شرح للحق في الإسترداد في ضوء قانون الشركات المصري

 

أولاً : الأحكام العامة لانتقال ملكية الحصص

تنص المادة 118 فقرة ( 1 ) من القانون 159 لسنة 1981 على ” يجوز بيع الحصص بمقتضى محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به , ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك ..” ويترتب على التنازل انتقال الحقوق والالتزامات المتصلة بالحصة إلى المتنازل إليه مسئولاً بالتضامن مع باقي الشركاء قِبل الغير في حالة المبالغة في تقدير الحصص العينية دون الإخلال بحقه في الرجوع على المتنازل ومقدم الحصة (1)

وكذلك تنص المادة 274 من اللائحة التنفيذية للقانون بأنه يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته للغير أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم به البيع وعلى المدير عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد……. “

وعلى ذلك يخضع البيع في هذه الحالة لقيود استرداد الشركاء في استرداد الحصة المباعة خلال شهر بالثمن المعروض أي لهم حق الشفعة في حالة بيع الحصص 2

ثانيًا : شكل التنازل

يجدر القول بأن حق التنازل عن الحصة لأجنبي عن الشركة من الأمور التي يجوز تنظيمها في العقد التأسيسي للشركة على نحو أو على آخر بحيث يمكن حرمان الشركاء تمامًا من هذا الحق أو اشتراط موافقة كل الشركاء وذلك بحسبان أن المشرع في المادة 118 من القانون 159 لسنة 1981 نص على ” جواز بيع الحصة .. ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك ” وذلك يعنى بمفهوم المخالفة أن يكون بمقدور العقد النص على عدم جواز التنازل عن الحصص لغرباء عن الشركة وقصر ذلك مثلا على التنازل لأحد الشركاء في الشركة أو بيع الحصة للشركة ذاتها (3)
وعلى ذلك يكون المشرع قد أخضع التنازل عن الحصص لشكل معين وأقام قيداً عليه وهو حق الشركاء في الاسترداد متى كان التنازل لشخص غريب عن الشركة.

وعلى ما يتبين من نص المادة 118 من القانون 159 نجد أن المشرع قد اشترط للتنازل عن الحصة فضلا عن جوازه بمقتضى عقد التأسيس أو سكوت العقد عن ذلك أن يقع التنازل في محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به ما لم ينص في عقد التأسيس على خلاف ذلك , إذن فالكتابة – في هذه الحالة – ليست لازمة لإثبات التنازل فحسب بل وأيضَا شرطًا لصحته وعلى ذلك لا يعتد بالتنازل الذي يقع في محرر عرفي إذ يجب كأصل عام أن يكون المحرر رسميًا أو على الأقل مصدقًا على التوقيعات الواردة , ويشترط لسريان التنازل في مواجهة الشركة أو الشركاء أو الغير أن يتم قيده وفقًا لنص المادة ( 275 ) من اللائحة التنفيذية للقانون في سجل الشركاء بنصها ” يعد بمركز الشركة سجل للشركاء ويتضمن (ج) ” التنازل عن الحصص أو انتقال ملكيتها مع بيان تاريخ توقيع المتنازل إليه في حالة التصرف بين الأحياء … ولا يكون للتنازل أو الانتقال أثر بالنسبة إلى الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيده في سجل الشركة “

ثالثًا : حق الشركاء في استرداد الحصة المبيعة

بالرغم من أن المشرع قد أجاز التنازل عن الحصص إلا أنه قد راعى أن المتنازل إليه قد يكون من العناصر الغير مرغوب فيها أو لا يتمتع بثقة الشركاء فقرر لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط ذاتها , والجدير بالذكر أن حق الشركاء في استرداد الحصة المبيعة يتعلق بالنظام العام أي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفه , ولما كانت العلة من تقرير حق الاسترداد من الشركاء هو منع غير المرغوب فيهم من الدخول في نطاق الشركة فالراجح أن حق الاسترداد لا يجوز استعماله إلا في حالة بيع الحصة لأجنبي أما إذا اعتزم أحد الشركاء بيع حصته لشريك آخر فلا محل هنا لاستعمال حق الاسترداد لأن التنازل في هذه الحالة لا يمس الاعتبار الشخصي بين الشركاء (4)

وقد أشارت إلى هذا الحق المقرر للشركاء المادة 118 إذ تقول ” … وفي هذه الحالة ( أي حالة التنازل عن الحصة ) يكون لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط نفسها ” والحق في الاسترداد لا يجوز تعطيله في حالات التنازل عن الحصة بدون عوض كالتنازل الذي يأخذ شكل التبرع أو الهبة أو حتى الوصية متى كانت لغير ذوي القربى , وذلك حتى لا تكون هذه التصرفات ستاراً أو نافذة للتحايل على حق الشركاء في استرداد الحصة من الأجنبي عن الشركة , ويكون في مثل هذه الحالات من حق الشركاء استرداد الحصة بشرط دفع الثمن المناسب أي قيمتها الحسابية أو الرياضية فضلاً عما تغله من أرباح (5)

رابعًا : طبيعة وآليات الاسترداد

تنص المادة 247 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 على ” يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته للغير أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم به البيع وعلى المدير عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد ويجوز الاكتفاء بالحصول على موافقة كتابية من الشركاء دون اجتماع وذلك على البيع للغير باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة ويبلغ ما ينتهي إليه جماعة الشركاء إلى الشريك الراغب في البيع بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول خلال شهر من تاريخ إبلاغه للشركة بعزمه على البيع ”
وعلى ذلك يكون على البائع أن يبلغ مدير الشركة بخطاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع , ويحدد ثمن الحصة في هذه الحالة البائع والمشتري حسب العرض والطلب وظروف الشركة وبدون التقيد بالقيمة الاسمية للحصة كالحاصل في بيع الأسهم حيث تختلف القيمة الفعلية عن القيمة الاسمية للسهم وفي كل الأحوال لا يجوز أن يقل الثمن عن الحد الأدنى المقرر قانونًا للقيمة الاسمية للسهم وهو مائة جنيه .

ويتلاحظ أنه في حالة صورية الثمن بقصد تعويق الاسترداد بالمبالغة فيه فيكون في هذه الحالة من حق الشركاء الاحتكام إلى القضاء واثبات هذه الصورية والمطالبة بالاسترداد بالثمن الحقيقي (6)

ويجب كذلك وفقًا للمادة (9) من عقد تأسيس الشركة إيضاح اسم المتنازل إليه كاملاً وجنسيته ومهنته ومحل إقامته وعدد الحصص المتنازل عنها وثمن وشروط البيع

وعلى مدير الشركة خلال عشرة أيام من وصول خطاب البائع ( م 247 لائحة ) عقد اجتماع للشركاء للنظر في استعمال حقهم في الاسترداد أو الاكتفاء بالحصول على رأي كل منهم بدون هذا الاجتماع

ويتولى المدير إبلاغ قرار الشركاء إلى الشريك الراغب في البيع بموجب خطاب موصي عليه بعلم الوصول خلال شهر من تاريخ بلاغ البائع للشركة بعزمه على البيع

والمفهوم أنه يكفى إقرار مكتوب من الشريك البائع بعلمه بقرار الشركاء بدلاً من الخطاب الموصي عليه , وكذلك يكفي إقرار مكتوب من المدير باستلامه البلاغ المكتوب من البائع بشروط البيع بدلاً من إرسال البلاغ بالبريد الموصي عليه

وإذا انقضى شهر على بلاغ البائع للشركة بشأن الصفقة دون إخباره بعوم الشركاء على الاسترداد فيصبح حراً كأصل عام في نفاذ بيع الصفقة لهذا الغير

وكما أسلفنا فإنه يشترط أن يكون بيع الحصة بمقتضى محرر رسمي أو يكون مصدقًا على توقيعاته ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك ,. وعلى كل حال فيشترط لنفاذ عقد البيع أمام الشركة والغير توقيع البائع والمشتري في سجل الشركة المعد بمركز الشركة بحيث يبدأ البيع أثره من تاريخ التوقيع على السجل , ولا أثر للتنازل عن الحصة إلى الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيده في سجل الشركة (7)

ويعنى ما تقدم أنه بانقضاء شهر من تاريخ إبلاغ الشركة برغبة الشريك في التنازل في حصته دون أن يستعمل أحد الشركاء الآخرين حق الاسترداد , كان الشريك حراً في التصرف فيها إلى من يشاء من الغير , وإذا استعمل أحد الشركاء حقه في استرداد الحصة وجب استردادها بذات الشروط المعروضة على المتنازل .

وبديهي أن استعمال حق الاسترداد بذات الشروط المعروضة رهن بعدم وجود غش أو تواطؤ بين المتنازل وبين المشتري لرفع ثمن الحصة , وفي حالة وجود مثل هذا الغش يكون للشريك المسترد أن يحصل على الحصة المتنازل عنها بالثمن المعقول أو المناسب (8) وهو الثمن الذي يؤخذ في الاعتبار – عند تحديده – القيمة الرياضية للحصة مع ما تغله من عائد (9)

خامسًا : المدة التي يجوز فيها الاسترداد

ذكرنا بأنه على الشريك الذي يرغب في بيع حصته للغير أن يقوم بإخطار إدارة الشركة بموجب خطاب مسجل موصي عليه بعلم الوصول ثم تقوم إدارة الشركة خلال الثلاث أيام التالية بإخطار باقي الشركاء بخطاب موصي عليه بعلم الوصول ولباقي الشركاء خلال شهر واحد من تاريخ إخطار المتنازل لإدارة الشركة الحق في استرداد الحصص محل التنازل بالشروط ذاتها وإلا سقط هذا الحق , وفقًا للاشتراطات والقيود الواردة سالفًا ..

 

——————————————————————————————

(1) د . مصطفى كمال طه , الشركات التجارية ( مصر : دار المطبوعات الجامعية سنة 2000 ) صــ 436
(2 على العريف , شرح الشركات في مصر ( مصر : بدون دار نشر , الطبعة الثالثة , 1990 ) صـ 275

(3) على العريف , شرح الشركات في مصر , مرجع سابق
(4) د . مصطفى كمال طه , مرجع سابق , ص 437
(5) د . أبو زيد رضوان , الشركات التجارية ( مصر : دار الفكر العربي , 1991 ) ص 377
(6) على العريف , مرجع سابق
(7) محمد كامل أمين ملش , موسوعة الشركات ( مصر : مطبعة قاصد خير بالفجالة , 1980 )
(8 أنظر نقض فرنسي 10 يونيو 1953 , مجلة الأسبوع القانوني , 1953 – 1 – رقم 7574
(9) استئناف رن فرنسا 9 ديسمبر 1979 مجلة الشركات , 1973 – 14 – صـ 84 مشار إليه في الشركات التجارية للدكتور أبو زيد رضوان , مرجع سابق