صيغة مذكرة دفاع في دعوى حيازة “منع التعرض”

صيغة مذكرة دفاع في دعوى حيازة “منع التعرض”.

عدالة محكمة الإسكندرية الابتدائية
الدائرة ” 18 ” مدني كلي

مـذكــرة

بدفاع/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته (مدعى عليه ثان)

ضــــــــد

السيد/ أحمد محمد رجب خميس (مدع)

في الدعوى رقم 1668 لسنة 2011 مدني كلي الإسكندرية
والمحدد لنظرها جلسة يوم ……………. الموافق ………./ ………./2012م للمرافعة.

أولاً- الوقائع
تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعي عقد الخصومة فيها، ضد وزارة الأوقاف وضد هيئة الأوقاف المصرية وضد منطقة أوقاف الإسكندرية، بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة، ولم تعلن قانوناً لهيئة الأوقاف المصرية، طلب في ختامها الحكم له: “بعدم تعرض هيئة الأوقاف المصرية للمدعي في انتفاعه بأرض التداعي الموضحة الحدود والمعالم بصدر صحيفة الدعوى، مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة”.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يحوز أرض التداعي ومدللاً على حيازته بمستندات ملكيته لها، وإذ زعم المدعي أن هيئة الأوقاف المصرية قد تعرضت له في انتفاعه بملكيته لأرض التداعي، مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

ثانياً- الدفاع
1- ندفع بعدم اختصاص عدالة المحكمة الموقرة “محلياً” بنظر الدعوى الماثلة:
هيئة الأوقاف المصرية (الخصم الأصيل في الدعوى الماثلة) تتمسك بالدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى الماثلة وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية المختصة محلياً بنظرها.
وهذا الدفع يستند إلى نص المادة 49 من قانون المرافعات والتي تقضي بأن: “يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المُدعى عليه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. فإن لم يكن للمُدعى عليه موطن في الجمهورية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها محل إقامته…”.
كما تنص المادة 52 من قانون المرافعات – بالنسبة لموطن الأشخاص الاعتبارية – على أنه: “فى الدعاوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات القائمة أو التى فى دور التصفية أو المؤسسات الخاصة يكون الاختصاص للمحكمة التى يقع فى دائرتها مركز إدارتها سواء أكانت الدعوى على الشركة أو الجمعية أو المؤسسة أم من الشركة أو الجمعية أو المؤسسة على أحد الشركاء أو الأعضاء أو من شريك أو عضو على آخر…”.
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها، على أنه: “استثناءً من الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، تسلم إعلانات صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام المتعلقة بالهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها في مراكز إدارتها لرئيس مجلس الإدارة”.
هذا، ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “مفاد نص المادة 52 من قانون المرافعات – اختصاص المحكمة التى يقع فى دائرتها مركز إدارة الشركة أو الجمعية أو المؤسسة محلياً بنظر الدعاوى التى ترفع عليها مدنية كانت أم تجارية”. (نقض مدني في الطعن رقم 1421 لسنة 59 قضائية – جلسة 14/5/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 134 – فقرة 1).
لما كان ذلك، وكانت هيئة الأوقاف المصرية هي الخصم الأصيل في الدعوى الماثلة، وكان موطن هيئة الأوقاف المصرية (وهو قانوناً: مركز إدارتها الرئيسي الكائن بالعقار رقم 109 بشارع التحرير بميدان الدقي بمحافظة الجيزة) يتبع محكمة الجيزة الابتدائية، ومن ثم تكون عدالة محكمة الإسكندرية الابتدائية غير مختصة محلياً بنظر النزاع الماثل، ومن ثم يتعين – والحال كذلك – إحالة الدعوى الماثلة لمحكمة الجيزة الابتدائية لنظرها للاختصاص.

2- ندفع ببطلان إعلان صحيفة الدعوى إلى “هيئة الأوقاف المصرية” على مقر “هيئة قضايا الدولة”، ومن ثم ندفع باعتبار الدعوى الماثلة “كأن لم تكن” طبقاً لنص المادة 70 من قانون مرافعات:
حيث تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري بقانون رقم 80 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تنشأ هيئة عامة تسمى “هيئة الأوقاف المصرية” تكون لها الشخصية الاعتبارية”.
وتنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: “يختص رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفى صلاتها بالغير”.
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها على أنه: “استثناءً من الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، تسلم إعلانات صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام المتعلقة بالهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها في مراكز إدارتها لرئيس مجلس الإدارة”.
وتنص المادة 68/3 من قانون المرافعات على أنه: “… ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه”.
ومفاد النصوص القانونية السابقة أن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية – أمام القضاء وفى صلاتها بالغير – هو السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فقط دون سواه، الذي يجب توجيه إعلانات صحف الدعاوى إليه في مركز إدارة الهيئة الرئيسي (بالجيزة)، لا سيما وأن أن “هيئة قضايا الدولة” لا تنوب عن – ولا تُمثل – هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء، حيث أن لهيئة الأوقاف المصرية شخصية قانونية عامة مستقلة طبقاً للمادة الأولى من قانون إنشاء الهيئة رقم 80 لسنة 1971. وبالتالي فلا يجوز تسليم صحف الدعاوى الموجهة لهيئة الأوقاف المصرية (في الجيزة) في “هيئة قضايا الدولة” (بالإسكندرية).
لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق مُخالفة المدعي لكل تلك القوانين المتقدم ذُكرها، حيث أنهم لم يعلن صحيفة الدعوى الماثلة إلى الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية في المركز الرئيسي لهيئة الأوقاف المصرية بل سلمها لهيئة قضايا الدولة وهي لا تُمثل ولا تنوب عن هيئة الأوقاف المصرية، فيكون إعلان صحيفة الدعوى الماثلة لهيئة الأوقاف المصرية قد شابه البطلان، ومن ثم تكون تلك الصحيفة مُنعدمة الأثر قانوناً.
حيث استقر قضاء محكمة النقض المصرية وتواتر على أنه: “لما كان إعلان صحيفة افتتاح الدعوى الحالية قد وجه إلى إدارة قضايا الحكومة وهى لا تنـوب عن الشركة الطاعنة فإن هذا الإعلان يعتبر معدوماً ويكون الحكم الصادر بناء عليه معدوماً هو الآخر”. (نقض مدني في الطعن رقم 823 لسنة 47 قضائية – جلسة 24/4/1978 مجموعة المكتب الفني – السنة 29 – الجزء الأول – صـ 1088 – الفقرة 1).
لما كان ما تقدم، وكانت المادة 70 من قانون المرافعات تنص على أنه: “للمحكمة اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب وكان ذلك راجعاً إلى فعل المدعى”.
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الجزاء المنصوص عليه بالمادة 70 مرافعات من اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ميعاد ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب لا يزول بمجرد حضور المدعى عليه بالجلسة عملاً بنص المادة 20 مرافعات لأنه جزاء نص عليه المشرع لعدم إعلان الصحيفة أعلاناً صحيحاً خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب ومجرد فوات هذا الميعاد دون اتخاذ هذا الإجراء يقطع في عدم تحقيق الغاية منه”. (نقض مدني في الطعن رقم 2507 لسنة 57 قضائية – جلسة 31/12/1992 مجموعة المكتب الفني – السنة 43 – الجزء الثاني – صـ 1485 – الفقرة 3).
لما كان ما تقدم، وكان الثابت من أوراق الدعوى الماثلة أن المدعي لم يقم بإعلان صحيفة دعواه الماثلة أعلاناً قانونياً صحيحاً إلى هيئة الأوقاف المصرية لرئيس مجلس إدارتها في مركز إدارة الهيئة الرئيسي بالجيزة، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها بقلم الكتاب، إذ كانت إعلاناته كلها باطلة ومنعدمة وكان ذلك راجعاً إلى فعل المدعي (سواء بخطئه أو إهماله) بأن وجه وسلم إعلانه إلى “هيئة قضايا الدولة” التي لا تنوب ولا تمثل هيئة الأوقاف المصرية، وعليه يتعين توقيع الجزاء المنصوص عليه بالمادة 70 مرافعات من اعتبار الدعوى الماثلة كأن لم تكن ومن ثم زوال جميع الآثار المترتبة على هذه الدعوى بما فيها صحيفتها.

3- هيئة الأوقاف المصرية تجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعي في الدعوى الماثلة:
حيث قدم المدعي صوراً ضوئية لمستنداته في الدعوى الماثلة، وهيئة الأوقاف المصرية تتمسك بجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة من المدعي في الدعوى الماثلة (لا سيما حافظة المستندات المقدمة منه بجلسة 26/5/2012).
لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء النقض أنه: “لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع”. (نقض مدني في الطعن رقم 308 لسنة 51 قضائية – جلسة 5/12/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – صـ 1087 – فقرة 2. وفي الطعن رقم 1196 لسنة 53 قضائية – جلسة 1/2/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 410 – فقرة 4. وفي الطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية – جلسة 24/1/1978 مجموعة المكتب الفني – السنة 29 – صـ 279).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان المدعي في الدعوى الماثلة قد جاءت مُستندات دعواه الماثلة خالية من أصولها، وكانت هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات، ومن ثم يتعين الالتفات عن تلك المستندات بالكلية وعدم العويل عليها.

4- هيئة الأوقاف المصرية تدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثالث بصفته:
حيث تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري بقانون رقم 80 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تنشأ هيئة عامة تسمى “هيئة الأوقاف المصرية” تكون لها الشخصية الاعتبارية”.
كما تنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: “يختص رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفى صلاتها بالغير”.
ومفاد ذلك أن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفي صلاتها بالغير هو السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية دون سواه، وليس للسيد/ مدير عام منطقة أوقاف الإسكندرية بصفته (المدعى عليه الثالث) أية صفة في تمثيل الهيئة أمام القضاء، حيث أن منطقة أوقاف الإسكندرية رئاسة المدعى عليه الثالث بصفته ما هي إلا إدارة من إدارات الهيكل التنظيمي لهيئة الأوقاف المصرية التي يمثلها كلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فقط ووحده دون غيره.
ولما كان من المقرر قانوناً وفقهاً أن: “الدفع بعدم القبول الموضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه”. (لطفاً، المرجع: “الوسيط في شرح قانون القضاء المدني” – للدكتور/ فتحي والى – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 282 – صـ 559 وما بعدها).
ولما كان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الصفة في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرط لازم وضروري لقبولها والاستمرار في موضوعها، فإذا انعدمت فإنها تكون غير مقبولة ويمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها وفحص موضوعها وإصدار حكم فيها بالقبول أو الرفض، بما لازمة أن تُرفع الدعوى ممن وعلى من له صفة فيها”. (نقض مدني في الطعن رقم 6832 لسنة 63 قضائية – جلسة 8/3/1995. مُشار إليه في: “الموسوعة القضائية في المُرافعات المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء” – للمُستشار/ مجدي مُصطفى هرجه – صـ 1268).
ومن ثم عليه يكون الدفع المبدى من هيئة الأوقاف المصرية (رئاسة المدعى عليه الثاني بصفته) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمدير عام منطقة أوقاف الإسكندرية بصفته (المدعى عليه الثالث بصفته)، حيث إن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية هو رئيس مجلس إدارتها، فيكون هذا الدفع قد جاء مصادفاً لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً قبوله والقضاء به طبقاً للقانون.

5- هيئة الأوقاف المصرية تدفع بعدم قبول طلب الدعوى الماثلة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات:
حيث تنص المادة 1 من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية التجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.
كما تنص المادة 4 من ذات القانون على أن: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفاً فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، أو تلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه، ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم”.
كما تنص المادة 11 من ذات القانون على إنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. لا تقبل الدعاوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة”.
كما تنص المادة 14 من القانون سالف الذكر على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000”.
كما تنص المادة 115 من قانون المرافعات على أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أي حالة تكون عليها الدعوى”.
ومن المقرر فقهاً أن: “المشرع قد جعل اللجوء إلى لجان التوفيق وجوبياً في المنازعات الخاضعة لأحكام قانون لجان التوفيق، ومن ثم فلجوء صاحب الشأن إلى المحكمة مباشرة دون عرض النزاع على لجان التوفيق ودون مراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في القانون في شأن المنازعات الخاضعة لأحكامه يترتب عليه أن تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون”. (لطفاً، المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الثانية – صـ 13).
ومن المقرر فقهاً كذلك أن: “صياغة نص المادة الحادية عشر سالفة البيان جاءت صريحة وواضحة في أن اللجوء إلى لجان التوفيق بالنسبة للمنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون قد أصبح وجوبياً حيث رتبت هذه المادة جزاء على مخالفة ذلك وهو عدم قبول الدعوى. ولا يقتصر الوجوب على مجرد تقديم الطلب، بل يجب الانتظار إلى حين فوات ميعاد الستين يوماً المقررة لإصدار توصية اللجنة خلالها في حالة عدم إصدار اللجنة لتوصيتها. فلا يجوز لذوي الشأن اللجوء إلى المحاكم إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية وفوات الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون”. (لطفاً، المرجع: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الثانية – صـ 242 ، 243).
علماً بأن الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها بالمادة الحادية عشر سالفة الذكر تتعلق بالنظام العام، وبالتالي فإن اللجوء إلى المحاكم المختصة مباشرة في منازعة خاضعة لأحكام هذا القانون دون مراعاة الإجراءات والمواعيد المذكورة يترتب عليه عدم قبول الدعوى وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
فالمقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم مراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها يعتبر دائماً مطروح على محكمة الموضوع لتعلقه بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها فلا يسقط الحق في التمسك به ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها”. (نقض مدني في الطعن رقم 504 لسنة 61 قضائية – جلسة 1/3/1998. مشار إليه في: “قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة” – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الثانية – صـ 243).
لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة ليست من المنازعات المستثناة من العرض على اللجان المنصوص عليها بالقانون رقم 7 لسنة 2000، وقد خلت أوراق الدعوى الماثلة مما يؤشر على سلوك المدعي هذا الطريق الإجرائي، ومن ثم يكون قد تنكب الدرب السديد مما يجعل اتصال المحكمة بهذه الدعوى قد وقع على غير مراد الشارع، ويكون الدفع بعدم قبولها قد صادف صحيح القانون لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000.

6- مخالفة المدعي للحظر الوارد في المادة 44 من قانون المرافعات بجمعه بين “دعوى الحيازة” و “أصل الحق”، ومن ثم سقوط ادعاؤه بالحيازة:
لما كانت المادة 44 من قانون المرافعات تنص على أنه: “لا يجوز أن يجمع المدعي فى دعوى الحيازة بينها وبين المطالبة بالحق وإلا سقط ادعاؤه بالحيازة. ولا يجوز أن يدفع المدعى عليه دعوى الحيازة بالاستناد إلى الحق، ولا تقبل دعواه بالحق قبل الفصل في دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الذى يصدر فيها إلا إذا تخلى بالفعل عن الحيازة لخصمه. وكذلك لا يجوز الحكم فى دعاوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه”.
ولما كان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “المقصود بدعوى أصل الحق التى نص فى المادة 48 من قانون المرافعات (القديم، والمقابلة لنص المادة 44 من قانون المرافعات الحالي) على عدم جواز الجمع بينها وبين دعاوى الحيازة – هو دعوى الملكية أو أي حق آخر متفرع منها”. (نقض مدني في الطعن رقم 357 لسنة 22 قضائية – جلسة 12/4/1956 مجموعة المكتب الفني – السنة 7 – الجزء الثاني – صـ 517 – الفقرة 2. ونقض مدني في الطعن رقم 852 لسنة 61 قضائية – جلسة 9/11/1995 مجموعة المكتب الفني – السنة 46 – الجزء الثاني – صـ 1098 – الفقرة 2).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “إن النص فى الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون المرافعات على أنه “لا يجوز أن يجمع المدعي فى دعوى الحيازة بينها وبين المطالبة بالحق وإلا سقط ادعاؤه بالحيازة” يدل على أنه لا يجوز للمدعي أن يجمع بين دعوى الحيازة ودعوى أصل الحق وذلك لاعتبارات قدرها المشرع هي استكمال حماية الحيازة لذاتها مجردة عن أصل الحق فإذا ما لجأ المدعي إلى رفع الدعوى بأصل الحق حين يقع اعتداء على حيازته فان ذلك يعد تسليماً بحيازة خصمه ونزولاً منه عن الحماية التى قررها له القانون بما يستتبع سقوط الادعاء بالحيازة على مجرد رفع الدعوى بأصل الحق كل ذلك ما لم يكن العدوان على الحيازة قد وقع بعد رفع الدعوى بأصل الحق. وأن الدعوى بطلب تسجيل التصرفات الواردة على عقار أو بصورية هذه التصرفات تعد من قبيل الدعاوى المتعلقة بأصل الحق ومن ثم فإن رفع المطعون ضده الدعوى …… بطلب الحكم بشطب التسجيلات الواردة على عين النزاع أو بصورية عقد شراء الطاعنة الأولى لها يترتب عليه سقوط ادعائه بالحيازة على الطاعنين”. (نقض مدني في الطعن رقم 4701 لسنة 69 قضائية – جلسة 17/10/2000 المستحدث من أحكام النقض المدني – صـ 161 – الفقرة 1 ، 2).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن محكمة الموضوع ملزمة فى كل الأحوال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف القانوني الصحيح وإنزال حكم القانون عليها دون تقيد بتكييف الخصوم، وأن العبرة فى تكييف الدعوى بأنها دعوى مرفوعة بأصل الحق هي بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التى صيغت بها الطلبات أو عدم الحكم بالملكية. وتكييف الدعوى من المسائل القانونية التى تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض التى لها فى هذا الصدد أن تعطى الوقائع الثابتة تكييفها القانوني الصحيح مادامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها”. (نقض مدني في الطعن رقم 1036 لسنة 55 قضائية – جلسة 30/11/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – الجزء الثالث – صـ 229 – الفقرة 1. ونقض مدني في الطعن رقم 1187 لسنة 54 قضائية – جلسة 14/6/1988 مجموعة المكتب الفني – السنة 39 – الجزء الثاني – صـ 1043 – الفقرة 1).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق، أن المدعي في الدعوى الماثلة (وهي دعوى حيازة بمنع التعرض) قد سبق له أن أقام الدعوى رقم 1667 لسنة 2011 مدني كلي الإسكندرية، أمام الدائرة 16 مدني كلي، والمرفوعة من ذات المدعي في الدعوى الماثلة ضد هيئة الأوقاف المصرية (الخصم الأصيل في الدعويين)، بغية الحكم له بـ :
– “تثبيت ملكيته لكامل مسطح قطعة الأرض الموضحة الحدود والمعالم والمساحة والموقع بصدر صحيفة الدعوى، ومنع تعرض الأوقاف له في ملكيته لها.
– مع منع تعرض الأوقاف له في ملكيته للحصة التي باعتها له الأوقاف، والبالغ قدرها 12س 16ط ــف (ستة عشر قيراط واثنا عشر سهم) على الشيوع في كامل مسطح الأرض.
– مع إلزام الأوقاف بأن تؤدي للمدعي مبلغاً وقدره 2.000.000جم (مليونان جنيه) كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت المدعي من جراء أفعال هيئة الأوقاف.
– مع إلزام الأوقاف بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة”.
وتلك الدعوى ما زالت متداولة بالجلسات حتى الآن (ومؤجلة لورود تقرير الخبرة الفنية فيها – علماً بأن الخبراء لم يباشروا المأمورية فيها حتى تاريخه)، ولما كانت الدعوى رقم 1667 لسنة 2011 خاصة بتثبيت الملكية، ومن ثم فهي دعوى متعلقة بأصل الحق “بامتياز”، وكانت تلك الدعوى سابقة على قيد دعوى الحيازة الماثلة (المقيدة برقم 1668 لسنة 2011)، ومن ثم يكون المدعي قد خالف الحظر المنصوص عليه في المادة 44 من قانون المرافعات بجمعه بين دعوى أصل الحق ودعوى الحيازة، ويترتب على ذلك قانوناً “سقوط ادعاؤه بالحيازة”، مما يحق معه لهيئة الأوقاف المصرية – والحال كذلك – الدفع بسقوط ادعاء المدعي بالحيازة في الدعوى الماثلة لرفعه دعوى متعلقة بأصل الحق على نحو ما سلف بيانه.

7- عدم جواز استناد المدعي إلى ملكيته لإثبات حيازته لعين التداعي:
لما كانت جميع مستندات المدعي في الدعوى الماثلة، والتي يهدف من ورائها لإثبات حيازته لعين التداعي، جاءت كلها مستندات متعلقة بالملكية أو بزعم إنها مثبتة للملكية، وهي بهذه المثابة لا تصلح سنداً لإثبات الحيازة، حيث إنه من المقرر قانوناً – وعلى ما جرى به نص الفقرة الثالثة من المادة 44 من قانون المرافعات – من أنه: “لا يجوز الحكم فى دعاوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه “.
فمن من المسلم به قانوناً: أنه لا يجوز للمدعي في دعوى الحيازة أن يستند إلى ملكية عين التداعي، كما لا يجوز للمدعى عليه في دعوى الحيازة أن يدفع دعوى الحيازة بسبب يستند إلى ملكية عين التداعي، كما لا يجوز للقاضي أن يفصل في دعوى الحيازة استناداً إلى ملكية عين التداعي.
إذ أن دعوى الحيازة تقوم فقط على واقعة الحيازة مجردة عن الملكية بل لا يجوز الجمع بين دعوى الحيازة والملكية معاً، حيث تنص المادة 44/3 مرافعات على أنه: “وكذلك لا يجوز الحكم في دعاوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه”.
وهذا المنع ينطبق على القاضي في مرحلتين من مراحل الدعوى: المرحلة الأولى “مرحلة إثبات الحيازة”، والمرحلة الثانية: “مرحلة الحكم في الحيازة”..
ففي المرحلة الأولى “مرحلة إثبات الحيازة”: لا يجوز لإثبات الحيازة التعرض للحق ذاته، بل يكون الإثبات قاصراً على واقعة الحيازة، وهي تثبت بجميع الطرق، ولا علاقة لإثباتها بإثبات الحق. فمثلاً في دعوى منع التعرض إذا قدم الحائز (المعتدى على حيازته)، لإثبات حيازته، مستندات تثبت ملكيته للعقار ليدلل بذلك على أنه هو الحائز الحقيقي للعقار، فإنه يمتنع على القاضي أن يقضي له بالحيازة لمجرد إثباته أنه صاحب الحق (حق الملكية)، بل عليه التحقق من توافر شروط الحيازة دون نظر للحق (حق الملكية).
وفي المرحلة الثانية “مرحلة الحكم في الحيازة”: لا يجوز لقاضي الحيازة أن يجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الحق في الحكم الذي يصدره فاصلاً في الحيازة، وعليه أن يتجنب إسناد حكمه في الحيازة إلى الحكم في الحق. فإذا بنى حكمه في الحيازة على نص من نصوص القانون المدني التي تنظم وسائل اكتساب الحقوق أو فقدها كان حكمه مخالفاً للقانون، وخاصة إذا ذكر ذلك النص في منطوقه، أو أسس الحكم في الحيازة عليه وحده. حيث أنه من المقرر في قضاء النقض أنه على المحكمة في دعاوى وضع اليد (الحيازة) أن تحصر أسباب حكمها فيما يتعلق بالحيازة المادية وتبحث شروطها القانونية، هل هي متوافرة للمدعي أم لا. أما إذا هي استقت أسباب حكمها من عقود الملكية وأقامتها عليها وحدها فإنها بذلك تكون قد جمعت بين دعوى الملكية (الحق) ودعوى وضع اليد (الحيازة) وخالفت بذلك نص القانون وتعين نقض حكمها. (نقض مدني في الطعن رقم 126 لسنة 14 قضائية – جلسة 24/5/1945 مجموعة عمر 4ع – صـ 692 – القاعدة رقم 258).
ومن ثم، يتعين الالتفات بالكلية عن جميع المستندات المتعلقة بالملكية والمقدمة من المدعي، فضلاً عن أن جميعها صوراً ضوئية جحدتها هيئة الأوقاف المصرية، بما يعني زوال أي حجية لها في الإثبات.

8- هيئة الأوقاف المصرية تدفع بعدم قبول الدعوى لوجود علاقة تعاقدية بينها وبين المدعي في منازعة الحيازة الماثلة:
لما كان من المقرر قانوناً أنه في حالة وجود علاقة تعاقدية بين الطرفين، وثار نزاع بينهما بشأن الحيازة، فيكون للمدعي اللجوء إلى دعوى العقد، ولكن لا يجوز له اللجوء إلى دعوى الحيازة.. لأنه كلما كانت العلاقة بين شخصين يحكمها “عقد” ورفعت الدعوى بينهما استنادا إليه، فلا يمكن أن تكون هذه الدعوى من دعاوى الحيازة لأن دعاوى الحيازة لا تستند إلا إلى واقعة الحيازة فقط دون غيرها.
ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: “لا تُقبل دعوى الحيازة إذا كان المدعي فيها مُرتبطاً مع المدعى عليه بعقد، وكان انتزاع الحيازة يدخل في نطاق هذا العقد، إذ الواجب في هذه الحالة أن يلجأ إلى دعوى العقد، لا إلى دعوى استرداد الحيازة، لإلزام المدعى عليه بمراعاة شروط العقد، ولو كان العقد باطلاً أو انتهت مدته”. (نقض مدني في الطعن رقم 422 لسنة 52 قضائية – جلسة 23/4/1986. مشار إليه في: مرجع: “شرح المرافعات المدنية والتجارية” – للدكتور عبد المنعم الشرقاوي – الجزء الأول – الطبعة الثانية 1956 القاهرة – بند 66/رابعاً – صـ 126 وما بعدها وهوامشها).
وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن: “الالتجاء إلى دعوى العقد لا إلى الحيازة محله أن يكون رافع الدعوى مرتبطاً مع المدعى عليه فيها بعقد ويكون انتزاع الحيازة داخلاً فى نطاق هذا العقد”. (نقض مدني في الطعن رقم 711 لسنة 42 قضائية – جلسة 5/5/1976 مجموعة المكتب الفني – السنة 27 – الجزء الأول – صـ 1063 – الفقرة 7).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه: “إذا كانت حيازة الشريك المشتاع محلاً لعقد ينظمها وكان انتقال الحيازة بين الشركاء يدخل فى نطاق إعمال هذا العقد وبسببه، عندئذ يتحتم على الشركاء فى هذه الحالة إعمال أحكام العقد والالتجاء إلى دعواه، ويمتنع عليهم الاحتكام إلى قواعد الحيازة لان العقد هو قانون المتعاقدين وشريعتهم”. (نقض مدني في الطعن رقم 160 لسنة 69 قضائية – جلسة 17/1/2000 المستحدث من أحكام النقض – صـ 187 – الفقرة 1).
ولأنه إذا رفعت دعوى الحيازة من متعاقد على آخر متعاقد معه، فسيضطر القاضي عند نظر هذه الدعوى والفصل فيها إلي بحث العقد القائم بينهما لأنه هو الذي يقرر حقوق كل منهما قِبلَ الآخر والتزاماته في ذمة الآخر. وسلطة القاضي عند نظر دعوى الحيازة مُقيدة بعدم التعرض لأصل الحق، ورجوعه إلى العقد الذي يحكم العلاقة بين المتعاقدين يتعارض مع هذا المبدأ (مبدأ عدم التعرض لأصل الحق)، لذلك فلا تقبل دعوى الحيازة في هذه الأحوال. (لطفاً، المرجع: “شرح المرافعات المدنية والتجارية” – للدكتور عبد المنعم الشرقاوي – الجزء الأول – الطبعة الثانية 1956 القاهرة – بند 66/رابعاً – ص 126 وما بعدها وهوامشها).
لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعي نفسه في صحيفة دعواه، من وجود علاقة قانونية تعاقدية بين هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها والخصم الأصيل في الدعوى الماثلة وبين المدعي بشأن أرض التداعي، ومن ثم فما كان يجوز قانوناً للمدعي – والحال كذلك – اللجوء إلى دعوى الحيازة، وإنما كان عليه اللجوء إلى دعوى العقد، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد جاءت على غير سند صحيح من القانون خليقة بالرفض.

9- هيئة الأوقاف المصرية تطلب رفض دعوى الحيازة الماثلة لانتفاء شروط الحيازة جميعها وأهمها شرط الوضوح وعدم اللبس أو الغموض:
لما كان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعي نفسه، أنه يمتلك حصة من أرض التداعي على المشاع، بينما تمتلك هيئة الأوقاف المصرية حصة أخرى (أكبر) على المشاع، ومن ثم فإن وضع يد المدعي على أرض التداعي (بفرض ثبوت وضع يده عليها)، إنما يفتقر لأهم شروط الحيازة وهي الوضوح وعدم اللبس أو الغموض، إذ لا يبين ما إذا كان المدعي يضع يده عليها بصفته أحد الملاك على الشيوع أم إنه يحوز جميع أرض التداعي لحساب نفسه.
لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الحصة الشائعة يصح – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن تكون محلاً لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية تملكها ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار مما يؤدى إلى المخالطة بينهما لأن هذه المخالطة ليست عيباً فى ذاتها وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام”. (نقض مدني في الطعن رقم 3319 لسنة 58 قضائية – جلسة 17/2/1994 مجموعة المكتب الفني – السنة 45 – الجزء الأول – صـ 371 – الفقرة 1).
وطالما شاب الحيازة الغموض والإبهام انتفى عنها أهم شروط الحيازة القانونية التي يحميها القانون، وعليه تكون دعوى الحيازة الماثلة قد جاءت على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض.

10- هيئة الأوقاف المصرية تطلب رفض دعوى الحيازة الماثلة لكون أرض التداعي وقفاً خيرياً لا يجوز وضع اليد عليها:
لما كان يشترط قانوناً في الحيازة التي يحميها القانون أن تكون مستكملة لعنصريها المادي والمعنوي، وكان العنصر المعنوي وهو عنصر “القصد” يتحقق بأن يقوم الحائز بالأعمال المادية للحيازة بقصد استعمال الحق الذي يرد على حيازته، وأن يقصد استعمال هذا الحق لحساب نفسه. فإذا كان الحق هو حق الملكية وجب أن يتوافر عند الحائز قصد استعمال حق الملكية لحسابه، فيتصرف في الشيء تصرف الملاك، يستعمله ويستغله ويستهلكه كما يفعل المالك. وإذا كان الحق هو حق ارتفاق أو حق انتفاع، وجب أن يتصرف الحائز كما لو كان هو صاحب الحق وقد توافرت عنده نية استعماله لحساب نفسه. فالقصد إذن هو نية الحائز في أن يستعمل الحق لحساب نفسه. (لطفاً، المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق السنهوري – الجزء التاسع – طبعة 2006 – بند 264 – صـ 810 وما بعدها).
فالعنصر المعنوي في الحيازة إذن هو “نية التملك”، فالقانون لا يحمى الحيازة إلا باعتبارها مظهراً من مظاهر الملكية وقرينة عليها ويحمى الحائز بافتراض إنه المالك، ولكن القانون لا يعتد بنية التملك تلك إلا إذا كان المال مما يصح وضع اليد عليه وكسب حق ملكيته بالتقادم، أما إذا كان المال مما لا يصح وضع اليد عليه ولا تكتسب ملكيته بالتقادم فإن القانون لا يعتد بهذه النية.
حيث تنص المادة 970/2 من القانون المدني على أن: “لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم”.
“ومفاد هذا النص – كما هو واضح من عبارته – عدم جواز تملك الأعيان الموقوفة بالتقادم أو كسب أي حق عيني عليها كحق ارتفاق أو حق انتفاع أو حق رهن حيازي بالتقادم”. (لطفاً، المرجع: للدكتور أحمد عبد الرازق السنهوري “الوسيط في شرح القانون المدني” – الجزء التاسع: “أسباب كسب الملكية” – المجلد الثاني: “الحيازة” – الطبعة الثانية 1981 القاهرة – بند 376 – ص 1379).
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “الحيازة ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ في عنصرها المادي تقتضى السيطرة الفعلية على الشيء الذى يجوز التعامل فيه، وهى في عنصرها المعنوي تستلزم نية اكتساب حق على هذا الشيء، ولما كانت الأموال العامة لا يصح أن تكون محلاً لحق خاص ومن ثم لا تخضع للحيازة، ولا تقبل الدعوى باسترداد حيازتها لورودها على هذا المال”. (نقض مدني في الطعن رقم 2773 لسنة 62 قضائية – جلسة 29/4/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 313 – الفقرة 4).
كما جرى قضاء محكمة النقض على أنه: “من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وجوب توافر نية التملك لدى الحائز الذي يلجأ إلى دعاوى الحيازة حمايةً لحيازته، ولازم ذلك أن يكون العقار موضوع الحيازة مما يجوز تملكه بالتقادم فلا يكون من الأموال العامة أو الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو الأوقاف الخيرية التي منع المشرع تملكها أو كسب أي حق من الحقوق العينية عليها بالتقادم، وقد نصت المادة 970 من القانون المدني بعد تعديلها بالقانون رقم 147 لسنة 1957 على عدم جواز تملك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن أعيان النزاع مما تضمنته حجة الوقف التي تقع حصة الخيرات مشاعاً فيها، ولئن كان المطعون ضده الأول يستند في حيازته لنصيبه إلى عقود قسمة فيما بينه وبين باقي ورثة الواقف غير أن الأوقاف الخيرية لم تكن طرفاً في هذا العقد ولو يتم فرز وتجنيب حصتها عن طريق لجان القسمة بوزارة الأوقاف ومقتضى قيام حالة الشيوع هذه أن الأوقاف الخيرية تملك في كل ذرة من ذرات المال الشائع ومؤدى ذلك وإعمالاً لما نصت عليه المادة 970 من القانون المدني سالفة الذكر عدم جواز تملك أي جزء من الأعيان التي تضمنتها حجة الوقف المشار إليها بالتقادم ولا تتوافر بالتالي لدى المطعون ضده الأول وهو حائز لجزء من تلك الأعيان شروط الحيازة التي يجوز حمايتها بدعاوى الحيازة ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة”.
(نقض مدني في الطعن رقم 1623 لسنة 51 قضائية – جلسة 13/1/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – الجزء الأول – صـ 104 – الفقرة 2.
وفي الطعن رقم 235 لسنة 54 قضائية – جلسة 8/3/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – الجزء الأول [من يناير إلى إبريل 1990] – القاعدة رقم 120 – صـ 723 – فقرة 1).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق أن أرض التداعي تقع على المشاع، وتمتلك جهة الوقف الخيري نصيباً كبيراً فيها، وبالتالي فلا يجوز وضع اليد على كامل تلك الأرض بنية تملكها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، ومن ثم فإن القانون لا يحمي حيازة أي حائز لها – لانتفاء العنصر المعنوي في الحيازة القانونية التي يحميها القانون – ولا يحمي القانون وضع اليد عليها لكونها أوقافاً خيرية لا يجوز وضع اليد عليها أو كسب أي حق عليها بالتقادم..
ومن ثم فتكون الدعوى الماثلة قد جاءت على خلاف حقيقة الواقع وبالمخالفة لصحيح القانون خليقة بالرفض، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

ثالثاً- الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:
– بصفة أصلية: بعدم اختصاص عدالة المحكمة الموقرة “محلياً” بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها لمحكمة الجيزة الابتدائية، للاختصاص.
– وبصفة احتياطية: باعتبار الدعوى كأن لم تكن، لعدم إعلان صحيفتها إعلاناً قانونياً صحيحاً خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها بقلم كتاب المحكمة طبقاً لنص المادة 70 مرافعات.
– وعلى سبيل الاحتياط الكلي: (وعلى الترتيب التالي) ..
1. بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثالث بصفته (مدير عام منطقة أوقاف الإسكندرية بصفته).
2. بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن التوفيق في المنازعات.
3. بسقوط ادعاء المدعي في دعوى الحيازة الماثلة لرفعه دعواه بأصل الحق.
4. بعدم قبول دعوى الحيازة الماثلة لاستناد المدعي فيها على أدلة متعلقة بالملكية وبأصل الحق.
5. بعدم قبول دعوى الحيازة لوجود علاقة قانونية تعاقدية تربط بين المدعي وبين هيئة الأوقاف المصرية.
6. برفض دعوى الحيازة لعدم توافر شروط الحيازة القانونية التي يحميها القانون ومن أهمها شرط “الوضوح وعدم الغموض أو اللبس”، لكون وضع يد المدعي (المفترض) على أرض التداعي إنما يستند لكونه مالكاً على المشاع.
7. برفض دعوى الحيازة الماثلة لورودها على أرض أوقاف خيرية لا يجوز وضع اليد عليها أو اكتساب أي حق عليها بالتقادم، ولانتفاء العنصر المعنوي في الحيازة القانونية المتطلبة قانوناً لحماية الحيازة.
– وفي جميع الأحوال: بإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،

نموذج مذكرة دفاع في دعوى حيازة “منع التعرض”.

اترك تعليقاً