سوابق قضائية مصرية في ضوابط الاستيراد عن طريق القطاعين الخاص والعام

سوابق قضائية مصرية في ضوابط الاستيراد عن طريق القطاعين الخاص والعام

مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار
الدائرة السابعة
الحكم الصادر بجلسة 18/ 4/ 2015
في الدعوى رقم 4 لسنة 68 ق

المقامة من:
عبد الله سعد عبد الحميد عوض
عن نفسه وبصفته صاحب شركة ايجي تريد
ضد:
وزير الصناعة والتجارة الخارجية ” بصفته “

الوقائع:

أقام المدعى هذه الدعوى بموجب عريضة اودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 1/ 10/ 2013. طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا. وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ ثم الغاء القرار رقم 469 لسنة 2013 الصادر من وزير التجارة والصناعة بعدم السماح استيراد ثلاجات العرض المستعملة المخصصة للإغراض التجارية. والذي صدر مفاجئًا بدون أي انذار او فترة سماح مما تسبب في خسائر فادحة للمدعى والمستوردين. مع ما يترتب على ذلك من آثار. أخصها السماح باستيراد ثلاجات العرض المستعملة للمدعى. مع إلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر شرحا للدعوى. أنه أصدر وزير التجارة والصناعة القرار رقم 469 لسنة 2013 بعدم السماح باستيراد ثلاجات العرض المستعملة والمخصصة للإغراض التجارية ورفعها من قائمة السلع المسموح باستيرادها مستعملة طبقا للائحة الاستيراد والتصدير. فتقدم مستوردى ثلاجات العرض المستعملة بتظلمات لمكتب وزير الصناعة والتجارة الخارجية عدة مرات اخرها بتاريخ 9/ 9/ 2013.وذلك لأسباب حاصلها ان المنتج الذي يتم استيراده يتميز بالجودة العالية.وان الصناعة المحلية لا تصنع سوي صنف واحد في حين يتم استيراد ما يزيد علي اربعين نوع من الثلاجات يحتاجها السوق المحلى ولا تصنع في مصر. وان وقف الاستيراد يؤدى الي احتكار المنتج و يقلل من فرض العمل. ولكن تظلمهم لم يجدي نفعا.
ونعى المدعى على هذا القرار مخالفة الدستور والقانون والعرف وصدوره بدون مقدمات أو اتاحة الفرصة للمستوردين الذين تم ايقاف بضائعهم في محيط البحر والطرق لتقنين اوضاعهم التجارية. وقد توافر ركن الاستعجال لأن تطبيق هذا القرار يؤثر علي مصدر رزقه وعلى العاملين بمصانع تجميع ثلاجات العرض. مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة بطلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وتداولت المحكمة نظر الشق العاجل من الدعوى. وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وخلالها قدم الحاضر عن المدعي ثلاث حوافظ مستندات طوت على المستندات المعلاة على أغلفتها. ومنها صورة ضوئية من القرار المطعون فيه. وصورة من التظلم المقدم منه للمدعي عليه بصفته. وصورة شهادة تسجيل للضريبة العامة علي المبيعات. ومستخرج من السجل التجارى رقم 176716 سجل تجاري الاسكندرية. وبجلسة 2/ 11/ 2013 قررت المحكمة احالة الدعوى الى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالراي القانونى في الموضوع وحددت لنظرها جلسة 7/ 12/ 2013.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى في موضوع الدعوى رأت في ختامه الحكم: بقبول الدعوى شكلا. ورفضها موضوعا. وإلزام المدعى المصروفات.
وقد عاودت المحكمة نظر الدعوي على النحو الثابت بمحاضر جلساتها. وأمامها قدم نائب الدولة مذكرة دفاع بطلب الحكم بعدم قبول الدعوى لإتنفاء المصلحة المباشرة. واحتياطيا: رفض الدعوى موضوعا.وإلزام المدعى المصروفات. وبجلسة 14 / 3/ 2015 قررت المحكمة حجز الدعوى لإصدار الحكم بجلسة اليوم. مع مذكرات خلال أسبوع. وخلال الاجل المحدد أودع وكيل المدعي مذكرة دفاع. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقة وأسبابه لدي النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، والمداولة قانونا.
وحيث أنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن تكييف الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها هو من تصريف محكمة الموضوع تجريه وفقًا لما هو مقرر من أن القاضي الإداري يهيمن على الدعوى الإدارية وله فيها دور ايجابي يحقق من خلاله مبدأ المشروعية وسيادة القانون. ولذلك فإنه يستخلص مما يطرح عليه من أوراق ومستندات ودفاع وطلبات الخصوم فيها وما يستهدفونه من إقامة الدعوى دون توقف على حرفية الألفاظ التي تستخدم في إبداء تلك الطلبات ودون تحريف لها أو قضاءً بما لم يطلبوا أو يهدفون إلى تحقيقه. والعبرة دائمًا بالمقاصد والمعاني وليست بالألفاظ والمباني.
ومن حيث إن المدعي يهدف من دعاواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء قرار وزير التجارة والصناعة رقم 469 لسنة 2013 فيما تضمنه من حظر استيراد ثلاجات العرض المستعملة للإغراض الجارية. مع ما يترتب علي ذلك من آثار. وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وحيث أن الثابت من الاوراق أن المدعى يمتلك شركة ايجي تريد ونشاطها اعمال الاستيراد التصدير. ومن تكون له صفة ومصلحة في رفع الدعوى الماثلة. ومن ثم يتعين الالتفات عن الدفع المبدى من الحاضر عن الدولة في هذا الشأن.
ومن حيث إنه شكل الدعوى. فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 469 لسنة 2013. قد صدر بتاريخ 30/ 7/ 2013. ونشر في الوقائع المصرية بالعدد رقم (177) تابع بتاريخ 1/ 8/ 2013. وقد تظلم منه المدعي لوزير التجارة والصناعة بتاريخ 9/ 9/ 2013. وإذ أقام دعواه الماثلة بتاريخ 1/ 10/ 2013. فإنها تكون قد أقيمت خلال الميعاد المنصوص عليه قانونا. وإذ جاء طلب الإلغاء مقترنا بطلب وقف التنفيذ. واستوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية.فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وحيث إن الفصل في موضوع الدعوى يغني بحسب الأصل عن الفصل في الشق العاجل منها.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى. فان المادة (1) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير تنص علي أنه ” يكون استيراد احتياجات البلاد السلعية عن طريق القطاعين العام والخاص. وذلك وفق أحكام الخطة العامة للدولة. وللأفراد حق استيراد احتياجاتهم للاستعمال الشخصى أو الخاص من مواردهم الخاصة. وذلك مباشرة أو عن طريق الغير. ويصدر وزير التجارة قرار بتحديد الإجراءات و القواعد التى تنظم عمليات الاستيراد.
ولوزير التجارة أن يقصر الاستيراد من بلاد الاتفاقات. وكذا استيراد بعض السلع الأساسية على جهات القطاع العام “.
وتنص المادة (20) من ذات القانون على انه ” على وزير التجارة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون “.
وتنص المادة الأولى من مواد إصدار لائحة القواعد المنفذة لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير ونظام إجراءات فحص ورقابة السلع المستوردة والمصدرة الصادرة بقرار وزير التجارة الخارجية والصناعة رقم 770 لسنة 2005 على أنه ” يعمل بلائحة القواعد المنفذة لأحكام القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير المشار إليه المرفقة. وذلك مع عدم الإخلال بالأحكام المنظمة لاستيراد وتصدير بعض السلع طبقًا لقوانين أو معاهدات أو اتفاقيات دولية تكون جمهورية مصر العربية طرفا فيها “.
وتنص المادة (74) من ذات اللائحة على أنه” يتم فحص ورقابة السلع المستوردة والمصدرة وفقا لأحكام القانون ….”.
ومن حيث إن قرار وزير التجارة والصناعة الطعين رقم 469 لسنة 2013 الصادر في 30/ 7/ 2013 بتعديل بعض احكام القرار الوزراى رقم 770 لسنة 2005 المشار اليه. ينص في المادة الأولي منه على أنه ” يضاف بند جديد الي الشروط الخاصة بالمسلسل رقم (1) من الملحق رقم (2) والخاص بالسلع المسموح باستيرادها مستعملة. علي أن يكون نصه كالتالي: ” ……………….. (5) لا تشمل ثلاجات العرض “.

وتنص المادة الثانية من ذات القرار على أنه ” ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره “.
ومن حيث أن المشرع بموجب القانون المذكور قد حدد الأسس والقواعد التى يقوم عليها نظام استيراد احتياجات البلاد السلعية من الخارج. فاشترط أن يكون الاستيراد وفق ضوابط وأحكام الخطة العامة للدولة ووفق نطاق الموازنة النقدية. وفوض القانون وزير التجارة فى تحديد الاجراءات والقواعد التى تنظم عملية الاستيراد بقرار يصدر منه فى هذا الصدد وقد صدرت عدة قرارات من وزير التجارة في هذا الشأن.
ومن حيث أنه غنى عن البيان أن اشتراطات استيراد السلعة من الخارج عموما والسيارات على وجه الخصوص لا يمكن أن تتصف بالجمود على نحو يستعصى معه تدخل جهة الادارة لتعديل هذه الشروط. كلما اقتضت الضرورة أو الظروف العامة والمستجدات ذلك. فهذا التدخل هو حق ثابت لجهة الادارة لا مراء فيه بحسبانها القوامة على الصالح العام المسئولة عن تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يلائم الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
(حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 1725 / 43 ق ع بجلسة 30/ 11/ 2002).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق. أن المجلس التصديري للصناعات الهندسية طلب من وزير التجارة والصناعة عدم السماح باستيراد ثلاجات العرض المستعملة للإغراض التجارية لانتهاء العمر الافتراضي لها مما يتطلب المزيد من النفقات لإعادة تطويرها. وان بعض الثلاجات المستعملة تستخدم غاز 12 R الممنوع دوليا والضار بالبيئة (ثقب الاوذون).. فضلا عن عدم توافر المواصفات القياسية للثلاجات المستعملة بصفه عامة. وان استيرادها يكلف الدولة عملة صعبة. ونظرا لتقدم الصناعة المحلية في انتاج ثلاجات العرض وتوافر انتاج كبير منها يغطى السوق المحلى ويتم التصدير منه للخارج. ويمتاز بالتصميمات الحديثة ويتطابق مع شروط سلامة الغذاء ويعمل باستخدام غاز أمن ومطابق للبيئة. وبناء عليه فقد عقدت عدة اجتماعات ومناقشات بين وزير التجارة والصناعة والمجلس التصديري للصناعات الهندسية. وقد حدا ذلك كله بوزير التجارة والصناعة الى اصدار القرار المطعون فيه رقم 469 لسنة 2013. والذي تناول حظر استيراد ثلاجات العرض المستعملة للإغراض التجارية. وذلك وفقا لما منحه القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير المشار إليه للوزير المختص من الحق فى وضع ضوابط وأسس للاستيراد من الخارج. بما يكفل تحقيق الصالح العام للدولة. وبما يلائم الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ومن بينها عدم حاجة البلاد لاستيراد ثلاجات العرض المستعملة خلال هذه الفترة علي النحو ما سلف بيانه وحفاظا علي الصناعة المحلية. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر ممن يملك سلطة اصداره متفقا وصحيح احكام القانون وبمنأى عن الالغاء. وتكون الدعوى الماثلة غير قائمة علي سند من القانون حرية بالرفض.
ولا يجدى من ذلك الادعاء بأن أن القرار الطعين صدر مفاجئًا ولم يعط فرصة للمدعى والمستورين لتقنين أوضاعهم التجارية. ذلك أنه من المقرر أنه في حال صدور أي قرار يقيد أو يضيف أية شروط جديدة إلى استيراد أية سلعة. فإن سريان مثل هذا القرار لا يمكن أن يسري بأي حال على التعاقدات التي تمت قبل صدوره. (وهذه القاعدة ثابتة بكتاب رئيس قطاع التجارة الخارجية رقم 1924 بتاريخ 17/ 9/ 2013 والموجه الى رئيس مصلحة الجمارك بمناسبة صدور القرار المطعون فيه).
ومن حيث إن من خسر الدعوى يُلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة (148) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً. ورفضها موضوعًا. وألزمت المدعي المصروفات.

اترك تعليقاً