مدى حق المشتري في حبس باقي الثمن حال امتناع البائع عن ادخال المرافق – القانون المصري

مدى حق المشتري في حبس باقي الثمن حال امتناع البائع عن ادخال المرافق – القانون المصري

فى كثير من الأحيان البيوع يكون الثمن فيها على أقساط ويتضمن “عقد البيع” بند بإلزام البائع بالتزامات كإدخال المرافق الأساسية للوحدة كالتيار الكهربائى – أو المياه – أو تركيب مصعد كهربائى أو الالتزام بتقديم مستندات الملكية والتوقيع أمام الشهر العقاري.

هنا تقع الإشكالية التى سوف نسلط الضوء عليها هل يحق للمشترى بثمن على أقساط حبس باقى الثمن لامتناع البائع له عن إدخال المرافق أو تركيب المصعد الكهربائى أو اتخاذ إجراءات نقل الملكية المتفق عليها بين الطرفين حتى يوفى البائع بمثل تلك الالتزامات؟ – بحسب خبير قانونى ومحامى بالنقض.

فى البداية، يجب أن نعلم أن المادة 161 من القانون المدنى نصت على: “فى العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الأخر بتنفيذ ما التزم به”، فإذا كان على المشترى التزام بسداد باقى أقساط الثمن فإن على البائع التزام مقابل له كإدخال المرافق وتركيب المصعد الكهربائى أو غير ذلك فمن حق المشترى التمسك بعدم السداد وحبس باقى الثمن لحين وفاء البائع بالتزامه.

والمشترى فى هذه الحالة له خياران:

1- أن يبادر البائع له بدعوى تكون طلباته فيها حبس باقى الثمن لحين الوفاء بالالتزامات الواقعة على عاتق البائع – ونرى من الناحية القانونية أن هذا هو الأفضل للحفاظ على الحقوق.

2- كما يمكنه أن يتربص حتى ترفع عليه الدعوى من البائع والذى يطالبه بالوفاء بباقى الثمن ووقتها يقوم المشترى بأن يتمسك فيها حينئذ بحقه فى عدم التنفيذ “حق الحبس” وله أن يقيم دعوى فرعية بذلك.

تصدى محكمة النقض للأزمة

وسبق لمحكمة النقض أن تصدت لمثل تلك الأزمات بين البائع والمشترى حيث أكدت أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أجاز للمشترى فى المادة 457/2 من القانون المدنى “الحق فى حبس الثمن” إذا تبين له وجود سبب جدى يخشى معه نزع المبيع من يده، ومفاد ذلك أن مجرد قيام هذا السبب يخول للمشترى الحق فى أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الأداء حتى يزول – الخطر – الذى يهدده ما لم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان فى العقد شرط يمنعه من استعماله.

وإذ كان تقدير جدية هذا السبب – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور التى يستقل بها قاضى الموضوع، إلا أنه يجب أن يقيم قضاءه فى هذا الخصوص على أسباب سائغة تكفى لحمله، وإذا ما تمسك المشترى أمام محكمة الموضوع بحقه فى حبس الثمن مستنداً فى ذلك إلى سبب يتسم بالجدية يتعين على تلك المحكمة أن ترد على هذا الدفاع بأسباب خاصة باعتباره دفاعاً جوهرياً يتغير به – إن صح – وجه الرأى فى الدعوى، وإلا شاب حكمها القصور المبطل.

كما أنه لا يحول دون استعمال هذا الحق تضمين العقد الشرط الفاسخ الذى لا يتحقق إلا إذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق، ومن ثم فإن للمشترى قانوناً أن يحبس الثمن من البائع، فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحاً، كما أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان ما ساقه الحكم المطعون فيه فى أسبابه لا يواجه الدفاع الذى أثاره الطاعن، وكان هذا الدفاع جوهرياً مما قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بقصور أسبابه.

تطبيقات محكمة النقض

محكمة النقض المصرية فى الطعن المُقيد برقم 16178 لسنة 75 ق- جلسة 10/4/2007، أكدت أنه – لما كان ذلك – وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بحقه فى حبس باقى الثمن لتعذر تنفيذ المطعون ضده لالتزامه بتقديم المستندات اللازمة لنقل الملكية وخشيته من نزع حيازة الوحدة السكنية المعينة له من يده بعد أن تبين له أنها بنيت بدون ترخيص وتم توصيل التيار الكهربائى لها بمستندات غير صحيحة واستند فى الدلالة على ذلك بصورة رسمية من ترخيص البناء رقم 932 لسنة 1983 الصادر من غرب الجيزة والثابت منه بناء بعض طوابق العقار الكائنة به الشقة محل النزاع بغير ترخيص وتحرير محضر مخالفة له برقم 784 لسنة 1997، كما قدم صورة رسمية لعقد توريد كهرباء خاص بشقة أخرى، وكان من شأن هذا الدفاع – لو فطنت إليه المحكمة وثبت صحته – تغير وجه الرأى فى الدعوى إذ أن مؤداه أنه يحق للطاعن أن يوقف التزامه بالوفاء بباقى الثمن لحين قيام المطعون ضده من جهته بتنفيذ التزامه، بما يكون معه الامتناع عن الوفاء به فى هذه الحالة بحق يمنع من فسخ العقد بسببه.

فإن الحكم المطعون فيه إذ ألتفت عن تناول هذا الدفاع الجوهرى بما يقتضيه من بحث وتمحيص للوقوف على أثره فى الدعوى وواجهه بما لا يصلح رداً عليه بقوله “بعدم صدور قرار بإزالة الشقة ولا محل للخشية من ضياعها وثبوت الملكية للمطعون ضده وصدور تراخيص بناء العقار على أن ذلك لا يواجه ما ساقه الطاعن من دفاع لتبرير حبسه لباقى الثمن، ومن ثم فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه.

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الشرط الفاسخ المقرر جزاء على عدم وفاة المشترى بالثمن فى الميعاد المتفق عليه يتحقق إلا إذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق، أما إذا كان من حق المشترى قانوناً أن يحبس الثمن عن البائع فلا عمل للشرط الفاسخ و لو كان صريحاً، و لما كان التزام المشترى بدفع الثمن فى عقد البيع يقابله التزام بنقل الملكية إلى المشترى فإنه إذا وجدت أسباب جدية يخشى معها أن لا يقوم البائع بتنفيذ التزامه يكون من حق المشترى أو يوقف التزامه بدفع الثمن حتى يقوم البائع من جهته بتنفيذ التزامه باتخاذ كل ما يلزم لنقل الملكية، وذلك عملاً بالمادتين 246 ، 428 من القانون المدنى الطعن رقم 234 لسنة 50 جلسة 22/11/1984 س 35 ع 2 ص 1877 ق 357.

كتب/ علاء رضوان

اترك تعليقاً