجارة ، وهي الأعمال التي عددتها المادة الثانية من التقنين التجاري على سبيل الحصر . وأهم هذه الأعمال هي شراء البضائع والسلع لأجل بيعها أو تأجيرها ، وعقود المقاولة المتعلقة بالمصنوعات والتجارة والنقل البري والبحري ، وعقود التوريد ، ومعاملات المصارف ، والأعمال المتعلقة بالكمبيالات والسندات والصرافة والسمسرة ، والمقاولات المتعلقة بإنشاء مبان متى كان المقاول متعهداً بتوريد الأدوات ، والأعمال المتعلقة بالسفن من إنشاء أو شراء أو بيع أو إيجار أو إقراض أو تأمين أو استخدام للبحرين ،
فإذا خرج عمل عن الأعمال التي عددها النص اعمالاً تجارية ، كان هذا العمل مدنياً ، وإذا قامت شركة بهذا العمل كانت شركة مدنية . وأهم الأعمال المدنية هي الأعمال المتعلقة بالعقارات وبالمحصولات الزراعية وبالمناجم وبالمقاولات الخاصة بالأراضي وبالأعمال الفنية والعلمية والرياضية إذا قصد منها تحقيق ربح مادي . ومن ثم تكون الشركات التي تقوم بشراء الأراضي وبيعها واستغلالها ( [29] ) ، وببناء الدور وبيعها واستغلالها ، شركات مدنية ، وكذلك الشركات التي تجمع الأراضي والعقارات من أصحابها لاستغلال وتوزيع أرباحها على الأعضاء .وتعد شركات مدنية أيضاً الشركات التي تقوم باستغلال المناجم وحفر الترع ، ولكن هذه الشركات تتخذ عادة الشكل التجاري ( [30] ) – والشركات التي تقوم بأعمال فنية أو علمية مأجورة بقصد توزيع الربح على الأعضاء ، كشركات التمثيل والغناء وإدارات المدارس ودور النشر والصحف والمجلات ، كل هذه تعتبر شركات مدنية ( [31] ) .

 

الشركات التجارية:
واهم الشركات هي الشركات التجارية ، فهي تقوم بدور أساسي في الحياة الاقتصادية . وهي قسمان ، شركات أشخاص وشركات أموال .
فشركات الأشخاص هي شركة التضامن ( société collective ) وشركة التوصية ( société en commandite ) وشركة المحاصة ( société en participation ) . أما شركة التضامن فهي الشركة التي يعقدها شخصان أو أكثر بقصد الاتجار ، ويكون جميع الشركاء ملزمين بالتضامن عن جميع التزامات الشركة حتى في أموالهم الخاصة . وشركة التوصية هي الشركة التي تعقد بين شريك وأحد أو أكثر يكونون مسئولين بالتضامن كما في الشركة التضامن ، وبين شريك وأحد أو أكثر يكونون أصحاب حصص مالية فيها وخارجين عن الإدارة ولا يكونون مسئولين إلا في حدود حصصهم من رأس المال ويسمون موصين . وشركة المحاصة هي شركة تقوم ما بين الشركاء وحدهم ولا تكون شركة في حق الغير ، فمن عقد من الشركاء المحاصين عقداً مع الغير يكون مسئولاً عنه وحده دون غيره من الشركاء المحاصين ، ثم تقسم على الشركاء الأرباح والخسائر التي تنشأ من أعمالهم ، سواء حصلت منهم منفردين أو مجتمعين ، وذلك على حسب الشروط المتفق عليها في عقد الشركة وشركة التوصية على التحديد الذي قدمناه هي شركة أشخاص بالنسبة إلى الشركاء المتضامنين ، وشركة أموال بالنسبة إلى الشركاء الموصين . وقد تكون حصص الشركاء الموصين في رأس المال أسهماً ، فتسمى الشركة عندئذ بشركة توصية بالأسهم ( société en commandite par actions ) . وأهم شركات الأموال هي شركة المساهمة ( société anonyme ) . يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة ، ويكون لكل شريك عدد من هذه الأسهم ، ويتفاوت الشركاء تفاوتاً كبيراً في عدد الأسهم التي يملكونها . وقد وضع القانون قيوداً كثيرة على تأسيس شركات المساهمة ، قصد بها حماية المساهمين وحماية المتعاملين مع هذه الشركات ( [32] ) ، ولا يجوز تأسيس شركة المساهمة إلا بأمر يصدر من السلطة العامة .
وهذه القيود كثيراً ما تعوق الشركات من أن تتخذ صفة الشركة المساهمة ومن أن تنتفع بمزاياها ، وأهمها تحديد مسئولية كل شريك بالأسهم التي يملكها من رأس المال . لذلك استحدث المشرع المصري ، بالقانون رقم 26 لسنة 1945 ، نوعاً من الشركات كانت الحاجة ماسة إليه ، سميت بالشركات ذات المسئولية المحدودة ( société a responsabilité limitée ) وقد أعفيت هذه الشركات من أكثر قيود شركات المساهمة ، مع استبقاء مزيتها الجوهرية وهي أن تكون مسئولية الشركاء مقصورة على مقدار الحصص التي يملكونها في هذه الشركة . ولكن هذه الشركات يحيط بها قيدان أساسيان :
1 ) فلا يجوز أن يقل رأس مالها عن ألف جنيه ، ويقسم رأس المال إلى حصص متساوية لا تقل قيمة كل منها عن عشرين جنيهاً .
2 ) ولا يجوز أن يزيد عدد الشركاء فيها عن خمسين شريكاً ولا يقل عن اثنين فإن كان بين الشركاء زوجان يجب أن يكون عدد الشركاء ثلاثة على الأقل .

 

الشركات المدنية ذات الشكل التجاري:
وقد تجد شركة مدنية ، كشركة لبيع الأراضي أو شركة لاستغلال المناجم أو شركة لحفر الترع أو نحو ذلك من الشركات المدنية الهامة ، من المناسب أن تتخذ شكلاً من أشكال الشركات التجارية كشكل الشركة المساهمة أو شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شكل شركة التوصية بالأسهم . ويكون الغرض من ذلك أن تجمع الشركة رأس المال الكافي للقيام بأعمالها ذات التكاليف الكثيرة ، ويتيسر لها ذلك لو أنها جعلت رأس المال أسهماً يكتتب فيها الجمهور ، وفي الوقت ذاته تبقى مسئولية الشركاء محدودة في الأسهم التي يحملها كل شريك ، فلا يكونون مسئولين في أموالهم الخاصة وهاتان مزيتان جوهريتان تحصل عليها الشركة المدنية إذا اتخذت شكل شركة تجارية يتكون رأس مالها من أسهم . فإذا اتخذت شركة مدنية شكل تجاري على النحو الذي سلفناه ، فهل تكون هذه الشركة مدنية تبعاً لطبيعة أعمالها ، أو تصبح تجارية تبعاً للشكل الذي اتخذته ؟
كان الرأي المعمول به في فرنسا ، قبل القانون سنة 1893 ، أن الشركة المدنية إذا اتخذت شكلاً تجارياً تعتبر شركة تجارية من حيث مسئولية الشركاء نحو دائني الشركة . فإذا اتخذت شكل شركة التضامن أصبح الشركاء مسئولين بالتضامن حتى في أموالهم الخاصة عن ديون الشركة ، وإذا اتخذت شكل شركة التوصية أو شركة المساهمة أصبح الشركاء الموصون أو المساهمون مسئولين بقدر أسهمهم فقط . وغنى عن البيان أن الشركة المدنية في هذه الحالة يجب أن تستوفي الإجراءات اللازمة لتكوين الشركة التجارية التي اتخذت شكلها . أما أعمال الشركة المدنية ذات الشكل التجاري فتبقى أعمالاً مدنية ، ومن ثم لا تكون المحكمة التجارية مختصة بل المختص هي المحكمة المدنية ، ولا يلتزم الشركة بأن تحتفظ بالدفاتر التي تحتفظ بها الشركة التجارية ، ولا تكون مدة التقادم خمس سنوات وهي المدة الخاصة بالشركات التجارية ، ولا يجوز شهر إفلاس الشركة المدنية ذات الشكل التجاري ولا تصفيتها قضائية . ثم صدر في فرنسا قانون أول أغسطس سنة 1893 ، عقب اضطراب الحالة المالية لشركة بناما وكانت شركة مدنية ذات شكل تجاري فكان لا يمكن شهر إفلاسها مما سبب ضياع أموال المساهمين ( [33] ) . وقد قضى هذا القانون بأن أية شركة مدنية تتخذ شكل شركة المساهمة أو شركة التوصية بالأسهم تصبح شركة تجارية ، تسرى عليها القوانين والعادات التجارية . ومن ثم أصبح يجوز شهر إفلاس الشركة المدنية ذات الشكل التجاري وتصفيتها تصفية قضائية ، ووجب على هذه الشركة الاحتفاظ بالدفاتر التجارية ، وتكون المحكمة التجارية هي المختصة ، ولكن نظراً لأن أعمال الشركة هي بطبيعتها أعمال مدنية ، فالرأي الغالب في فرنسا أن القواعد المدنية في الإثبات وفي سعر الفائدة ، لا القواعد التجارية ، هي التي تسرى ( [34] ) . وليس في مصر تشريع يقابل قانون سنة 1893 في فرنسا ( [35] ) ، ولكن الفقه والقضاء يجيزان أن تتخذ الشركة المدنية الشكل التجاري . فإذا اتخذت شكل شركة المساهمة ، وجب أن تراعي الإجراءات والشروط اللازمة لتكوين هذه الشركة ، وخضعت لقواعد الإدارة والرقابة التي ينص عليها القانون في الشركات المساهمة ، وتحددت مسئولية الشركاء بالأسهم التي يحملها كل منهم . وكذلك الحكم إذا اتخذت الشركة المدنية شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شكل شركة التوصية . فإذا اتخذت شكل شركة التضامن . ولكن الشركة المدنية ذات الشكل التجاري في مصر – وأعمالها بطبيعتها أعمال مدنية – لا تخضع للقضاء التجاري ، ولا تلتزم بالاحتفاظ بالدفاتر التجارية ، وتكون مدة التقادم فيها هي المدة المقررة في القانون المدني ، وقواعد الإثبات فيها وسعر الفائدة هي القواعد المدنية ، ولا يجوز شهر إفلاسها ولا تصفيتها قضائية ( [36] ) . على أن هناك طائفتين من الأحكام التجارية تسريان على الشركة المدنية ذات الشكل التجاري في مصر ، وذلك بموجب نصوص خاصة:
( 1 ) تسرى على هذه الشركة أحكام قانون التسجيل التجاري ، متى اتخذت شكل الشركة المساهمة أو الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم ، وذلك بموجب القانون رقم 68 لسنة 1954 .
( 2 ) وتسري على هذه الشركة أيضاً الأحكام الخاصة بالضرائب على الأرباح التجارية والصناعية متى اتخذت شكل شركة المساهمة ، وذلك بموجب القانون رقم 14 لسنة 1939 الخاص بالضرائب على الثروة المنقولة ( [37] )

 

3- التنظيم التشريعي لعقد الشركة
عقد الشركة في التقنين المدني السابق:
لم يكن التقنين المدني السابق مقلا في النصوص التي خصصها لعقد الشركة ، ولكن كان يعوزه الترتيب ، وينقصه بعض الأحكام الأساسية ، وقد جاءت بعض أحكامه مبهمة في حاجة إلى لإيضاح ، أو معيبة في حاجة إلى التعديل ، أو مسهبة في حاجة إلى الإيجاز .
فقد عقد باباً للشركة ، قسمه إلى فصلين . نظم في الفصل الأول منهما عقد الشركة ، فعرفها ، وأورد الأحكام المتعلقة بحصص الشركاء وكيفية تقسيم الربح والخسارة ، ثم أورد الأحكام المتعلقة بإرادة الشركة ، فالأحكام المتعلقة بانقضائها . ونظم في الفصل الثاني تصفية الشركة وقسمة أموالها بين الشركاء ، وحقوق دائني الشركة ، وحقوق الدائنين الشخصيين للشركاء ، وحق الاسترداد عند بيع الحصة الشائعة . فجاء ترتيب الأحكام غير خال من الاضطراب ، هذا إلى أن هناك أحكاماً كثيرة لم يذكرها التقنين السابق فتلافي التقنين الجديد هذا النقص .

 

عقد الشركة في التقنين المدني الجديد(الحالي):
وقد عنى التقنين المدني الحالي بعقد الشركة ليس فحسب لأن الشركات المدنية قد زادت أهميتها في الوقت الحاضر، بل أيضاً لأن النصوص المتعلقة بالشركات المدنية تعتبر نصوصاً أساسية للشركات المدنية والتجارية جميعاً، فتسرى هذه النصوص على الشركات التجارية ما لم تتعارض مع النصوص الخاصة الواردة في التقنين التجاري في خصوص هذه الشركات ( [38] ) .
فعرف التقنين المدني الحالي عقد الشركة ، واعتبرها بمجرد تكوينها شخصاً معنوياً ثم قسم النصوص الباقية إلى أقسام خمسة:
( 1 ) أركان الشركة.
( 2 ) وإدارة الشركة .
( 3 ) وآثار الشركة بالنسبة إلى الشركاء .
( 4 ) وطرق انقضاء الشركة .
( 5 ) وتصفية أموال الشركة .
ففي أركان الشركة أوجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً وإلا كان باطلاً ، وأورد الأحكام المتعلقة بحصص الشركاء سواء كانت هذه الحصص مبالغ من النقود أو حقوق ملكية أو حقوق عينية أخرى أو ديوناً أو عملاً ، وبين كيف تتقاسم الشركاء الربح أو الخسارة .
وفي إدارة الشركة ، حدد سلطة الشريك المنتدب للإدارة سواء كان هذا الشريك واحداً أو متعدداً ، وحدد سلطة المدير غير الشريك ، وبين حقوق الشركاء غير المديرين . وفي آثار الشركة بالنسبة إلى الشركاء ، بين كيف تنقضي الشركة بانقضاء مدتها أو بانتهاء عملها أو بهلاك مالها أو بموت أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه ، أو بطلب أحد الشركاء حل الشركة ، ومتى يجوز فصل الشريك ومتى يجوز إخراج الشريك ومتى يجوز إخراج الشريك نفسه من الشركة .
وفي تصفية أموال الشركة ، بين من يقوم بالتصفية ، وحدد سلطة المصفي وذكر كيف تقسم أموال الشركة بين الشركاء بعد التصفية وسداد الديون . وأحال في قسمة الشركات على القواعد المتعلقة بقسمة المال الشائع .

 

مزايا التقنين الحالي في عقد الشركة:
وقد بينت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي مزايا التقنين الجديد في تنظيمه لعقد الشركة في عبارة مفصلة ، نكتفي هنا بنقلها :
” حرص المشرع في عرضه لقواعد الشركة على أن يتبع ترتيباً أقرب إلى المنطق من الترتيب الذي جرى عليه التقنين الحالي ( السابق ) ، فهو يستعرض أحكامها في ستة أقسام تتناول الأحكام العامة وأركان عقد الشركة وإدارتها وآثارها فيما بين الشركاء وبالنسبة للغير ، وطرق انتهائها وأخيراً تصفيتها ثم قسمة الأموال . وقد وجد المشروع هنا أيضاً السبيل واسعاً إلى التنقيح ، فأضاف نصوصاً جديدة ، وحذف نصوصاً لا فائدة منها وعدل أحكاماً معيبة أو مهمة ” .

” أضاف نصوصاً جديدة في تقرير الشخصية القانونية للشركات وإجراءات نشرها ، ووجوب توفر الشكل الكتابي في عقد الشركة ، وحصة الشريك إذا لم تكن إلا عملاً أو ديوناً في ذمة الغير ، واحتساب الأغلبية العددية ، وتحديد حقوق الدائنين الشخصيين للشركاء ، كذلك فيما يتعلق بطرق انقضاء الشركة ، أضاف المشروع نصوصاً جديدة في امتداد الشركة وهلاك الشيء ، ووفاة أحد الشركاء أو انسحابه أو فصله . أما فيما يتعلق بتصفية الشركات وقسمتها ، فإن المشروع أدخل تجديداً هاماً ، فهو –خلافاً للتقنين الحالي ( السابق ) – لا يعرض في باب الشركة إلا لتصفية الشركات وقسمة أموالها بين الشركاء . أما القواعد العامة للقسمة ، فقد أوردها في باب الملكية على الشيوع . وقد تكلم في تصفية الشركة على انتهاء سلطة المديرين ، وبقاء شخصية الشركة ، وتعيين المصفي وتحديد سلطانه وقسمة الصافي من أموال الشركة على الشركاء ” .
” وحذف نصوصاً لا تعدو أن تكون مجرد تطبيق للقواعد العامة ، دون أن تكون في ذكرها شاملة لكل أموال الشريك ( م 422 / 514 مدني سابق ) ، وزمان الوفاء بالحصة ( 423 / 515 مدني سابق ) ، وإحلال الشريك غيره محله في الشركة ( م 443 / 539 مدني سابق ) ، وعدم الإخلال بما هو منصوص عليه في قانون التجارة فيما يتعلق بمواد الشركات التجارية ( م 447 / 544 مدني سابق ) ” .
” وعدّل أحكاماً معيبة ، وحدد أحكاماً مبهمة وأوجز في أحكام مسهبة . من ذلك تعريفه لعقد الشركة تعريفاً يبرز عناصرها وخصائصها الأساسية ، وتحديد لحصص الشركاء وافتراض تساويها في القيمة وعدم جواز اقتصارها على ما يكون للشركاء من نفوذ أو على ما يتمتعون به من ثقة مالية ، وإلزام الشريك الذي يقدم حصته مبلغاً من النقود من وقت استحقاقه بحكم القانون ودون حاجة إلى إنذار وبالتعويض التكميلي عند الاقتضاء حتى لو كان حسن النية . ومن ذلك أيضاً ضمان الشريك لحصته إذا كانت مالا أو مجرد الانتفاع به ، ونصيب الشريك الذي يقدم حصته عملاً من أرباح الشركة ، وتحديد سلطات المديرين وحقوقهم ، وحقوق الشركاء غير المديرين ، وتحديد درجة العناية الواجب على الشريك بذلها في رعاية مصالح الشركة ، وبيان طرق انقضاء الشركة ، وتقييد سلطة المصفي في بيع موجودات الشركة ” ( [39] ) .

 

———————————————————————————–

( [1] ) مراجع في عقد الشركة : بودري وفال في الشركة والقرض والوديعة طبعة ثالثة سنة 1907 – أوبرى ورو وبارتان وإسمان 6 طبعة سادسة سنة 1951 – بيدان 12 طبعة ثانية سنة 1947 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 طبعة ثانية سنة 1954 – هيمار ( Hemard ) في بطلان الشركات الواقعية طبعة ثانية سنة 1916 – اسكارا ( Escarra ) في القانون التجاري سنة 1954 – ريبير في القانون التجاري طبعة ثانية سنة 1951 – ليون كان ورينو ( Lyon – Caen et Renault ) في القانون التجاري طبعة خامسة جزء 2 في الشركات – فورنييه وبلانشيه ( Fournier et Blancher ) ، في النظام القانونين والضرائبي للشركات المدنية سنة 1953 – اندريه مورو ( Andre Moreau ) في الشركات المدنية ونظمها القانونية والضرائبية سنة 19564 – بيتروسكا ( Petrusca ) في الشركات المدنية في القانون المقارن رسالة من باريس سنة 1931 – بلانيول وريبير وبولانجيه الطبعة الثالثة جزء 2 – كولان وكابيتان ودلامور انديير الطبعة التاسعة جزء 2 – جوسران الطبعة الثانيةجزء 2 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ ( Société civile ) .
الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة جزء 2 سنة 1952 – الأستاذ حسن على الذنون في العقود المسماة بغداد سنة 1954 .
ونحيل إلى الطبعات المبينة فيما تقدم عندما نشير فيما يلي إلى أحد هذه المراجع .
( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 689 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي وردت فيه عبارة ” مشروع اقتصادي ” بدلا من عبارة ” مشروع مالي ” – ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 533 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت عبارة ” مشروع اقتصادي ” بعبارة ” مشروع مالي ” . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته تحت رقم 505 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 301 و ص 303 ) .
( [3] ) التقنين المدني السابق م 419 / 511 : الشركة عقد بين اثنين أو أكثر يلتزم به كل من المتعاقدين وضع حصة في رأس المال لأجل عمل مشترك بينهم وتقسيم الأرباح التي تنشأ عنه بينهم .
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في الموازنة بين هذا التعريف للشركة والتعريف الوارد في المادة 505 من التقنين المدني الجديد ما يأتي : ” يتميز هذا التعريف ( تعريف التقنين الجديد ) عن تعريف التقنين المصري ( السابق ) بأنه يبرز عناصر الشركة وخصائصها الأساسية . فيذكر إنها تكوين رأس مآل مشترك من مجموع حصص الشركاء بقصد تحقيق غرض اقتصادي . وهو بذلك يميز الشركة عن الجمعية التي يقصد بها عادة تحقيق غايات اجتماعية أو أدبية أو غيرها من الأغراض العامة التي لا شأن لها بالكسب المادي . على أنه لما كانت بعض الجمعيات ، دون أن تقوم بعمليات صناعية أو تجارية ودون أن توزع أرباحاً بين أعضائها ، تسعى إلى تحقيق غرض اقتصادي ، كالجمعية الزراعية الملكية واتحاد الصناعات . . فإن المشروع يبين في التعريف السابق أن الغرض من الشركة هو استغلال رأس المال للحصول على ما يدره من الأرباح وتوزيعها بين الشركاء . والواقع أن الفقه والقضاء جريا على أن توزيع الأرباح الناتجة عن العمل المشترك هو القصد الأساسي من قيام الشركة . كما أضاف المشروع عبارة ” اقتسام الخسائر المحتملة ” لأن النية في الاشتراك والتعاون عن طريق قبول إخطار معينة واقتسام الخسائر التي قد تنتج عن العمل المشترك هي من صلب عقد الشركة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 302 ) .
( [4] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 473 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 494 ( موافق ، وقد ذكر عبارة ” مشروع اقتصادي ” بدلا من عبارة ” مشروع مالي ” ، ولم يذكر اقتسام الخسائر ) .
التقنين المدني العراقي م 626 ( موافق وقد ذكر عبارة ” مشروع اقتصادي ” بدلا من عبارة ” مشروع مالي ” – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 73 وما بعدها ) .
تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 844 : الشركة عقد متبادل بمقتضاه يشترك شخصان أو عدة أشخاص في شيء بقصد أن يقتسموا ما ينتج عنه من الربح .
( والتعريف في مجموعه موافق لتعريف التقنين المصري ) .
( [5] ) الوسيط الجزء الأول ص 168 هامش رقم 1 .
( [6] ) أنظر ريبير في القانون التجاري فقرة 583 وما بعدها . أوبرى ورو وإسمان 6 ص 7 هامش رقم 1 .
( [7] ) أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 377 ص 12 – وتنص المادة 495 من التقنين المدني الليبي على ما يأتي : ” المشاركة التي تتكون أو يحتفظ بها لمجرد الانتفاع بشيء أو أكثر تنظمها أحكام المادة 825 وما يليها من هذا القانون ” ( أي أحكام الحائط المشترك ) .
( [8] ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 981 ص 237 – ص 238 .
( [9] ) بلانيول ويبير وليبارنيير 11 ص 237 وهامش رقم 3 .
( [10] )

وإذا اتفق شخصان أو أكثر على تكوين رأس مآل يساهمون فيه ، على أن يستأثر كل منهم بدوره بالانتفاع براس المال مدة معينة ، فالعقد ليس بشركة ، إذ لا مساهمة في أرباح أو في خسائر ( أوبرى ورو وغسمان 6 فقرة 377 ص 12 – ص 13 – بودري وفال 23 فقرة 10 – وهذا ما يسمى بقرض الائتمان المؤجل prêt a crédit différé أنظر ما يلي فقرة 271 ) – وإذا تألفت هيئة من المؤلفين الموسيقيين بغرض الحصول على حق كل عضو فيها قبل الغير عن أعماله الموسيقية مع خصم جزء لقاء النفقات ، فإن هذه الهيئة لا تكون شركة وإن أسمت نفسها بذلك ، لأنها لم تجمع حصصاً من الشركاء بغرض تقسيم الربح والخسارة عليهم ، بل هي وكيلة عن أعضائها في الحصول على حقوقهم . وقد أنكرت محكمة الاستئناف المختلطة على هذه الهيئة الشخصية المعنوية ، فمنعتها من أن تتقاضى باسمها ، وإنما يتقاضى الوكيل العام للهيئة بصفته وكيلاً عن كل مؤلف موسيقى بالذات ( استئناف مختلط 30 يناير سنة 1903 م 15 ص 324 ) . وكان من الممكن أن يكون للهيئة شخصية معنوية ، لا باعتبارها شركة بل باعتبارها جمعية .
( [11] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا رسا على مقاول مزاد إنشاء بناء ، وتعاقد معه آخر بعقد وصف بأنه شركة ، وكان من شروطه أن يصرف ذلك الآخر على العملية من ماله ، وأن يسترد جميع ما صرفه سالماً مهما كانت نتيجة العملية ، ويستولى على ربح محقق يقدر بفائدة مئوية بالنسبة إلى قيمة مرسى المزاد بصرف النظر عما يصرفه فعلا ، وقام المقاول بمباشرة العمل ، كان هذا العقد في حقيقته مخفياً لقرض وليس بشركة . ولا يغير من هذه الحقيقة احتفاظ المقرض بحق شراء المهمات والأشراف على أبواب الإنفاق ، وذلك بوساطة مندوب يتحمل المقاول مرتبه ( استئناف مصر 8 ابريل سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 244 ) .
وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كانت حصة الشريك عيناً نقل ملكيتها إلى الشركة مقابل مبلغ معين يستولى عليه عند تصفية الشركة ويستولى على فوائده ما دامت الشركة باقية دون أن يشارك في الخسارة ، فالعقد ليس بشركة والشريك ليس إلا بائعاً للعين ( استئناف مختلط أول مايو سنة 1946 م 58 ص 144 ) .
( [12] ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 681 ص 236 – وقد نصت المادة 845 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين على ما يأتي : ” إن اشراك المستخدمين أو ممثلي الأشخاص المعنويين أو الشركات في جزء من الأرباح كأجل كلي أو جزئي يعطي لهم لما يقومون به من الخدمات لا يكفي لمنحهم صفة الشريك ” – أنظر أيضاً استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 75 – 29 مارس سنة 1947 م 59 ص 162 .
وإذ خصصت شركة سجاير عمولة لشخص لتوزيع سجايرها ، فاستخدم هذا الشخص شخصاً آخر لتوزيع هذه السجاير في أحد الاقاليم مقابل جزء من العمولة ، لم يكن العقد بين هذين الشخصين شركة ( أسيوط الكلية 11 ابريل سنة 1938 المحاماة 19 رقم 55 ص 112 ) . وإذا استخدم شخص آخر في تقسيم أرضه وبيعها مقسمة في نظير نسبة معينة من الثمن ، لم يكن هذا العقد شركة ، بل هو عقد مقاولة ( استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1940 م 52 ص 301 ) .
( [13] ) أنظر في فرنسا قانون 30 أكتوبر سنة 1935 – وانظر بلانيول وبرسبير وليبارنيير 11 فقرة 983 – بل إن جمعيات التعاون تهدف إلى تحقيق أرباحها عن طريق توفير أرباح الوسطاء ، فيكون ربح الشريك في هذه الجمعيات هو شراء السلعة بثمن ارخص أو انتاجها بتكاليف أقل أو اقتراض النقود بسعر منخفض ( أنظر بلانيول وريبير وليبارفيير 11 فقرة 983 ص 241 – ص 242 ) . على أن جمعيات التعاون تخضع لقوانين خاصة ، ولا تدخل ضمن الشركات المدنية بل ضمن الجمعيات كما سيأتي ( أنظر في هذا المعنى فورنييه في الجمعيات المدنية ص 15 – وقارن محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية 9 سبتمبر سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 13 ص 29 . محكمة بورسعيد الجزئية الوطنية 30 ابريل سنة 1933 المحاماة 14 رقم 109 ص 216 ) . ويقضي قانون 10 سبتمبر سنة 1947 في فرنسا بأن تكون جمعيات التعاون شركات مدنية ) بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 996 مكررة ) .
( [14] ) ويترتب على ذلك أنه إذا لم يقم أحد الشركاء بما تعهد به من تقديم حصته أو غير ذلك نجاز لأي شريك آخر أن يطلب فسخ العقد ، وللقاضي أن يقدر ما إذا كان يستجيب لطلب الفسخ طبقاً للقواعد المقررة في فسخ العقد . وقد نصت المادة 530 مدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” 1 – يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء ، لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لأي سبب أخر لا يرجع إلى الشركاء ، ويقدر القاضي ما ينطوي عليه هذا السبب من خطورة تسوغ الحل . 2 – ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك ” . أنظر الأستاذ محمد كمال مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 403 ) .
( [15] ) أنظر آنفاً فقرة 488 .
( [16] ) أنظر في هذا المعنى بو دري وفال 23 فقرة 6 .
( [17] ) بودري وفال 23 فقرة 8 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 980 ص 236 .
( [18] ) كولان وكابيتان 2 فقرة 1166 .
( [19] ) ولا يقال أنه خسر عمله في التأليف ، لأن هذا العمل يقابله حق المؤلف المعنوي في كتابه وهذا الحق لا يزال باقياً له .
( [20] ) وتكون نفقات النشر التي قدمها الناشر قرضاً يسترده من الشركة قبل توزيع الأرباح – أنظر في مثل آخر لعقد وصف في ظاهره بأنه قعد شركة إلا أنه في حقيقته وفي قصد المتعاقدين عقد بيع ، نقض مدني 17 مارس سنة 1960 مجموعة أحكام النقض 11 رقم 38 ص 220 .
( [21] ) أنظر آنفاً فقرة 160 .
( [22] ) أنظر آنفاً فقرة 160 .
وإذا اتفق شخصان على أن يحول كل منهما رأس مآل إلى إيراد مرتب طول حياته وبعتد موته يتحول الإيراد إلى الشخص الآخر ، لم يكن هذا الاتفاق –ج ويعرف في القانون الفرنسي القديم باسم tontine – شركة ، لأن الطرفين لا يساهمان في ربح أو في خسارة ، بل إن أحدهما يكسب إذا مات الآخر قبله ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ société civile فقرة 15 ) .
( [23] ) استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1909 م 21 ص 215 – 9 يونيه سنة 1927 م 39 ص 541 .
( [24] ) وهذه الجمعيات إذا قصدت أن تحقق ربحاً مادياً من وراء عملها كانت شركات مدنية ، فإذا اتخذت شكلا تجارياً كانت شركات مدنية ذات شكل تجاري . ويجوز لجمعية النشر ، إذا كانت تقصد إلى الربح المادي فتصبح بذلك شركة مدنية ، أن تقسم رأس مالها إلى حصص أو أسهم دون أن تتخذ الشكل التجاري . ولكن ذلك لا يقصر مسئولية الشركاء عن ديون الشركة على قيمة الأسهم التي يحملها كل شريك ، بل يكون كل شريك مسئولا في ماله الخاص عن ديون الشركة بنسبة ما يحمل من الأسهم ( أنظر في هذا المعنى فورنييه في الشركات المدنية فقرة 7 ص 24 – ص 25 وفقرة 53 ) .
( [25] ) أنظر في أن النادي السعدي ليس شركة مدنية ، بل هو جمعية : محكمة مصر الكلية الوطنية 25 مايو سنة 1925 المحاماة 5 رقم 618 / 2 ص 750 .
( [26] ) استئناف مختلط 11 مايو سنة 1944 م 56 ص 144 .
( [27] ) ويبدو أن اتحاد ملاك طبقات البناء الواحد ( م 862 مدني وما بعدها ) وملكية الأسرة ( م 851 مدني وما بعدها ) أقرب إلى الشركات المدنية منها إلى الجمعيات التعاونية ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ société civile فقرة 283 وفقرة 284 ) .
( [28] ) وقد نصت المادة 80 مدني على أن ” الجمعيات الخيرية والتعاونية والمؤسسات الاجتماعية والنقابات ينظمها القانون ” .
( [29] ) استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1914 م 26 ص 195 – 24 يونيه سنة 1915 م 27 ص 440 .
( [30] ) ويمكن تكوين شركة مدنية لاستغلال آلات زراعية أو تربية مواش . كما يمكن تكوين شركة مدنية بين مهندسين أو أطباء أو محاسبين أو خبراء أو معلمين أو موسيقيين أو مغنيين أو مثلين أو خياطين أو غيرهم ممن يباشرون إعمالاً لا تعتبر إعمالاً تجارية ، ويقرب من ذلك شركة تقبل الأعمال في الفقه الإسلامي . وتعتبر شركات مدنية الشركات المكونة لتوريد المياه للمدن أو لاستغلال المياه المعدنية .
أنظر في أمثلة للشركات المدنية بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 988 ص 246 .
( [31] )

وأهمية التمييز بين الشركات المدنية والشركات التجارية تظهر في مسائل منها : ( أ ) شكل الشركات التجارية وإجراءات تكوثينها تختلف عنها في الشركات المدنية . ( ب ) في الشركات المدنية الشريك مسئول عن ديون الشركة حتى في ماله الخاص ولكن من غير تضامن ، أما في الشركة التجارية فتارة يكون مسئولا في ماله الخاص بالتضامن وتارة يكون مسئولا في حدود الأسهم التي يحملها . ( ج ) موت الشريك أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه من الشركة المدنية يقضيها ، ولا يقع ذلك غالباً في الشركة التجارية . ( ج ) الشركة المدنية تخضع للقضاء المدني ، والشركة التجارية تخضع للقضاء التجاري . ( هـ ) طرق الإثبات وسعر الفائدة تختلف في الشركات المدنية عنها في الشركات التجارية . ( و ) كل ما نشأ عن أعمال الشركة التجارية من الدعاوى على الشركاء غير المأمورين بتصفية الشركة يسقط بخمس سنين من تاريخ انتهاء الشركة ( م 65 تجاري ) ، أما في الشركات المدنية فمدة التقادم خمس عشرة سنة . ( ز ) يجوز شهر إفلاس الشركة التجارية وتصفيتها تصفية قضائية ، ولا يجوز ذلك في الشركة المدنية .
وإذا كانت الشركة الواحدة تباشر إعمالاً بعضها مدني وبعضها تجاري ، اتخذت صفتها تبعاً للأعمال الغالبة . وتذهب محكمة النقض الفرنسية إلى إنها تكون تجارية ، ما لم تكون الأعمال التجارية التي تباشرها هي أعمال تابعة للأعمال المدنية ( بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 991 – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 6 ) .
( [32] ) وأهم هذه القيود ، وقد وردت في القانون رقم 26 لسنة 1954 ، ما يأتي : ( أ ) لا يجوز الترخيص في إنشاء شركة مساهمة إلا إذا كان من الأعضاء المؤسسين سبعة على الأقل ( م 2 / 1 ) . ( ب ) يجب أن يكون رأس مال الشركة كافياً لتحقيق غرضها ، وألا يقل في أي حال ما يكون مدفوعا منه عند تأسيس الشركة عن عشرين ألف جنيه . ولا تؤسس الشركة إلا إذا كان رأس مالها مكتتباً فيه بالكامل ، وقام كل مكتتب بأداء الربع على الأقل من القيمة الاسمية للاسهم النقدية التي اكتتب فيها ( م 6 / 1 ) . ( ج ) يقسم رأس مآل الشركة إلى أسهم متساوية لا تقل القيمة الاسمية لكل منها عن جنيين ( م 7 / 1 ) .
ثم صدرت بعد ذلك تشريعات أوردت قيودا أخرى مختلفة ، ليس هنا مكان بحثها .
( [33] ) أنظر أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 379 ص 32 هامش رقم 8 فيما يختص بشركة بناما .
( [34] ) أنظر أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 379 ص 32 – ص 35 – بلانيول وريبير وليبارنيير 11 فقرة 992 – فقرة 995 مكررة – فورنييه في الشركات المدنية فقرة 7 .
( [35] )

أشتمل التقنين المدني الليبي على نص في هذه المسألة ، هو المادة 496 من هذا التقنين ، وتجري على الوجه الآتي : ” الشركات التي يكون غرضها القيام بعمل يختلف عن المشاريع التجارية تنظمها الأحكام التالية ، ما لم يتفق الشركاء على تأسيس الشركة على نمط أحد أنواع الشركات التجارية المحضة . وفي هذه الحالة تخضع الشركة لأحكام القانون التجاري الخاصة بذلك النوع الذي وقع عليه الاختيار ، ويدخل في ذلك القيد في السجل التجاري ، إلا إنها لا تخضع للتفليس ” .
( [36] ) استئناف مختلط 14 يناير سنة 1911 م 23 ص 363 – 12 فبراير سنة 1918 م 30 ص 258 .
( [37] ) الأستاذ محمد كامل أمين ملش في الشركات سنة 1957 فقرة 40 – فقرة 47 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 430 .
( [38] ) وتقول المادة 19 من التقنين التجاري في هذا الصدد : ” وتتبع في هذه الشركات ( التجارية ) الأصول العمومية المبينة في القانون المدني والشروط المتفق عليها بين الشركاء والقواعد الآتية ” ( أي قواعد التقنين التجاري ) . وكانت المادة 447 / 544 من التقنين المدني السابق تنص على أنه ” تتبع هذه القواعد ( المدنية ) في كافة الشركات ، مع عدم الإخلال بما هو منصوص في قانون التجارة فيما يتعلق بمواد الشركات التجارية ” .
( [39] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 299 – ص 301 .