صيغة مذكرة دفاع بتغيير مستحق في جزء من ريع الوقف – شروط الوقف

صيغة مذكرة دفاع بتغيير مستحق في جزء من ريع الوقف – شروط الوقف.

محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
الدائرة ( 12 ) مدني كلي

مذكرة ختامية

بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (صفتها: المُدعى عليها الرابعة)

ضـــــد

السيد/ محمد عبد الحميد محمد راتب وآخرين (صفتهم: مُدعين)

في الدعوى رقم 3162 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة،
والمُحدد لنظرها جلسة يوم السبت المُوافق 18/9/2004، للمُرافعة.

أولاً- الوقائع
تخلص وقائع الدعوى رقم 3162 لسنة 1977 مدني كلي جنوب القاهرة في أن المُدعي فيها: السيد/ محمد عبد الحميد محمد راتب كان قد أقامها ضد كلأً من وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية ووزارة التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية ومُحافظة القاهرة، وذلك بموجب صحيفة موقعة من محام، أودعت قلم كتاب المحكمة في تاريخ 17/3/1997، وأعلنت قانوناً للمُدعى عليهم بصفتهم، وطلب في ختامها الحكم له بـ :
1- أولاً- وبصفة مُستعجلة: بفرض الحراسة القضائية على كامل أعيان وقف محمد راتب باشا بزعم أنه مملوك للطالب وباقي الورثة.
2- ثانياً- وفي الموضوع: باستحقاق المُدعي لجميع أعيان وأموال وقف محمد راتب باشا طبقاً لحصة الورثة – مع شمول الحكم بالنفاذ المُعجل بلا كفالة – مع إلزام المُدعى عليهم بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
وقال المُدعي شرحاً لدعواه أنه: يمتلك مع آخرين كامل أرض وبناء القطعة رقم 25 بشارع عزام بحلوان بالقاهرة، والتي هي من ضمن وقف محمد باشا راتب المملوك لهم، وذلك ثابت بموجب اعلامات الوراثة الشرعية وكذا الحجة الشرعية رقم 690 من سجل رقم 124 إشهادات محكمة الباب العالي، وأن ملكيته ثابتة دون مُنازعة عليها وطبقاً لما هو ثابت لدى وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف بدفاترهما وسجلاتهما، وأنه يضع يده على الأرض المذكورة بصفته مالك لها، هذا وقد نما إلى علمه مُؤخراً قيام هيئة الأوقاف المصرية بالتنازل عن طريق البيع للأرض المملوكة له إلى هيئة الأبنية التعليمية، ولما كان ذلك الإجراء باطل وغير جائز قانوناً لكونه تصرف ممن لا يملك للغير وبدون وجه حق ودون الحصول على موافقة أو أذن المالك (المُدعي، كما زعم)، وبذلك يُعد هذا التصرف تعدي على الملكية الخاصة بدون وجه حق حتى وإن عُوِضَ مالاً عن ذلك التصرف، ولما كان المُدعي حارساً بموجب وكالة صادرة من هيئة الأوقاف المصرية كأحد المُلاك والورثة لحين التسليم النهائي، ولما كانت ملكية ووضع اليد للمُدعي على العقارات باقي الوقف والوارد بالحجة سالفة البيان المملوك له ولباقي الورثة دون مُنازعة وبمُستندات رسمية وإن في فعل هيئة الأوقاف المصرية تعدي باطل لا حق لها فيه وأن الخطر الداهم يتمثل في قيام جهة الإدارة بالاستيلاء أو غصب ملك المُدعي (على حد زعمه) تحت مُسمى الشراء وهو خطر يتعذر تداركه وأن مُنازعة المُدعي جدية لها سندها من واقع أوراق الدعوى وظاهرها وملكيته على العين وباقي الوقف المُطالب استحقاق المُدعي له، مما حدا بالمُدعي إلى إقامة دعواه الماثلة بغية الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وتداولت تلك الدعوى المذكورة بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وتم شطب الدعوى بجلسة 27/7/1997 لعدم حضور المُدعي أو وكيل عنه، وتم تجديدها من الشطب بموجب صحيفة مُعلنة، وبجلسة يوم الأحد الموافق 31/5/1998 أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بإحالة تلك الدعوى المذكورة إلى مكتب خبراء وزارة العدل بوسط القاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المُختصين تكون مأموريته الانتقال إلى العقار محل التداعي لمُعاينته وبيان حدوده وأوصافه وواضع اليد عليه وسنده وتاريخ وضع اليد وبيان تسلسل الملكية له مع توضيح ما إذا كانت تلك الأرض قرر عليها وقف من عدمه وفي الحالة الأولى نوع الوقف وتاريخ تقريره وما إذا كان شاغراً من عدمه وبيان ما إذا كان هناك نزاع بين نظاري أو من أشخاص آخرين طبيعيين أو اعتباريين يدعي أي منهم حق النظر عليه وتحديد ما إذا كان النزاع مادياً أم قانونياً وبالجُملة بحث كافة ما يتعلق بالعقار محل التداعي ويُفيد الفصل في الدعوى ..
ومن ثم، فقد باشر الخبير المُنتدب في الدعوى المأمورية المنوطه به وأودع تقريره في تلك الدعوى والذي انتهى فيه إلى نتيجة نهائية مفادها أن:
1- قمنا بمُعاينة العقار محل التداعي الكائن على القطعة رقم 25 حوض رقم 55 شارع مسجد عزام بحلوان الحمامات – قسم حلوان وقد سبق شرح ذلك بتقريرنا (الحدود موضحة ببند المُعاينة صـ 2 من التقرير).
2- لقد أوضحنا أن المُدعي يضع يده على العقار محل التداعي امتداداً لوضع يد مورثه المرحوم/ عبد الحميد محمد راتب، وسنده في ذلك حجة الوقف المُؤرخة 1/7/1901 ميلادية، وتاريخ وضع يده من 6/2/1971، والعقار وأرض التداعي هي ملك وقف المرحوم/ محمد راتب باشا طبقاً لحجة الوقف المُقدم صور منها من طرفي التداعي وما زالت ملك للمُستحقين في الوقف ومنهم المُدعي وأن هذه العين قرر عليها وقف أهلي من 1/7/1901 ميلادية طبقاً للحجة وأن العين مشغولة بمباني عليها موضحة بالحجة وهي موجودة حالياً بالطبيعة بعضها مشغول بالسكان وبعضها خرب ومهجور.
3- لقد أوضحنا أنه لا يوجد نزاع بين نظاري الوقف ولا من أشخاص طبيعيين ولا اعتباريين ولكن النزاع ينصب على ملكية عين التداعي بين المُدعى بصفته مُستحق في الوقف وبين هيئة الأوقاف المصرية التي تدعي بأن الوقف خيري وقد تبين لنا من الإطلاع على حجة الوقف سند طرفي التداعي بأن العقار وأرض التداعي هي وقف أهلي وليس خيري وأن هيئة الأوقاف المصرية لا أحقية لها في مُنازعة المُدعي في الملكية لأن حصة الخيرات ثابتة وموضحة بالحُجة وقد سبق شرح ذلك بتقريرنا. [والتقرير مُؤرخ في 11/6/200 – رقم سجله بمكتب الخبراء 2041 لسنة 1998].
علماً بأن هيئة الأوقاف المصرية لم تتمكن من الحضور أمام السيد الخبير عند مُباشرته للمأمورية لإبداء دفاعها فيها وتقديم ما يُثبت أن أعيان التداعي كلها أصبحت خيرية محض ولا استحقاق فيها لأحد من ورثة الواقف بعد وفاة زوجة الواقف.
ومن ثم وبعد عودة ملف الدعوى الماثلة لعدالة المحكمة، فقد قدمت هيئة الأوقاف المصرية للمحكمة حجة التغيير الذي حولت وقف التداعي جميعه إلى خيري وطلبت إعادة الدعوى مرة أخرى للخبراء لمُباشرة المأمورية من جديد على ضوء المُستندات الهامة والقاطعة والفاصلة في موضوع الدعوى الماثلة، وعليه فقد قررت عدالة المحكمة بجلسة 29/12/2001 إعادة ملف الدعوى للخبراء مرة أخرى لبحث اعتراضات هيئة الأوقاف المصرية ولمُباشرة المأمورية على ضوء المُستندات الجديدة المُقدمة في الدعوى، ولتنفيذ الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 31/5/1998.
ومن ثم، فقد باشر الخبير المُنتدب في الدعوى المأمورية المنوطه به وأودع تقريره في تلك الدعوى والذي انتهى فيه إلى نتيجة نهائية مفادها أن:
1- أطلعنا على الملف، وأرسلنا في طلب الخصوم، فحضر المُدعي الأول ومعه محامي، وحضر محامي ومهندس عن هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها الرابعة، ولم يحضر باقي الخصوم أو من ينوب عنهم قانوناً في الحضور رغم إخطارهم بالموعد، وأجرينا مناقشة من حضر وسماع أقوالهم على النحو المُوضح تفصيلاً بمحاضر أعمالنا المُرفقة.
2- من الإطلاع على الأوراق والمُستندات المُرفقة بالملف وأقوال الخصوم والمُوضحة بالتقرير صـ 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 تبين لنا الآتي:-
· طبقاً للحجة المُؤرخة 17 ربيع أول سنة 1319 هجرية المُوافق 4/7/1901 فإن أعيان الوقف جزئين:
أ‌- وقف خيري: مُتمثل في أطيان زراعية بطنطا مُوضحة تفصيلاً بالحجة.
ب‌- وقف أهلي: مُتمثل في باقي الأعيان ومنهم عين التداعي، وهو وقف على حرم الواقف ثم الوارد أسمائهم بالحجة.
· عين التداعي ملك المرحوم/ محمد راتب باشا طبقاً للحجة الشرعية والكشوف الرسمية المُرفق صورها بالملف.
· طبقاً للوارد بالحجة المُؤرخة 7 رجب سنة 1250 هجرية المُوافق 17/11/1931 إفرنجية فإن حرم الواقف (المرحومة/ كليرى هانم الجركسية الجنس) قد أخرجت كل من أخوي الواقف المذكور والباقين “كالموضح بالحجة”، ثم أشهدت على نفسها باقي ريع الأعيان الموقوفة من ثانياً إلى آخر بكتاب الوقف الأول “ومنهم عين التداعي” وقفاً عليها مُدة حياتها وجعلته من بعدها خيرياً يُصرف ريعه باسم/ الجمعية الجغرافية الملكية.
· وأن الحجة سالفة الذكر المُؤرخة 17/11/1931 قد سبق تقديمها في الاستئناف رقم 113 لسنة 2002 مُستأنف مُستعجل القاهرة (طعناً على) الحكم في الدعوى رقم 2105 لسنة 2002 مُستعجل القاهرة، وتم رفض الاستئناف، وورد بحيثيات حكم المحكمة أنها لا تطمئن ظاهرياً لهذه الحجة. (مُرفق صورة رسمية للحكم بالتقرير).
ونترك لعدالة المحكمة الرأي الأعلى في أمر هذه الحجة المُؤرخة 17/11/1931 والمُقدم صورتها الرسمية بالملف وذلك للأخذ بها من عدمه.
· قرر وكيل المُدعي الأول بأنه بصدور القانون 180 لسنة 1952 أصبح هذا القانون منذ صدوره الوقف ملك لمُستحقيه، وأن الحجة المُؤرخة 17/11/1931 صادرة من زوجة الواقف وبالتالي فهي حجة باطلة ولا يُعتد بها طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وأن قانون الوقف قانون خاص والقانون المدني قانون عام والقانون الخاص يُقيد القانون العام ويحجبه.
· وقرر الحاضر عن الهيئة المُدعى عليها الرابعة (هيئة الأوقاف المصرية) أن وقف راتب باشا بموجب حجة التغيير الأخيرة قد صار كله وقفاً خيرياً لا استحقاق فيه لأحد، وأن حجة إنشاء وتغيير وقف التداعي تمت كلها قبل صدور قانون الأوقاف في 1946 حيث أن حجة التغيير صادرة في 1931 وأنها مسألة قانونية تفصل فيها المحكمة.
ونترك لعدالة المحكمة الرأي الأعلى في هذه النقطة حيث أنها مسألة قانونية تخرج عن نطاق تخصصنا.
· وإذا أخذت المحكمة بالحجة المُؤرخة 17/11/1931 فبذلك يكون الوقف جميعه وقفاً خيرياً.
· هذا ما تبين لنا من المُستندات المُقدمة لنا والمُتاحة.
وبهذه النتيجة ترفع تقريرنا إلى هيئة المحكمة المُوقرة.
ومن ثم تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 5/6/2004 قررت عدالة المحكمة الموقرة تأجيل نظر الدعوى لجلسة اليوم 18/9/2004 للإعلان بورود التقرير وللمذكرات الختامية.

ثانياً- الدفاع
وقف التداعي وهو وقف/ محمد راتب باشا مُعين ومُحدد بموجب خمس حجج مُحررة في تواريخ مُختلفة ومُتعاقبة ومُسجلة كلها في المحاكم الشرعية المُختصة، وأول تلك الحجج هي: …

الحجة الأولى:
وهي حجة الوقف الصادرة في يوم الأربعاء المُوافق 22/صفر/1318 هجرية المُوافق 20/6/1900 ميلادية من بمحكمة مصر الكبرى الشرعية، وبعد الإذن من سماحة مولانا عبد الله جمال الدين أفندي قاضي مصر في التاريخ المذكور لكاتبه على حسين أحد كُتاب هذه المحكمة سماع وكتابة ما يأتي ذكره فيه، بالمجلس المُنعقد بسراي سعادة محمد ثابت باشا ريس ديوان خديوي سابقاً، وبحضور كل من … . [مدونة في أول صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الواقف:
“وحضرة محمد أفندي نوري وكيل دائرة دولتلو محمد راتب باشا [والذي] شهد على نفسه دولتلو أفندم محمد راتب باشا سردار الجهادية المصرية سابقاً ووكيل دائرة القصر العالي حالاً أبن المرحوم قوبان أبن طبه الجركسي عتيق جنتمكان محمد سعيد باشا والي مصر(كان) المعروف اسماً وعيناً وولاءً”. [مدونة في أول صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الإيقاف:
– “[والذي أشهد] بشهادة الشهود – المُشار إليهم أعلاه شهود الإشهاد الشرعي – وهو بأكمل الأوصاف المُعتبرة شرعاً طائعاً مُختاراً أنه وقف وأرصد وحبس وتصدق لله سبحانه وتعالى”. [مدونة في أول صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].
– “وقفاً مُؤبداً صحيحاً شرعياً لا يُباع ذلك ولا يوهب ولا يُرهن ولا (يُناقل) به ولا ببعضه قائماً على أصوله مُسبلاً على سبُلِه محفوظاً على شروط الآتي ذكرها فيه أبد الآبدين ودهر الداهرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين”. [مدونة في خامس صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

أعيان الوقف:
[ أولاً – ] جميع الأطيان (الخراجية) البالغ قدرها 105 فدان (وربع وسدس وثمن فدان وثلثا قيراط من فدان) الكاين ذلك [الكائنة] بمُديرية الغربية بمركز طنطا بأراضي ناحية كتامة الغابة بالأحواض الأتي ذكرها فيه … . [مدونة في أول صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].
[ ثانياً – ] جميع الأطيان العشورية والخراجية البالغ قدرها خمسماية وثلاثة وثمانون فداناً ونصف وربع وثمن فدان ونصف وثلث قيراط من فدان … الكاين ذلك جميعه بمُديرية الغربية بأراضي النواحي الآتي ذكرها فيه ما هو بأراضي ناحية كتامة الغربية المذكورة … وما هو بأراضي ناحية كوم النجار … وما هو بأراضي ناحية شبرابناص … “. [مدونة في ثاني صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].
[ ثالثاً – ] جميع ما بالأطيان المذكورة لها قبله من المباني والأشجار والمواشي والمهمات وآلات الزراعة والوابور القومبيل … وما يتبع ذلك من المنافع والمرافق والتوابع والحقوق”. [مدونة في ثاني صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].
[ رابعاً – ] جميع أرض وبناء السراي الكاينة بمدينة حلوان الحمامات المُستجدة الإنشاء والعِمارة إنشاء وتجديد سعادة المُشهد (المُشار إليه) المحدودة السراي المذكورة الآن بحدود أربعة … “. [مدونة في ثاني صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].
[ خامساً – ] جميع البناء المُستجد بالسراي وما يتبعها من أشجار وغراس الجنينة وقطعة الأرض المُعدة للزراعة وبناء السور الدائر على السراي والجنينة المذكورة وكامل بناء الستة منازل [بمدينة حلوان] المعروف أحدهم بمنزل السبيل والثاني بنمرة واحد … والحانوت والعربخانة بالدرب الأحمر …الخ”. [مدونة في ثاني صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية]. [ومُجمل قيمتها كلها – على الترتيب المذكور – مدونة في الصفحة التاسعة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

مصارف الوقف:
بالنسبة لجميع أطيان البند أولاً-
– “(وأنشأ) دولتلو الواقف المُشار إليه وقفه هذا من تاريخه على نفسه أيام حياته ينتفع بذلك وبما شاء منه بسائر وجوه انتفاعات الوقف الشرعية مُدة حياته..
ثم من بعده يكون ذلك وقفاً على ما يبين فيه في كامل الـ 105 أفدنه (وربع وسدس وثمن فدان وثلثا قيراط من فدان) – المذكورة أولاً قبله – يكون ذلك وقفاً مصروفاً من ريعه ما يلزم صرفه: لعِمارة ومرمة الحوش والترب المعروفين (بإنشاء) دولتلو الواقف المُشار إليه الكاين ذلك [الكائنة] بصحراء الإمام الشافعي بالقرب من حوش فاضل باشا …
ويُصرف من ريع ذلك أيضاً كل سنة من سنين الأهلة [القمرية] مبلغ قدره … وأربعون جنيهاً من الجنيهات الذهب – ضرب مصر – التي عبرة كل جنيه منها ماية [مائة] غرش [قرش] صاغ أو ما يقوم مقام ذلك من النقود … [منها] مبلغ قدره ستة وتسعون جنيهاً من الجنيهات المذكورة يُصرف ذلك في عمل أثنين وثلاثين ختمه قرآن من القرآن الشريف كل سنة من السنين الهلالية …
[وكذلك مبالغ أخرى مُختلفة المِقدار تصرف على قراء القرآن الكريم، والتربي بالحوش المذكور، وفراش الحوش المذكور، ومدرسين وقارئين لكتاب حديث صحيح البخاري، والإنفاق على السبيل الموجود بالحوش المذكور، – وفي شراء وعمل خبز قرص وكعك وخلافه للواردين والمُترددين على تربة الواقف والترب التي بالحوش المذكور في المُناسبات والأعياد الدينية، وفي إفطار الصائمين في رمضان على النحو المذكور بالحجة تفصيلاً كل ذلك بحسب ما يراه الناظر على هذا الوقف ويؤديه إليه اجتهاده]. [مدونة في خامس وسادس صفحة من الحجة- نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].
فإن تعذر صرف مبلغ من المبالغ المشروحة أعلاه لجهته المرفوعة صُرِفَ ما يتعذر صرفه من ذلك في وجوه خيرات وصدقات على الفقراء والمساكين من المُسلمين أينما كانوا وحيثما وجدوا بحسب ما يراه الناظر على هذا الوقف ويؤديه إليه اجتهاده يجري الحال في ذلك كذلك وجوداً وعدماً تعذراً وإمكاناً أبد الآبدين ودهر الداهرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين …
وما فضل بعد ذلك من ريع الأطيان المذكورة أولاً يحفظه الناظر على هذا الوقف تحت يده ويشتري به في كل خمس سنوات عقارات أو أطيان ويوقفها ويلحقها بالوقف الموقوف على حرم وأولاد الواقف (المُشار إليه) الآتي ذكرهم فيه، ويكون حكم ما يشتريه ويوقفه كحكم الوقف الموقوف على حرم وأولاد الواقف (المُشار إليه) وشرطه كشرطه على الوجه الآتي ذكره فيه؛..

بالنسبة لباقي الأطيان من ثانياً إلى آخره – [ ثانياً و ثالثاً ورابعاً وخامساً ]:
وكامل الأعيان الموقوفة من ثانياً إلى آخره (قبله المذكورة) [المُتقدم ذكرها] يكون ذلك وقفاً من بعد وفاة المُشهِد (المُشار إليه) على حرمه التي في عصمته وعقد نكاحه الآن (وهي) المصونة الست كلبري هانم الجركسية الجنس [الجنسية] معتوقة جنتمكان إسماعيل باشا خديوي مصر سابقاً وعلى من سيحدثه الله للواقف (المُشار إليه) من الأولاد ذكوراً وإناثاً حسب الفريضة الشرعية بينهم، فإذا توفيت الزوجة الموصى إليها سواء أكان وفاتها قبل دخولها في هذا الوقف أو بعد استحقاقها فيه يكون ما هو موقوف عليها من ذلك وقفاً على من سيحدثه الله للواقف (المُشار إليه) من أولاد ذكوراً وإناثاً للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وكل من توفي ممن يحدثه للواقف (المُشار إليه) من الأولاد بعد استحقاقه في هذا الوقف يكون ما يستحقه من هذا الوقف وقفاً على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولاده كذلك ثم على أولاد أولاد أولاده كذلك ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم كذلك طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلي من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره. ويستقل بهذا الوقف الواحد من الموقوف عليهم من زوجة وأولاد وذرية الواقف (المُشار إليه) المذكورين إذا أنفرد، ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع، على أن كل من مات من الأولاد وذرية الواقف (المُشار إليه) الموقوف عليهم المذكورين وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك أنتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك أنتقل نصيبه من ذلك لأخوته وأخواته المُشاركين له في الدرجة والاستحقاق مُضاف ذلك لما يستحقوه من هذا الوقف فإن لم يكن له أخوة ولا أخوات أنتقل نصيبه من ذلك لمُستحقي هذا الوقف كل منهم بقدر استحقاقه من هذا الوقف وكل من مات من [أبناء] وذرية الواقف (المُشار إليه) قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء منه وتركت ولداً أو ولد ولداً أو أسفل من ذلك قام ولده أو ولد ولده وإن سفل مقامه في الاستحقاق واستحق نصيب أصله الذي كان يستحقه من أصلة لو كان حياً وقت وفاة أصله بحيث … لا يُشارك أخوة وأخوات أصله في نصيب من يموت عقيماً من مُستحقي هذا الوقف وله أخوة يتداولون في ذلك بينهم إلى حين انقراضهم أجمعين، فإن لم يحدث للواقف (المُشار إليه) أولاد ولا ذرية أو حدثوا وانقرضوا فيكون كامل الأعيان الموقوفة المذكورة من ثانياً إلى آخره قبله وقفاً على حرم الواقف (المُشار إليه) المذكورة مُدة حياتها ثم من بعدها يكون ذلك وقفاً على أخوي الواقف (المُشار إليه) لوالده المذكور وهما حضرة محمود بيك طلعت ميرالاى بالجهادية سابقاً ومن أرباب المعاشات الآن وحضرة على بيك رضا ميرالاى من أرباب المعاشات الآن بالسوية بينهما مُدة حياتهما ثم من بعد كل منهما يكون نصيبه من ذلك وقفاً على أولاده وذريته ونسله وعقبه طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل على النص والترتيب المشروحين في أولاد وذرية الواقف (المُشار إليه) قبله، فإذا مات الواقف (المُشار إليه) وكانت حرمه الموصى لها ماتت في حياته ولم يحدث للواقف (المُشار إليه) أولاد ولا ذرية أو حدثوا وماتوا فيكون ما هو موقوف عليهم المذكور وقفاً على أخوي الواقف (المُشار إليه) المذكورين أعلاه ثم لأولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم على النص والترتيب المشروحين أعلاه وكل من مات من أخوي الواقف (المُشار إليه) المذكورين أعلاه ولم يعقب أولاد ولا ذرية أو كانوا وانقرضوا يكون نصيبه من ذلك وقفاً على الآخر منهما ثم من بعده فلأولاده وذريته ونسله وعقبه على النص والترتيب المشروحين أعلاه يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين يكون ذلك وقفاً على ما … من ذلك يصرف ريعه في ثمن خبز حنطة يُشترى ويُفرق على … السادة المُدرسين والمجاورين من طلبة العلم الشريف بالحرمين الشريفين (حرم مكة وحرم المدينة) وخدمة الحرمين المُشار إليهما وإمام وخطيب وفراشين ووقادين وبوابين والسادة القراء بالعشر المقارئ المُسماة بكتاب الوقف … “. [مدونة في سادس وسابع صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

النِظارة على أعيان الوقف:
“وشرط دولتلو المُشهِد الواقف (المُشار إليه) في وقفه هذا شروطاً منها … ومنها أن النظر على كامل ما وقعه المُشهِد (المُشار إليه) من أولاً إلى أخراً والولاية عليه من تاريخه لنفس [ذات] دولتلو الواقف (المُشار إليه) مُدة حياته، ثم من بعده يكون النظر على ذلك والولاية عليه لحرمه المصونة الست كلبرى هانم الموصى إليها مُدة حياتها، ثم من بعدها يكون النظر على ذلك للأرشد فالأرشد والأعقل فالأعقل من الموقوف عليهم بحسب ترتيب طبقاتهم من كل طبقة مُستحِقة لذلك على النص والترتيب المشروحين إلى حين انقراضهم أجمعين فيكون النظر على ذلك لكل من يكون ناظراً على أوقاف الحرمين الشريفين بمصر حينذاك، ثم لمن يلي وظيفته وهلم جرا”. [مدونة في ثامن وتاسع صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الشروط العشرة:
“ومنها أن الواقف (المُشار إليه) شرط (التغيير) في وقفه هذا الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن شاء متى شاء وأن يشترط الشروط المذكورة أو ما شاء منها لمن شاء متى شاء وأن يفعل الشروط المذكورة كلها أو بعضها ويكررها الكرة بعد الكرة والمرة بعد المرة كلما بدا له فعله شرعاً مُدة حياته شروطاً شرعية باعتراف دولتلو المُشهِد (المُشار إليه)”. [مدونة في تاسع صفحة من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

تاريخ ورقم تسجيل الحجة:
· وفي تاريخ 14/ربيع أول/ 1319 هجرية الموافق 1/7/1901 ميلادية تم تحرير هذه الحجة المذكورة رسمياً بعد تقديم وكيل الواقف للكشوف والخرائط الخاصة بالأعيان الموقوفة وسداده الرسوم المُقررة.
· وفي يوم الخميس 17/ربيع الأول/1319 هجرية الموافق 4/6/1901 ميلادية تم تسجيل هذه الحجة المذكورة بسجلات الإشهاد بالمحكمة المذكورة المُختصة بالتسجيل في ذلك الوقت.
· وقد أخذت هذه الحجة الشرعية رقم: 690 (من سجل رقم 124 – بالوجه 41 بالجزء الثالث). [مدونة في الصفحات أرقام 1 ، 9 ، 11 من الحجة وكذلك الختم على ظهر كل ورقة منها – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الحجة الثانية: وهي حجة تغيير بإدخال مُستحق جديد في جزء من ريع الوقف..
مع منح الشروط العشرة لحرم الواقف بعد وفاته:
“وبموجب حجة تغيير وإدخال صادرة من محكمة مصر الشرعية برقم 591 في يوم الأحد 2/ربيع أول/ 1328 هجرية الموافق 13/3/1910 ميلادية والمُسجلة في 17/3/1910، أشهد الواقف/ محمد راتب باشا (المُشار إليه) على نفسه طائعاً مُختاراً إنه بما له في وقفه المُعين بحجة الوقف المُحررة من هذه المحكمة المُؤرخة في 14/ربيع أول/1319 والمُسجلة في 4/7/1901 بالوجه الحادي والأربعين من الجزء السادس من الشروط المشروحة بها التي من ضمنها شرط التغيير وتكرار ذلك واشتراط تلك الشروط على الوجه المشروح بحجة الوقف المذكورة لمن شاء؛..
غير الثلث مما هو موقوف من قبله بموجبها بعد وفاته هو وزوجته كلبرى هانم الجركسية الجنس معتوقة جنتمكان إسماعيل باشا خديوي مصر سابقاً ومن يحدث للواقف (المُشار إليه) من الأولاد وذريتهم على أخوي الواقف (المُشار إليه) لوالده المذكور وهما سعادة محمود باشا طلعت من أرباب المعاشات وحضرة على بك رضا من أرباب المعاشات أيضاً وأولادهما من بعدهما وذريتهم بأن أدخل في الثلث المذكور الست مُرشدة هانم بنت عبد الله حرم حضرة إسماعيل بك نيازي صدقي ومعتوقة دولة الواقف (المُشار إليه) وجعلها مُستحقة مع أخويه المُشار إليهما فيما هو موقوف عليهما مثالثة بينهم، ثم بعد الست مُرشدة هانم المذكورة يكون الثلث المذكور وقفاً على أولادها ذكوراً وإناثاً للذكر منهم ضعف الأنثى ثم على أولاد أولادها كذلك ثم على أولاد أولاد أولادها كذلك ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم كذلك طبقة بعد طبقة على النص والترتيب المشروحين في حق أولاد وذرية أخوي الواقف المُشار إليهم بحجة الوقف المذكورة إلى حين انقراضهم أجمعين يكون الثلث المذكور وقفاً مُنضماً ومُلحقاً للثلثين باقي ما هو موقوف على أخوي الواقف المُشار إليهم وحكمه وشرطه كحكم وقفهما وشرطه المُبين ذلك بحجة الوقف المذكورة أبد الآبدين..
وشرط الواقف (المُشار إليه) في كامل وقفه المشروح بحجة الوقف المذكورة لنفس حرمه الست كلبري هانم المذكورة بعد وفاته ما هو مشروط لدولته فيه من الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن شاءت متى شاءت على الوجه المسطور بحجة الوقف المذكورة مُدة حياتها وليس لأحد من بعدها فعل شيء من ذلك (ما لم يُشترط له ذلك)..
وأبطل وألغى الواقف (المُشار إليه) ما يُخالف ذلك أو يُنافيه مما هو مشروح بحجة الوقف المذكورة وجعل العمل والمعول على باقي ما هو مشروح بها ما لم يخالف ذلك وعلى ما نُصَ وشُرِحَ بهذا الإشهاد باعتراف دولة الواقف (المُشار إليه) … “. [مدونة في ثاني صفحة من حجة التغيير – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الحجة الثالثة: وهي حجة تغيير بإخراج مُستحق في جزء من ريع الوقف وإدخال آخر مكانه..
مع تأكيد منح الشروط العشرة لحرم الواقف بعد وفاته:
“وبموجب حجة تغيير صادرة من محكمة مصر الشرعية برقم 24 في يوم الأحد 3/شعبان/ 1334 هجرية الموافق 4/6/1916 ميلادية والمُسجلة في 17/3/1910، أشهد الواقف/ محمد راتب باشا (المُشار إليه) على نفسه طائعاً مُختاراً إنه بما له في وقفه المُعين بحجة الوقف المُحررة من هذه المحكمة المُؤرخة في 14/ربيع أول/1319 والمُسجلة في 4/7/1901 بالوجه الحادي والأربعين من الجزء السادس من الشروط المشروحة بها التي من ضمنها شرط التغيير وتكرار ذلك واشتراط تلك الشروط على الوجه المشروح بحجة الوقف المذكورة لمن شاء؛..
أخرج الواقف الست مُرشدة هانم بنت عبد الله المذكورة من الاستحقاق في الوقف وأدخل قريبته الست خاتون هانم كريمة المرحوم/ خليل بك حلمي وحرم حضرة محمد بك يوسف المُحامي مُستحقة بثلث ريع وقفه المذكور ليكون ريع هذا الوقف مثالثة بينها وبين أخوية المذكورين كل من الثلاثة الثلث وبذات الشروط السابقة..
وأكد وأبقى الواقف (المُشار إليه) في كامل وقفه المشروح بحجة الوقف المذكورة لنفس حرمه الست كلبري هانم المذكورة بعد وفاته ما هو مشروط لها فيه من الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن شاءت متى شاءت مُدة حياتها وليس لأحد من بعدها فعل شيء من ذلك ما لم يُشترط له ذلك.
وأبطل وألغى الواقف (المُشار إليه) ما يُخالف ذلك أو يُنافيه مما هو مشروح بحجة الوقف المذكورة وجعل العمل والمعول على باقي ما هو مشروح بها ما لم يخالف ذلك وعلى ما نُصَ وشُرِحَ بهذا الإشهاد باعتراف دولة الواقف (المُشار إليه) … “. [مدونة في ثاني صفحة من حجة التغيير – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الحجة الرابعة: حجة تغيير بإدخال مُستحق جديد في جزء من ريع الوقف..
“وبموجب حجة تغيير صادرة من محكمة الجمالية الشرعية برقم 13 والمُسجلة في يوم الثلاثاء 5/شعبان/1342 هجرية والموافق 11/3/1924 ميلادية، قامت الست كلبري هانم الجركسية الجنس [الجنسية] معتوقة المرحوم/ جنتمكان إسماعيل باشا خديوي مصر سابقاً وحرم دولة المرحوم المُشير/ محمد راتب باشا سردار الجهادية المصرية سابقاً،
وبما لحضرة الست المذكورة من حق فعل الشروط العشرة التي هي الإدخال وما عُطِفَ عليه المُبينة بكتاب دولة المرحوم زوجها المذكور بالإشهاد الصادر من محكمة مصر الكبرى الشرعية بتاريخ 12/صفر/1918 هجرية الموافق 20/6/1900 ميلادية، والثابت حق فعل ذلك مع التكرار للست المُشهِدة المذكورة بالإشهاد الشرعي الصادر من دولة المرحوم زوجها الواقف المذكورة بمحكمة مصر الشرعية بتاريخ 2/ربيع أول/1328 هجرية و13/3/1916 أشهدت على نفسها طائعة مُختارة الست كلبرى هانم المذكورة أنها أدخلت في الوقف المذكور الحاج/ عبد اللطيف أغا رأفت معتوق الست بمبه هانم كريمة المرحوم/ جنتمكان إبراهيم بك رأفت المذكور باشي أغا دولة الست المُشهدة المذكورة الآن بعد وفاتها أي بعد وفاة الست كلبري هانم المذكورة … “. [مدونة في الصفحة الأولى من الحجة – نسخة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية].

الحجة الخامسة: حجة تغيير بإخراج المُستحقين وتحويل الوقف كله إلى خيري محض..
“وبموجب حجة تغيير صادرة من محكمة مصر الشرعية والمُسجلة برقم 1 في يوم الثلاثاء 7/رجب/1350 هجرية والموافق 17/11/1931 ميلادية (إفرنجية) (بالصفحة 1 من المضبطة والسجل – قسم أول – جزء 1 متنوعة – عملية 1931/1932 القضائية)..
وبعد الإطلاع على كتاب الوقف الصادر من المرحوم محمد راتب باشا سالف الذكر وعلى إشهادات التغيير المحدث عنها وبعد أن أخبرت الست المُشهِدة بوفاة الحاج/ عبد اللطيف أغا رأفت المُدخل المذكور؛..
أشهدت على نفسها الست كلبرى هانم المُشهِدة المذكورة طائعة مُختارة بما لها من حق الإخراج والإعطاء والحرمان وباقي الشروط المذكورة؛..
بأنها قد أخرجت من كامل ريع وقف المرحوم الواقف محمد راتب باشا المُشار إليه المُعين بحجة وقفه السالفة الذكر كلا من أخوي الواقف المذكور لأبيه وهما سعادة على باشا رضا ومحمود باشا طلعت وكذلك الست خنسوك هانم [خاتون هانم] كريمة المرحوم خليل بك حلمي حرم حضرة محمد بك يوسف المُحامي وذرية كل من أخوي الواقف المذكورين والست خنسوك هانم [خاتون هانم] سالفة الذكر ونسل كل من الثلاثة المذكورين وعقبهم وحرمتهم جميعاً هم وأولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم من الاستحقاق بشيء من ريع هذا الوقف كلاً أو بعضاً حالاً ومآلاً وصيرتهم جميعاً لا حق لهم ولا لأحد منهم ولا لذريتهم في هذا الوقف بأي وجه من الوجوه؛..
كما أخرجت السادة المُدرسين والمجاورين من طلبة العلم الشريف بالجامع الأزهر والمُدرسين والمجاورين من طلبة العلم الشريف بالحرمين الشريفين (حرم مكة وحرم المدينة) وخدمة الحرمين المُشار إليهما من إمام وخطيب وفراشين ووقادين وبوابين والسادة القراء بالعشر المقارئ المُسماة بكتاب الوقف … وصيرتهم جميعاً لا حق لهم ولا استحقاق في ريع هذا الوقف بأي وجه من الوجوه لا في الحال ولا في المآل؛..
وقد أبقت وقف كامل المائة فدان وخمسة أفدنه وربع وسدس وثمن فدان وثلثي قيراط من فدان الوارد ذكرها بحجة الوقف أولاً كما هي وقفاً مصروفاً ريعها في الوجوه المُبينة بحجة الوقف السابقة الذكر فيما قبل حسبما هو وارد في كتاب الوقف الذي نص فيه بشأن وقف هذا المقدار على أن يُصرف من ريعها ما يلزم صرفه لعِمارة ومرمة الحوش والترب المعروفة بإنشاء الواقف المُشار إليه الكائن ذلك بصحراء الإمام الشافعي وفي باقي الوجوه المُبينة على الصفة المشروحة في كتاب الوقف المذكور؛..
وأشهدت على نفسها أيضاً ببقاء ريع باقي الأعيان الموقوفة من ثانياً إلى أخراً بكتاب الوقف الأول وقفاً عليها مُدة حياتها طبقاً لما هو منصوص عليه في كتاب الوقف المذكور، وصيرت ذلك من بعدها وقفاً خيرياً يُصرف ريعه – أي ريع باقي تلك الأعيان الموقوفة من ثانياً إلى أخراً – على (المعهد العلمي المعروف باسم “الجمعية الجغرافية الملكية”) التي أنشأها المغفور له إسماعيل باشا الخديوي الأسبق الكائن مقرها بمصر القاهرة … وبالجملة يكون صرف ريع ذلك حسب قوانين ونظام هذا المعهد في كل زمان، وبحسب اللوائح والأنظمة والقرارات والمراسيم وغيرها التي تصدر خاصة بهذا المعهد، ويكون الصرف في الوجوه التي تعين لذلك حسب القوانين والأنظمة التي تتعلق به، على الدوام والاستمرار وما دام المعهد قائماً بتحقيق الأغراض العلمية التي ترسم له حسبما يوضع له من القوانين والأنظمة، فإذا تعذر الصرف على ذلك يُصرف ريع ما ذُكِرَ على الفقراء والمساكين من المُسلمين بالقطر المصري إلى أن يزول المانع فيعود حق الصرف كما كان، وهكذا تعذراً وإمكاناً؛..
وأقرت بأنها أسقطت وتنازلت عن الشروط العشرة التي كانت مشروطة لها من قِبَل الواقف في كتاب الوقف سالف الذكر، وأقرت بأنه لا حق لها من الآن في العمل بأي شرط من الشروط العشرة التي شرطها لها المرحوم [زوجها] الواقف في كتاب الوقف وهي الإدخال والإخراج وما عُطِفَ عليها من باقي الشروط، ولا في فعل أي شيء يُخالف ما أشهدت به في هذا المجلس أو يُنافيه، وأنها أصبحت غير مالكة لشيء من ذلك من الآن، وجعلت العمل والمعول على ما ورد في هذا الإشهاد وما لا يُخالفه فيما هو منصوص عليه في كتاب الوقف المُشار إليه … “. [مدونة في الصفحات 4 ، 5 ، 6 من الحجة – النسخة المُستخرجة من المحكمة الشرعية المُختصة].
ومدون في أعلى الصفحة الأولى من هذه الحُجة – تحت عنوان مقدار الرسم وما تم فيه – عبارة: “لا رسم على هذا الإشهاد لأنه إخراج وإدخال حول الوقف إلى جهة خيرية محضة”.

معيار خيرية الوقف في ضوء قضاء النقض:
هذا، ولقد وضعت محكمة النقض معياراً للتفرقة بين الوقف على وجوه الخير والوقف على غير الخيرات، وهذا المعيار هو: “مصرف ريع الوقف”، فإذا كان هذا المصرف على سبيل القربة والصدقة كان الوقف خيرياً، أما إذا كان المصرف على سبيل البر والصلة كان الوقف أهلياً.
وقد قضت محكمة النقض بأن:
“الوقف يُعد خيرياً إذا كان مصرفه جهة من جهات البر التي لا تنقطع”.
(نقض مدني في الطعن رقم 875 لسنة 46 قضائية – جلسة 28/5/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – الجزء الثاني – صـ 1560).

لقاضي الموضوع استظهار غرض الواقف من كتاب الوقف:
ولبيان ما إذا كان الوقف خيرياً أم غير ذلك، يتعين الرجوع إلى كلام الواقف في كتاب وقفه، ولقاضي الموضوع استظهار غرض الواقف من مجموع كلامه الوارد بكتاب الوقف.
ولقد نصت المادة ( 10 ) من القانون رقم 48 لسنة 1946 بشأن أحكام الوقف على أن:
“يُحمل كلام الواقف على المعنى الذي يظهر أنه أراده وإن لم يكن يوافق القواعد اللغوية”..
ولقد قضت محكمة النقض في هذا الشأن بأن:
“مفاد النص في المادة العاشرة من القانون 48 لسنة 1946 وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المُشرع قد أطلق للقاضي حرية فهم غرض الواقف من عباراته على ألا يخرج بشرط الواقف عن معناه الظاهر إلى معنى آخر يُخالفه، والمًراد بكلام الواقف هو مجموع كلامه في كتاب الوقف لا خصوص كلمة أو عبارة بذاتها، بل يُنظر إلى ما تضمنه كتابة كله كوحدة مُتكاملة، ويُعمل بما يظهر أنه أراده منه واتجه إليه مقصده”.
(نقض مدني في الطعن رقم 43 لسنة 49 قضائية – جلسة 18/11/1980).

قاعدة: “شرط الواقف كنص الشارع”:
والشرط الذي يشترطه الواقف – إذا كان صحيحاً – فإنه يكون مُلزماً، حتى قال الفقهاء بأن: “شرط الواقف كنص الشارع” في الفهم والدلالة وفي وجوب العمل به..
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن:
“المُقرر في قضاء محكمة النقض أن المادة العاشرة من القانون رقم 48 لسنة 1946 بأحكام الوقف لم ترسم طريقة خاصة لاستظهار المعنى الذي أراده الواقف من كلامه، وأطلقت للقاضي حرية فهم غرض الواقف من عبارته على ألا يخرج بشرط الواقف عن معناه الظاهر إلى معنى آخر يُخالفه، وكان المُراد من كلام الواقف مجموع كلامه في كتاب وقفه لا خصوص كلمة أو عبارة بذاتها، بل يُنظر إلى ما تضمنه كتابه كله كوحدة مُتكاملة، ويُعمل بما يظهر أنه أراده منه واتجه إليه مقصده، اعتباراً بأن شرط الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة ووجوب العمل به”.
(نقض مدني في الطعن رقم 5 لسنة 49 قضائية – جلسة 26/5/1981).

الشروط العشرة:
ومن المُسلم به والمُتفق عليه بين جمهور فقهاء الشريعة والقانون أن الشروط التي يشترطها الواقفون كثيرة ومُتنوعة تنوع أغراضهم ومقاصدهم، غير أن عدداً من هذه الشروط قد دارت كثيراً على ألسنة الواقفين في كتب وقفياتهم.
لذا أهتم الفقهاء ببحث أحكامها، وهذه هي “الشروط العشرة” في اصطلاح الفقهاء، وتشمل اشتراط الزيادة والنقصان والإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والتغيير والتبديل والبدل والاستبدال. (ويُضيف بعضهم لذلك شرطي التفضيل والتخصيص). وهذه الشروط على الجُملة شروط صحيحة لأنها لا تخل بأصل الوقف ولا بحكم من أحكامه الجاري بها العمل.
وهذه الشروط العشرة (أو الاثنا عشر بإضافة شرطي التفضيل والتخصيص) غير مُترادفة فيما بينها، وأن كلاً منها يُراد به معنى غير المعنى الذي يُفيده الشرط الآخر، لأن القاعدة الفقهية هي:
“حمل الكلام وتفسيره على التأسيس أولى من حمله على التأكيد”.
والتأسيس هو حمل الكلام بحيث يُفيد معنى جديداً، أما التأكيد فهو حمله بحيث يتفق مع المعنى السابق ويُرادفه ويُساق لتأكيده..
غير أن هذه الشروط واردة على “الاحتفاظ للواقف بالحق في تغيير مصارف الوقف”، سواء بالزيادة أو النقصان أو بالإعطاء والحرمان أو بالإدخال و الإخراج أو بالتفضيل والتخصيص، على حين يتعلق اثنان منها [من هذه الشروط] باحتفاظ الواقف بحقه في تغيير العين الموقوفة، وهذا هو ما يُفيده اشتراط الإبدال والاستبدال.

شرط الإعطاء والحرمان :
ويُقصد بهذين الشرطين احتفاظ الواقف بحقه في حرمان بعض الموقوف عليهم وإعطاء بعضهم الآخر، كأن يقول أرضي موقوفة على الموظفين والعاملين في مدرسة مُعينة أو مُستشفى معين على أن لي أن أعطي غلتها لمن شئت منهم. وله إذا اشترط ذلك الحق في إعطاء الغلة كلها أو بعضها لأي هؤلاء الموظفين والعاملين، واحداً أو أكثر، مُدة معينة أو طول حياته. ولو اشترط الإعطاء وحده لم يكن له حق في الحرمان: فيصير من أعطاه مُستحقاً أبداً، ولا حق للواقف في حرمانه. أما إذا ذكر الواقف في كتاب وقفه أن له الحق في الحرمان وحده فإن له أن يمنع من أعطاه. ولذا لو قال أرضي موقوفة على موظفي هذه المدرسة ولي الحق في الإعطاء والحرمان جاز له أن يعطي ويمنع من شاء منهم بناء على ما يراه. والفائدة العملية لمثل هذا الاشتراط أن الواقفين كانوا يستخدمون مثل هذا الحق في حفز المُستحقين على أداء واجباتهم العملية التي قصد إليها الواقف من وقفه، وذلك بإثابتهم وإعطائهم وزيادة استحقاقهم إن أحسنوا ومُعاقبتهم بالنقصان في استحقاقهم بل وحرمانهم إن أساءوا ولم يتقنوا أداء ما وجب عليهم.

شرط الإدخال والإخراج :
ويُقصد بهذين الشرطين احتفاظ الواقف بحقه في إدخال من يرى إدخاله من مُستحقين جُدد مع المُستحقين الذين عينهم من قبل، وإخراج من يرى إخراجه من المُستحقين بحرمانه ومنعه من الاستحقاق متى شاء. ويعني الإدخال بهذا أن يجعل من ليس مُستحقاً في الوقف مُستحقاً فيه، على حين يعني الإخراج أن يجعل المُستحق في الوقف غير مُستحق فيه. ويصح هذا الشرط مُطلقاً ولو لم يُقيده بأي شيء. من ذلك أن يقول وقفت أرضي على موظفي مدرسة مُعينة، ولي الحق في إدخال وإخراج من أشاء منهم.
ويلتقي الإدخال والإخراج مع الإعطاء والحرمان، فإن الإخراج نوع من الحرمان للموقوف عليه، ولو حرمه أبداً فكأنه أخرجه من الاستحقاق مُطلقاً.
وفيما بعد، وبعد صدور قانون أحكام الوقف رقم 48 في سنة 1946، نصت المادة 11 منه على أن:
“للواقف أن يرجع في وقفه كله أو بعضه، كما يجوز له أن يُغير في مصارفه وشروطه ولو حرم نفسه من ذلك …”.

لا مُعقب على إرادة الواقفين:
ومن المُقرر في أراء فقهاء الشريعة والقانون وقضاء محكمة النقض أن:
“التخصيص هو قصر العام على بعض أفراده بكلام مُستقل موصول فلا يُعتبر الخاص مُخصصاً إلا إذا كان مُتصلاً أما المُنفصل فيُعتبر ناسخاً. ولا يسوغ العدول عن الأخذ بهذا التفسير الذي تمليه النصوص الفقهية والقواعد الأصولية والأوضاع اللغوية فراراً مما يُؤدي إليه من التفرقة في الحرمان والإعطاء بين مُتساويين من أولاد البطون وجعل بعض أولاد من أخرج منهم مُستحقاً مع حرمان أصله لأن هذه التفرقة على فرض وجودها إنما هي وليدة إرادة الواقفين فلا مُعقب عليها”.
(نقض مدني في الطعن رقم 48 لسنة 31 قضائية – جلسة 29/12/1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 صـ 1996).

التطبيق:
1 – لما كان ما تقدم، وكان مفاد جميع حجج الأوقاف سالفة الذكر أن: دولتلو أفندم محمد راتب باشا سردار الجهادية المصرية سابقاً ووكيل دائرة القصر العالي أبن المرحوم قوبان أبن طبه الجركسي عتيق جنتمكان محمد سعيد باشا والي مصر، كان قد أوقف حال حياته وبموجب حجة الإيقاف المُسجلة برقم 690 (من سجل رقم 124 – بالوجه 41 – بالجزء الثالث) في تاريخ 17/ربيع الأول/1319 هجرية الموافق 4/6/1901 ميلادية، ما هو الأعيان المذكورة في البند أولاً من تلك الحجة وهي: جميع الأطيان البالغ قدرها 105 فدان (وربع وسدس وثمن فدان وثلثا قيراط من فدان) الكائنة بمُحافظة الغربية بمركز طنطا بأراضي ناحية كتامة الغابة بالأحواض المذكورة فيها. وقفها وقفاً خيرياً ويُصرف ريعها على جهات البر غير المُنقطعة المذكورة في تلك الحجة..
كما أوقف – رحمه الله – ما هو الأعيان المذكورة في البند من ثانياً إلى أخراً من تلك الحجة وهي:
( ثانياً ) جميع الأطيان البالغ قدرها خمسمائة وثلاثة وثمانون فداناً ونصف وربع وثمن فدان ونصف وثلث قيراط من فدان الكائنة بمُحافظة الغربية بأراضي النواحي المذكورة فيها (ومنها ما هو بأراضي ناحية كتامة الغربية ، وما هو بأراضي ناحية كوم النجار ، وما هو بأراضي ناحية شبرابناص).
( ثالثاً ) جميع ما بالأطيان المذكورة في ثانياً من المباني والأشجار والمواشي والمهمات وآلات الزراعة والوابور القومبيل وما يتبع ذلك من المنافع والمرافق والتوابع والحقوق.
( رابعاً ) جميع أرض وبناء السراي الكائنة بمدينة حلوان الحمامات والمحدودة بحدود أربعة مذكورة بتلك الحجة.
( خامساً ) جميع البناء المُستجد بالسراي سالفة الذكر وما يتبعها من أشجار وغراس الجنينة وقطعة الأرض المُعدة للزراعة وبناء السور الدائر على السراي والجنينة المذكورة وكامل بناء الستة منازل المذكورة بمدينة حلوان بتلك الحجة والحانوت والعربخانة بقسم الدرب الأحمر.
وكل ذلك ( من ثانياً إلى خامساً ) وقفاً أهلياً يُصرف ريعه على نفسه أيام حياته ينتفع بذلك وبما شاء منه بسائر وجوه انتفاعات الوقف الشرعية مُدة حياته، ثم من بعد وفاته على حرمه التي في عصمته وعقد نكاحه المصونة الست كلبري هانم الجركسية الجنسية معتوقة جنتمكان إسماعيل باشا خديوي مصر سابقاً وعلى من سيحدثه الله للواقف من الأولاد ذكوراً وإناثاً حسب الفريضة الشرعية بينهم … إلى آخر ما جاء بتلك الحجة المذكورة.
وفي تلك الحجة أشترط الواقف احتفاظه بالشروط العشرة في وقفه هذا، وهي: الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن شاء متى شاء وأن يشترط الشروط المذكورة أو ما شاء منها لمن شاء متى شاء وأن يفعل الشروط المذكورة كلها أو بعضها ويكررها الكرة بعد الكرة والمرة بعد المرة كلما بدا له فعله.
2 – ثم أنه بموجب الحجة الثانية وهي حجة التغيير المُسجلة برقم 591 في تاريخ 17/3/1910 ، أشهد الواقف/ محمد راتب باشا (المُشار إليه) على نفسه طائعاً مُختاراً إنه بما له في وقفه من الشروط العشرة ..
وشرط الواقف في كامل وقفه المشروح بحجة الوقف المذكورة لنفس حرمه الست كلبري هانم المذكورة بعد وفاته ما هو مشروط لدولته فيه من (الشروط العشرة) من الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن شاءت متى شاءت على الوجه المسطور بحجة الوقف المذكورة مُدة حياتها وليس لأحد من بعدها فعل شيء من ذلك ما لم يُشترط له ذلك. وأبطل وألغى الواقف ما يُخالف ذلك أو يُنافيه.
3 – وبموجب الحجة الثالثة وهي حجة التغيير المُسجلة برقم 24 في تاريخ 17/3/1910، أشهد الواقف/ محمد راتب باشا (المُشار إليه) على نفسه طائعاً مُختاراً إنه بما له في وقفه من الشروط العشرة ..
أكد وأبقى الواقف في كامل وقفه المشروح بحجة الوقف المذكورة لنفس حرمه الست كلبري هانم المذكورة بعد وفاته ما هو مشروط لها فيه من الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن شاءت متى شاءت مُدة حياتها وليس لأحد من بعدها فعل شيء من ذلك ما لم يُشترط له ذلك. وأبطل وألغى الواقف ما يُخالف ذلك أو يُنافيه.
4 – وبموجب الخامسة وهي حجة التغيير المُسجلة برقم 1 في تاريخ 7/رجب/1350 هجرية والموافق 17/11/1931 ميلادية (إفرنجية) (بالصفحة 1 من المضبطة والسجل – قسم أول – جزء 1 متنوعة – عملية 1931/1932 القضائية)..
أشهدت الست كلبرى هانم على نفسها طائعة مُختارة أنه بما لها من الشروط العشرة وحقها في الإخراج والإعطاء والحرمان وباقي الشروط المذكورة؛..
قد أخرجت من كامل ريع وقف المرحوم الواقف محمد راتب باشا كافة المُستحقين في ريع الوقف الأهلي منه (والمذكور في البنود من ثانياً إلى أخراً بالحجة الأصلية)، وحرمتهم جميعاً هم وأولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم من الاستحقاق بشيء من ريع هذا الوقف كلاً أو بعضاً حالاً ومآلاً وصيرتهم جميعاً لا حق لهم ولا لأحد منهم ولا لذريتهم في هذا الوقف بأي وجه من الوجوه؛..
ولكنها أبقت الوقف الخيري في كامل المائة فدان وخمسة أفدنه وربع وسدس وثمن فدان وثلثي قيراط من فدان الوارد ذكرها بحجة الوقف في البند أولاً كما هي، وقفاً مصروفاً ريعها في الوجوه المُبينة بحجة الوقف السابقة الذكر فيما قبل حسبما هو وارد في كتاب الوقف.
وأشهدت على نفسها كذلك ببقاء ريع باقي الأعيان الموقوفة من ثانياً إلى أخراً بكتاب الوقف الأول وقفاً عليها مُدة حياتها طبقاً لما هو منصوص عليه في كتاب الوقف المذكور، وصيرت ذلك من بعدها وقفاً خيرياً يُصرف ريعه – أي ريع باقي تلك الأعيان الموقوفة من ثانياً إلى أخراً – على (المعهد العلمي المعروف باسم “الجمعية الجغرافية الملكية”)، فإذا تعذر الصرف على ذلك يُصرف ريع ما ذُكِرَ على الفقراء والمساكين من المُسلمين بالقطر المصري إلى أن يزول المانع فيعود حق الصرف كما كان، وهكذا تعذراً وإمكاناً؛..
وأقرت بأنها أسقطت وتنازلت عن الشروط العشرة التي كانت مشروطة لها من قِبَل الواقف في كتاب الوقف سالف الذكر، وأقرت بأنه لا حق لها من الآن في العمل بأي شرط من الشروط العشرة التي شرطها لها المرحوم [زوجها] الواقف في كتاب الوقف وهي الإدخال والإخراج وما عُطِفَ عليها من باقي الشروط، ولا في فعل أي شيء يُخالف ما أشهدت به في هذا المجلس أو يُنافيه، وأنها أصبحت غير مالكة لشيء من ذلك من الآن، وجعلت العمل والمعول على ما ورد في هذا الإشهاد وما لا يُخالفه فيما هو منصوص عليه في كتاب الوقف الأول.
ومدون في أعلى الصفحة الأولى من هذه الحُجة – تحت عنوان مقدار الرسم وما تم فيه – عبارة: “لا رسم على هذا الإشهاد لأنه إخراج وإدخال حول الوقف إلى جهة خيرية محضة”. أي كامل أعيان الوقف من أولاً إلى خامساً أصبحت أوقافاً خيرية لا استحقاق فيها لأحد – بعد وفاة الست كلبرى هانم..
– ومن ثم تم تسجيل هذه الأوقاف كأوقاف خيرية في سجلات وزارة الأوقاف (باسم وقف/ السردار محمد راتب باشا – ملف رقم 7904)،
– كما تنظرت عليها وزارة الأوقاف (بموجب قرار نظر صادر من محكمة مصر الشرعية في تاريخ 27/ذي الحجة/1371 هجرية وسجل قرار النظر هذا بسجلات وزارة الأوقاف تحت رقم 1288/8 ت وزارة)،
– كما استلمت الوزارة تلك الأوقاف وأدارتها وتولت صرف ريعها في وجوه البر العام غير المُنقطعة (وهي “الجمعية الجغرافية المصرية” طبقاً لشروط الواقف) باعتبارها أوقافاً خيرية لا استحقاق فيها لأحد.
وكل ذلك تطبيقاً للشروط العشرة التي أحتفظ بها الواقف لنفسه ومنحها لزوجته بعد وفاته، وتطبيقاً لقاعدة أن شرط الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة ووجوب العمل به، وتطبيقاً لقاعدة أنه لا مُعقب على إرادة الواقف..
وتطبيقاً كذلك لنص الفقرة الأولى من المادة 2 من القانون رقم 247 لسنة 1953 والتي تنص على أنه:
“إذا كان الوقف على جهة بر، كان النظر عليه بحكم هذا القانون لوزارة الأوقاف ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه”.
كما حلت هيئة الأوقاف المصرية محل وزارة الأوقاف (بموجب قانون إنشاء هيئة الأوقاف المصرية رقم 80 لسنة 1971) وذلك في خصوص إدارة أعيان وأملاك وأموال الأوقاف الخيرية التي تحت نظر الوزارة واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بهدف تنمية أموال هذه الأوقاف.
علماً بأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد تسلمت تلك الأعيان لفترة من الزمن تطبيقاً للقانون رقم 44 لسنة 1962 ثم أعادتها مرة أخرى لهيئة الأوقاف المصرية تطبيقاً للقانون رقم 80 لسنة 1971.

الدعوى الماثلة من الدعاوى المُتعلقة بأصل الوقف:
لما كان ما تقدم، وكانت الدعوى الماثلة هي أساساً للمُطالبة بتقرير خيرية أعيان التداعي جميعها طبقاً لحجج أوقافها، وكذلك استحقاق جهة الوقف الخيري لكامل وجميع تلك الأعيان تنفيذاً وتفسيراً لحجج أوقافها، فمن ثم يكون النزاع الماثل مُتعلق – أساساً – بأصل الوقف..
حيث أنه من المُستقر عليه فقهاً وقضاءاً أن:
“المُنازعات المُتعلقة بأصل الوقف هي المُنازعات المُتعلقة بعقد الوقف من أية ناحية، سواء من ناحية صحته وبطلانه، أم من ناحية تفسيره والولاية عليه أو الاستحقاق أو الاستبدال أو قسمته أو غير ذلك مما يخص نظام الوقف من حيث إنشائه وأركانه وشروط صحته أو الرجوع فيه”.
(لطفاً، راجع: “قوانين الوقف ومُنازعاته” – للمُستشار/ عبد الرحيم على على محمد – الطبعة الأولى 1999 القاهرة – بند 240 وما بعده – صـ 163 وما بعدها).

وجوب تدخل النيابة العامة في الدعوى الماثلة:
لما كان ذلك، ولما كانت الدعوى الماثلة من المُنازعات المُتعلقة بأصل الوقف كما سلف بيانه؛..
ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، تنص على أنه:
“وعلى النيابة العامة أن تتدخل في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف التي تختص بها المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئناف، وإلا كان الحكم باطلاً”.
ولما كانت المادة 57 من ذات القانون تنص على أنه:
“يكون للنيابة العامة في جميع الأحوال الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام والقرارات الصادرة في الدعاوى التي يُوجب القانون أو يُجيز تدخلها فيها ويتبع في الطعن الأحكام المنصوص عليها في قانون المُرافعات المدنية والتجارية”.
مما مفاده أن تدخل النيابة العامة في الدعاوى المُتعلقة بأصل الوقف وجوبياً سواء كان في ظل العمل بأحكام القوانين أرقام 462 لسنة 1955 ، 628 لسنة 1955 ، لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، أو في ظل العمل بأحكام القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والذي ألغى القوانين المذكورة.
هذا، ولا يكفي إعلان النيابة بل لا بد من إحالة الأوراق إليها لإبداء رأيها كتابةَ، حيث تنص المادة 92 من قانون المُرافعات على أنه:
“في جميع الأحوال التي ينص فيها القانون على تدخل النيابة العامة، يجب على قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة كتابةً بمُجرد قيد الدعوى، فإذا عرضت أثناء نظر الدعوى مسألة مما تتدخل فيها النيابة فيكون إخطارها بناء على أمر من المحكمة”.
كما تنص المادة 90 مرافعات على أنه:
“يجوز للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى أن تأمر بإرسال ملف القضية إلى النيابة العامة إذا عرضت فيها مسألة تتعلق بالنظام العام أو الآداب ويكون تدخل النيابة العامة في هذه الحالة وجوبياً”.
كما تنص المادة 93 مرافعات على أنه:
“تمنح النيابة بناء على طلبها سبعة أيام على الأقل لتقديم مذكرة بأقوالها، ويبدأ هذا الميعاد من اليوم الذي يرسل لها فيه ملف القضية مُشتملاً على مستندات الخصوم ومذكراتهم”.
وتنص المادة 96 مرافعات على أنه:
“للنيابة العامة الطعن في الحكم في الأحوال التي يوجب القانون أو يجيز تدخلها فيها إذا خالف الحكم قاعدة من قواعد النظام العام أو إذا نص القانون على ذلك”.

القانون الواجب التطبيق من حيث الزمان على موضوع الدعوى الماثلة:
إذا كان المُدعي قد زعم بجلسة مناقشة الخبراء المُنعقدة بمكتب الخبراء في تاريخ 3/1/2004 بأن حجة التغيير الخامسة لوقف التداعي (والتي تحول الوقف فيها إلى وقف خيري محض) باطلة طبقاً لنص المادة 12 من القانون رقم 48 لسنة 1946 (بأحكام الوقف) والتي تعطي للواقف فقط الحق في الاحتفاظ بالشروط العشرة ولا تعطي هذا الحق لغيره.
وهذا الزعم في غير محله، ومردود عليه بأن حجة التغيير الخامسة سالفة الذكر قد صدرت وعمل بها من تاريخ إصدارها في 17/11/1931، بينما قانون الوقف الذي يستند إليه المُدعي لم يصدر إلا في عام 1946 ولم يعمل به إلا من تاريخ نشره في الوقائع المصرية في تاريخ 17/6/1946 (العدد 61) أي بعد تاريخ إصدار وإنفاذ حجة التغيير الخامسة بحوالي خمس عشرة سنة كاملة..
والمادتين 187 و 188 من الدستور المصري تنصان على أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، وأن القوانين تنشر في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم صدورها، ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حدد لذلك ميعاداً آخر في قانون الإصدار.
وعدم سريان القوانين بأثر رجعي قاعدة أصولية عامة معمول بها في كافة الشرائع والقوانين، وقانون أحكام الوقف ذاته أخذ بها حين نص في صدر المادة الأولى منه على أنه:
“من وقت العمل بهذا القانون لا يصح الوقف ولا الرجوع فيه ولا التغيير في مصارفه وشروطه ولا الاستبدال به من الواقف إلا إذا صدر بذلك إشهاد ممن يملكه لدى إحدى المحاكم …”.
كما أخذ القانون المدني أيضاً بذلك (وهو الشريعة العامة لكافة القوانين المُنظمة للمعاملات) حينما نص في الفقرة الثانية من المادة السادسة منه على أنه:
“إذا عاد شخص توافرت فيه الأهلية، بحسب نصوص قديمة، ناقص الأهلية بحسب نصوص جديدة، فإن ذلك لا يؤثر في تصرفاته السابقة”.
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه:
“وإن كان من أسس النظام القانوني والمبادئ الدستورية العامة أن لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها إلا أنه مع ذلك يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل هي بتقدير مُبرراتها ودوافعها، أن تجري تطبيق حكم قانون معين على الوقائع السابقة بنص صريح فيه”.
(نقض مدني في الطعن رقم 517 لسنة 29 قضائية – جلسة 31/3/1965 مجموعة المكتب الفني – السنة 16 – صـ 420).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن:
“الأصل أنه لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد بل يجب على القاضي عند بحثه في هذه العلاقات القانونية وما يترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار”.
(نقض مدني في الطعن رقم 482 لسنة 39 قضائية – جلسة 23/2/1977 مجموعة المكتب الفني – السنة 18 – صـ 511).
وعلى ذلك تواترت جميع أحكام المحاكم العليا في مصر، حيث أنه أستقر في قضاء محكمة النقض أن:
“الأصل ألا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب أي أثر بالنسبة لما وقع قبلها، ومن ثم فليس للمحاكم – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تعود إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على ما نشأ من علاقات قانونية وما يترتب عليها من آثار قبل العمل بأحكامه، وإنما يجب عليها وهي بصدد بحث هذه العلاقات وتلك الآثار أن ترجع إلى القانون الذي نشأت في ظله”.
(نقض مدني في الطعن رقم 210 لسنة 42 قضائية – جلسة 29/12/1982).
وبناء عليه، ولما كانت حجة الوقف الخامسة التي قامت فيها زوجة الواقف والمُستحقة الوحيدة فيه والناظرة الوحيدة عليها وبما أعطاه لها زوجها الواقف من حق في استعمال الشروط العشرة (سالفة الذكر) بتغيير مصارف الوقف وتحويله كله إلى وقف خيري، لما كانت هذه الحجة المذكورة قد صدرت في تاريخ 17/11/1931م فمن ثم تسري عليها لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المُتعلقة بها الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المنشور بالوقائع المصرية بالعدد 53 “غير عادي” في تاريخ 20/5/1931.. ولما كانت هذا المرسوم بقانون قد جاء خلواً من أي نص يمنع أو يحظر على الواقف منح أو إعطاء الشروط العشرة لغيره فإن هذا الشرط الوارد في حجج أوقاف التداعي والتي استعملته زوجة الواقف في حجة الوقف الخامسة والأخيرة يكون جائزاً شرعاً وقانوناً ولا مخالفة فيه ولا يشوبه أي شائبة.
كما أن حجة الوقف الثانية بخصوص وقف التداعي (حجة التغيير والإدخال) الصادرة من محكمة مصر الشرعية في 13/3/1910 ميلادية والتي أشهد الواقف/ محمد راتب باشا على نفسه طائعاً مُختاراً إنه بما له في وقفه المُعين بحجة الوقف المُحررة من هذه المحكمة المُؤرخة في 14/ربيع أول/1319 والمُسجلة في 4/7/1901، شرط الواقف في كامل وقفه المشروح بحجة الوقف المذكورة لنفس حرمه الست كلبرى هانم المذكورة بعد وفاته ما هو مشروط لدولته فيه من الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال (الشروط العشرة) لمن شاءت متى شاءت على الوجه المسطور بحجة الوقف المذكورة مُدة حياتها وليس لأحد من بعدها فعل شيء من ذلك (ما لم يُشترط له ذلك)..
ولما كانت هذه الحجة الثانية المذكورة صادرة في مارس 1910 ومن ثم ينطبق عليها أول لائحة شرعية تنظم الإجراءات والاختصاص بنظر دعاوى الأحوال الشخصية والوقف وهي لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة في تاريخ 27/5/1897 ولما كانت هذه اللائحة المذكورة قد جاءت خلواً من أي نص يمنع أو يحظر على الواقف منح أو إعطاء الشروط العشرة لغيره فإن هذا الشرط الوارد في حجج أوقاف التداعي والتي بناء عليها استعمله الواقف في منح زوجته من بعده الشروط العشرة يكون جائزاً شرعاً وقانوناً ولا مخالفة فيه ولا يشوبه أي شائبة.
وعليه، فإن صدور قانون الوقف الجديد الصادر في عام 1946 والقاضي في المادة 12 منه بعدم إعطاء الحق في استعمال الشروط العشرة إلا للواقف نفسه دون غيره، ولكن بعد أن منح الواقف الشروط العشرة لزوجته من بعده، ومن ثم استعملت زوجة الواقف حقها في استخدام الشروط العشرة، فإن صدور هذا قانون الأوقاف الجديد (في عام 1946) لا يؤثر على التصرفات التي نشأت وتمت صحيحة قبل صدوره بمدة طويلة جداً.

الرد على زعم المُدعي ببطلان حجة وقف التداعي الأخيرة:
وفي جميع الأحوال، لا يجوز طلب إبطال تصرف قانوني بعد مُضي حوالي 66 عاماً من صدوره، فحجة التغيير الخامسة سالفة الذكر صادرة في عام 1931 والدعوى الماثلة التي بنيت وأسست على بطلان هذه الحجة أقيمت في عام 1997؟!! أي بعد أكثر من 66 عاماً على تلك الحجة المذكورة.
علماً بأن حجة التغيير الخامسة سالفة الذكر الصادرة في عام 1931 والتي استعملت بموجبها زوجة الواقف حقها في استخدام الشروط العشرة إنما جاءت بناء على حجة التغيير الثانية التي منح فيها الواقف الشروط العشرة لزوجته من بعده وتلك الحجة الثانية المذكورة صادرة في عام 1910 بينما الدعوى الماثلة مقامة في عام 1997 أي بعد الحجة الأساسية المذكورة (والمشروط فيها الشروط العشرة لزوجة الواقف من بعده) بحوالي 87 سنة كاملة؟!!
لما كان ذلك، وكانت المادة 140 مدني تنص على أنه:
“يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات. ويبدأ سريان هذه المدة، في حال نقص الأهلية، من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب، وفي حالة الغلط أو التدليس، من اليوم الذي ينكشف فيه، وفي حالة الإكراه، من يوم انقطاعه، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد”..
ولما كانت المادة 141/2 مدني تنص على أنه:
“تسقط دعوى البُطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد”..
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن:
“النص في المادة 140 من القانون المدني يدل على أنه في العقد القابل للإبطال يسقط الحق في طلب إبطاله بانقضاء ثلاث سنوات دون التمسك به من صاحبه، حيث تتقادم دعوى طلب إبطال العقد في أحوال الغلط والتدليس والإكراه بأقصر الأجلين إما بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو من يوم انقطاع الإكراه، وإما بمضي خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد”.
(نقض مدني في الطعن رقم 1439 لسنة 51 قضائية – جلسة 28/12/1989).
وكذلك فمن المُقرر في قضاء النقض أن:
“بطلان بيع الوفاء بطلاناً مطلقاً. سقوط دعوى البطلان المطلق بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد عملاً بالمادة 141 من القانون المدني”.
(نقض مدني في الطعن رقم 136 لسنة 41 قضائية – جلسة 25/11/1975 مجموعة المكتب الفني – السنة 26 – صـ 1477).
و

يتبين من هذه النصوص أن الحق في إبطال العقد يسقط بالتقادم إذا مضت المُدة القانونية المُقررة، فلا يجوز بعد ذلك إبطاله لا من طريق الدعوى ولا من طريق الدفع، وبذلك يستقر العقد نهائياً بعد أن كان مُهدداً بالزوال، ويترتب على ذلك أن يصبح العقد صحيحاً بصفة نهائية.

عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالنسبة للطلب المُستعجل بفرض الحراسة..
وحجية الحكم المُستعجل أمام القضاء الموضوعي:
سبق للمُدعي (محمد عبد الحميد محمد راتب) أن أقام الدعوى رقم 2105 لسنة 2002 مُستعجل القاهرة ضد باقي أخوته والمٌشترين منهم لأطيان جهة الوقف وكذلك ضد وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف طالباً الحكم له بـ:
“عزل هيئة الأوقاف المصرية من الحراسة المُقررة على الأطيان المُبينة بصدر الصحيفة – مع تعيين أحد المُستحقين حارساً بلا أجر، على أن تكون مُهمته هي: استلام الأطيان وأدارتها وتحصيل ريعها وتوزيعه وكذلك الريع المُتأخر عليها وتوزيعه على المُستحقين وتقديم كشوف حسابية تودع قلم كتاب المحكمة المُختصة مُتضمناً بيان الإيرادات والمصروفات كل سنة اعتباراً من تاريخ صدور الحكم مع إلزام وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف بالمصاريف ومُقابل أتعاب المُحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المُعجل “.
وبجلسة يوم الأحد 11/8/2002 أصدرت المحكمة حكمها الفاصل في الدعوى المذكورة والذي جرى منطوقه على النحو التالي:
أولاً- بقبول إدخال هدى محمد حسن بصفتها وصية على ولديها القاصرين رامي وياسين أولاد المرحوم/ عادل عبد الحميد راتب خصمة في الدعوى الماثلة شكلاً.
ثانياً- بعزل المُدعى عليه الأول بصفته (في تلك الدعوى المذكورة وهو وزير الأوقاف) الحارس القانوني على الوقف الأهلي المُبين بالحجة الشرعية سالفة البيان، وتعيين المُدعى عليه الثالث عشر (محمد عبد العزيز عبد العزيز أبو الخير) حارساً قضائياً بلا أجر بدلاً من الحارس القانوني سالف البيان، وذلك على أعيان الوقف الأهلي المُبينة الحدود والمعالم والمساحة بالصحيفة والحجة الشرعية رقم 690 من سجل رقم 124 من محكمة مصر الشرعية في 4/7/1901 في الوقف الأهلي لأعيان المرحوم/ محمد راتب باشا، تكون مُهمته استلام أعيان الوقف الأهلي المُبينة بالحجة الرسمية المُرفق صورة رسمية منها والمُوضحة بالصحيفة وإدارتها الإدارة الحسنة في الغرض الذي أعد من أجله وتوزيع صافي الريع على المُستحقين في الوقف وفقاً للأنصبة الشرعية كل سنة بعد خصم المصروفات الأميرية والضرورية اللازمة لإدارة الأعيان، وعلى الحارس إيداع كشوف حساب بقلم كتاب المحكمة كل سنة مُرفق بها مُستندات يسلم صورة منها للخصوم، وذلك لحين انتهاء حالة الشيوع بين المُستحقين رضاءاً أو قضاءاً، وكذلك لحين تسليم المال للمُستحقين وفقاً للمادة الخامسة من القانون رقم 180 لسنة 1952 ، وانتهاء النزاع القضائي بشأن دعوى الريع ودعوى تفسير شروط الواقف المُوضحة بالأوراق، وأضافت المصروفات وخمسة وسبعون جنيهاً مُقابل أتعاب المُحاماة على عاتق الحراسة”.
وإذ لم يرتض وزير الأوقاف بصفته الحكم الصادر ضده في الدعوى رقم 2105 لسنة 2002 مُستعجل القاهرة من الدائرة 5 مُستعجل بجلسة 11/8/2002 (والسالف ذكره) فقد طعن عليه بطريق الاستئناف بالاستئناف رقم 1113 لسنة 2002 مُستأنف مُستعجل القاهرة طالباً الحكم له بـ: “أولاً- قبول الاستئناف شكلاً. ثانياً- وفي الموضوع: بإلغاء الحكم المُستأنف فيما قضى به، والقضاء مُجدداً بـ: 1) أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى. 2) برفض الدعوى. مع إلزام المُستأنف ضدهم بالمصروفات عن درجتي التقاضي في أياً من الحالتين”.
وتداول هذا الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره، وبجلسة 29/3/2003 أصدرت المحكمة حكمها الفاصل في الاستئناف المذكور والذي جرى منطوقه على النحو التالي:
“حكمت المحكمة في مادة مُستعجلة: أولاً- بقبول الاستئناف شكلاً. ثانياً- بعدم قبول تدخل طالبي التدخل إنضمامياً شكلاً. ثالثاً- وفي الموضوع: برفضه وتأييد الحكم المُستأنف، وألزمت المُستأنف بصفته بالمصروفات ومائة جنيه مُقابل أتعاب المُحاماة “.
وأسست المحكمة قضائها هذا على أنه: “وحيث أن البادي من ظاهر أوراق الدعوى ومُستنداتها … بشأن ما أستند إليه المُستأنف بصفته من المساس بأصل الحق في الدعوى استناداً إلى أن الوقف على أطيان التداعي قد تغير إلى وقف خيري، وأستند في ذلك إلى حجة الوقف المُؤرخة 7/رجب/1350 هجرية 17/11/1931 ميلادية والمنسوب صدورها إلى حرم الواقف الأصلي، وكانت المحكمة – في حدود سلطتها التقديرية في بحث ظاهر المُستندات المُقدمة من أطراف التداعي – لا تطمئن إلى ذلك المُستند الممهور بخاتم وزارة الأوقاف (المُستأنف بصفته) … ومن ثم تقضي المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المُستأنف لأسبابه ولما ورد بأسباب هذا القضاء”.
وإذ قام المُشترون من ورثة الواقف بعمل خمسة إشكالات في تنفيذ حكم الحراسة المُتقدم ذكره ومن ثم تركوها جميعها للشطب، وبناء عليه قام الحارس القضائي بالفعل بتنفيذ حكم الحراسة واستلم الأعيان بموجب محضر استلام أطيان رقم 754 لسنة 2002 مُحضري بسيون.
أ ) ومن ثم يحق لهيئة الأوقاف المصرية الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بحكم قضائي نهائي بالنسبة للطلب الأول في الدعوى الماثلة (وهو طلب الحكم أولاً- وبصفة مُستعجلة: بفرض الحراسة القضائية على كامل أعيان وقف محمد راتب باشا بزعم أنه مملوك للطالب وباقي الورثة) لكونه هذا الطلب قد قضي فيه بحكم قضائي نهائي وهو الحكم الصادر في الدعوى رقم 2105 لسنة 2002 مُستعجل القاهرة والمُؤيد استئنافياً بالاستئناف رقم 1113 لسنة 2002 مُستأنف مُستعجل القاهرة والسالف ذكره.
حيث تنص المادة 116 مرافعات على أن:
“الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها”.
“وهذا الدفع متعلق بالنظام العام، وعلة ذلك أن إهدار احترام حجية الأحكام السابق صدورها في نفس الدعوى يترتب عليه تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها”.
(نقض مدني في الطعن رقم 85 لسنة 39 قضائية – جلسة 29/4/1974 مجموعة المكتب الفني – السنة 25 – صـ 752).
كما تنص المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 إذ نصت على أن:
“الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً. وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها”.
ومفاد ذلك أنه إذا رفعت الدعوى مرة أخرى إلى القضاء رغم سبق الفصل فيها، فان للخصم الآخر أن يدفع هذه الدعوى بحجية الأمر المقضي به وهو ما يسمى بالدفع بالحجية. وهذا الدفع لا يرمى إلى مجرد منع إصدار قضاء مخالف للقضاء السابق وإنما إلى منع إصدار قضاءً جديداً أياً كان مضمونه فيما قُضِىَ فيه وحاز الحجية. بل وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع الخصوم بهذا الدفع أمامها طالما ثبت لديها من أوراق الدعوى سبق الفصل في موضوعها.
هذا، ومن المقرر في قضاء النقض أن:
“العلة التشريعية في إثبات الحجية لحكم سابق في نزاع لاحق هي أن لا يكون صدور الحكم في الدعوى الجديدة تكرارً للحكم السابق أو متعارضاً معه. ولا اعتبار لكون النزاع اللاحق موضوعياً أو وقتياً إلا بالقدر اللازم للتحقق من توافر شروط الحجية: بأن يكون الحكم السابق صادراً بين الخصوم أنفسهم بصفاتهم في نزاع يتحد مع النزاع اللاحق محلاً وسبباً. ويكون الموضوع متحداً إذا كان الحكم الثاني إذا ما صدر مؤيداً للحكم السابق أو مثبتاً لحق نفاه أو نافياً لحق أثبته. كما يكون السبب متحداً إذا ثبت أن الخصم تمسك به صراحة أو ضمناً في النزاع السابق وفصلت فيه المحكمة صراحة أو ضمناً بالقبول أو الرفض”.
(نقض مدني في الطعن رقم 697 لسنة 49 قضائية – جلسة 12/12/1982).
ومن ثم يكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالنسبة للطلب الأول بفرض الحراسة على أعيان التداعي قد جاء مُصادفاً لحقيقة الواقع وصحيح القانون جديراً بالقبول والقضاء به.
ب ) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا وجه لاستناد المُدعي لأحكام وقتية (صادرة من محكمة الأمور المستعجلة) في الدعوى الموضوعية الماثلة، فهذه الأحكام التي قدم صورتها المدعي بجلسة المناقشة السيد الخبير (في 3/1/2004) هي أحكام وقتية لا تحوز قوة الأمر المقضي به ولا حجية لها مُطلقاً في الدعوى الموضوعية الماثلة، حيث أنه من المُقرر قانوناً أنه:
أن أحكام محاكم الأمور المُستعجلة ليس لها إلا حجية وقتية، وليس لها أية حجية أمام محكمة الموضوع.
حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن:
“الأحكام المستعجلة لا تحوز قوة الأمر المقضي”.
(نقض مدني في الطعون أرقام 966 لسنة 51 قضائية و 573 لسنة 52 قضائية – جلسة 21/6/1984).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه:
“من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة لا حجية لها في دعوى الموضوع”.
(نقض مدني في الطعن رقم 183 لسنة 52 قضائية – جلسة 12/5/1985.
وفي الطعن رقم 1533 لسنة 60 قضائية – جلسة 22/3/1995).
وعليه، فتلك الأحكام الوقتية المُقدمة من المُدعي بالجلسة الماضية لا أثر لها مُطلقاً في موضوع الدعوى الماثلة، مما يتعين معه – والحال كذلك – الالتفات بالكلية عنها وعدم التعويل عليها.
فضلاً عن أن محكمة الاستئناف عند نظرها الدعوى المُستعجلة سالفة الذكر والذي كان وزير الأوقاف فيها قد قدم صورة ضوئية من حجة وقف التداعي (الحجة الخامسة والأخيرة التي حولت الوقف كله إلى وقف خيري) ولكنها مختومة بختم وزارة الأوقاف مما حدا بتلك المحكمة كما ذكرت في حيثيات حكمها أن: “المحكمة – في حدود سلطتها التقديرية في بحث ظاهر المُستندات المُقدمة من أطراف التداعي – لا تطمئن إلى ذلك المُستند الممهور بخاتم وزارة الأوقاف (المُستأنف بصفته) …” وهذا الوضع غير قائم في حالة دعوانا الماثلة أولاً لكون عدالة المحكمة ليس لها صفة القضاء المُستعجل من حيث بحث ظاهر المُستندات بل هي محكمة موضوع تفصل في أصل الحق وتمحص المستندات من ظاهرها ومن باطنها بل ولها حق إسباغ التكييف القانوني الصحيح للتصرف القانوني وعدم التقيد بالألفاظ التي صاغه فيها أطراف التصرف القانوني كما لها عند غموض نص أو بند في المحرر المُثبت فيه التصرف القانوني أن تقوم بتفسيره وفقاً للقواعد الخاصة بتفسير العقود المنصوص عليها في القانون المدني، ومن ناحية أخرى فإن الصور المُقدمة منا لحجة الوقف الخامسة والأخيرة والتي حولت الوقف كله إلى وقف خيري هي صور رسمية صادرة من جهات رسمية مُختصة وليست مختومة بختم هيئة الأوقاف أو وزارة الأوقاف حتى يمكن الزعم بأنه لا يجوز للخصم أن يصطنع دليلاً بيده رغم أن هيئة الأوقاف ووزارة الأوقاف جهات حكومية رسمية ولا يجوز جحد المستندات المقدمة منهما إلا بطريق الطعن عليها بالتزوير حيث أنها صادرة من موظفين رسميين طبقاً للأصول العامة في قانون الإثبات.. وعلى أية حال فإن الأحكام الصادرة من القضاء المُستعجل سالف الذكر ليست لها أية حجية على الإطلاق في الدعوى الموضوعية الماثلة، ولا يجوز الاحتجاج بها أو الارتكان إليها أو الاستناد عليها في أية مسألة – أياً كانت – في موضوع الدعوى الماثلة. وأن حجة الوقف المعنية مُقدم صورة رسمية منها كما هو ثابت بتقرير الخبير الثاني المُودع بملف الدعوى الماثلة.

ندفع بعدم قبول الدعوى:
تنص الفقرة الثانية من المادة 8 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على أنه:
“لا تقبل دعوى الوقف أو الإرث عند الإنكار متى رفعت بعد مُضي ثلاثة وثلاثين سنة من وقت ثبوت الحق، إلا إذا قام عذر حال دون ذلك”.
وكان من المستقر عليه قانوناً أن الدعاوى التي يمنع من سماعها مضي 33 سنة هي الدعاوى المتعلقة بعين الوقف – منع سماع دعاوى الاستحقاق فيه بمضي 15 سنة؛ حيث أنه من المقرر في قضاء النقض أن:
“مفاد نص المادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية (المُقابلة لنص المادة 8 من القانون رقم 1 لسنة 2000) أن الدعاوى التي يمنع من سماعها مضي ثلاث وثلاثين سنة هي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الدعاوى المتعلقة بعين الوقف ولا تدخل في نطاقها الدعاوى التي يرفعها المستحقون على الوقف بثبوت استحقاقهم فيه إذ هي من قبيل دعوى المُلك المطلق التي يمنع من سماعها مضي خمس عشرة سنة. وإذ كانت دعوى المطعون عليهم لا تتعلق بأعيان الوقف وإنما تقوم على أساس ثبوت استحقاقهم حصصاً في الشق الأهلي من الوقف أخذاً بشرط الواقف، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع – بعدم سماع الدعوى – على سند من أن المدة المانعة من سماع الدعوى هي ثلاث وثلاثون سنة من تاريخ وفاة أصول المطعون عليهم متحجباً بذلك عن التحقق من مضي مدة الخمسة عشرة سنة الواجبة التطبيق فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”.
(نقض مدني في الطعن رقم 9 لسنة 29 قضائية “أحوال شخصية” – جلسة 23/2/1961 مجموعة المكتب الفني – السنة 12 – صـ 186.
وفي الطعن رقم 22 لسنة 44 قضائية “أحوال شخصية” – جلسة 14/4/1976 مجموعة المكتب الفني – السنة 27 – صـ 954.
مشار إليهما في: “منازعات الأوقاف في ضوء الفقه والقضاء والتشريع” – للدكتور/ عبد الحميد الشواربي – طبعة 1995 الإسكندرية – صـ 92 : 96..
وكذلك في: “قوانين الوقف ومنازعاته في ضوء الفقه والقضاء” – للمستشار/ عبد الرحيم على على محمد – الطبعة الأولى 1999 القاهرة – بند 335 – صـ 216 وهامش 2 بذات الصفحة).
علماً بأن المدة المقررة لسماع الدعوى ليست مدة تقادم، ومن ثم فلا محل لتطبيق أحكام التقادم ووقفه في القانون المدني بالنسبة للمدة المنصوص عليها في المادة 8 – سالفة الذكر – لسماع الدعوى؛ حيث أنه من المقرر في قضاء النقض أن:
“مفاد المادة 375 من اللائحة (المُقابلة لنص المادة 8 من القانون رقم 1 لسنة 2000) أن المدة المقررة لسماع الدعوى ليست مدة تقادم يعمل في شأنها بقواعد التقادم الواردة في القانون المدني، وإنما مبناها مجرد نهي المشرع للقضاة من سماع الدعوى بمجرد انقضاء المدة المقررة لسماعها، ولا يقف سريانها إلا بقيام عذر شرعي بالمدعي يحول بينه وبين رفع الدعوى ما بقى هذا العذر قائماً، وأن المراد في اعتبار المدعي معذوراً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون في وضع لا يتمكن معه من رفع الدعوى إن حقيقة أو حكماً”.
(نقض مدني في الطعن رقم 27 لسنة 48 قضائية “أحوال شخصية” – جلسة 12/5/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – الجزء الثاني – صـ 1430 – قاعدة 259.
وفي الطعن رقم 32 لسنة 29 قضائية “أحوال شخصية” – جلسة 2/5/1962 مجموعة المكتب الفني – السنة 13 – صـ 559.
مشار إليهما في: “قوانين الوقف ومنازعاته في ضوء الفقه والقضاء” – للمستشار/ عبد الرحيم على على محمد – الطبعة الأولى 1999 القاهرة – بند 343 ، 344 – ص 220 ، 221 وهامش 1 و 2 صـ 221).
لما كان ما تقدم، وكان القانون رقم 180 لسنة 1952 بشأن إلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، قد صدر ونشر بالجريدة الرسمية في تاريخ 14/9/1952 إلا أن الدعوى الماثلة (للمطالبة بالاستحقاق في الوقف) لم ترفع وتقيد في المحكمة إلا في غضون عام 1997، أي بعد مُضي ما يقرب من 45 عاماً، مما يحق معه لهيئة الأوقاف المصرية الدفع بعدم سماع الدعوى الماثلة لمضي مدة أكثر من خمس عشرة سنة على نشوء الحق فيها – على فرض وجود هذا الحق أصلاً – وعدم رفعها مع التمكن من ذلك وعدم وجود عذر شرعي مقبول لعدم رفعها؛ وعليه يكون هذا الدفع قد صادف عين الحقيقة جديراً بالقبول والقضاء به.

الرد على مزاعم المُدعي أمام الخبراء:
الثابت من تقرير الخبير (التقرير الثاني) المُودع بملف الدعوى الماثلة أن المُدعي زعم أن المادة الأولى مُكرر من القانون رقم 86 لسنة 1964 تنص على أن جميع أعيان الوقف التي انتهى فيها الوقف بالقانون 180 لسنة 1952 لا يجوز تملكها بالتقادم أو كسب أي حق عيني آخر عليها إذ لا تقادم في الوقف؟!!!
ويهمنا في هذا المقام أن نوضح الثلاث نقاط التالية:
1- أنه لا يوجد قانون يُسمى القانون رقم 86 لسنة 1964 بخصوص الأعيان التي انتهت فيها الأوقاف الأهلية.
2- أن الأعيان التي انتهت فيها الأوقاف الأهلية لم تعد تتصف بصفة الوقف أصلاً بل صارت أملاكاً عادية، حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “لما كان الوقف يُخرج الأعيان الموقوفة من ملكية الناس ويجعلها على حكم ملك الله ويخضع الاستحقاق في غلتها لأحكام وشروط إشهاد الواقف، فإن المُشرع بإصداره القانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء نظام الوقف على غير الخيرات يكون قد أنهى إشهادات الأوقاف الأهلية وجعل أعيانها أملاكاً عادية حرة لم يُخضع ملكيتها لأحكام خاصة، ولذا تسري عليها القواعد العامة في حق الملكية وطرق كسبها”. (نقض مدني في الطعن رقم 774 لسنة 52 قضائية – جلسة 4/4/1985 – مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – الجزء الأول – صـ 550 – القاعدة رقم 115).
3- أن الأعيان التي انتهت فيها الأوقاف الأهلية يمكن كسب ملكيتها بالتقادم العادي (15 سنة) حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “بصدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 فقد ألغي نظام الوقف على غير الخيرات، وجعل أملاكها أملاكاً عادية حرة لا تخضع ملكيتها لأحكام خاصة فتسري عليها القواعد العامة في حق الملكية وطرق اكتسابها، ويصح بالتالي أن ترد عليها الحيازة المُؤدية لكسب الملكية بالتقادم إذا استمرت خمس عشرة سنة واستوفت أركانها شريطة عدم وجود حصة للخيرات شائعة فيها إعمالاً لحكم المادة 970 من القانون المدني المُعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 1957”. (نقض مدني في الطعن رقم 7584 لسنة 64 قضائية – جلسة 28/2/1998).
لما كان ما تقدم، وكانت زوجة الواقف المُستحقة الوحيدة للوقف والناظرة عليه من بعد زوجها الواقف الذي منحها الشروط العشرة وجعلها المُستحقة للوقف والناظرة عليه من بعده، قد استعملت بعد وفاة زوجها السلطة التي خولها لها (علماً بأن القاعدة العامة هي أن شرط الواقف كنص الشارع، وأنه لا مُعقب على إرادة الواقف) بأن جعلت الوقف كله – من بعدها – وقفاً خيرياً لا استحقاق فيه لأحد وليس وقف أهلي، ولما كانت العبرة في تحديد ما إذا كان الوقف خيرياً أم أهلياً هي بطبيعة الجهة التي يُصرف عليها ريع الوقف، حيث أنه من المُقرر قانوناً (ومن المُستقر عليه في قضاء محكمة النقض) أن: “الوقف يُعد خيرياً إذا كان مصرفه جهة من جهات البر التي لا تنقطع”. (نقض مدني في الطعن رقم 875 لسنة 46 قضائية – جلسة 28/5/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – الجزء الثاني – صـ 1560).
ولما كان مصرف وقف التداعي موقوف على جهة من جهات البر التي لا تنقطع فإنه يكون – والحال كذلك – وقفاً خيرياً وليس وقفاً أهلياً وبالتالي لا يكون فيه أي استحقاق لأحد، وتكون دعوى المُدعي الماثلة بالاستحقاق في وقف التداعي قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض.

ثالثاً- الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة المُوقرة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:
أولاً- وبصفة مُستعجلة: بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالنسبة للطلب المُستعجل بفرض الحراسة على أعيان التداعي.
ثانياً- وفي موضوع الدعوى:
4- بصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى.
5- وبصفة احتياطية: برفض الدعوى.
وفي جميع الأحوال: بإلزام المُدعي بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع بتغيير مستحق في جزء من ريع الوقف – شروط الوقف.

اترك تعليقاً