مدى صحة بيع النائب والسمسار والخبير لنفسه وفقا لنصوص القانون والأحكام

مدى صحة بيع النائب والسمسار والخبير لنفسه وفقا لنصوص القانون والأحكام

 

ماده 479
لا يجوز لمن ينوب عن غيره بمقتضى اتفاق أو نص أو أمر من السلطة المختصة أن يشترى بنفسه مباشرة أو بإسم مستعار ولو بطريق المزاد العلني ما نيط به بيعه بموجب هذه النيابة ما لم يكن ذلك بإذن القضاء ومع عدم الإخلال بما يكون منصوصا عليه في قوانين أخرى.
من كان نائبا عن غيره فى بيع مال هذا الغير لا يجوز له شراء هذا المال لنفسه لتعارض مصلحته الشخصية بإعتباره مشتريا مع مصلحة من ينوب عنه بإعتباره بائعا .

والنيابة فى بيع مال الغير تاتى من إتفاق وهذه هى الوكالة فمن وكل فى بيع مال لا يجوز له أن يشتريه لنفسه مباشرة أو باسم مستعار كأن يشتريه لزوجه أو لولد له أو لأحد مسخراً من يمت له بصلة ويكون هذا المشترى فى الواقع من الأمر مسخراً من النائب وكون النائب اشترى لنفسه باسم مستعار مسألة يقدرها قاضى الموضوع ولا معقب على تقديره فى ذلك من محكمة النقض ويجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات لأنها واقعة مادية .
ويلحق بالوكيل من نيطت به إدارة عين ولمشترى المال الذى يجب أن يتم بيعه على يده ومن عين مصفياً لتركة أو لشركة ولمشترى المال الذى يصفيه.

وقد تأتى النيابة فى بيع ملك الغير عن طريق نص القانون وذلك كالولى فلا يجوز له ان يشترى مال الصغير لنفسه لا باسمه ولا باسم مستعار ولو كان الشراء فى المزاد العلنى وهذا ما يقع غالباً فى بيع أموال المحجورين إلا إذا كان القانون يرخص فى ذلك .
وقد تأتى النيابة فى بيع ملك الغير عن طريق أمر من السلطات المختصة فالوصى والوكيل عن النائب والقيم والسنديك والحارس القضائى كل هؤلاء ينوبون عن غيرهم فى بيع المال بموجب أمر من سلطة القضائية والموظف العام قد ينوب عن الدولة فى بيع أموالها بموجب أمر من السلطة الإدارية فلا يجوز لأحد من هؤلاء أن يشترى المال المعهود إليه فى بيعه لا باسمه ولا بإسم مستعار ولو كان الشراء فى مزاد علنى .
(الوسيط-4- للدكتور السنهوري ص98 وما بعدها ، والمراجع السابقة ، وتراجع القواعد العامة في التعليق علي نص المادة 108 مدني الجزء الأول من كتابنا التعليق)

متى قررت محكمة الموضوع أن مديناً متضامناً قام بتسوية الدين ونزع ملكية أطيان المدينين الآخرين وشرائها بالمزاد لنفسه وأنه أوفى مقابل التسوية لحسابهم جميعاً ومن المال المشترك، فإن النيابة التبادلية في الالتزامات التضامنية أو الوكالة الضمنية التي قررتها تلك المحكمة في هذه الحالة تمنع من إضافة الملك إلى الوكيل أو النائب الراسي عليه المزاد بل ويعتبر رسو المزاد كأنه لم يكن إلا في خصوص إنهاء علاقة الدائن بالمدينين المنزوعة ملكيتهم.
[الطعن رقم 345 – لسنــة 21 ق – تاريخ الجلسة 09 / 02 / 1956 – مكتب فني 7 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 168 – تم قبول هذا الطعن]

إن حجية الأمر المقضي التي تلحق قائمة التوزيع قبل الممثلين في إجراءاته هي حجية مقصورة على ما بينته هذه القائمة في حدود ما أعدت له قانوناً من تقدير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم. وفي هذا النطاق أجيز الطعن فيها في وجود الدين ومقداره ودرجته. فإذا ما انقضى ميعاد الطعن أو فصل فيه أصبح للقائمة النهائية حجية في تلك المنازعات وحدها لا تتعداه إلى ما عداها من المنازعات الأخرى بين الخصوم. فإذا كان أحد من المطعون عليهم لا ينازع في وجود الديون التي حلت فيها الطاعنة الأولى محل الدائنين المسجلة ديونهم ولا في مقدارها أو ترتيبها، وإنما أقيمت الدعوى وفصل فيها الحكم المطعون فيه على أساس أن الطاعنة الأولى في حلولها محل الدائنين وفى شرائها الأطيان بالمزاد كانت في ذلك كله معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني الذي كان وصياً على القصر والذي عمل ذلك بمالهم ولحسابهم، وأن شراءه يقع باطلاً لأنه بوصفه وصياً عليهم ممنوع قانوناً من شراء مالهم لنفسه بغير إذن من المجلس الحسبي، فإنه لا يحول دون نظر الدعوى ببطلان هذا الشراء صيرورة التوزيع نهائياً، إذ هذا البطلان ما كان لتمكن إثارته كمناقضة في التوزيع لأن الطعن فيه موجه إلى انعقاد البيع ذاته للمشترى لا إلى إجراءات توزيع ثمن العين المبيعة.
[الطعن رقم 196 – لسنــة 17 ق – تاريخ الجلسة 23 / 02 / 1950 – مكتب فني 1 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 260 – تم قبول هذا الطعن]

حظر بيع السمسار والخبير المال المعهود لهم ببيعه لانفسهم
ماده 480
لا يجوز للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا الأموال المعهود إليهم فى بيعها أو فى تقدير قيمتها سواء أكان الشراء بأسمائهم أم بأسم مستعار.
لايجوز للسمسار إذا عهد إليه شخص فى بيع مال له أن يشترى هذا المال لنفسه ذلك ان السمسار إما ان يكون لديه توكيل بالبيع فيصبح وكيلاً ويمنع ككل وكيل من شراء ما وكل فى بيعه وأما ألا يكون لديه توكيل فعند ذلك لايكفى رضاءه بشراء الشىء لنفسه بل يجب قبول المالك وفى هذا إذن يجعل الشراء جائزاً ومثل السمسار الخبير الذى يعهد إليه فى تقويم شىء لا يجوز له أن يشتريه لنفسه لتعارض المصلحة إذ أن ذلك يحمله على أن ينجس تقويم الشىء حتى ينتفع هو بخس الثمن والخبير كالسمسار إما أن يكون عنده توكيل فيكون حكمه حكم الوكيل لا يجوز له شراء الشىء لنفسه وأما إلا يكون عنده توكيل فلابد فى هذه الحالة من قبول المالك، والسمسار والخبير ممنوعان من شراء المال ولو بيع فى المزاد العلنى سواء كان الشراء بإسمهما أو بإسم مستعار .
(الوسيط-4- للدكتور السنهوري – ص104 والمراجع السابقة )

اجازة البيع الصادر من النائب والسمسار والخبير للمال المعهود لهم ببيعه الى انفسهم
ماده 481
يصح العقد فى الأحوال المنصوص عليها فى المادتين السابقتين إذا أجازه من تم البيع لحسابه.
يردد نص المادة 481 مدنى الحكم الوراد فى نص المادة 108 من القانون السابق .
وقد فسرت المذكرة الإيضاحية الجزاء على الشراء رغم المنع على أساس البطلان النسبى للعقد المقرر لمصلحة البائع وكان الدكتور السنهورى من انصار هذا الرأى وهو الذى كتب ماجاء بالمذكرة الإيضاحية ومع ذلك فقد عدل عن هذه الرأى وهو يقول الآن ” والصحيح أن تحريم بيع النائب لنفسه إنما يقوم على قرينة قانونية هى أن الأصيل عندما أناب النائب فى بيع ماله لم يدخل فى هذه الإنابة أن يكون المناب هو المشترى سواء لنفسه أو بالنيابة عن غيره والا لكان قد باع له مباشرة دون حاجة إلى إنابته فى البيع فإذا ما باع النائب المال لنفسه سواء بإعتباره اصيلا فى الشراء أو بإعتباره نائبا عن غيره فيه يكون قد جاوز نيابته فلا ينفذ تصرفه فى حق الأصيل الا إذا أجازه هذا وتكييف الجزاء بانه عدم النفاذ هو ماياخذ به الفقه الغالب فى مصر فى ظل القانون المدنى الجديد ومع ذلك فان هذا التكييف لا يبين حكم العقد قبل أجازة الاصيل له وهل هو موجود أو غير موجود وإذا كان موجوداً فهل هو صحيح أو غير صحيح .
ويذهب الدكتور منصور مصطفى منصور إلى أن حكم العقد قبل أجازته انه موقوف أخذا بحكم العقد الموقوف المقرر فى الشريعة الإسلامية ولكن مما قد يؤخذ على هذا الرأى أن القانون المدنى لا يعرف نظرية لعقد الموقوف وهو لم يأخذ بها فى أنسب موضع لها فى بيع ملك الغير إذا قرربصده البطلان النسبى .

ويبدو لنا أنه إذا جاوز النائب حدود نيابته أو إذا إشترى السمسار أو الخبير رغم المنع ومع عدم وجود نيابة أصلاً لأى منهما فأن التصرف يكون باطلاً بطلاناً نسبياً وقد تقرر هذا البطلان بنص خاص .
ولكن البطلان النسبى – فى رأى الدكتور تناغو- ينقسم إلى قسمين : فهناك البطلان النسبى بمعنى القابلية للإبطال وفى هذه الحالة يكون التصرف قائما ومنتجاً لأثاره إلى أن يتقرر إبطاله وهناك البطلان النسبى بمعنى القابلية تصيحح وفى هذه الحالة لا يكون التصرف منتجاً لأثاره إلى أن يتقرر تصحيحه.
وبيع النائب أو السمسار الخبير على خلاف والمنع هو بيع باطل بطلاناً نسبياً بمعنى القابلية فيكون التصرف قبل تصحيحه غير منتج لأى أثر من أثاره وهو الذى صحح بالإجازة من الأصيل أو من الجهة التى عينت النائب فإن العقد يصبح منتجاً لأثاره .
(عقد البيع – الدكتور سمير تناغو- ص420 وما بعدها ، والمراجع السابقة)

الأعمال التحضيرية لنصوص بيع النائب والسمسار والخبير لانفسهم المال المعهود لهم بيعه:
فى هذه النصوص تفصيل وزيادة بيان عما ورد فى التقنين الحالى (م258/325الملغى ) من الوجوه الاتية
1- حددت النيابة عن البائع التى تمنع عن شراء تحديد أدق فوسع المشرع من ناحية وضيق من ناحية أخرى وسع فى أنه أضاف إلى الأوصياء والوكلاء القوام والمديرين والموظفين العامين والسنديك والحارس المصفى (لأموال المعسر) والمصفى لشركة أو لتركة وضيق فى أنه أخرج الأولياء الشرعيين فهؤلاء يتبع فى شأنهم قانون الأحوال الشخصية وينص المشرع على عدم الإخلال به وتجيز الشريعة الإسلامية شراء الولى لنفسه مال الصغير .
2- زيد على النواب السماسرة والخبراء فى الأموال المعهود إليهم فى بيعها أو تقدير قيمتها لأن حكمة المنع فيهم متوافرة (م647 من المشروع وقد تلقت عن المادة 569 من التقنين التونسى ).
3- نص المشرع صراحة على أن البيع ممنوع ولو كان بالمزاد العلنى أو كان باسم مستعار والنص على الحالة الأولى يزيل لبسا وعلى الحالة الثانية يواجه أمرا كثير الوقوع .
4- أجاز المشروع تصحيح البيع (وهو باطل بطلاناً نسبياً لمصلحة البائع وقد قرر البطلان نص خاص لعلة تعارض المصلحة ) لأجازة من تم البيع لحسابه فحسب بل كذلك بإذن القضاء فى البيع قبل حصوله كالوصى يستإذن المجلس الحسبي .
5- عرض المشروع لتقدير التعويض فى حالة ما إذا لم يجوز العقد وبيع المال من جديد لمشتر أجنبى فإن المشترى الأول يتحمل فى هذه الحالة على سبيل التعويض مصروفات البيع وما عسى ان يكون قد نقص من قيمة المبيع وليس فى هذه إلا تطبيق للقواعد العامة (والأولى عدم ذكره فتحذف الفقرة الثانية من المادة 648).
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء 4- ص228و229و230)

احكام النقض المرتبطة
متى قررت محكمة الموضوع أن مديناً متضامناً قام بتسوية الدين ونزع ملكية أطيان المدينين الآخرين وشرائها بالمزاد لنفسه وأنه أوفى مقابل التسوية لحسابهم جميعاً ومن المال المشترك، فإن النيابة التبادلية في الالتزامات التضامنية أو الوكالة الضمنية التي قررتها تلك المحكمة في هذه الحالة تمنع من إضافة الملك إلى الوكيل أو النائب الراسي عليه المزاد بل ويعتبر رسو المزاد كأنه لم يكن إلا في خصوص إنهاء علاقة الدائن بالمدينين المنزوعة ملكيتهم.
[الطعن رقم 345 – لسنــة 21 ق – تاريخ الجلسة 09 / 02 / 1956 – مكتب فني 7 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 168 – تم قبول هذا الطعن]

إن حجية الأمر المقضي التي تلحق قائمة التوزيع قبل الممثلين في إجراءاته هي حجية مقصورة على ما بينته هذه القائمة في حدود ما أعدت له قانوناً من تقدير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم. وفي هذا النطاق أجيز الطعن فيها في وجود الدين ومقداره ودرجته. فإذا ما انقضى ميعاد الطعن أو فصل فيه أصبح للقائمة النهائية حجية في تلك المنازعات وحدها لا تتعداه إلى ما عداها من المنازعات الأخرى بين الخصوم. فإذا كان أحد من المطعون عليهم لا ينازع في وجود الديون التي حلت فيها الطاعنة الأولى محل الدائنين المسجلة ديونهم ولا في مقدارها أو ترتيبها، وإنما أقيمت الدعوى وفصل فيها الحكم المطعون فيه على أساس أن الطاعنة الأولى في حلولها محل الدائنين وفى شرائها الأطيان بالمزاد كانت في ذلك كله معيرة اسمها لزوجها الطاعن الثاني الذي كان وصياً على القصر والذي عمل ذلك بمالهم ولحسابهم، وأن شراءه يقع باطلاً لأنه بوصفه وصياً عليهم ممنوع قانوناً من شراء مالهم لنفسه بغير إذن من المجلس الحسبي، فإنه لا يحول دون نظر الدعوى ببطلان هذا الشراء صيرورة التوزيع نهائياً، إذ هذا البطلان ما كان لتمكن إثارته كمناقضة في التوزيع لأن الطعن فيه موجه إلى انعقاد البيع ذاته للمشترى لا إلى إجراءات توزيع ثمن العين المبيعة.
[الطعن رقم 196 – لسنــة 17 ق – تاريخ الجلسة 23 / 02 / 1950 – مكتب فني 1 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 260 – تم قبول هذا الطعن]

تختلف الوكالة التجارية عن أعمال السمسرة، وتتميز كل منهما عن الأخرى، إذ يقتصر عمل السمسار على التقريب بين شخصين لإتمام الصفقة، دون أن يكون له شأن فيما يتم التعاقد عليه، فهو لا يمثل أحد المتعاقدين، ولا يوقع على العقد بوصفه طرفاً فيه، أما الوكيل بالعمولة في الوكالة التجارية فإنه يتعاقد مع الغير باسمه دون اسم موكله الذي قد يجهله المتعاقد الآخر، وإن كان على الوكيل بالعمولة أن ينقل إلى ذمة موكله كل الحقوق وما ترتب على العقد من التزامات، وإذ كان القانون رقم 107 لسنة 1961 الصادر في 9 من يوليه سنة 1961 قد حظر بمادته الأولى مزاولة أعمال الوكالة التجارية إلا للشركات الحكومية أو التابعة للمؤسسات العامة، فإن هذا الحظر يكون قاصراً على أعمال الوكالة بالعمولة دون أعمال السمسرة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما قرره من أن أعمال الوكالة التجارية تضمن أعمال السمسرة، ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى المطالبة بالسمسرة المستحقة لمورث الطاعنين عن الصفقة التي ادعى إتمامها بين المطعون عليهما، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
[الطعن رقم 102 – لسنــة 38 ق – تاريخ الجلسة 07 / 06 / 1973 – مكتب فني 24 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 877 – تم قبول هذا الطعن]

إذا تمسك الوكيل في دعوى الحساب المرفوعة عليه من ورثة موكله بأنه غير ملزم بمحاسبتهم عن ريع بعض أطيان المورث إذ أنه اشتراها منه فدفع الورثة ببطلان البيع لسببين أولهما أن البائع كان غير أهل للتصرف وثانيهما أن المشتري كان وقت العقد وكيلاً فما كان له أن يشتري لنفسه شيئاً من مال موكله، وبنت المحكمة قضاءها في الدعوى على التقرير بصحة العقد قائلة إن ليس في ظاهره ما يشوبه إذ قد ثبت لها أن المشترى قد دفع ثمن الصفقة، فهذا القول لا يصلح رداً على الدفع ببطلان العقد المؤسس على السببين السالف ذكرهما، ولذلك يكون الحكم معيباً بقصور أسبابه.
[الطعن رقم 137 – لسنــة 16 ق – تاريخ الجلسة 13 / 05 / 1948 – مكتب فني 5 ع – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 627 – تم قبول هذا الطعن]

اترك تعليقاً