شروط الدعوي الصورية وأنواعها في القانون المدني المصري

شروط الدعوي الصورية وأنواعها في القانون المدني المصري

 

تعريف الصورية :

هي اتفاق الطرفين المتعاقدين على إخفاء عقد ما تحت ستار عقد آخر . أو هي اصطناع مظهر كاذب لإخفاء تصرف حقيقي .

فقد يلجأ المتعاقدان إلى إخفاء حقيقة تصرف قانوني تم إبرامه بهدف الاحتيال على أحكام القانون ، مثل إخفاء الهبة تحت ستار البيع ، لأن رسوم الهبة أعلى من رسوم البيع .

فمثلاً زيد يريد أن يهب عقاراً لعمر  يتظاهر في السجل العقاري أنه باعه إياه ( عقد بيع ) ليتخلص من رسوم الهبة و لكن في الحقيقة هو عقد هبة …

ففي هذا المثال ، التصرف الظاهر ( عقد البيع ) يكون صوريا ً, أما التصرف المستتر ( عقد الهبة ) فيكون حقيقياً .
والصورية قد تتم بقصد الاحتيال على أحكام القانون ، و قد تتم بقصد الإضرار بالدائنين .

و بما أننا نبحث في وسائل المحافظة على الضمان العام ، فإن ما يهمنا هو الصورية التي يقصد بها الإضرار بالدائنين ، حيث يلجأ إليها المدين لإبعاد أمواله عن متناول دائنيه ، و ذلك من خلال التظاهر بإبرام تصرفات تؤدي لإخراج هـــذه الأموال من ذمته ، بينما في الحقيقة لا تخرج أمواله من ذمته ، لأن التصرف لم يكن حقيقياً .

وغالباً ما يسجل التصرف الحقيقي في ورقة يحتفظ بها المدين و تسمى ورقة الضد ، لأنها تثبت عكس ما يبدو في الظاهر من وجود للتصرف .

ـ ما الفرق بين الصورية و التدليس :

الصورية عمل يتفق عليه المتعاقدان متواطئين معاً ، فلا يغش أحدهما الآخر ، و إنما يريدان معاً غش الغير أو إخفاء أمر معين .

أما التدليس فهو عمل يقوم به أحد المتعاقدين لتضليل المتعاقد الآخر .

ـ ما الفرق بين دعوى الصورية و الدعوى البوليصية:

۱ ـ في الدعوى البوليصية يطعن الدائن في تصرف جدي صادر من المدين .
بينما في دعوى الصورية يطعن الدائن في تصرف غير جدي ( صوري ) قام به المدين .

۲ ـ في الدعوى البوليصية يطلب الدائن الحكم له بعدم نفاذ الحقيقة في مواجهته.
أما في دعوى الصورية فيطلب الدائن الاعتداد بحقيقة ما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين .

۳ ـ يشترط في الدعوى البوليصية أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، و أن يكون سابقاً على التصرف المطعون فيه ، و أن يؤدي إلى إعسار المدين أو الزيادة في إعساره . أما في دعوى الصورية فلا تشترط هذه الشروط .

ما الفرق بين الصورية و التزوير:

في الصورية كل من المتعاقدين عالم بالصورية و متواطؤ عليها .
أما في التزوير فإن أحدهما يريد تغيير الحقيقة دون علم أو تواطؤ الآخر .
و بالتالي فلا يجوز الطعن في العقد بالتزوير بسبب صوريته .

أنـواع الصـورية

الصورية نوعان : مطلقة ، و نسبية :

أ ـ الصورية المطلقة : و هي التي تصور في الظاهر عقداً لا وجود له فـي الواقع أصلاً ، و ذلك كبيع المال أو هبته بعقد ظاهري مع التفاهم على بقائه كما كان ملكاً لصاحبه , دون أن ينشأ بذلك أي حق للمشتري أو الموهوب له .

ب ـ الصورية النسبية : و هي التي تصور عقداً ظاهراً يستر عقداً آخر خفياً مغايراً له في بعض نواحيه .
أي نكون هنا أمام تصرفين : الأول ظهر إلينا و هو التصرف الصوري ، و الثاني مخفي و هو التصرف المستتر .

و يختلف التصرف الصوري عن التصرف المستتر في أحد عناصره :
فقد يكون هذا الاختلاف في طبيعة التصرف ، كستر الهبة بعقد بيع صوري .
و قد يكون في البدل ، كستر الثمن الحقيقي بثمن أقل أو أكثر .
و قد يكون في الشخص ، كالتعاقد باسم شخص في الظاهر ، و هو في الحقيقة لحساب شخص آخر ( الاسم المستعار ) .

شروط الصورية

هناك شروط متعلقة بالتصرفين أو العقدين ، و هناك شروط متعلقة بحق الدائن ، و أخرى متعلقة بتصرف المدين :

أولاً ـ الشروط المتعلقة بالتصرفين أو العقدين :
۱ ـ يجب أن يكون لدينا عقدان : أحدهما ظاهر ( صوري ) , و الآخر مستتر .

۲ ـ يجب أن لا يتضمن العقد الصوري ما يدل على العقد المستتر : فلو دلّ العقد الصوري على العقد المستتر لما كنا أمام صورية .

۳ ـ يجب أن يختلف أحد العقدين عن الآخر في عنصر من العناصر : فيجب أن يكون هناك خلاف بين العقد الصوري و العقد المستتر في عنصر من العناصر التي ذكرناها منذ قليل ( طبيعة التصرف ، البدل ، الشخص ) .

٤ ـ يجب أن يوجد تعاصر بين العقدين : أي أن يبرم العقد الصوري و العقد المستتر في آن واحد ، و لا تشترط المعاصرة المادية ، بل تكفي المعاصرة الذهنية ، أي المعاصرة التي دارت في ذهن المتعاقدين و انعقدت نيتهما عليها وقت صدور التصرف الظاهر ، و إن صدر التصرف المستتر بعد ذلك .

ثانياً ـ الشروط المتعلقة بحق الدائن :
يشترط أن يكون حق الدائن محقق الوجود ، أي ليس احتمالياً أو متنازعاً فيه .
و هذا هو الشرط الوحيد بخصوص الدائن ، و بالتالي فلا يشترط أن يكون حقه مستحق الأداء أو سابقاً في نشوئه على تصرف المدين كما في دعوى عدم نفاذ التصرف ( الدعوى البوليصية ) .

ما هي أوجه الاختلاف بين الدعوى البوليصية و دعوى الصورية بالنسبة للشروط المتعلقة بحق الدائن ؟

في الدعوى البوليصية يشترط أن يكون حق الدائن مستحق الأداء و سابقاً في نشوئه على تصرف المدين .
أما في دعوى الصورية فلا يشترط هذان الشرطان .

ثالثاً ـ الشروط المتعلقة بتصرف المدين :
الواقع أنه لا يشترط أي شرط في تصرف المدين … بمعنى أنه لا يشترط أن يكون تصرف المدين منطوياً على غش ، و لا يشترط أن يؤدي إلى إعساره أو زيادة إعساره .

اترك تعليقاً