ماهية بطلان العقد وأنواع بطلان العقد في القانون المصري.

المطلب الأول : التعريف بالبطلان
(
أ ) تعريف :-
البطلان هو الجزاء الذي قرره القانون عند تخلف ركن من أركان العقد ( التراضي ، المحل ، السبب ، الشكل فى العقود الشكلية ) أوشرط من شروط صحته ( الأهلية ، سلامه الاداره ) العقد الباطل هو العقد الذي لا تتوافر فيه إلا إذا استجمع أركان انعقاده من رضى ومحل وسبب للانعقاد . ويبطل العقد إذا لم يستوف شرائط صحته (،)1) وذلك مثل وجود نقص الأهلية أو عيب من عيوب الإدارة ( غلط ، تدليس ، استغلال ، إكراه ) .

ويترتب على البطلان إعتبار العقد أو التصرف القانوني غير موجود ، وأنه لم يقم منذ البداية ولا يترتب أى أثر سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبه للغير .

( ب ) البطلان وعدم النفاذ:-
العقد غير النافذ هو عقد صحيح فيما بين طرفيه وينتج آثاره بينهما ، ولكنه لا ينفذ فى حق الغير ، وهو الأجنبي عن العقد ، وذلك أعمال لمبدأ سببية آثار العقود ، فالعقد لا يسرى فى مواجهة شخص لا يشترك فيه . معنى وذلك أن عدم النفاذ ام عدم السريان يعني أن العقد الصحيح المنتج لآثاره بين طرفه لا يمكن الاجتماع به فى مواجهة غير عاقديه
مثال ذلك : إيجار ملك الغير ، فهو عقد صحيح وينتج أثره فيما بين عاقديه ، لكنه لا ينفذ فى مواجهة المالك الحقيقي .

( جـ ) البطلان والفسخ:-
الفسخ هو جزاء يرتبه القانون على عدم تنفيذ طرفى العقد لإلتزامه . فالعقد ينشأ صحيح ، وينتج آثاره فيما بين طرفيه ، إلا أن أحدهما لا يقوم بتنفيذ إلتزامه ، فيكون للعاقد الآخر طلب فالفسخ لا يكون إلا فى العقود الملزمة للجانبين . والفسخ مثلا البطلان من حيث ترتيب الأثر الناتج عنه كقاعدة عامة زوال العقد بأثر رجعى أى منذ وقت إبرامه .

يترتب البطلان بوجود خلل فى تكوين العقد عند إبرامه ، فإذا توافرت أركان العقد وشروط صحته ، فإنه ينشأ صحيحا ويترتب آثار ، ولا يبطل إذا حدث بعد ذلك خلل فى أركان العقد أو شروطه ، بل يمكن أن يؤدى ذلك إلى الفسخ . فالبطلان مرجعيته عيب فى تكون العقد ، أما الفسخ فمرجعه خلل فى تنفيذ العقد أى لا حق لنشأئه . فالعقد ينشأ صحيح ولا يحكم ببطلانه إذا فقد المتعاقد أهليته بعد إبرام العقد ، أو إذا تغير الباحث كما لو استخدام المستأجر العين المؤجرة فى غرض غير مشروع ، أو أصبح المحل مستحيل ، كما لو هلك الشئ المبيع بعد العقد ، فذلك لا يؤدى إلى بطلان وإنما يعتبر سببأ من أسباب الفسخ

المطلب الثاني ( أنواع البطلان )
البطلان المطلق والبطلان النسبى
( أ ) معيار التفرقة
يستقر الفقة التقليدى على تقسيم البطلان إلى نوعين : مطلق و نسبى ، وذلك بالنظر إلى أركان العقد من جهة وشروط صحته من جهة آخرى ، فإذا تخلف أحد أركان العقد كان البطلان مطلق لخطورة العيب الذى لحق العقد . وإذا تخلف شرط من شروط صحه العقد كان البطلان نسبيأ لأن العيب أقل خطورة ويكون العقد قابلا للأصلاح .
والعقد الباطل بطلان مطلق يعتبر غير موجود قانوناً ، فهو والعدم سواء ، لتخلف ركن أو اكثر من أركان انعقاده ، ويتم ذلك إذا انعدم الرضاء ، او تخلف المحل أو السبب ، أوكانا غير مشروعين ، او تخلف شكل العقد إذا اشترط القانون أو الاتفاق شكلاً لا نعقاده . (2)
والعقد الباطل بطلان نسبى يعتبر صحيح وتترتب عليه آثاره إلا أنه معيب يمكن أن يقضى ببطلانه ، لذا يقال بأنه عقد قابل للإبطال .

فإذا ما تقرر البطلان فا لآثار واحدة فى كل من البطلان المطلق والنسبى حيث يزول العقد فى الحالتين بأثر رجعى . ويكون البطلان نسبى فى حالة تخلف شرط من شروط صحة العقد ، وذلك مثل وجود عيب من عيوب الإدارة أو نقص فى أهليه أحد الطرفين
وينظر البعض حديثاً إلى البطلان النسبى من وجهة نظر مغايره هى طبيعية المصلحة محل الحماية ، فالبطلان المطلق يتقرر إذا انطوى إبرام العقد على مخالفة قاعدة تستهدف حماية مصلحه عامة ويتقرر البطلان النسبى إذا انطوى إبرام العقد على مخالفة قاعدة تستهدف مصلحه خاصه .

( ب ) حكم العقد الباطل والعقد القابل للإبطال :-
يقع العقد باطلا إذا تخلف ركن من أركانه ، فهو لا يقوم لأنه لم ينعقد أصلاً ولا وجود له شرعاً ، ولهذا لا يترتب آثاره في الحال أو المستقبل .
ويجوز أن يتمسك كلا الطرفين ولكل ذي مصلحه بالبطلان والامتناع عن تنفيذه ، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها في أي وقت ولا يقبل الأجازة .
العقد القابل للإبطال بطلان نسبى هو عقد توافرت له كل أركان ولكن تخلف منه شرط من شروط الصحة ، كما لو صدر من شخص ناقص الأهلية أو شاب الرضاء غلط أو تدليس أو أكراه أو استغلال ، أن مثل هذا العقد ينشأ ويلزم أطرافه ويترتب آثاره . ولكن يجوز للمتعاقد الذي تقرر البطلان لمصلحته ، بسبب نقص أهلية أو تعيب إرادته أن يطلب إبطاله أو أن يجيزه . وإذا سكت مدة معينه سقط حقه في طلب الإبطال بالتقادم ، فالعقد ينشأ صحيح ويظل كذلك حتى يقضى ببطلانه ، فهو صحيح في الحال وواجب النفاذ ، وإلا أنه يكون فهدد بالإبطال، ويحن لم تقرر بالبطلان لمصلحته أن يطلب إبطاله وله أن يجيزه ويطلب إلزامه الطرف الآخر تنفيذ إلتزامته .

( جـ ) حالات البطلان المطلق:-
يقرر البطلان المطلق في حالة تخلف أحد أركان العقد وذلك في الحالات الآتية :-
1. إذا انعدم الرضاء ، كما لو تم إبرام العقد عن طريق شخصي عدم الأهلية غير مميز أو مجنون أو تحت تأثير الغلط المانع أو الإكراه المادي ، وفى حالة عدم تطابق القبول مع الإيجاب .
2. إذا كان المحل غير موجود أو مستحيل أو غير مشروع أو غير معين أو غير قابل للتعيين .
3. إذا تخلف السبب أو اتسم بعدم المشروعية .
4. إذا تخلف الشكل الذي يتطلبه القانون كركن في العقد كما هو الحال في اشتراط الرسمية لإبرام الرهن الرسمي وهبة العقار .
5. إذا ورد في القانون نص خاص يقضى ببطلان العقد بطلان مطلق ، مثال ذلك اشتراط تحديد مدة معينه لانعقاد الوعد بالتقاعد قد وبيع الوفاء ، وبيع أموال الدولة الخاصة يعتبر طريق المزاد عند اشتراط القانون ذلك .
6. استقر القضاء على الحكم بإبطال التصرف المبنى على الغش نحو القانون ، أي إذا كان الغرض منه الاحتيال على تطبيق القانون ( الغلط في القانون ) للتهرب من حكم يتعلق بالنظام العام .

( د ) حالات البطلان النسبي :-
يكون العقد للإبطال أو باطلاً نسبيا في عدة حالات
1. إذا كان أحد المتعاقدين ناقص الأهلية .
2. إذا شاب أحد المتعاقدين عيب من عيوب الإرادة .
3. إذا ورد نص في القانون يقضى بالبطلان النسبي للعقد كبيع ملك الغير حيث يكون للمشترى طلب إبطال العقد .