قضايا عمال – رصيد الأجازات ينقض لوائح الشركات وفقا لأحكام محكمة النقض

 

العديد من القضايا العمالية التي تُرفع أمام القضاء وصدرت أحكام بشأنها وضحت المبادئ المستقر عليها أمام المحاكم العادية «العمال – العمالية» في شأن قضايا «رصيد الإجازات» وهي تختلف عن تلك المبادئ المستقر عليها أمام محاكم مجلس الدولة في العديد من الوجوه، أهمها الواقع عليه عبء إثبات سبب عدم الحصول على الإجازة ومدة التقادم.

نوضح 3 أحكام خاصة بمحكمة النقض المصرية بشأن بطلان لوائح الشركات حال وضع حدا أقصى لرصيد الاجازات، حيث استقرت فيها على مبدأ واحد هو أن وضع لائحة الشركة حدا أقصى لرصيد الإجازات يتعارض مع اعتبارات النظام العام ويجعلها باطلة بطلانا مطلقا.

الحكم الأول
فقد سبق لمحكمة النقض وأن قضت فى العديد من أحكامها بأن الإجازة السنوية للعامل قد فرضها الشارع لاعتبارات من النظام العام، وبالتالي يكون الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الذي أوجبها غير جائز ولا ينتج أثرا، وكانت لائحة العاملين بالشركة قد نصت فى المادة 97 منها على أن: «يستحق العامل مقابل نقدى عن رصيد اجازته الإعتيادية عند انتهاء خدمته بحد أقصى 180 يوما …»، ومفاد ذلك أن هذه المادة وضعت حدا اقصى للمقابل النقدى لرصيد الأجازات التى لم يحصل عليها العامل وهو ما يتعارض مع اعتبارات النظام العام ويجعلها باطلة بطلانا متعلقا بالنظام العام «الطعن رقم 662 لسنة 71 ق جلسة 13/6/2002».

الحكم الثانى
وفى حكم ثان قالت فيه: لما كانت لائحة نظام العاملين بالبنك الطاعن الصادرة نفاذاً للقانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي قد نصت في المادة 112 منها على أنه: «يجوز صرف مقابل نقدي يعادل الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه العامل عند انتهاء خدمته والعلاوات الاجتماعية والإضافية وبدل طبيعة العمل وبدل التمثيل دون غيره من المبالغ التي يستحقها العامل عن الإجازات الاعتيادية التي لم يقيم بها وذلك بحد أقصى أربعة أشهر …».

ومفاد ذلك أن المادة 112 من لائحة نظام العاملين المشار إليها، وضعت حداً أقصى لمقابل رصيد الإجازات التي لم يحصل عليها العامل وهو أربعة أشهر وهو ما يتعارض مع اعتبارات النظام العام ومن ثم فإنها تكون باطلة بطلاناً مطلقاً في هذا الشأن.

لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذه اللائحة تنص على أنه: «وتسري أحكام نظام العاملين بالقطاع العام فيما لم يرد به نص في هذا النظام وبما لا يتعارض مع أحكامه»، وكان قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 المحال إليه لم يتضمن نصاً بشأن تنظيم حالة انتهاء خدمة العامل دون استنفاد رصيد إجازاته الاعتيادية مما يتعين معه الرجوع في هذا الشأن لأحكام قانون العمل سالف الذكر، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تطبيق أحكام المادة 112 سالفة البيان وطبق أحكام قانون العمل فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون فلا يعيبه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس «الطعن رقم 1122 – لسنة 71 – تاريخ الجلسة 13 / 3 / 2003 – مكتب فني 54 رقم الصفحة 484»، وذات المعنى الطعن رقم 367 – لسنة 72 – تاريخ الجلسة 22 / 5 / 2003 .

الحكم الثالث
وفى حكم ثالث قالت فيه محكمة النقض: لما كان ذلك وكانت لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة والصادرة نفاذا لقانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 قد نصت في المادة «70» منها على أنه: «ويصرف مقابل نقدي عن الأجازات الاعتيادية التي لم يقم العامل بها عند انتهاء خدمته بالشركة لأي سبب من الأسباب على أساس ….وبحد أقصى أربعة أشهر».

ومفاد ذلك أن هذه المادة وضعت حدا أقصى للمقابل النقدي للأجازات التي لم يحصل عليها العامل بأربعة أشهر فقط وحرمته من المقابل النقدي عن باقي رصيد أجازاته أيا كان السبب في عدم القيام بها وهو ما يتعارض مع اعتبارات النظام العام ومن ثم فإنها تكون باطلة بطلانا مطلقا في هذا الشأن.

لما كان ذلك- وكانت المادة 48 من قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 قد نصت على أن: «… كما تسري أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد بِشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذا له».

وكان قانون قطاع الأعمال العام لم يرد به نص بشأن تنظيم حالة انتهاء خدمة العامل دون استنفاد رصيد أجازاته الاعتيادية مما يتعين معه الرجوع في هذا الشأن لأحكام قانون العمل سالف الذكر. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تطبيق أحكام المادة «70» سالفة البيان وطبق أحكام قانون العمل فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس «الطعن رقم 1912 – لسنة 72 – تاريخ الجلسة 25 / 12 / 2003 »، وهذا المعنى الطعن رقم 939 – لسنة 70 – تاريخ الجلسة 28 / 2 / 2002 – مكتب فني 53 رقم الجزء 1 رقم الصفحة 358.