صيغة مذكرة دفاع في دعوى تعويض عن اساءة استعمال حق التقاضي واللدد في الخصومة

صيغة مذكرة دفاع في دعوى تعويض عن اساءة استعمال حق التقاضي واللدد في الخصومة.

محكمة الفيوم الابتدائية
الدائرة 9 تعويضات

مذكرة

بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (مدعى عليها)

ضــــــــد

السيد/ أحمد وفيق أحمد العدوي (مدع)

في الدعوى رقم 1322 لسنة 2011 تعويضات كلي الفيوم
والمحدد لنظرها جلسة يوم ******* الموافق ****/****/2012م للمرافعة.

أولاً- الوقائع
تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعي عقد الخصومة فيها، بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب محكمة الفيوم الابتدائية بتاريخ 13/7/2011، وقيدت بجدولها العمومي تحت رقم 1322 لسنة 2011 تعويض كلي الفيوم، طلب في ختامها الحكم له: “بإلزام المدعى عليهما (رئيس مجلس إدارة الهيئة، ومدير عام منطقة أوقاف الفيوم) بأن يؤديا له، تعويضاً مادياً وأدبياً قدره ــ/1.000.000جم (مليون جنية)، مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم نهائياً حتى تمام السداد، مع إلزام المدعى عليهما بصفتيهما بالمصاريف والأتعاب”.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أن هيئة الأوقاف المصرية قامت باستلام مساحة قدرها 30 متراً مربعاً في أرض العقار رقم 4 تنظيم (18 عوايد) زقاق ابن هشام، من شارع ابن هشام (حالياً منطقة الروبي) ببندر الفيوم، والبالغ جملة مساحته 150 متراً مربعاً، على سند من امتلاك الأوقاف لتلك المساحة والتي تمثل حصة الخيرات في حجة وقف/ حسني عباس علي العقاد.
ومن ثم قامت هيئة الأوقاف في تاريخ 23/10/2002 بتوقيع حجز على المدعي بمبلغ 430.20 جنية مقابل انتفاعه بتلك المساحة التي قامت الهيئة باستلامها.
فأقام المدعي الدعوى رقم 212 لسنة 2003 مدني كلي حكومة الفيوم، ضد هيئة الأوقاف، بغية القضاء له: “ببطلان محضر استلام الهيئة للحصة سالفة الذكر، وبطلان ما ترتب على ذلك من إجراءات أخصها توقيع محضر الحجز على المدعي، وبراءة ذمة المدعي من المبلغ المحجوز من أجله”. وقضي في تلك الدعوى بجلسة 29/12/2004 بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون (رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات).
فأقام المدعي الدعوى رقم 120 لسنة 2005 مدني كلي حكومة الفيوم، ضد هيئة الأوقاف المصرية، بذات الطلبات – بعد عرض موضوعها على لجان التوفيق في المنازعات بهيئة الأوقاف المصرية – وتم ضم ملف الدعوى السابقة رقم 212 لسنة 2003 مدني كلي حكومة الفيوم للدعوى الأخيرة، إلى أن قضي فيها بجلسة 28/5/2008 “ببطلان محضر استلام هيئة الأوقاف المصرية للمسطح المبين الحدود والمعالم والموضح بصدر الصحيفة، وبراءة ذمة المدعين من المبالغ المطالب بها، وألزمت المدعى عليه الثاني بصفته المصروفات، وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة”. استناداً على ما ورد بتقرير الخبير المودع بملف الدعوى والثابت فيه عدم انطباق حجة الوقف التي تتمسك بها هيئة الأوقاف المصرية على عين التداعي وثبوت ملكية المدعين لعين التداعي وتسلسل ملكيتهم وصولاً إلى صاحب التكليف الأصلي بالكشف الرسمي للضرائب العقارية والشهادة السلبية من مصلحة الشهر العقاري.
وإذ لم ترتض هيئة الأوقاف بذلك القضاء، لذا فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم 1417 لسنة 44 قضائية “استئناف الفيوم”، والذي قضي فيه بجلسة 9/11/2010 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
وإذ نعى المدعي في الدعوى الماثلة على هيئة الأوقاف إساءة استعمال حق التقاضي واللدد في الخصومة معه في الدعاوى سالفة الذكر، وزعم أنه قد أصابته أضرار مادية وأدبية من جراء فعل هيئة الأوقاف المصرية، مما حدا به إلى إقامة الدعوى المذكورة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

ثانياً- الدفاع
1- هيئة الأوقاف المصرية تدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى:
هيئة الأوقاف المصرية تتمسك بالدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى الماثلة وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية المختصة محلياً بنظرها.
وهذا الدفع يستند إلى نص المادة 49 من قانون المرافعات والتي تقضي بأن: “يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المُدعى عليه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. فإن لم يكن للمُدعى عليه موطن في الجمهورية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامته …”.
كما تنص المادة 52 من قانون المرافعات – بالنسبة لموطن الأشخاص الاعتبارية – على أنه: “فى الدعاوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات القائمة أو التى فى دور التصفية أو المؤسسات الخاصة يكون الاختصاص للمحكمة التى يقع فى دائرتها مركز إدارتها سواء أكانت الدعوى على الشركة أو الجمعية أو المؤسسة أم من الشركة أو الجمعية أو المؤسسة على أحد الشركاء أو الأعضاء أو من شريك أو عضو على آخر …”.
كما تنص المادة 62/1 من قانون المرافعات على إنه: “إذا اتفق على اختصاص محكمة معينة، يكون الاختصاص لهذه المحكمة أو للمحكمة التى يقع فى دائرتها موطن المدعى عليه”.
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها، على أنه: “استثناءً من الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، تسلم إعلانات صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام المتعلقة بالهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها في مراكز إدارتها لرئيس مجلس الإدارة”.
هذا، ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “مفاد نص المادتين 52 و 62 من قانون المرافعات – اختصاص المحكمة التى يقع فى دائرتها مركز إدارة الشركة أو الجمعية أو المؤسسة الخاصة محلياً بنظر الدعاوى التى ترفع عليها مدنية كانت أم تجارية – ما لم يتفق ذوو الشأن على اختصاص محكمة معينة بنظر ما قد ينشئ بينهم من منازعات”. (نقض مدني في الطعن رقم 1421 لسنة 59 قضائية – جلسة 14/5/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 134 – فقرة 1).
كما قضت محكمة النقض بأنه: “لما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المرافعات على أن “وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم” قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة المدعى عليهم المتعددين في الخصومة تعدداً حقيقياً، والمقصود بهم هؤلاء الذين وجهت إليهم طلبات في الدعوى لا أولئك الذين اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 1697 لسنة 55 قضائية – جلسة 23/2/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 593 – فقرة 1).
لما كان ذلك، وكان موطن هيئة الأوقاف المصرية (وهو قانوناً: مركز إدارتها الرئيسي – الكائن بالعقار رقم 109 بشارع التحرير بميدان الدقي بمحافظة الجيزة) يتبع محكمة الجيزة الابتدائية، وليس من بين المدعى عليهم الحقيقيون موطن يتبع محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ومن ثم تكون عدالة محكمة الفيوم الابتدائية غير مختصة محلياً بنظر النزاع الماثل، ومن ثم يتعين – والحال كذلك – إحالة الدعوى الماثلة لمحكمة الجيزة الابتدائية لنظرها.
* وتجدر الإشارة هنا إلى تمسك هيئة الأوقاف المصرية ببطلان إعلان صحيفة افتتاح الدعوى الماثلة، لكونه قد تم على مقر منطقة أوقاف الفيوم وليس على مركز إدارتها الرئيسي، كما إنه لم يتم إعلانها قانوناً لرئيس مجلس إدارة الهيئة في مركز إدارتها الرئيسي خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قيد الدعوى، بما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء ببطلان إعلان صحيفة افتتاح الدعوى الماثلة طبقاً لصحيح القانون؛..
وأيضاً الحكم باعتبار الدعوى الماثلة كأن لم تكن طبقاً نص المادة 70 من قانون المرافعات، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

2- هيئة الأوقاف المصرية تجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعي:
حيث قدم المدعي في الدعوى الماثلة صوراً ضوئية لمستنداته بحوافظ مستنداته المقدمة في الدعوى الماثلة، وهيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها) تتمسك بجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة من المدعين في الدعوى الماثلة.
لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعن رقم 407 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/12/1982. وفي الطعنين رقمي 598 و 55 لسنة 50 قضائية – جلسة 28/2/1984).
كما تواتر قضاء محكمة النقض على أنه: “… وإذ كان الطاعنون لم يقدموا للتدليل على أن وفاة المرحوم/ …… قد حدثت فى تاريخ سابق على قفل باب المرافعة فى الاستئناف سوى صورة عرفية من شهادة وفاة وإشهاد وراثة، بينما تمسك المطعون ضده الأول فى مذكرته بانتفاء أي حجية للصور العرفية، مما يتعين معه عدم التعويل عليها فى الإثبات، ويكون النعي بهذا السبب عارياً عن الدليل ومن ثم غير مقبول”. (نقض مدني في الطعن رقم 308 لسنة 51 قضائية – جلسة 5/12/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – صـ 1087 – فقرة 2. وفي الطعن رقم 1314 لسنة 49 قضائية – جلسة 19/5/1980).
وأخيراً، فقد تواترت أحكام محكمة النقض على أن: “استناد الخصم إلى الصورة الشمسية للمستند. التفات الحكم عن الورقة. لا قصور”. (نقض مدني في الطعن رقم 1196 لسنة 53 قضائية – جلسة 1/2/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 410 – فقرة 4. وفي الطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 مجموعة المكتب الفني – السنة 29 – صـ 279).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان المدعي في الدعوى الماثلة قد جاءت مُستندات دعواه الماثلة خالية من أصولها، وكانت هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات، ومن ثم يتعين الالتفات عن تلك المستندات بالكلية وعدم العويل عليها عند وضع التقرير من الخبرة أو عند الفصل فيها من المحكمة.

3- هيئة الأوقاف المصرية تدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثاني بصفته:
حيث تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري بقانون رقم 80 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة الأوقاف على أن: “تنشأ هيئة عامة تسمى “هيئة الأوقاف المصرية” تكون لها الشخصية الاعتبارية”.
كما تنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف على أن: “يختص رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفى صلاتها بالغير”.
ومفاد ذلك أن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفي صلاتها بالغير هو السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية دون سواه، وليس للسيد/ مدير عام منطقة أوقاف الفيوم بصفته (المدعى عليه الثاني بصفته) أية صفة في تمثيل الهيئة أمام القضاء، حيث أن منطقة أوقاف الفيوم رئاسة المدعى عليه الثاني بصفته ما هي إلا إدارة من إدارات الهيكل التنظيمي لهيئة الأوقاف المصرية التي يمثلها كلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فقط ووحده دون غيره.
لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً وفقهاً أن: “الدفع بعدم القبول الموضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه”. (لطفاً، المرجع: “الوسيط في شرح قانون القضاء المدني” – للدكتور/ فتحي والى – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 282 – صـ 559 وما بعدها).
ولما كان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الصفة في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرط لازم وضروري لقبولها والاستمرار في موضوعها، فإذا انعدمت فإنها تكون غير مقبولة ويمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها وفحص موضوعها وإصدار حكم فيها بالقبول أو الرفض، بما لازمة أن تُرفع الدعوى ممن وعلى من له صفة فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 6832 لسنة 63 قضائية – جلسة 8/3/1995. مُشار إليه في: “الموسوعة القضائية في المُرافعات المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء” – للمُستشار/ مجدي مُصطفى هرجه – صـ 1268).
ومن ثم عليه يكون الدفع المبدى من هيئة الأوقاف المصرية (رئاسة المدعى عليه الأول بصفته) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمدير عام منطقة أوقاف الفيوم بصفته (المدعى عليه الثاني بصفته) ، حيث إن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية هو رئيس مجلس إدارتها، فيكون هذا الدفع قد جاء مصادفاً لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً قبوله والقضاء به طبقاً للقانون.

4- هيئة الأوقاف المصرية تدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات:
حيث تنص المادة 1 من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية التجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.
كما تنص المادة 4 من ذات القانون على أنه: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفاً فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، أو تلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه، ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم”.
كما تنص المادة 11 من ذات القانون على إنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. لا تقبل الدعاوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة”.
كما تنص المادة 14 من القانون سالف الذكر على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000”.
كما تنص المادة 115 من قانون المرافعات على أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أي حالة تكون عليها الدعوى”.
ومن المقرر فقهاً أن: “المشرع قد جعل اللجوء إلى لجان التوفيق وجوبياً في المنازعات الخاضعة لأحكام قانون لجان التوفيق، ومن ثم فلجوء صاحب الشأن إلى المحكمة مباشرة دون عرض النزاع على لجان التوفيق ودون مراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في القانون في شأن المنازعات الخاضعة لأحكامه يترتب عليه أن تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون”. (لطفاً، المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الثانية – صـ 13).
ومن المقرر فقهاً كذلك أن: “صياغة نص المادة الحادية عشر سالفة البيان جاءت صريحة وواضحة في أن اللجوء إلى لجان التوفيق بالنسبة للمنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون قد أصبح وجوبياً حيث رتبت هذه المادة جزاء على مخالفة ذلك وهو عدم قبول الدعوى. ولا يقتصر الوجوب على مجرد تقديم الطلب، بل يجب الانتظار إلى حين فوات ميعاد الستين يوماً المقررة لإصدار توصية اللجنة خلالها في حالة عدم إصدار اللجنة لتوصيتها. فلا يجوز لذوي الشأن اللجوء إلى المحاكم إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية وفوات الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون”. (لطفاً، المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الثانية – صـ 242 ، 243).
علماً بأن الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها بالمادة الحادية عشر سالفة الذكر تتعلق بالنظام العام، وبالتالي فإن اللجوء إلى المحاكم المختصة مباشرة في منازعة خاضعة لأحكام هذا القانون دون مراعاة الإجراءات والمواعيد المذكورة يترتب عليه عدم قبول الدعوى وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
فالمقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم مراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها يعتبر دائماً مطروح على محكمة الموضوع لتعلقه بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها فلا يسقط الحق في التمسك به ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها”. (نقض مدني في الطعن رقم 504 لسنة 61 قضائية – جلسة 1/3/1998. مشار إليه في: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الثانية – صـ 243).
لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة ليست من المنازعات المستثناة من العرض على اللجان المنصوص عليها بالقانون رقم 7 لسنة 2000، وقد خلت أوراق الدعوى الماثلة مما يؤشر على سلوك المدعي هذا الطريق الإجرائي، ومن ثم يكون قد تنكب الدرب السديد مما يجعل اتصال المحكمة بهذا التدخل قد وقع على غير مراد الشارع، ويكون الدفع بعدم قبول التدخل قد صادف صحيح القانون لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000.

5- هيئة الأوقاف المصرية تطلب رفض دعوى التعويض الماثلة: استناداً إلى..انتفاء أركان المسئولية التقصيرية:
تنص المادة 163 من القانون المدني على أنه: “كل خطأ سبب ضرر للغير يلزم من أرتكبه بالتعويض”.
ويتبين من هذا النص أن المسئولية التقصيرية لها أركان ثلاثة: 1- الخطأ 2- الضرر 3- علاقة سببية ما بين الخطأ والضرر..
فنتناول كل ركن من تلك الأركان لنبين مدى توافرها وتحققها في الدعوى الماثلة على النحو التالي:
انتفاء الخطأ
(وهو الركن الأول من أركان المسئولية التقصيرية)
1- السيد وزير الأوقاف بصفته هو الناظر على الأوقاف الخيرية:
لما كان السيد وزير الأوقاف بصفته هو: الناظر على الأوقاف الخيرية، حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: “مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953، والمُعدلة بالقانونين رقمي 547 لسنة 1953 و 296 لسنة 1954، والمادة الثالثة من ذات القانون، والمادتين 1 و 17 من القانون رقم 272 لسنة 1959 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن المشرع أقام وزارة الأوقاف في النظر على الوقف الخيري ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه وجعلها أحق بالنظر ممن شرط له الواقف ولو كان من ذريته أو أقاربه باعتبارها صاحبة الولاية العامة وأولى من غيرها برعاية جهات الخير وحمايتها وتوجيه الريع إلى المصارف ذات النفع العام وتحقيق غرض الواقف من التقرب إلى الله بالصدقة الجارية، فنص على أحقيتها في النظر في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953”. (نقض مدني في الطعن رقم 875 لسنة 46 قضائية – جلسة 28/5/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – الجزء الثاني – صـ 1560 – قاعدة 292).

2- الناظر على الأوقاف الخيرية، هو صاحب الولاية العامة عليها:
ولما كان ناظر الوقف الخيري هو صاحب الولاية العامة عليه، حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “من المُقرر قانوناً أن الوقف هو حبس العين على حُكم مِلك الله تعالى فلا يملُكها أحد من العباد، وناظر الوقف هو صاحب الولاية عليه المُفوض في القيام بمصالحه واستغلاله على أصلح وجه، وأنه وحده – في نطاق هذه الولاية وعدم وجود مالك للوقف – الذي يمثل جهة الوقف ومصلحة كل من أعيانه”. (نقض مدني في الطعن رقم 431 لسنة 45 قضائية – جلسة 13/12/1978 مجموعة المكتب الفني – السنة 29 – الجزء الثاني – صـ 1904 – قاعدة 368).

3- السيد وزير الأوقاف بصفته الناظر على الأوقاف الخيرية وصاحب الولاية العامة عليها، هو الرئيس الأعلى لهيئة الأوقاف المصرية:
حيث تنص المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1971 الخاص بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تُنشأ هيئة عامة تُسمى هيئة الأوقاف المصرية تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الأوقاف”.
كما تنص المادة الخامسة من ذات القانون على أن: “تتولى الهيئة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية”.
كما تنص المادة السادسة من ذات القانون على أن: “على الهيئة أن تؤدي إلى وزارة الأوقاف صافي ريع الأوقاف الخيرية”.
كما تنص المادة 5/3 من القانون رقم 1141 لسنة 1972 الخاص بتنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أنه: “لوزير الأوقاف حق حضور جلسات مجلس إدارة هيئة الأوقاف، ودعوته إلى الاجتماع، وفي هذه الحالة تكون له الرئاسة”.
كما تنص المادة السابعة من ذات القانون الأخير على أنه: “تُبلغ قرارات مجلس الإدارة إلى وزير الأوقاف لاعتمادها”.
فضلاً عن أن تعيين “رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية” في هذا المنصب، يكون بقرار يصدره السيد وزير الأوقاف بصفته، ورئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية الحالي قد صدر قرار بندبه لهذا المنصب من السيد وزير الأوقاف بصفته.

4- تنفيذ أوامر الرئيس الأعلى “المشروعة” تجعل الفعل الذي أضر بالغير عملاً مشروعاً:
لما كان ما تقدم، وكان السيد وزير الأوقاف بصفته الناظر على الأوقاف الخيرية وصاحب الولاية العامة عليها وطبقاً لنصوص القوانين سالفة الذكر فهو الرئيس الأعلى لهيئة الأوقاف المصرية (وموظفيها) الذين يأتمرون بأمره وتلزمهم طاعته..
ولما كان السيد الدكتور وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية قد أصدر أوامره إلى هيئة الأوقاف المصرية – التابعة له – (وإلى موظفيها)، في شأن وقف/ حسني عثمان علي العقاد ببندر الفيوم (ملف تولية رقم 1845 بوزارة الأوقاف بباب اللوق بالقاهرة) قاضياً باستلام عين التداعي والتي تمثل حصة الخيرات في الوقف المذكور وتأجيرها للغير. وهذا ما قام به موظفي هيئة الأوقاف المصرية تنفيذاً لأوامر السيد الدكتور وزير الأوقاف الذي تلزمهم طاعته وتنفيذ أوامره.
لما كان ذلك، وكانت المادة 167 مدني تنص على أنه: “لا يكون الموظف العام مسئولاً عن عمله الذي أضر بالغير إذا قام به تنفيذاً لأمر صدر إليه من رئيس، متى كانت إطاعة هذا الأمر واجبة عليه، أو كان يعتقد أنها واجبة، وأثبت أنه كان يعتقد مشروعية العمل الذي وقع منه، وكان اعتقاده مبنياً على أسباب معقولة، أو أنه راعى في عمله جانب الحيطة”.
هذا، وقد جاء في المُذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي: “وترتفع المسئولية إذا كان العمل الضار قد وقع تنفيذاً لأمر صادر من رئيس إداري لانتفاء الخطأ في هذه الصورة. ويُشترط لإعمال هذا الحكم شرطان: فيجب أولاً أن يكون مُحدِث الضرر موظفاً عاماً. ويجب ثانياً أن يكون العمل الضار قد وقع تنفيذاً لأمر صادر من رئيس إداري ولو لم يكن الرئيس المُباشر”. (مجموعة الأعمال التحضيرية – جـ 2 – صـ 379).
وهذه القاعدة، سالفة الذكر، لا تُطبق فقط في مجال القانون المدني بل تُطبق أيضاً في مجال قانون العقوبات، حيث تنص المادة 63 من قانون العقوبات على أنه: “لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية: أولاً- إذا ارتكب الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو أعتقد أنها واجبة عليه. ثانياً- إذا حسُنت نيته وأرتكب فعلاً تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما أعتقد أن إجراءه من اختصاصه”..
وعلة الإباحة هنا هي تمكين الدولة من مباشرة اختصاصها عن طريق موظفيها مع توفير الطمأنينة والاستقلال للموظف كي يؤدي واجبه وهو لا يخشى مسئولية طالما كان حسن النية.
فإطاعة أمر صادر من الرئيس يجعل التعدي عملاً مشروعاً بشروط ثلاثة: (أولاً) أن يكون من صدر من العمل موظفاً عاماً. (ثانياً) أن يكون قد صدر له أمر بتنفيذ هذا العمل من رئيس، ولو كان غير مُباشر، طاعته واجبة، وأن يعتقد أن طاعة الأمر ذاته – الذي صدر له من رئيسه – واجبة. (ثالثاً) أن يثبت الموظف أمرين: أولهما أنه كان يعتقد مشروعية الأمر الذي نفذه. وثانيهما أنه راعى في عمله جانب الحيطة. وبهذه الشروط وفي هذه الحدود يكون تنفيذ الموظف لأمر غير مشروع عملاً مشروعاً لا يوجب مسئوليته.
لما كان ما تقدم، وكانت هيئة الأوقاف المصرية قد قامت باستلام عين التداعي بموجب محضر استلام (وما تلاه من إجراءات) إنما كان بناء على أمر صادر لها من وزارة الأوقاف رئيسها الأعلى الذي أخطرها بوجوب استلام تلك العين وتأجيرها للغير، وأن الهيئة لم ترتكب غشاً أو خطأً من أي نوع وإنما فقط قامت بما تمليه عليها وظيفتها وتبعيتها للسيد وزير الأوقاف بصفته وبالتالي يكون عملها مشروعاً ولا يوجب المُسائلة وتكون دعوى المدعى الماثلة قد جاء بغير سند من القانون جديرة بالرفض.
انتفاء الضرر
(وهو الركن الثاني من أركان المسئولية التقصيرية)
الضرر هو الركن الثاني للمسئولية التقصيرية، فليس يكفي لتحقق المسئولية أن يقع خطأ، بل يجب أن يُحدِث الخطأ ضرراً. والضرر هو إخلال بمصلحة مالية للمضرور، ويجب أن يكون الضرر مُحققاً، والمضرور هو الذي يُثبت وقوع الضرر به.
ولما كان الضرر بكل شروطه المُتطلبة قانوناً غير متوافر في دعوانا الماثلة لثبوت قيام الهيئة المُدعى عليها بربط عين التداعي باسم المُدعي بعد استلامها (تنفيذاً لأمر وزير الأوقاف باستلامها وتأجيرها للغير)، كما تم تمكين المُدعي من الانتفاع بها بالفعل، كما أن المدعي لم يدفع للأوقاف ثمة مبالغ مالية نظير ذلك، وعليه فلا ثمة ضرر يكون قد لحق بالمُدعي، مما ينتفي معه الركن الثاني من أركان المسئولية التقصيرية.
ولما كان ركنا المسئولية التقصيرية وهما “الخطأ” و “الضرر” غير مُتحققين في الدعوى الماثلة – على النحو السالف ذكره تفصيلاً – فلا مجال (والحال كذلك) لبحث الركن الثالث من أركان المسئولية التقصيرية وهو “علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر”، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد جاءت بغير سند خليقة بالرفض.

الرد على مزاعم المدعي بإساءة الأوقاف لاستعمال حق التقاضي:
تنص المادة الرابعة من القانون المدني على أنه: “من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر”.
وتنص المادة الخامسة من ذات القانون على أنه: “يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:
– إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير.
– إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها.
– إذا كانت المصالح التي يرمي إلي تحقيقها غير مشروعة”.
والأساس القانوني لنظرية التعسف في استعمال الحق ليس هو إلا المسئولية التقصيرية، إذ التعسف في استعمال الحق خطأ يوجب التعويض في حالة توافر حالاته، والخطأ هنا لا بد أن يأخذ أحد ثلاثة أشكال أو صور هي: إما قصد الإضرار بالغير – وإما رجحان الضرر على المصلحة رجحاناً كبيراً – وإما عدم مشروعية المصالح التي يرمي صاحب الحق إلى تحقيقها.
فمن المُقرر في قضاء النقض أن: “يدل نص المادة الخامسة من القانون المدني على أن مناط التعسف فى استعمال الحق الذى يجعله محظوراً باعتباره استعمالاً غير مشروع له هو تحقق إحدى الصور المحددة على سبيل الحصر فى المادة الخامسة سالفة الذكر والتي تدور كلها حول قصد صاحب الحق من استعماله لحقه أو مدى أهمية أو مشروعية المصالح التى يهدف إلى تحقيقها وذلك دون نظر إلى مسلك خصمه إزاء هذا الحق”. (نقض مدني في الطعن رقم 1244 لسنة 54 قضائية – جلسة 4/4/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – صـ 545 – فقرة 2).
وعلى المُدعي المضرور أن يثبت جميع عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وفي حالة الخطأ الذي يأخذ صورة أو شكل قصد الإضرار بالغير ينبغي على المضرور أن يثبت أن صاحب الحق وهو يستعمل حقه قصد إلحاق الضرر به.
وجميع تلك الصور أو الأشكال الثلاثة للخطأ في نظرية التعسف في استعمال الحق غير متوافرة ولا متحققة في حالة دعوانا الماثلة، لكون اللجوء إلى القضاء حق دستوري كفله الدستور. حيث تنص المادة 68 من الدستور على أن: “التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء”.
كما تنص المادة 69 من الدستور على أن: “حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول. ويكفل القانون لغير القادرين مالياً وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم”.
كما أن ولوج طريق القضاء بغية الحصول على حق يعتقد المدعي أنه له مسألة لا تثريب عليه فيها لكون الإدعاء هنا بقصد الحصول على مصلحة مشروعة وليست بقصد الإضرار بالمدعى عليه وهذه المصلحة المشروعة ترجح الضرر الذي يلحق بالمدعى عليه رجحاناً كبيراً، كما أن المدعي في الدعوى الماثلة لم يثبت حالات توافر صور وأشكال الخطأ في مجال التعسف في استعمال الحق، أما اللجوء للقضاء والذود عن حقوق الأوقاف – التي هي على ملك الله تعالى – (والذي يعيبه المدعي في الدعوى الماثلة على الهيئة المدعى عليها) فهو حق مكفول لها طبقاً للقواعد القانونية سالفة الذكر.
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه لا يجوز التعويض عن استعمال حق التقاضي، لأنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “حق الالتجاء إلي القضاء من الحقوق المكفولة للكافة فلا يكون من استعمله مسئولاً عما ينشأ من استعماله من ضرر للغير إلا إذا انحرف بهذا الحق عما وضع له واستعماله استعمالاً كيدياً ابتغاء مضارة الغير. وأن وصف محكمة الموضوع للأفعال المؤسس عليها طلب التعويض بأنها خطأ أو ليست كذلك هو من المسائل التي تخضع لرقابة محكمة النقض”. (نقض مدني في الطعن رقم 209 لسنة 47 قضائية – جلسة 28/1/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 394).
كما قضت محكمة النقض أنه: “لما كانت المادتان الرابعة والخامسة من التقنين المدني قد نصتا على أن من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير، وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق، وكان حقا التقاضي والدفاع من الحقوق المُباحة ولا يُسأل من يلج أبواب القضاء تمسكاً أو زوداً عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم، فإن الحكم المطعون فيه وقد اقتصر في نسبة الخطأ إلى الطاعن إلى ما لا يكفي لإثبات انحرافه عن حقه المكفول في التقاضي والدفاع إلى الكيد والعنت واللدد في الخصومة، يكون فضلاً عما شابه من القصور قد أخطأ في تطبيق القانون”. (نقض مدني جلسة 28 مارس 1977 مجموعة أحكام النقض – السنة 28 – رقم 144 – صـ 128. ونقض مدني في الطعن رقم 108 لسنة 45 قضائية – جلسة 26/1/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – فقرة 3 – صـ 297).
كما تواتر قضاء محكمة النقض على أنه: “لا يكفي لإعمال الجزاء المنصوص عليه فى المادة 229 من القانون المدني وقوع خطـأ من الدائن فى مسلكه فى الدفاع فى الخصومة ولو كان هذا الخطأ جسيماً، بل لابد من ثبوت سوء نيته وتعمده الإضرار بالمدين حتى تتراكم عليه الفوائد، ومن ثم فإن مجرد إبداء الدائن دفاعاً يخفق فى إثباته لا يدل بذاته على أنه كان سيء النية فى إطالة أمد التقاضي، بل لابد لذلك من أن يثبت أن هذا الدفاع كيدي وأن القصد من تقديمه إطالة أمد التقاضي إضراراً بالمدين”. (نقض مدني في الطعن رقم 331 لسنة 35 قضائية – جلسة 3/7/1969 مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – الجزء الثاني – صـ 1101 – الفقرة 5).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، فطالما أن المدعي في الدعوى الماثلة لم يثبت حالات توافر صور وأشكال الخطأ في مجال التعسف في استعمال الحق، أما اللجوء للقضاء والذود عن حقوق الأوقاف – التي هي على ملك الله تعالى – (والذي يعيبه المدعي في الدعوى الماثلة على الهيئة المدعى عليها) فهو حق مكفول لها طبقاً للقواعد القانونية سالفة الذكر، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد جاءت مفتقدة سنده القانوني الصحيح خليقة بالرفض وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

لا حق للمُدعي في المُطالبة بالفوائد:
تنص المادة 226 من القانون المدني على أنه: “إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره”.
ومن المقرر في قضاء النقض أنه: “تشترط المادة 226 من القانون المدني لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير، وإذ كان التعويض المطلوب هو مما يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة فإن تحديده في صحيفة الدعوى لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده القانون”. (نقض مدني في الطعن رقم 542 لسنة 50 قضائية – جلسة 14/4/1983 مجموعة المكتب الفني – السنة 34 – صـ 696).
وفضلاً عن ذلك فإن أساس المطالبة بالفوائد وهو التعويض فهو غير مستحقيَن أصلاً (على النحو السالف ذكره) وبالتالي فلا مجال للحديث عن فوائد عليه. وعليه تضحي دعوى المدعي الماثلة في جميع جوانبها وكافة طلباتها قد جانبت الصواب وخالفت الواقع وجافت صحيح القانون خليقة بالرفض وهو ما تصمم عليه هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

ثالثاً- الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة الموقرة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:
بصفة أصلية: بعدم اختصاص عدالة محكمة الفيوم الموقرة محلياً بنظر الدعوى الماثلة، وإحالتها بحالتها لمحكمة الجيزة، للاختصاص.
وبصفة احتياطية:
1- بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثاني بصفته.
2- بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات.
وعلي سبيل الاحتياط الكلي: برفض الدعوى.
وفي جميع الأحوال: بإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ حقوق الأوقاف أياً ما كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى تعويض عن اساءة استعمال حق التقاضي واللدد في الخصومة.

اترك تعليقاً