فكره الدفع بعدم التنفيذ وشروطه وآثاره القانونية

فكره الدفع بعدم التنفيذ وشروطه وآثاره القانونية 

 

 فكرته
قبل الحديث عن فكرته يجب أن نركز جميعاً على نطاق الدفع بعدم التنفيذ فهو لا يصلح إلا في العقود التبادلية أي العقود التي يكون أطرافها دائنين ومدينين في نفس الوقت ، كعقد البيع (فالبائع مدين بتسليم المبيع ودائن بالثمن ، والمشتري مدين بدفع الثمن ودائن بتسليم المبيع) ، أما فكرته فهو بدلاً من أن يقوم المتعاقد بفسخ العقد إذا لم يقم الآخر بتنفيذ التزامه، أن يقوم هو بدفع المتعاقد الآخر لتنفيذ التزامه عن طريق امتناعه هو عن تنفيذ الالتزام  المترتب في ذمته للمتعاقد المهمل ، وعليه فهي وسيلة يلجأ إليها المتعاقد في العقود التبادلية للضغط على المتعاقد الآخر وحمله على تنفيذ التزامه دون حاجة إلى الترافع إلى القضاء وطلب الفسخ.

أصله
الدفع بعدم التنفيذ مرتبط بما يعرف بالفقه الإسلامي بحق الحبس أو حق الاحتباس ، والحق في الحبس يفترض وجود التزامين كلاً منهما مترتب على الآخر ومرتبط به سواء كان مصدر هذا الارتباط هو العمل القانوني كالعقد أو الواقعة القانونية كالفعل النافع (الإثراء بلا سبب) .

مثاله
في عقد البيع التزام كل متعاقد مرتبط بالتزام المتعاقد الآخر ولذا فلكل من البائع والمشتري أن يحتبس ما يلزم بأدائه حتى يفي المتعاقد الآخر بما التزم به ، وعليه يحق للمشتري حبس الثمن عن البائع لكي يجبره على تسليم المبيع ، كما أن البائع في أحوال أخرى يجوز له حبس المبيع حتى يدفع أو يجبر المشتري على دفع الثمن ، ولذلك سمي بالدفع بعد التنفيذ أي الامتناع عن التنفيذ حتى يجبر احد المتعاقدين الآخر بتنفيذ التزامه …………….كذلك في الحيازة يلتزم برد الشيء إلى مالكه ، ولكن إذا انفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة ، فيحق له أن يحتبسه حتى يستوفي من المالك ما انفق عليه من مصروفات ، ولهذا يعتبر الدفع بعدم التنفيذ مجرد تطبيق للحق في الحبس في العقود التبادلية.

شروطه – لكي يجوز التمسك بالدفع بعد التنفيذ وجب أن تستوفى الشروط التالية:
1) – أن يكون التزام المتعاقدين ناتج عن عقود تبادلية
2)- أن تكون الالتزامات الناشئة عن هذه العقود مستحقة الأداء (أي يجب تنفيذها حالاً) ، وعليه ففي البيع مثلاً لا يجوز للبائع أن يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ أو يحبس المبيع عن المشتري إلا إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع ولم يدفع .
3)- وجوب مراعاة حسن النية عند التمسك بالدفع ، ومراعاة حسن النية هي قاعدة عامة عند تنفيذ العقود ، وعلى ذلك لا يجوز للمتعاقد أن يتمسك بهذا الدفع إذا كان هو المتسبب في عدم تنفيذ الالتزام المقابل ، أو إذا كان ما لم ينفذ من الالتزام المقابل هو جزء يسير بالنسبة إلى جملة الالتزام ، وعليه لا يجوز للمشتري وهو دائن بالضمان (أي ضمان التعرض أو الاستحقاق عليه من الغير أو من البائع نفسه عند تملكه للمبيع) أن يمتنع عن دفع الثمن إذا لم يكن هناك سبب جدي أو حقيقي يبرر خشية وقوع التعرض له من البائع أو الغير .

شرح التعرض والاستحقاق
يقصد به هو منازعة المشتري في ملكية المبيع وقد يكون ذلك بإدعاء استحقاق للغير أو للبائع نفسه على المبيع كأن يدعي الغير بأنه المالك الحقيقي أو له نصيب في المبيع استحقه بسبب الإرث أو الوصية وهكذا …….لأنه من التزامات البائع تجاه المشتري أن يضمن عدم التعرض والاستحقاق من نفسه ومن الغير تجاه المشتري.

آثاره – للدفع بعدم التنفيذ آثار بين المتعاقدين وآثار بالنسبة للغير على النحو التالي :
أ‌) آثار الدفع فيما بين المتعاقدين : لا يترتب عليه انقضاء الالتزام بل وقف تنفيذه ، ووقف التنفيذ لا يؤثر على مقدار الالتزام إذا كان العقد من العقود الفورية كالبيع ، أما إذا كان من عقود المدة كالإيجار ، أو من العقود مستمرة التنفيذ كعقود توريد الغاز أو الكهرباء فأنه يترتب على وقف تنفيذه نقص في كم الالتزام بمقدار مدة الوقف……….والدفع بعدم التنفيذ يخول لحابس الشيء استعمالا لحقه في الحبس ( حق تقدمه على سائر الدائنين في اقتضاء حقه الذي حبس الشيء من اجله من الشيء المحبوس أو ثمنه ) ..ومثال ذلك : احمد باع لخالد سيارة ولكنه لم يستلم الثمن منه ، ولدى احمد في حيازته ساعة تعود ملكيتها لخالد وتبلغ قيمتها 10 آلاف ريال ، وفي هذا الوقت تقدم سعد وناصر وعلى (وهم جميعاً دائني خالد بمبالغ ماليه مستحقة حكمت لهم المحكمة ببيع جميع أملاك خالد لسداد الدين عنه لصالحهم) هنا يتقدم احمد الذي في حيازته ساعة خالد على جميع دائنيه ويكون أولى منهم بثمن الساعة والسبب أن خالد يخوله حق الاحتباس ذلك وهذا ما نصت عليه المادة 391 مدني أردني . ..مع ملاحظة أن على الدائن في فترة عدم التنفيذ أي فترة حبس الشيء تقديم حساب عن غلة الشيء المحبوس ويجب المحافظ عليه ، كما أنه في عدم التنفيذ لا يجوز للدائن أن يتعسف في استعمال حقه في الحبس إذا كان الباقي من التزام المدين جزءاً يسيراً .

ب‌) آثار الدفع بالنسبة إلى الغير : بما انه يجوز الاحتجاج بالدفع بعد التنفيذ في مواجهة المتعاقد الآخر فأنه كذلك يجوز الدفع بعدم التنفيذ في مواجه الغير أيضا ، فللمشتري أن يستعمل حقه في حبس الثمن تجاه البائع وتجاه خلفه الخاص كالمحال بالثمن (كأن يحيل البائع شخص آخر لاستيفاء الثمن من المشتري) كما يجوز للبائع أن يحتج في بحقه في الحبس قبل باقي دائني المشتري كما انه يتقدم عليهم في استيفاء حقه من الشيء المحبوس أو من ثمنه (كما ذكرت في المثال السابق).

س: متى ينقضي الدفع بعدم التنفيذ ؟
ج: ينقضي للأسباب التالية :
1) إذا منح الدائن المدين أجلا جديداً بعد حلول ميعاد الوفاء بالتزامه
2) إذا هلك الشيء المحبوس تحت يد الحابس كالبائع بسبب أجنبي ، ففي هذه الحالة يتحمل المشتري تبعة الهلاك .
إذا خرج الشيء المحبوس إراديا من يد الحابس ، كأن يسلم البائع المبيع إلى المشتري ..أما إذا خرج الشيء المحبوس منه غصباً فله المطالبة بإسترداده خلال 30 يوم من الوقت علم فيه بخروجه من يده وقبل انقضاء سنة من وقت خروجه وعلى هذا نصت المادة 392 /2 مدني أردني

اترك تعليقاً