ما يتعلق بإصدار الأحكام وفقا للنظام السعودي الجزء الرابع.

من المعلوم أنَّ حكم القاضي حكمٌ بشري يَعتريه النقص والقصور في الوضوح والاستيعاب؛ مما يستدعي أحيانًا الحاجة إلى تصحيح الحكم وتفسيره؛ كي يكون منتجًا قاطعًا للخصومة، ولِما في تصحيح الحكم وتفسيره من خطورة، كان من الأهميَّة بمكان النصُّ في النظام على آليَّة ذلك وتحديد المسؤوليَّة فيه.

جاء في المادة الثامنة والستين بعد المائة:
(تتولَّى المحكمة بقرار تُصدره بناءً على طلب أحد الخصوم، أو من تلقاء نفسها – تصحيحَ ما قد يقعُ في صكِّ الحكم من أخطاء ماديَّة بحتة؛ كتابيَّة، أو حسابيَّة، ويجري هذا التصحيح على نسخة الحُكم الأصليَّة، ويُوقِّعه قاضي أو قُضاة المحكمة التي أصْدَرته بعد تدوين القرار في ضبط القضيَّة).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنَّ تصحيح الأخطاء البحتة التي تقعُ في صكِّ الحكم – كتابيَّة، أو حسابيَّة – يكون تابعًا لضبط القضيَّة نفسها، ويلحق بالصك دون إخراج قرارٍ بذلك، ما لَم يَحصل اعتراضٌ على التصحيح من قِبَل أحد الخصوم، فيُنظم قرارٌ به؛ ليَعترض عليه المُعترض، ثم يُرفع إلى محكمة التمييز.

كما بيَّنت اللائحة أنَّ تصحيح الخطأ يكون من مصدر الصك، فإن لَم يوجد، فيقوم به خلفُه.

وأنه إذا وقَع الخطأ في قرارٍ أو صكٍّ صادرٍ من محكمة التمييز، فيتمُّ التصحيح من قِبَلها، وأن تصحيح الأحكام وتفسيرها يَشمل صكوك الدعاوى والإنهاءات.

وأمَّا المادة التاسعة والستون بعد المائة:
فتُبيِّن الإجراء المُتَّبع عند رَفْض المحكمة التصحيحَ؛ لعدم قناعتها بالطلب، ونصُّها: (إذا رفَضت المحكمة التصحيح، فيكون الاعتراض على ذلك مع الاعتراض على الحكم نفسه، أمَّا القرار الذي يَصدر بالتصحيح، فيجوز الاعتراض عليه على استقلالٍ بطرق الاعتراض الجائزة).

ففي المادة بيان أنه إذا كان رفْضُ المحكمة للتصحيح مقارنًا للحكم، فهنا يكون الاعتراض عليه مصاحبًا للاعتراض على الحكم كلِّه.

وبيَّنت اللائحة التنفيذية أنَّ المحكمة إذا رفَضت تصحيح الأخطاء المادية البحتة لصكِّ حُكمٍ مُصدق، فيكون الاعتراض عليه على استقلالٍ بقرارٍ تُصدره المحكمة.

وأنه إذا كان الحكم خاضعًا للتمييز، وقَبِلت المحكمة التصحيح، فيجوز أن يكون الاعتراض مع الحُكم نفسه، أو على استقلالٍ.

وإذا كان الحُكم غيرَ خاضعٍ للتمييز؛ لقناعة المحكوم عليه، وصَحَّحت المحكمة الخطأ، أو رفَضت التصحيح – فيتمُّ رَفْع ذلك لمحكمة التمييز في حال الاعتراض من المدَّعي أو المدَّعى عليه، أو منهما.

وأنَّ الدعاوى اليسيرة التي لا تُميَّز أحكامها المُشار إليها في المادة (179)، إذا صحَّحت المحكمة الخطأ، أو رفَضته، فيكون قرارُها غيرَ خاضعٍ للتمييز.

وفي المادة السبعون بعد المائة:
تأكيدٌ لحقِّ الخصوم في تفسير الحكم الصادر عند حصول لبسٍ فيه، ونصُّها:
(إذا وقَع في منطوق الحكم غموضٌ أو لبسٌ، جاز للخصوم أن يَطلبوا من المحكمة التي أصدَرته تفسيره، ويُقدَّم الطلب بالطرق المعتادة).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية أنَّ على طالب تفسير الحكم أن يُقدِّم بذلك خطابًا للمحكمة مُصدِرة الحكم، يُحدِّد فيه وجه الغموض واللَّبس في الحُكم.

وأمَّا القاضي المُختص بتفسير الحكم، فهو حاكم القضية، ما دام على رأس العمل؛ سواء أكان في المحكمة نفسها، أم في غيرها.

وإذا لَم يكن حاكمُ القضيَّة على رأس العمل، وحصَل في حكمه غموضٌ أو لبسٌ – فيُرفع لمحكمة التمييز؛ لتقرير ما يَلزم بشأنه.

ولحاكم القضيَّة أن يُفسِّر ما وقَع في حكمه من غموضٍ أو لبسٍ من تلقاء نفسه، بحضور الخصوم دون تعديلٍ له، ويَجري عليه تعليمات التمييز.

وطلب تفسير الحكم غير مقيَّد بوقتٍ، بل للخَصم طلب ذلك متى احتاجَ إليه.

وأمَّا المادة الحادية والسبعون بعد المائة:
فقد بيَّنت المكان الذي يلحق به تفسيرُ الحكم، ونصُّها:
(يُدوَّن الحُكم الصادر بالتفسير على نسخة الحكم الأصليَّة، ويوقِّعها قاضي أو قُضاة المحكمة التي أصدَرت الحكم، ويُعَدُّ التفسير مُتمِّمًا للحكم الأصلي، ويَسري عليه ما يسري على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الاعتراض).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنَّ تفسير الحكم يكون في ضبط القضيَّة نفسها، ويلحق ذلك على الصكِّ دون إخراج قرارٍ مستقلٍّ بذلك، ما لَم يَحصل اعتراضٌ على التفسير، فيُنظم به قرارٌ.

وأنه إذا كان الحكم بالتفسير خاضعًا للتمييز، فيُرفع القرار مع صورة ضبْطه والمعاملة إلى محكمة التمييز، وعند اكتسابه القطعيةَ يُدوَّن على نُسخة الحكم الأصليَّة.

وأنه إذا كان الحكم خاضعًا للتمييز وصدَر حكمٌ بتفسيره، فيكون الاعتراض عليه مع الاعتراض على الحكم نفسه، وأنه يترتَّب على إلغاء الحكم إلغاءُ تفسيره.

وأما المادة الثانية والسبعون بعد المائة:
فتُبيِّن حقَّ الخصم في استيعاب الحكم لجميع طلباته التي ضمَّنها دعواه، ما دامت متعلِّقة بها، ونصُّها:
(إذا أغفَلت المحكمة الحكمَ في بعض الطلبات الموضوعيَّة المذكورة، فلصاحب الشأن أن يطلبَ من المحكمة أن تكلِّف خَصمه بالحضور أمامها، حسب الإجراءات المعتادة لنظر هذا الطلب، والحكم فيه).

وبيَّنت اللائحة التنفيذيَّة أنَّ الطلبات الموضوعيَّة هي: الطلبات التي تتعلَّق بموضوع النزاع، أو بأصل الحق؛ كطلب إثبات الملكيَّة، والاستحقاق في الريع، ونحوها.

وأنَّ الطلب الموضوعي في هذه المادة، يشمل ما كان من الطلبات مذكورًا في صحيفة الدعوى، أو كان طلبًا عارضًا.

وأنَّ النظر في الطلب الموضوعي الذي أغفَلته المحكمة، يكون بطلب مستقلٍّ حسب الإجراءات المعتادة، وأنَّ الطلب الموضوعي الذي أغفَلته المحكمة يَنظر فيه حاكمُ القضيَّة، أو خلفُه.