عقوبة إصدار شيك بتوقيع مخالف للنظام السعودي

 

لقد أمكن للبعض من مستخدمي الشيكات القيام بإعداد الشيك بتدوين كافة بياناته التي حددها النظام، ثم التوقيع عليه بشكل يختلف عن التوقيع المعتمد لدى المسحوب عليه مما يجعل هذا الأخير يمتنع عن الوفاء بقيمته- على الرغم من وجود مقابل الوفاء الكافي القابل للتصرف فيه- مستندا في ذلك وبكل قوة على عدم مطابقة التوقيع الموجود في الشيك مع توقيع الساحب المعتمد لديه. فالبنك يعد مدينا للساحب ومن واجبه الحفاظ على أموال هذا الأخير، وإذا ما خشي انعدام إرادته في تحصيل بعض المبالغ من الرصيد الذي يملكه فإن من حقه الامتناع عن صرف تلك المبالغ للتثبت على الأقل من صحة توقيع عميله. وهكذا يستطيع الساحب- في ظل غياب النص- أن يعرقل الوفاء بقيمة الشيك دون أن يخضع فعله لصور التجريم التي كانت تنص عليها المادة (118) القديمة. لذلك أيقن المنظم خطورة هذا الوضع مما دفعه إلى التدخل لمعالجته عن طريق النص صراحة، على أن فعل الساحب كما سبق أن أشير إليه، يأخذ إحدى صور جريمة إصدار شيك بدون مقابل. تعديل المنظم السعودي للمادة (118) جاء بصدور المرسوم الملكي رقم (م/45) بتاريخ 12/9/1409هـ الذي أضاف الفقرة (د) الجديدة إلى تلك المادة، وقد صيغت كالتالي: ” إذا تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه”.

غير أن مفاد هذا النص، كما يتضح من قراءته، لا يقتصر فقط على حالة تعمد الساحب التوقيع على الشيك بشكل لا يطابق توقيعه المتعمد لدى البنك، بل إنه يتجاوز هذه الفرضية ليشمل كل الحالات التي يعبث فيها الساحب بالشيك عند إعداده وقبل تسليمه للمستفيد، ويؤدي عبثه هذا إلى امتناع المسحوب عليه عن الوفاء بقيمته. فتعمد الساحب مثلاً عدم كتابة مبلغ الشيك بالحروف سيعرضه للمسائلة وفقا لنص المادة (118)، لأن البنوك في المملكة – كما يجري العمل لديها- لا توفي بقيمة الشيكات الخالية من هذا البيان، أو قيام الساحب أيضا بوضع عبارات أو علامات أو خطوط على الشيك تؤدي إلى اشتباه بأمره مما يجعله يمتنع عن صرفه.

وعلى أية حال، يمكن القول بأن نص الفقرة (د) رحب للغاية من حيث معناه ونطاقه، فهو ينطبق على كل حالة يثبت فيها إتيان الساحب فعلاً ماديا يقصد من ورائه إعاقة صرف الشيك الذي قام بإصداره لصالح المستفيد أو الحامل. فكل نشاط متعمد يصدر من الساحب بقصد منع صرف قيمة الشيك ولا يندرج تحت أية صورة من صور الأفعال الثلاث التقليدية سيخضع لحكم الفقرة (د) بحيث يكون الفاعل مرتكبا لجريمة إصدار شيك بدون رصيد. غير أن ما يلاحظ بخصوص هذا النص أن من العسير تحديد كافة الأفعال التي قد يأتيها الساحب وتدخل تحت معناه الواسع. فكما أن التطبيق العملي لنصوص التجريم التقليدية كان قد كشف عن صور لأفعال مخلة بالثقة في الشيك لم ينتبه إليها المنظم آنذاك، فإن المستقبل أيضا سيكشف ربما عن صور أخرى تمنع الوفاء بقيمة الشيك. لكن المنظم هذه المرة أحسن صنعا إذا جعل نص الفقرة الجديدة مطلقا وفيه من السعة ما يكفي للإحاطة بكل صور العبث بالشيك. لذلك فإنه من الممكن أن يعاب على الفقرة (د) بأنها تتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، لأنها لم تحدد بشكل دقيق صورة الأفعال التي ينهى عن إتيانها المنظم والتي تمنع صرف الشيك. لكن الإمكان الرد على هذا النقد بأن المنظم وإن لم يحصر كافة تلك الأفعال. إلا أنه قد وجه التحذير الواضح لمستعملي الشيكات بعدم التصرف بنحو متعمد عند تحريرها من أجل منع المستفيد من تحصيل قيمتها. وهذا التحذير الذي يفهم منه الأمر بالمنع من إتيان سلوك يحقق نتيجة مادية ضمنها النص فيه (وهي امتناع البنك عن صرف الشيك) لا تخرج في تقديرنا عن نطاق مفهوم مبدأ الشرعية، طالما باستطاعة المكلف أن يدرك نتيجة الفعل الذي سيرتكبه.

ومع ذلك فإن نص الفقرة الجديدة أضاف عبئا ثقيلا على عاتق الجهة القضائية المختصة التي سيتعين عليها التثبت في كل مرة من أن فعل الساحب المتعمد هو الذي أدى بالفعل إلى عدم الوفاء بالشيك. غير أن قضاء الأوراق التجارية في المملكة يميل على ما يبدو، كما هو الحال بالنسبة لصور الأفعال التقليدية، إلى افتراض أن عدم صرف قيمة الشيك يرجع إلى فعل متعمد أتاه الساحب الذي يقع عليه إثبات العكس حسب ما ورد بالمذكرة التفسيرية لنظام الأوراق التجارية.

صورة تظهير الشيك أو تسليمه مع أنه لا يقبل الصرف

سبق أن أشرنا إلى أنه لا يعتبر من قبيل سحب الشيك تظهيره بمعرفة المستفيد أو أي موقع لاحق عليه، لأن التظهير لا يعطي معنى السحب الذي كانت تقصده المادة (118) قبل تعديلها والتي لم تكن تعاقب إلا عليه إذا لم يكن للشيك مقابل وفاء. فالفرق كبير بين سحب الشيك وتظهيره، لأن فعل السحب يصدر أصلاً من الساحب وبه يتم طرح الشيك في التداول وهو فعل لا يصدر إلا من ساحب الشيك، وبالتالي فكل تصرف لاحق في الشيك لا يعد من قبيل السحب الذي تم وانتهى حتى ولو كان المظهر الذي وقعّ الشيك سيئ النية بعلمه بعدم وجود مقابل الوفاء أو عدم كفايته.

لذلك لم يكن بمقدور القضاء في المملكة عقاب المظهر الذي تلقى الشيك وأدرك حقيقة عدم وجود مقابل له، ثم قام على إثر ذلك بتظهير للغير حسن النية للتخلص منه ومن الضرر الذي قد يلحقه بسببه.

غير أن بقاء الشيك منعدم الرصيد في التداول وانتقاله من شخص إلى آخر عن طريق التظهير سيزيد من حجم الضرر المترتب على انتقاء مقابل الوفاء نتيجة لاحتمال تكراره تظهيره مرات عديدة، ناهيك عن أن المظهر العالم بحقيقته ليس بمنأى عن المسؤولية، لأن فعله هذا يقترب من جريمة النصب، خصوصا إذا ارتكب مع ذلك إحدى وسائل الاحتيال. والمظهر الذي يعلم بظروف الشيك المعيب ويقوم بتظهيره ليس بأقل خطورة من الساحب الذي يصدره بدون رصيد. كما أنه ليس من العدالة معاقبة الساحب عن تحقيقه لنتائج مخلة بالثقة في الشيك وخادعة للمتعاملين به، وعدم معاقبة المظهر الذي يؤدي بفعل تظهيره للشيك المعيب لنفس النتائج.
لهذه الأسباب كان تدخل المنظم السعودي أيضا بمرسوم سنة 1409هـ لسد هذه الثغرات التنظيمية المهمة. حيث أضاف التعديل الجديد إلى المادة (118) الفقرة (هـ) التي تعاقب، بنفس العقوبات المقررة لساحب الشيك بدون رصيد، كل شخص : ” إذا ظهر أو سلم شيكا وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بقيمته أو أنه غير قابل للصرف”. ويعني ذلك أنه متى علم حامل الشيك أو المستفيد منه بعدم وجود المقابل له فإنه يحظر عليه تظهيره وتسليمه للغير، وإذا ما فعل ذلك فإنه سيعاقب بوصفه مرتكبا لجريمة إصدار شيك بدونرصيد. فالنص، كما يتضح من قراءاته، لا يقتصر فقط على حالة التظهير مع العلم بعدم وجود المقابل، وإنما أيضا حتى على حالة التسليم إذا كان الشيك قد صدر أصلاً لمصلحة حامله الذي علم بعدم وجود المقابل ثم بتسليمه إلى آخر. كذلك لا يقتصر تطبيق نص الفقرة (هـ) على حالات التظهير والتسليم للشيك منعدم الرصيد فقط، بل يمتد تطبيقه حتى لو كان للشيك مقابل وفاء، وإنما قام المستفيد أو الحامل بالتظهير أو التسليم مع علمه بأنه غير قابل للصرف. وهنا نحيل إلى ما سبق ذكره بخصوص الفقرة (د) لتحديد مفهوم قابلية الشيك للصرف.

عقوبات الجريمة

لم يقتصر مرسوم سنة 1409هـ في تعديله لنص المادة (118) من نظام الأوراق التجارية، على مجرد إضافة صور جديدة إلى صور الأفعال التقليدية المعروفة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد. بل اشتمل ذلك المرسوم أيضا على تعديل آخر جوهري يتمثل في تشديد عقوبات الجريمة التي كان منصوصا عليها في المادة (118)، كما أضاف عقوبات جديدة لم تكون معروفة من قبل.

المطلب الأول: قبل مرسوم سنة 1409هـ

كانت المادة (118) تقضي قبل تعديلها بموجب المرسوم رقم (م/45) وتاريخ 12/9/1409هـ، بعقاب كل من أتى بسوء نية فعلاً من الأفعال الثلاثة التي ينص عليها، بغرامة مالية من مائة ريال إلى ألف ريال وبالسجن مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما ولا تزيد عن ستة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين. وقد راعى منظم سنة 1383هـ آنذاك، أن تكون هذه العقوبات هينة ومرنة آخذا بسنة التدرج حسب ما ورد بالمذكرة التفسيرية للنظام وقت صدوره، وأحسب أن المنظم وقتها كان محقا في تخفيف مقدار عقوبة إصدار شيك بدون رصيد بسبب عدم انتشار الشيك وندرة المتعاملين به لقلة البنوك في المملكة ولتدني قيم المدخرات النقدية في أيدي الناس التي تدفعهم في العادة إلى إيداعها في حسابات خاصة بالمصارف. فكان هذا الوضع يقتضي تشجيع الناس على التعامل بالشيكات مع عدم تعريضهم لعقوبات قاسية لم يألفوها وربما يفاجؤون إذا ما علموا أن إصدار شيك بدون رصيد يشكل فعلاً يعاقب عليه. لذلك كان لا بد من انتشار فكرة الشيك كورقة تقوم مقام النقود في المعاملات ويقبل الناس على التعامل بها ثم ينظر بعد ذلك في أمر مقدار العقاب الذي يتناسب بالفعل مع حجم الضرر الذي ينتج في العادة من إتيان صور الأفعال المتعددة التي تخل بالثقة المفترضة بالشيك.

المطلب الثاني: بعد مرسوم سنة 1409هـ

ظلت تلك العقوبات المخففة مطبقة في المملكة في مواجهة جريمة إصدار شيك بدون رصيد لمدة تربو على ستة وعشرين عاما. غير أنه بتغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المملكة وبسبب تطبيق خطط التنمية الشاملة التي شهدتها البلاد، زاد حجم الإقبال على التعامل بالشيكات، ولعل ما شجع على ذلك أيضا افتتاح مصارف جديدة انتشرت فروعها في كل مدن المملكة، إضافة إلى ارتفاع حجم المبالغ التي يتم تداولها في المعاملات التجارية والمدنية المختلفة والتي يخشى عليها من مخاطر السرقة والضياع لو أنها بقيت في أيدي الناس. وقد أدى هذا الوضع إلى ظهور الكثير من الحالات – وبشكل ملفت للنظر- التي يساء فيها استخدام الشيك خصوصا إصداره بدون مقابل وفاء مما زعزع الثقة فيه بين الناس وجعلهم يحجمون عن قبوله في كثير من الأحيان، ولم يكن هناك سبب يفسر انتشار هذه الظاهرة سوى عدم ملاءمة العقاب الذي كان يقرره النظام، وذلك من حيث عدم قدرته على تحقيق معنى الردع الخاص والعام على السواء. لذلك جاء منظم عام 1409هـ مشددا بشكل ملحوظ في مقدار عقوبتي السجن والغرامة مضيفا إليها عقوبة تكميلية جديدة.

أولا: العقوبة الأصلية

أصبحت تنص المادة (118) بعد تعديلها على العقاب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من أقدم بسوء نية على ارتكاب الأفعال المتضمنة فيها. وعقوبة السجن أو الغرامة هذه تكون واجبة من حيث الحكم بها في كل مرة يثبت فيها لعضو مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية أن المتهم قد أتى فعلاً من الأفعال التي نصت عليها المادة (118) لكن- كما يظهر من قراءة النص- ليس الجمع بين عقوبتي السجن والغرامة وجوبيا، إذ يجوز الحكم بإحداهما فقط،وذلك يخضع لتقدير الجهة القضائية المختصة التي يتعين عليها عند اختيار العقاب الملائم أن تنظر كل حالة على حدة من حيث ظروف الواقعة وملابساتها المختلفة، وكذلك ظروف المتهم ووضعه الاجتماعي. هذا وتمتاز عقوبتا السجن والغرامة بموجب نص المادة (118) الأخيرة، بأن المنظم الجديد لم يضع لها حد أدنى مكتفيا بتحديد سقفها الأعلى كما رأينا. ولقد أحسن المنظم صنعا بذلك لما يهيئه هذا الوضع بحق من تطبيق لمفهوم تفريد العقاب لمن سيحكم عليهم وذلك بالنظر على وجه الخصوص إلى الظروف الشخصية الخاصة لكل منهم والعوامل التي دفعتهم لارتكاب الجريمة.

كذلك أحسن المنظم الجديد صنعا من جهة أخرى، حيث لم يكتف فقط بتشديد العقوبة الأصلية للجريمة في مواجهة من يرتكبه لأول مرة، بل شدّد العقوبة أيضا في حالة العود. فمن يقترف فعل إصدار شيك بدون مقابل وفاء ويحكم عليه فلا يرتدع بالعقاب ويعود إلى ارتكاب مثل فعله الأول، من الممكن أن يعاقب هذه المرة بعقوبة أشد من التي وقعت عليه. فلقد أصبحت تقضي بذلك الفقرة الأخيرة من المادة (118) التي تنص: ” فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب أي من هذه الجرائم خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم عليه في أي منها تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على مائة ألف ريال أو إحدى هاتين العقوبتين”.ويلاحظ من ناحية، أنه يشترط لانطباق هذا النص على حالات العود أن يرتكب المحكوم عليه العائد جريمته خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم عليه في المرة السابقة. فإذا كان إتيانه لأحد أفعال المادة (118) حدث بعد مرور الثلاث سنوات التالية ابتداءً من تاريخ الحكم عليه لأول مرة، فإنه لا يخضع لعقاب حالة العود هذه، وإنما للعقوبة الأصلية للجريمة التي يحكم بها في الأحوال العادية. ومن ناحية ثانية، فإن هذا النص لم يلزم القاضي بضرورة الحكم في حالة العود بشكل يزيد عما سبق أن حكم به على المتهم. فالنص لم يفرض حدا أدنى لأي من عقوبتي السجن والغرامة، وإنما زاد فقط الحد الأقصى لهما تاركا بذلك أمر تقدير العقاب لقاضي الموضوع الذي من الممكن أن يحكم على العائد إما بمقدار يزيد عما حكم به عليه في المرة السابقة وفي حدود ما قضى به نص العود، وإما بنفس تلك العقوبة.

وجدير بالذكر أنه إذا قام الساحب بإصدار عدة شيكات ولو بتواريخ مختلفة لصالح شخص واحد وعن معاملة واحدة، فإنه يحكم عليه بعقوبة واحدة تطبيقاً لمبدأ التداخل، ففعل إصدار شيكات متعددة لشخص واحد وفي نفس المناسبة يعد من قبيل الجرائم المتعددة المرتكبة لغرض واحد والمرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة مما يقتضي الحكم بعقوبة واحدة فقط. ولقد استقر قضاء الأوراق التجارية في المملكة على تطبيق هذه القاعدة، ويستفاد ذلك من بعض أحكام اللجنة القانونية التي جاء في أحدها أن :” إصدار عدة شيكات بدون رصيد في وقت واحد وعن معاملة واحدة وإن تعددت تواريخ استحقاقها يكون نشاطا إجراميا واحدا- وجوب الحكم على المخالف بالنسبة لشيء واحد فقط”.

ثانيا: العقوبة التكميلية

بالإضافة إلى ما قرره مرسوم سنة 1409هـ من تشديد لعقوبتي السجن والغرامة، فإنه ألحق كذلك بمواد التجريم في نظام الأوراق التجارية، مادة جديدة لم تكن موجودة من قبل وهي المادة رقم (121) وتنص هذه المادة على أنه ” يجوز الحكم بنشر أسماء الأشخاص الذين يصدر بحقهم حكم الإدانة بموجب هذا النظام، ويحدد الحكم كيفية ذلك” بهذا النص يضيف منظم سنة 1409هـ عقوبة تكميلية جديدة إلى العقوبة الأصلية وذلك بنشر أسماء من حكم عليهم بإحدى عقوبات أي من جرائم الشيك الواردة بالنظام.
المادة (121) الجديدة لم تحدد كيفية نشر أسماء المحكوم عليهم ولا مدة النشر، وعليه فقد قامت وزارة التجارة بتحديد طريقة النشر- بوصفها الجهة المختصة بتطبيق نظام الأوراق التجارية – وذلك: ” بوضع أسماء المحكوم عليهم لمدة شهر واحد داخل لوحة تعد لهذا الغرض بالغرفة التجارية والصناعية الكائنة بالمدن التي توجد بها مكاتب أو لجان للفصل في منازعات الأوراق التجارية….على أن تعلق في مكان بارز بمدخل كل غرفة، وأن يتم تغيير بياناتها شهريا”.
وتبقى الإشارة هنا إلى أن عقوبة النشر التكميلية ( أو التشهير) ليست وجوبية، فنص المادة (121) يشير إلى ذلك صراحة بالقول:” يجوز الحكم” مما يعني أن الحكم بهذه العقوبة أمر متروك لتقدير القاضي، فهو مخيّر بين الحكم وبين عدم الحكم بها. فإذا لم ينطق بها يعني ذلك أنه لا يرى توقيعها ويكون حكمها صحيحا.