أثر الحكم البات بإنقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم على محاكمة المتهم مرة أخرى عن الفعل ذاته.

كان قد أثير خلاف في الفقه والقضاء حول ما إذا كانت حجيه الشئ المقض به تثبت للأحكام الصادرة بانقضاء الدعوي الجنائية بالتقادم من عدمه.

وكان سبب الخلاف أن المادة ٤٥١إجراءات نصت فحسب علي أن هذه الحجيه تثبت للأحكام الصادرة بالإدانة أو بالبراءة في موضوع الدعوي الجنائية ولم تذكر الأحكام الصادرة بالانقضاء بالتقادم وقد قال بهذا الرأي العلامة المرحوم محمود نجيب حسني في مؤلفة قوة الحكم الجنائي في إنهاء الدعوي الجنائية ١٩٨٧.

وترتب علي ذلك أن لجأت النيابة العامة والمدعيين بالحق المدني الي أعاده رفع الدعوي الجنائية عن ذات الواقعه الصادر فيها حكم الانقضاء تشدقا بظاهر نص القانون بسند أن حكم الانقضاء بالتقادم ليس حكم ادانه أو براءه وبالتالي لا يكتسب ثمه حجيه تحول دون اعاده طرح الدعوي علي القضاء مره اخري.

وكان من راينا في كتاب تفسير الإجراءات الجنائية أن نص المادة ٤٥١إجراءات ولئن اقتصر على ذكر أحكام الادانة أو البراءة الا أنه يشمل بمقتضى العقل والمنطق كافه الأحكام التي تتساوي مع البراءة في نتيجتها من حيث غلق سلطه الدوله في العقاب ومنها احكام الانقضاء بالتقادم والتصالح وأن القول بغير ذلك من شانه آثاره البلبله وتابيد النزاع واهتزاز استقرار المجتمع وأن عدم ذكر المشرع لأحكام الانقضاء لا يعني استبعادها من نطاق الحجيه

إذ قصد المشرع من تقرير حجيه الأحكام القضائية الباته وضع حد لتابيد النزاع مادام أنه يترتب عليها غلق سلطه الدوله في العقاب بغض النظر عن نوع الحكم وما إذا كان بالإدانة أو بالبراءة أو بالتقادم أو بالصلح.فاي حكم يترتب عليه هذا الأثر يكتسب الحجيه وانه ليس بوسع المشرع الأنباء سلفا بتلك الأحكام فاختار اكثرها شيوعا وهي أحكام الادانه والبراءه.

ولقد اخذت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض بهذا النظر وقضت بانه” وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة – بعد صدور حكم محكمة الجنح المستأنفة المشار إليه فى وجه الطلب – أعادت رفع الدعوى الجنائية عن الواقعة ذاتها ضد المتهم ذاته ، وقضي فيها نهائياً بانقضائها بمضي المدة ، ولم تطعن النيابة العامة عليه بالنقض .

لما كان ذلك ، وكان هذا الحكم يحوز قوة الشئ المقضي فى نفس الواقعة ، ويمنع من محاكمة المتهم مرة أخرى عن الفعل ذاته ، فلا يجوز طرح الدعوى من جديد أمام محكمة أخرى ، ضماناً لحسن سير العدالة واستقراراً للأوضاع النهائية التي انتهت إليها كلمة القضاء ،

ذلك بأن الازدواج فى المسئولية الجنائية أمر يحرمه القانون وتتأذي به العدالة ، والحكم متى صار باتاً أصبح عنواناً للحقيقة، فلا يصح النيل منه ولا مناقشة المراكز القانونية التي استقرت به ، ويضحي حجة علي الكافة ، حجية متعلقة بالنظام العام ، بما يوجب علي المحاكم إعمال مقتضي هذه الحجية ، ولو من تلقاء نفسها .

(الطعن رقم 4 لسنة 2009 جلسة 2012/03/19 س 55 ص 5 )