ما يتعلق بإصدار الأحكام وفقا للنظام السعودي الجزء الثاني

ما يتعلق بإصظار الأحكام وفقا للنظام السعودي الجزء الثاني.

المادة الحادية والستين بعد المائة:
التي تُبيِّن كيفيَّة إصدار الحكم إذا نُظِرت القضيَّة من قِبَل أكثر من قاضٍ، ونصُّها: (إذا نظَر القضيَّة عددٌ من القُضاة، فتُصْدَر الأحكام بالإجماع أو بأغلبيَّة الآراء، وعلى الأقليَّة أن تسجِّل رأيها مُسبقًا في ضبط القضيَّة، فإذا لَم تتوافر الأغلبيَّة، أو تشعَّبت الآراء لأكثر من رأيين، فيَندب وزير العدل أحدَ القضاة؛ لترجيح أحد الآراء؛ حتى تحصلَ الأغلبيَّة في الحكم).

وبيَّنت اللائحة التنفيذية للمادة أنَّ للقاضي المندوب – في هذه الحالة – الاطِّلاعَ على المعاملة وضبْطها، وله استجواب أيٍّ من الخصوم أو الشهود، أو الخُبراء عند الاقتضاء، وله فتْح باب المرافعة قبل تقرير رأْيه في ترجيح أحد الآراء؛ وذلك لأنه سيَحكم في هذه القضيَّة، ومن حقِّه أن يستوفي النظر فيها، ويستكملَ ما يراه مهمًّا من مناقشة الخصوم أو الشهود، أو الخُبراء في حال وجود ما يُوجِب ذلك.

وتُضيف اللائحة التنفيذية للمادة ما يُعمل إذا تشعَّبت آراء القضاة ناظري القضيَّة، ونصُّها: (إذا نُظِرت القضيَّة من ثلاثة قُضاة، وتشعَّبت الآراء لأكثر من رأيين، ووافَق القاضي المندوب أحد الآراء، فقد حصَلت الأغلبيَّة في الحكم، وإذا استقلَّ المندوب برأي آخرَ، فيندب غيره؛ حتى تحصل الأغلبية في الحكم).

وواضحٌ من المادة ولائحتها أنه لا سلطانَ لأحدٍ على القاضي في إصدار حكمه؛ سواء كان وحده في نظر القضيَّة، أو كان معه غيره؛ لأنَّ الحكم أمانة ومسؤوليَّة، ولا يَجوز للقاضي الحكمُ على سبيل الهوى، أو تقليد غيره من القضاة المشاركين معه.

وأما المادة الثانية والستون بعد المائة:
فتُبَيِّن وجوب تدوين الحُكم وأسبابه، ونصُّها: (بعد قفلباب المرافعة والانتهاء إلى الحكم في القضيَّة، يجب تدوينُه في ضبط المرافعة مسبوقًا بالأسباب التي بُنِي عليها، ثم يوقِّع عليه القاضي أو القضاة الذين اشترَكوا في نظر القضيَّة).

وذِكْر الأسباب التي يُبْنى عليها الحُكم يسمَّى التسبيب، والمراد بتسبيب الحكم القضائي: “ذِكْر القاضي ما بَنَى عليه حكمه القضائي من الأحكام الكليَّة وأدلَّتها الشرعيَّة، وذِكْر الوقائع القضائية المؤثِّرة، وصفة ثبوتها بطُرق الحُكم المُعتد بها”؛ ذكَر ذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد آل خنين – وفَّقه الله تعالى.

وفي ذِكر سبب الحُكم من الفوائد ما يلي:
1- أن فيه بيانًا لحدود أثر الحُكم وحُجَّته ، فالحكم المَبني على البيِّنة، يختلف عن الحُكم المبني على الإقرار من حيث الآثار.

2- أنَّ التسبيب أطيبُ لنفس المحكوم عليه؛ ليعلمَ أنَّ القاضي إنما قضى عليه بعد الفَهم عنه، ويَدفع عن القاضي الرِّيبة، وتُهمة الميل إلى أحد الخصوم.

3- أن التسبيب يَحمل القاضي على الاجتهاد وبَذْل الوُسع في تقرير الأحكام للوقائع القضائية.

4- تمكين الخَصم المحكوم عليه من الطَّعن في الحكم وما بُني عليه، عند الاعتراض على الحُكم وعدم القناعة به.

5- تمكين المحكمة المُختصة – بتدقيق الحُكم – من دراسة أحكام القُضاة وتدقيقها، فيَسهُل عليها أداء مهمَّتها في مراجعة الحُكم وتمييزه.

وأما المادة الثالثة والستون بعد المائة:
فتوضِّح وجوب النُّطق بالحكم وإعلانَه، ونصُّها: (يُنطق بالحكم في جلسة علنيَّة، بتلاوة منطوقة، أو بتلاوة منطوقة مع أسبابه، ويجب أن يكون القضاة الذين اشترَكوا في المُداولة حاضرين تلاوةَ الحكم، فإذا حصَل لأحدهم مانعٌ جاز تغيبُه إذا كان قد وقَّع على الحُكم المُدوَّن في الضبط).

ولعلك مستمعي الكريم لَحَظتَ العناية بإعلان الحُكم وتلاوته، مع الأسباب التي بُني عليها، بحضور القضاة الذين حكَموا في القضيَّة وتوقيعِهم؛ وذلك للأهميَّة البالغة للحكم الذي هو ثمرة التقاضي ونهاية الخصومة.

وأما المادة الرابعة والستون بعد المائة:
فتوضِّح كيفيَّة إصدار الإعلام بالحكم، وهو ما يُسمَّى “صك الحكم”، ونصُّها: (بعد الحكم تُصدر المحكمة إعلامًا حاويًا لخلاصة الدعوى، والجواب والدفوع الصحيحة، وشهادة الشهود بلفظها وتزكيتها، وتحليف الأيمان، وأسماء القُضاة الذين اشترَكوا في الحكم، واسمِ المحكمة التي نُظِرت الدعوى أمامها، وأسباب الحكم ورقْمه وتاريخه، مع حذْفِ الحشو والجُمَل المُكرَّرة، التي لا تأثيرَ لها في الحكم).

وأضافَت اللائحة التنفيذية للمادة أنه إذا اشتملَ الحكم على مدَّة أو أجَلٍ، فعلى القاضي النص عليها: بدايةً ونهاية.

وأنَّ على القاضي أن يوقِّع – بجانب خاتمه الخاص – على الصكوك التي تَصدر عنه، وما ألْحَقه بها من إجراءٍ، وأنَّ المقصود بالتاريخ في هذه المادة هو: تاريخ النُّطق بالحكم، ويُذكر بعد الحُكم.

وأنَّ رقْمَ الصك وتاريخَه هو:
رَقْم الصك، وتاريخ تسجيله في السجل، ويُوضَعان على ظهر الصك ووجهه في الأعلى.

اترك تعليقاً