أحكام الشيك بدون رصيد داخل المملكة العربية السعودية 

 

الشيك في اللغة :
مأخوذ من المصطلح العربي “صك ” وهو فارسي معرب بمعنى كتاب .

الشيك في الاصطلاح :
أمر مكتوب وفقاً لأوضاع معينة حددتها الأنظمة يطلب به شخص يسمى (الساحب) من شخص آخر يسمى (المسحوب عليه) أن يدفع بمقتضاه أو بمجرد الاطلاع عليه مبلغاً معيناً من النقود للساحب أو لشخص معين أو لحامله .

ويتضح لنا من خلال التعريف وجود ثلاثة أطراف في الشيك وهم :
١/ الساحب : وهو من يقوم بإصدار الشيك والتوقيع عليه.

٢/ المسحوب عليه : وهي الجهة التي تلتزم بالوفاء بقيمة المبلغ المدون بالشيك، وبناء على المادة الثالثة والتسعين من نظام الأوراق التجارية، فإنه يجب أن يكون المسحوب عليه بنكاً في جميع الأحوال، فإذا لم يتوافر في المسحوب عليه صفةُ البنك أو المصرف، فإن الورقةَ لا تُعَدُّ شيكاً صحيحاً .

٣/ المستفيد : وهو الشخص الذي صدر الشيك لمصلحته.

تاريخ الشيك :
تزامن التعامل بالشيك مع إنشاء المصارف المحلية والدولية. وطبيعة التعامل المصرفي والبنكي اقتضتْ إصدارَ مثلِ هذه الشيكات، وقد قيل:إن أقدم قانون نظّم التعامل بالشيكات هو القانونُ الهولندي، وكان ذاك ١٨٣٨م، والواقع أنه من غير الممكن إرجاع نشأة الشيك إلى تاريخ معين أو أناس محددين؛ لأنّ حقيقةَ الشيك منتجٌ إنسانيٌّ عامُّ اقتضتْه طبيعةُ التعامل التجاري بين الناس، وأعراف التجّار وحاجتُهم إليه .

خصائص الشيك :
للشيك عدة خصائص من أهمها :
١/ قابليّتُه للتداول، مع وجوب أن يكون المسحوبُ عليه مصرفاً .
٢/ الشيك ممثّلٌ لحقٍّ نقديٍّ، وهو أداةُ وفاءٍ مستحقُّ الدفع بمجرّد الاطلاع عليه .
٣/ الشيك يحرَّرُ عادةً في نماذجَ جاهزةٍ معدّةٍ مسبقاً من قبل المصرف يتم تسليمُها للعملاء على هيئة دفاترَ تحتوي عدداً من الشيكات المطبوعة .
٤/ يجب أن يكون مقابلُ الوفاء موجوداً في الشيك وقتَ إصداره. وتحريرُ شيك بدون رصيدٍ جريمةٌ يعاقِبُ عليها القانون، ويُوجِبُ أن يكونَ للساحب رصيدٌ لدى المسحوب عليه عند تحرير الشيك؛لتوفير الثقة بهذه الورقة التجارية .

أنواع الشيكات :
١/ الشيك المصدَّق .
٢/ الشيك المقيّدُ في الحساب .
٣/ الشيك المسطّر.
٤/ الشيك الالكترونيّ .
٥/ الشيك البريديّ .
٦/ الشيك السياحيّ .

الشروط الواجب توافرها في الشيك ليكون ساريَ المفعول صالحاً للاعتماد عليه :
١/ الأهلية : فيجب أن يكون ساحبُ الشيك متمتّعاً بالأهلية اللازمة للقيام بهذا العمل التجاريّ: بأن يكون بالغاً، عاقلاً، رشيداً، صحيحَ التصرُّف .
٢/ الرضا : فلا بد من توافر الرضا الخالي من عيوب الإرادة في ساحب الشيك، فإنْ صدرَ الشيكُ دون رضا صحيحٍ أو نتيجة عيبٍ من عيوب الإرادة كالإكراه أو الغلط؛كان للساحب أن يتمسَّكَ بالبطلان بوصفه دفعاً موضوعيًّا تجاه المتسبّب .
٣/ المحل : الالتزام الصّرفيّ لا يمكن أن يكون إلا مبلغاً من النقود أيّا كانت قيمته وإلا عُدَّ الشيكُ باطلاً .
٤/ السبب : يجب أن يكون سببُ إصدار الشيك مشروعاً غيرَ مخالف للشريعة الإسلامية والأنظمة المرعيّة.
٥/ آليّةُ التحرير : يجب أن يتمّ تحريرُ الشيك في النماذج الجاهزة المعدّة مسبقاً من قبل المصرف في الدفاتر التي تحتوي عدداً من الشيكات المطبوعة، ويتم تعبئةُ جميع الإجراءات اللازمة لدى المصرف، مثل كتابة اسم المستفيد، وتاريخ إنشاء الشيك ومكانه، واسم منشئ الشيك ومحرّره وموقّعه.

مدّةُ صلاحيّة الشيك :
الشيكات المصرفية تختلف من نوعٍ إلى آخر في انتهاء مدّة صلاحيتها، ويمكن لنا تقسيمُها على النحو الآتي :
١/ الشيك المصدّق : ليس له مدة صلاحية، ولكن إذا لم يتمَّ صرفُه من قبل المستفيد بعد مدّةٍ من تحريره؛ فإنه يتمُّ تجميدُ الشيك من قبل المصرف، ويَطلبُ المستفيدُ من المصرف تنشيطَه، ومن ثم يقوم بسحبه .
٢/ الشيكُ المسحوبُ خارجَ المملكة : ومدة صلاحيتِه تسعةُ أشهر من تاريخ التحرير.
٣/ الشيكُ المسحوبُ داخلَ المملكة : ومدة صلاحيتِه سبعةُ أشهر من تاريخ التحرير .

وهنا أمرٌ ذو بال يغفل عنه كثيرٌ من الناس، ويحسن التنبيه عليه وهو أنّ انتهاءَ مدّة الشيك وعدمَ صرفِه من قبل المصرف لا تعني سقوطَ الحق وضياعَه، كما أنها لا تخوّل للمصرف الامتناعَ عن صرف الشيك متى ما كان المبلغ موجوداً لدى المسحوب عليه،وهذا الأمر يجهله كثيرٌ من التجار وبعض الإدارات المصرفية، والفائدة من تحديد المدد النظامية للشيك تظهر في الاختصاص النوعيّ في دعاوى الشيكات، فيكون الاختصاص النوعيُّ قبل انتهاء المدة النظامية للشيك لدى محاكم التنفيذ ودوائره، وبعد انتهاء المدّة يصبح الشيكُ ورقةً عاديّةً تقدَّم بينةً لدى قضاء الموضوع وتنظر على أنها قضيةٌ حقوقيةٌ وفقَ الإجراءات المعروفة.

الإجراءات القضائية في جريمة تحرير شيك بدون رصيد :
قبل أن ندلف في بيانٍ للإجراءات القضائية في جريمة الشيك بدون رصيد أودُّ أنْ أوضح أنني سوف أناقش الخطوطَ العريضةَ والنقاط الرئيسةَ وأهمَّ الإجراءات التي قد تعرض لمتسلِّمِ الشيك بدون رصيد، ولن أتكلّمَ على الإجراءاتِ الشكلية، أو قليلةِ الوقوع والحدوث؛ ليكونَ الموضوعُ أكثرَ وضوحاً وأيسرَ في البيان والإيضاح، بعيداً عن التعقيد والإسهاب المملّ.

تنقسم الإجراءات القضائية في جريمة تحرير شيك بدون رصيد إلى قسمين:
١/ حقّ عامّ ” جنائيّ ”
٢/ حقّ خاصّ ” حقوقيّ”

الإجراءات القانونية في الحقّ العام
١/ الشيك مستحقُّ الوفاء بمجرد الاطلاع عليه – بناء على المادة الثانية بعد المائة من نظام الأوراق التجارية- يتقدّم به المستفيدُ للمصرف لصرف الشيك، فإنْ أفاده موظفُ المصرف أنّ الشيك المحرّرَ ليس له مقابلُ وفاءٍ قائمٌ وقابلٌ للسحب، أو له مقابلُ وفاءٍ أقلُّ من قيمة الشيك، أو أنَّ المستفيدَ تعمّد تحريرَ الشيك أو التوقيعَ عليه بصورة تمنعه من الصرف فإنّ له أنَ يطلبَ من الموظف إصدارَ ورقة اعتراض على الشيك تفيد بعدم وجود رصيدٍ كافٍ في الشيك المحرر للمستفيد، ولا يُشترط أنْ تكونَ ورقةُ الاعتراض من قبل الفرع أو المنطقة التي تم تحريرُ الشيك فيها .
٢/ يتم تقديمُ ورقة الاعتراض المحرَّرةِ من قبل المصرف للشرطة ويتم استدعاءُ محرّر الشيك من قبل الشرطة وإعطاؤُه المهلةَ القانونيةَ للسداد فإذا تم السداد في المهلة تمَّ حفظُ القضية، وإذا لم يتمَّ السدادُ في المهلة المحدّدة تُحال القضيةُ لهيئة التحقيق والادعاء العام بوصفها قضيةً جنائية .
٣/ بعد الانتهاء من الإجراءات المتعلّقة بهيئة التحقيق والادعاء العام تحال القضية إلى مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية، ثم تُصدر الإدانةُ والعقوبةُ اللازمة،وتختلف هذه العقوباتُ المحكومُ بها من قبل مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية بقدر اختلاف الفعل الجرميّ، ومدى اعتباره من الجرائم الموجبةِ للتوقيف بناء على الفقرة السادسة من المادة الأولى من القرار الوزاري رقم ٢٠٠٠ وتاريخ ١٠/٦‎/١٤٣٠ هــ،وهل تم تحرير الشيك من قبل الساحب للمستفيد بسوء نية أم بحسن نية ؟ وهل المستفيد تسلَّم الشيكَ بقصد الضمان أم بقصد الوفاء، فإذا كان المستفيد قد تسلَّمه على أنه وسيلةُ ضمانٍ وليس وسيلةَ أداء؛ كان فعلُه هذا جرمياً يُوْقِعُه تحت طائلةِ العقوبة والجزاء، وأيضاً فإنه يُنظر هل قام المستفيد بسحب الشيك، مع علمه بعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب. وكل هذه الأمورِ محلُّ نظرٍ واعتبارٍ لدى مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية، وعلى ضوئها يتمّ تحديدُ العقوبة اللازمة على الساحب أو على المستفيد،وقد تصل هذه العقوباتُ إلى السجن مدةَ خمسة أعوامٍ وغرامةٍ ماليةٍ قدرها مائةُ ألفِ ريالٍ سعوديّ، إضافة إلى عقوبة التشهير، بناء على المادة الرابعة والتسعين والمادة الثانية بعد المائة والثامنة عشرة بعد المائة من نظام الأوراق التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / ٣٧ وتاريخ ١١/١٠/١٤٨٣هـــ والمعدل بالمرسوم الملكي رقم م / ٤٥ وتاريخ ١٢/ ٩/ ١٤٠٩هـــ .

الإجراءات القانونيةُ في الحقِّ الخاصّ
إذا كان الشيكُ منتهيَ الصلاحية – وفق المدد القانونية التي ذكرناها سلفاً – يصبح الشيكُ ورقةً عاديّةً، ويكون الاختصاصُ النوعيُّ لنظر هذه القضية منعقداً لقضاء الموضوع، وتنظر بوصفها قضيةً حقوقيةً وفق الإجراءات القانونية المعروفة، وفي حال أنَّ الشيك لا يزال في المدة النظامية، فيكون حينها الاختصاص النوعيُّ منعقداً لمحكمة التنفيذ، وتكون الإجراءات وفق الآتي :

١/ لا يتمُّ قبول طلب التنفيذ إلا بعد الشروع في إجراءات الحقِّ العامّ بناءً على تعميم وكيل وزارة العدل للحجز والتنفيذ رقم ١٣/ت/ ٥٩٩٦‎ وتاريخ ١٩/١/١٤٣٧هــ المبنيّ على برقية صاحب السمو الملكيّ وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رقم ١٧٠١٧ وتاريخ ١٩/٧/١٤٣٧هــ الذي ينصُّ على عدم قبول طلب التنفيذ في الحقّ الخاصّ إلا بعد تقديم الشيك للشرطة، وإحضار ما يثبت ذلك منهم .
٢/ تقديم طلب تنفيذ لدى محكمة التنفيذ أو دائرتِه، ويتولى القاضي الفردُ في المحكمةِ العامةِ التنفيذَ وإجراءاتِه وفقَ الاختصاصِ النوعيِّ والمكانيِّ للمحكمة بناءً على المادة الرابعة والمادة التاسعة في فقرتها الرابعة من نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٥٣) وتاريخ ٣١/٨/١٤٣٣هــــ .

٣/ تتولى محكمةُ التنفيذِ أو دائرتُه الإجراءاتِ القضائيةَ في تنفيذ الطلب من تبليغ المنفَّذِ ضدّه، ومثولِه أمام قاضي التنفيذ،وإجراء الحجز التحفّظيّ والحجز التنفيذيّ عليه. وعند الاقتضاء قد تلجأُ محكمةُ التنفيذِ لإجراء العقوبات المنصوصِ عليها في نظام التنفيذ؛ بناءً على المادة السادسة والأربعين والمادة الثالثة والثمانين، في حال المماطلة أو الامتناع من قبل المنفّذ ضدّه عن التنفيذ .

٤/ بعد تطبيق الإجراءاتِ القضائيةِ كافّة على المنفّذ ضدّه من قبل محكمة التنفيذ، وبقوة النظام؛ فإنه يقوم المنفّذ ضدّه بسدادِ جميع الأموال الثابتةِ في ذمّته لطالب التنفيذ .

٥/ قد تثور بعضُ الإشكالات أثناءَ إجراءات التنفيذ؛ مما يترتب عليها إيقافُ التنفيذِ مثلُ طعنِ المنفّذ ضدّه بأصل السندِ التنفيذيّ أو التزويرِ أو السّداد .
وهذه الإشكالات والمنازعات يمكن تقسيمها إلى قسمين:
١/ منازعات تتعلّق بصحّة الشيك من حيثُ الشكل ( تزوير ) أو لتخلّف عيوبِ الرضا والأهلية( قصور عقليّ- غصب – استيلاء )، أو كون المنازعةِ نشأتْ بعد صدور الشيك: ( وفاء -إبراء -حوالة – مقاصَّة- إمهال ) فهذه تعدُّ منازعةَ تنفيذٍ يختصُّ بنظرها قاضي التنفيذ .
٢/ منازعات تتعلّق بمشروعيةِ استحقاقِ الشيك، وعدم استمرار السبب المشروع لاستحقاق طالب التنفيذ لقيمة الشيك، فهذه منازعةٌ موضوعيّةٌ يختصّ فيها قاضي الموضوع، بحسب موضوع استحقاق الورقة التجارية وهو يختصّ بصلاحية إصدار قرارٍ عاجلٍ بوقْف التنفيذ لحين انتهاء القضية بحكمٍ نهائيٍّ، بناءَ على الفقرة السادسة من المادة الثالثة من نظام التنفيذ .

٦‎/ إذا كانتْ أموالُ المنفّذ ضدّه خارجَ المملكة العربية السعودية؛ فيتمُّ تبادلُ الإفصاحِ عن أمواله مع الدول الأخرى، بوساطة وكالةِ وزارةِ العدل لشؤون الحجز والتنفيذ، بناء على المادة التاسعة عشرة من نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٥٣) وتاريخ ٣١/٨/١٤٣٣هــــ .