مسألة الإرتباط بين الجرائم في ضوء أحكام محكمة النقض المصرية

مسألة الإرتباط بين الجرائم في ضوء أحكام محكمة النقض المصرية.

إن الإرتباط بين الجرائم من المسائل المتعلقة بالموضوع ، فإذا كانت الدعوى قد رفعت على الطاعن لاتهامه بجناية شروع فى قتل و على متهمين آخرين بجنحة ضرب ،و كانت محكمة الجنايات قد قررت فصل تهمة الجنحة المسندة إلى المتهمين الأخيرين ، و نظرت قضية الجناية بالنسبة إلى الطاعن ، فإن هذا الفصل ليس من شأنه أن يحول دون تحقيق الدعوى على الوجه الذى يكفل للطاعن استيفاء دفاعه ، و سماع المحكمة لشهود قضية الجناية لا يشوبه أنهم كانوا متهمين فى الجنحة التى تقرر فصلها ما دامت المحكمة قد استعملت حقها فى تقرير هذا الفصل الذى أنهت به صفة إتهامهم أمام محكمة الجنايات فوجب بذلك أن يكون سماعها لهم كشهود فى قضية الجناية المنظورة أمامها .

( الطعن رقم 1045 لسنة 23 ق ، جلسة 1953/10/13 )

الإرتباط من المسائل التى تدخل فى تقدير وقائع الدعوى فلا تسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

( الطعن رقم 23 لسنة 2139 ق ، جلسة 1954/5/4 )

إذا كان سماع المتهمين بإرتكاب جنحة مرتبطة بجناية كشاهدين فى الجناية ، بدون حلف يمين  قد تم بحضور محامى الطاعن فى جلسة المحاكمة دون إعتراض منه على هذا الإجراء فإنه يترتب على ذلك سقوط حقه فى الدفع ببطلانه .

( الطعن رقم 2443 لسنة 24 ق ، جلسة 1955/2/26 )

تقدير الإرتباط بين الجرائم الموجب لنظرها معاً هو من المسائل الموضوعية التى يفصل فيها قاضى الموضوع .

( الطعن رقم 782 لسنة 25 ق ، جلسة 1955/12/12 )

إن تقدير توفر الشروط المقررة فى المادة 32 من قانون العقوبات أو عدم توفرها هو من شأن محكمة الموضوع وحدها ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم توجب تطبيق المادة المذكورة عملاً بنصها فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء التى تقتضى تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح ، فإذا كان الثابت من عبارة الحكم أن المتهم أحرز السلاح بقصد إرتكاب جريمة القتل فإن الإرتباط بين الجريمتين يكون قائماً مما يقتضى إعتبارهما جريمة واحدة عملاً بالمادة 2/32 من قانون العقوبات .

( الطعن رقم 516 لسنة 28 ق ، جلسة 1958/5/27 )

إذا كان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الإمتناع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المعين و بيعه إياها بسعر يزيد عليه يتحقق به معنى الإرتباط الوارد بالمادة 2/32 من قانون العقوبات لأن الجريمتين وقعتا لغرض واحد و كانتا مرتبطتين ببعضهما إرتباطاً لا يقبل التجزئة مما يقتضى وجوب إعتبارهما جريمة واحدة و الحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما ، فإن الحكم إذ قضى بعقوبة عن كل تهمة من التهمتين المسندتين إلى الطاعن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه و تصحيحه .

( الطعن رقم 1701 لسنة 28 ق ، جلسة 1959/1/20 )

إذا كان الثابت أن المتهم سكب سائل البترول على نافذة ماكينة طحن الغلال و هو يحمل أعواد الثقاب بقصد إشعال النار فيها ، فيكون بذلك قد أتى فعلاً من الأفعال المرتبطة بهذه الجريمة إرتباط السبب بالمسبب ، و يعد هذا الفعل شروعاً لا مجرد أعمال تحضيرية .

( الطعن رقم 194 لسنة 29 ق ، جلسة 1959/3/30 )

من المقرر أن الإرتباط الذى تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 2/32 من قانون العقوبات إنما ينظر إليه عند الحكم فى الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة .

( الطعن رقم 663 لسنة 31 ق ، جلسة 1961/11/6 )

جرى قضاء محكمة النقض على أنه و إن كان الأصل أن تقدير قيام الإرتباط بين الجرائم هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما إنتهى إليه من قيام الإرتباط بينها ، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية فى تكييف علاقة الإرتباط التى تحددت عناصره فى الحكم و التى تستوجب تدخل محكمة النقض – لأنه و إن كان تقدير عناصر الدعوى من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ، إلا أن تكييف تلك العناصر و إنزال حكم القانون الصحيح عليها هو مما يخضع لرقابة محكمة النقض .

و لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن واقعة الدعوى لا يتوافر فيه أى إرتباط بين جريمتى الرشوة و الإختلاس اللتين دان المتهم بهما ، بل يكشف عن تمام الإستغلال بينهما بما يمتنع معه تطبيق المادة 2/32 من قانون العقوبات ، فإنه إذ إنتهى الحكم بالرغم من ذلك إلى قيام الإرتباط بين هاتين الجريمتين إستناداً منه إلى ما أورده من ثبوت وحدة الغرض الإجرامى الذى يتمثل على حد قوله فى ” السعى إلى المال الحرام بأى طريق “ يكون منطوياً على فهم خاطئ لمعنى الغرض فى مدلول المادة المذكورة فضلاً عن إغفال الإلتفات إلى ما يستلزمه النص من عدم قابلية الجرائم المرتبطة للتجزئة .

( الطعن رقم 28 لسنة 33 ق ، جلسة 1963/11/11 )

مناط الإرتباط فى حكم المادة 32 من قانون العقوبات ان تكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يجر على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو من العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة و إنضمامها بقوة الإرتباط القانون إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها و لا يعفى المحكمة من التصدى لها و التدليل على نسبتها إلى المتهم ، بحيث إذا لم تر إمكان هذه النسبة تعين عليها تبرئته منها .

( الطعن رقم 683 لسنة 33 ق ، جلسة 1963/10/21 )

قد يختلف السبب على الرغم من وحدة الغرض متى كان الإعتداء المتكرر على الحق قد وقع بناء على نشاط إجرامى خاص .

( الطعن رقم 323 لسنة 36 ق ، جلسة 1966/5/2 )

متى كانت الجريمتان المسندتان إلى المتهم – المطعون ضده – قد و قعتا فى زمن واحد و مكان واحد و لسبب واحد و قد إنتظمهما فكر جنائى واحد و حصلتا فى سورة نفسية واحدة فإنهما تكونان مرتبطتين إرتباطاً لا يقبل التجزئة مما لا يجوز معه أن توقع عنهما إلا عقوبة واحدة عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات . و لما كان الحكم قد أوقع على المطعون ضده عقوبتين فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه و تصحيحه .

( الطعن رقم 1299 لسنة 38 ق ، جلسة 1968/11/4 )

دلت المادة 138 من قانون العقوبات فى صريح عبارتها و واضح دلالتها على أن الشارع قد إستثنى من الخضوع لحكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات جريمة هرب المقبوض عليهم إذا كان الهرب مصحوباً بالقوة أو بجريمة أخرى ، فتتعدد العقوبات على الرغم من الإرتباط و وحدة الغرض .

و إذ كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد دان المتهمين بجريمة الهرب بعد القبض عليهما قانوناً، و كانت جريمة الهرب مصحوبة بجناية إستعمال القوة مع موظف عام هو الرقيب المكلف بتوصيلهما إلى قسم الترحيلات و بجنحة سرقة القيد الحديدى فقد كان لزاماً على المحكمة أن تقضى بعقوبة عن كل من هذه الجرائم المرتبطة بالتطبيق لحكم الفقرة الثالثة من المادة 138 المشار إليها ،

أما و قد خالفت هذا النظر و أعملت فى حقهما المادة 2/32 من قانون العقوبات و قضت على كل منهما بعقوبة واحدة هى المقررة للجريمة المنصوص عليها فى المادة 1/137 مكرراً من ذلك القانون ، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً و تصحيحه وفقاً للقانون و القضاء بالعقوبة المقررة قانوناً لكل من جريمتى الهرب و السرقة .

( الطعن رقم 1616 لسنة 38 ق ، جلسة 1968/12/30 )

إذا كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم تنبئ بذاتها عن الإرتباط القائم بين تهمتى الضرب و الشروع فى السرقة ليلاً مع حمل سلاح المسندتين إلى المتهم و أنهما إرتكبتا لغرض واحد فإن إغفال الحكم التحدث عن تهمة الضرب على إستقلال لا يوجب نقضه ما دام أنه قد إنتهى إلى معاقبة المتهم بعقوبة واحدة هى عقوبة الجريمة الأشد و هو ما كان سينتهى إليه حتماً فى واقعة الدعوى عملاً بنص المادة 2/32 من قانون العقوبات .

( الطعن رقم 1021 لسنة 41 ق ، جلسة 1971/12/13 )

من المقرر أن مناط الإرتباط فى حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم تجر على أحدها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب لأن تماسك الجريمة المرتبطة و إنضمامها بقوة الإرتباط القانونى إلى الجريمة الأخرى لا يفقدها كيانها و لا يحول دون تصدى المحكمة لها و التدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً و نفياً – و من ثم فإن دعوى قيام الإرتباط بين كل من جريمة الشروع فى التهريب الجمركى ” موضوع الدعوى المطروحة ” و بين الجريمة الإستيرادية ” التى لم ترفع بها الدعوى لتصالح مدير عام الإستيراد عنها ” لا توجب البتة الحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية عن أى منهما تبعاً لإنقضائها بالنسبة للجريمة الأخرى للتصالح و لا تقتضى بداهة إنسحاب أثر الصلح فى الجريمة الثانية إلى هذه الجريمة .

( الطعن رقم 1509 لسنة 42 ق ، جلسة 1973/2/12 )

لما كانت العقوبة المقررة لجريمة إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص خطأ – الجريمة الأولى التى دين المطعون ضده بها – طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 244 من قانون العقوبات التى تحكم واقعة الدعوى هى الحبس وجوباً بينما العقوبة المقررة للجريمة الثانية – قيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص و الأموال للخطر – طبقاً للمادة 88 من القانون رقم 499 سنة 1955 فى شأن المرور هى الغرامة التى لا تقل عن 15 قرشاً و لا تزيد على مائة قرش و الحبس مدة لا تزيد على أسبوع أو بإحدى هاتين العقوبتين ،

فإنه كان يتعين على المحكمة الإستئنافية ، و قد قضت بعقوبة واحدة عن هاتين العقوبتين اللتين رفعت بهما الدعوى العمومية – إعمالاً للمادة 1/32 من قانون العقوبات ، و أن تحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما و هى الجريمة الأولى . لما كان ما تقدم ، و كان الحكم المطعون فيه قد إكتفى بتغريم المطعون ضده عشرين جنيهاً ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

و لما كان المطعون ضده هو وحده الذى إستأنف الحكم الإبتدائى بما لا يجوز معه أن يضار بطعنه ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً و تصحيحه بجعل العقوبة الحبس مع الشغل شهراً واحداً على ما قضى به الحكم المستأنف .

( الطعن رقم 280 لسنة 43 ق ، جلسة 1973/5/13 )

اترك تعليقاً