دعايا الدعارة عن طريق السوشيال ميديا.

(١) انتشرت في الآونة الأخيرة علي مواقع السوشيال ميديا دعوات عامة و علنية لممارسة الدعارة والفجور والفسق من خلال بث مباشر لايف لفتاة ترتدي ملابس خليعه وتاتي حركات مثيره وتتحدث بطريقه فجه كايحاء علي الجنسي و الدعوة علي ممارسة الرذيلة.وتدعوا الفتاة أو الفتي المتفرجين الي مشاركة البث المباشر مع الاصدقاء والجروبات والتعليق والتحدث. أو فتاه تبدوا عارية وتقوم بحركات مثيرة من شأنها اثارة الغرائز الجنسية لدي عموم الناس والعكس ولقد ادت ظهور هذه المواقع الي التفكك الاسري من انتشار حالات الطلاق في المجتمع وعزوف اغلب الشباب والفتياة عن الزواج وتكوين الاسرة التي هي نواة المجتمع.

ولم يقف المشرع الجنائي جامد الفكر إزاء تلك الظاهرة بل عكف على وضع قوانيين صارمة تضرب بسيف بتار علي من ينتهك الاداب والحشمه العامة ولاحق التطور الذي طرأ في هذا الشأن باستخدام السوشيال ميديا للترويج لانتهاك القيم الاسريه في المجتمع من خلال التجريم. حقا أن كل شخص حر في ممارسة حياته الجنسية والشخصيه ولكن في السر ودون علانيه بما لايؤذي الآخرين ويهز كيان المجتمع من خلال البث العام علي عيون الناس والأسرة.

ونظرا لحداثه تلك الظاهرة فإنه حتي وقت قريب لم يكن هناك نص مباشر يجرمها فكأن اللجوء إلى الأحكام العامة في قانون العقوبات وغيره من التشريعات الجنائية الخاصة كقانون مكافحة الدعارة أمرا لا مندوحه عنه. غير أنه بصدور قانون جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥لسنه ٢٠١٨ جرم المشرع تلك الظاهرة تحت بند انتهاك قيم المجتمع الاسرية.

ويمكن القول بوجه عام أن التحريض علي الدعاره والفجور والفسق عبر وسائل التواصل الإجتماعي مجرم في القانون المصري بمقتضي ثلاث قوانيين الأول قانون العقوبات والثاني قانون مكافحه الدعارة والثالث قانون جرائم تقنية المعلومات. ويلاحظ أن هناك خطورة علي من يشارك أو يعيد بث هذه المعلومات اذ قد يقع تحت طائلة القانون بمجرد ضغط زر الجهاز!!

(٢) فمن ناحية اولي احتاط المشرع منذ زمن في قانون مكافحة الدعارة ووضع شبكه من التجريم التحوطي التي تمنع افراد المجتمع من الانزلاق في الخطيئة فوفقا لقانون مكافحة الدعارة رقم ١٠لسنه ١٩٦١ا عاقب المشرع كل حرض غيره علي ممارسة الدعارة أو الفجور أو المساعده عليهما أو تسهيلها لشخص ذكر أو انثي .

ولقد حددت محكمة النقض نطاق تطبيق نص قانون مكافحة الدعارة المشار اليه فقضت بأن “لما كان القانون رقم 10 لسنة 1961 فيما تضمنه من أحكام مكافحة الدعارة قد نص فى مختلف مواده على جرائم شتى ميز كلاً منها من حيث نطاق تطبيقها وعناصرها وأركانها والغرض من العقاب عليها من الأخرى ، وإن كانت فى عمومها تنقسم إلى طائفتين تتعلق الأولى بأفعال التحريض والتسهيل والمساعدة والمعاونة والاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة أو ما يلحقها من ظروف مشددة ، وتنصرف الطائفة الثانية إلى أماكن إتيان تلك الأفعال ، ولقد نص القانون المذكور فى الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على أن

” كل من حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له وكذلك كل من استخدمه أو استدرجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور أو الدعارةيعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه “وكان مفاد نص الفقرة الأولى من المادة الأولى سالفة البيان أن الجرائم المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا فى حق من يحرض غيره على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو يسهل له هذا الفعل أو يساعده عليه فلا تقوم الجريمة إذا وقع الفعل من المحرض بغية ممارسته هو الفحشاء مع المحرض.

(الطعن رقم 4693 لسنة 66 جلسة 2003/05/12 س 54 ص 672 ق 83)

(٣) ومن ناحيه ثانيه فإن قانون العقوبات رغم قدمه إلا أنه حوي نصوص يمكن أن تلاحق تلك الظاهرة. فالمادة ٢٦٩مكررا عقوبات تعاقب كل من حرض الماره علي الفسق باشارات أو أقوال في اي مكان مطروق وهو ما ينطبق علي البث المشار عليه باستطياد عوام الناس المارين علي شبكه التواصل الاجتماعي بحسبانها مكان مطروق. والمادة ٢٧٨ من ذات القانون تعاقب كل من يرتكب فعلا مخلا بالحياء علنا باحد طرق العلانية المنصوص عليها في المادة ١٧١ ومن ضمنها الإذاعة وهو ما ينطبق علي البث من خلال مواقع التواصل الإجتماعي.

(٤) ومن ناحية ثالثه نصت المادة ٢٥ من قانون جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥لسنه ٢٠١٨ علي أن”يعاقب بالحبس مده لاتقل عن ستة أشهر، وبغرامة لاتقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو باحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أى من المبادئ أو القيم الاسرية فى المجتمع المصرى” ولا شك أن قيم الأسرة في المجتمع تهتز حينما يقوم الجاني من خلال شبكة المعلومات الأليكترونية بمعالجة بيانات أو معلومات إليكترونية تنال من الحد الأدنى المتعارف عليه لحماية الأسر في المجتمع المصري من الانهيار،

وما ينبغي أن تكون عليه الاسرة من قيم واخلاق وفضيلة وحياء وحشمة وكتمان الاسرار. فأي فعل ينال مما تقدم يحقق الركن المادي للجريمة. وبالتالي يندرج تحت لوائها الصور والمقالات التي تحض علي الرذيلة أو آلتي تدعوا إلي الدعاره أو الفجور كدعوه فتاه للشباب كي يمارسوا الرذيلة معها بالإتصال علي رقم أو الولوج إلي موقع ولو كان يتسم بالخصوصية أو الدعوه كي يتزوج الاخ من أخته أو الابن من امه أو الاب من ابنته أو لجمع المرآة بين زوجين أو بث معلومات عن زنا المحارم أو تبادل الازواج او ضبط زوجه في جريمة دعاره أو هتك عرض احد افراد الاسره لآخر أو قتله أو سرقته أو ضربه أو سبه أو قذفه أو فضح اسراره أو تصوير رب اسره لاهل بيته داخل المنزل بملابس غير محتشمة.

إذ كل هذه الأفعال تنال من قدر الأسرة باعتبارها نواه المجتمع. غير أنه يستوي أن يكون من اعتدي علي قيم و مبادئ الاسره أحد افرادها أو الغير إذ الجريمة من جرائم الفاعل المطلق ولا ينفي رضا افراد الاسرة تحقق الجريمة اذ عله التجريم ليس حمايه اسرة بعينها وانما حماية المجتمع علي اعتبار أن الأسرة نواه المجتمع.

وهذه الجريمة ترد علي محل بعينه وهو”البيانات والمعلومات الأليكترونية وهي “كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه، أو معالجته،أو تخليقه، أو نقله، أو مشاركته، أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات ؛ كالأرقام والأكواد والشفارات والحروف والرموز والإشارات والصوروالأصوات ومافى حكمها”كما يلزم أيضا في كافه صورها أن تستخدم في ارتكابها وسيلة تقنية المعلومات وهي “مجموعة وسائل مترابطة أو غير مترابطة تستخدم لتخزين، واسترجاع، وترتيب، وتنظيم، ومعالجة، وتطوير، وتبادل المعلومات أو البيانات، ويشمل ذلك كل ما يرتبط بالوسيلة أو الوسائل المستخدمة سلكياً أو لاسلكياً.