الأحكام الخاصة بالقتل العمدي وفقا لقانون العقوبات المصري

الأحكام الخاصة بالقتل العمدي وفقا لقانون العقوبات المصري.

قد يكون القتل العمدي بسيطاً وقد يقترن بظروف تشدد من العقوبة، وقد يقترن بظروف مخففة.

القتل العمدي في صورته البسيطة:

يتطلب القتل العمدي البسيط – بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي – توافر القصد الجنائي.

القصــــــد الجنائي:

»القصد الجنائي« هو أخطر صور الركن المعنوي، ذلك أن الجريمة تمثل عدوانا على المجتمع يكتمل عندما تكون جميع العناصر المادية للجريمة مرتكبة عن عمد.

عناصر القصد الجنائي :

القصد الجنائي: هو علم الجاني بعناصر الجريمة وإرادته متجهة إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها.
يتبين من تعريف القصد الجنائي أنه ينهض على عنصرين: الأول: العلم بعناصر الجريمة، والثاني إرادة تحقيق هذه العناصر.

أولاً – العلم بعناصر الجريمة :

ويجب أن يحيط الجاني بجميع الوقائع ذات الأهمية القانونية في تكوين الجريمة. وعلى ذلك يجب أن يعلم الجاني بعناصر الركن المادي ومحل الاعتداء في جريمة القتل.

العقـــــــوبــــة

إذا ما ثبت للمحكمة من ظروف الدعوى توافر أركان جريمة القتل العمدي – ولم يكن المتهم في حالة دفاع شرعي أو استعمال حق – وجب على القاضي النطق بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة. وقد نصت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الأولى على عقوبة القتل العمدي وهي السجن المؤبد أو السجن المشدد. وللقاضي إذا حكم بالسجن المشدد أن يحكم بعقوبة تتراوح بين حديها الأدنى والأقصى. بل له أن يهبط بالعقوبة إلى السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر وفقا للمادة 17 من قانون العقوبات، إذا اقتضت أحوال الجريمة رأفة القضاة بالمتهم.

أما في حالة الشروع في القتل، فتتحدد العقوبة في ضوء نص المادة 46 من قانون العقوبات.

القتل العمدي في صورته المشددة:

القتل العمدي المشدد يتطلب – بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي والركن المعنوي – توافر ظرف من الظروف الواردة في المواد من 230 إلى 234 و251 مكرر من قانون العقوبات.
و قد نص المشرع على عقوبة الإعدام عند توافر إحدى هذه الأسباب.

وأسباب التشديد ترجع إلى الأنواع الآتية:

الأول: التشديد الذي يرجع إلى نفسية أو قصد الجاني كسبق الإصرار (المادة 230 من قانون العقوبات)؛

الثاني: التشديد الذي يتعلق بوسيلة أو كيفية ارتكاب الجريمة كالقتل بالسم (المادة 233 عقوبات) أو الترصد (المادة 230 عقوبات)؛

ثالثاً: التشديد الذي يقوم على اقتران القتل العمد بجناية (المادة 234/2 ع)؛

رابعاً: التشديد الذي ينهض على ارتباط جناية القتل بجناية أو بجنحة أخرى.

سبــق الإصـرار:

يميز القانون بين القتل غير المسبوق بعزم وتصميم على ارتكابه (القتل في صورته البسيطة) والقتل المسبوق بالتروي والتفكير (القتل في صورته المشددة)، حيث يشدد العقاب في الحالة الثانية أي إذا وقعت الجريمة مع»سبق الإصرار«. فقد ذهبت المادة 230 من قانون العقوبات إلى أن »كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام«.

عــلة التشديد:

يكشف توافر ظرف سبق الإصرار عن خطورة إجرامية لدي الجاني الذي فكر في ارتكاب جريمته بصورة هادئة واستقر على تنفيذها قبل الإقدام عليها، فهو أشد خطرا من الشخص الذي ارتكب جريمته تحت تأثير انفعالات طارئة أو بمناسبة مشاجرة عابرة.

تعريف سبق الإصرار:

سبق الإصرار هي حالة قائمة بنفس الجاني وملازمة له. وقد عرف الشارع »سبق الإصرار« بأنه: »هو القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه سواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط«.

عناصر سبق الإصرار:

يقوم سبق الإصرار على عنصرين: عنصر زمني وعنصر نفسي.

أولاً – العنصر الزمني:

يقصد بالعنصر الزمني: الوقت الذي استغرقه الجاني في التروي والتفكير قبل ارتكاب الجريمة.

ثانياً – العنصر النفسي:

ليست العبرة للقول بتوافر سبق الإصرار بمضى الزمن بين التصميم على الجريمة ووقوعها بل العبرة هى بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، ويعني العنصر النفسي التفكير الهادئ والتروي قبل ارتكاب الجريمة.

عقوبة القتل مع سبق الإصرار:

الإعدام هو : عقوبة مرتكب جريمة القتل العمد مع توافر سبق الإصرار وفقا للمادة 230 من قانون العقوبات.

الترصـــــــــــد

تعريفـــــه:

عرفت المادة 232 من قانون العقوبات »الترصد« بأنه: »تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل إلى قتل هذا الشخص أو إلى إيذائه بالضرب ونحوه«.

ويتضح من التعريف السابق أن »الترصد« يقوم على انتظار الجاني للمجني عليه في مكان معين يتوقع قدوم المجني عليه فيه لإتمام جريمته. ومن ثم فإن ظرف الترصد ليس له شأن بنفسية الجاني ولكنه متعلق بماديات الجريمة وكيفية ارتكابها.

عناصر الترصد:

يقوم الترصد على عنصرين: عنصر زمني وآخر مكاني.

أولاً – العنصر الزمني:

يقصد بالعنصر الزمني هنا الوقت الذي قام الجاني فيه بالانتظار حتى قدوم المجني عليه لتنفيذ جريمته.

ثانياً – العنصر المكاني:

يعني العنصر المكاني قعود الجاني في مكان معين انتظارا للمجني عليه.

عــلة التشديد:

يشدد المشرع عقوبة القتل مع الترصد لاعتبارات عديدة أهمها: أن الترصد ينطوي فيه غدر وجبن ونذالة ويعتمد على عنصر المفاجأة والمباغتة، فلا يكون المجني عليه مستعداً لمواجهة الخطر الذي يأتيه بغتةً من الخلف.

عقوبة القتل مع الترصد:

الإعدام هو عقوبة جريمة القتل مع الترصد وفقا للمادة 230 من قانون العقوبات.

القتل بالسم:

إذا كان القانون لا يقيم أهمية من حيث التجريم – كما سبق أن أشرنا – بين الوسائل أو الطرق التي تصلح لتحقيق النتيجة الإجرامية، إلا أنه وضع في الاعتبار وسيلة القتل بالسم في تشديد العقوبة. فشدد العقوبة إذا كانت الوسيلة المستخدمة في ارتكاب جريمة القتل هي »السم«. فنصت المادة 233 من قانون العقوبات على أن »من قتل أحدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أو أجلا يعد قاتلا بالسم أيا كانت كيفية استعمال هذه الجواهر ويعاقب بالإعدام«.

عـــلة التشديد:

يرصد الشارع عقوبة مشددة إذا كان القتل مرتكباً بالسم وذلك لاعتبارات عديدة. فالقتل بالسم شأنه شأن الترصد ينطوي على الغدر والخديعة والجبن. فالمجني عليه الذي يكون قد وثق بالجاني، لا يكون مستعداً لمواجهة الخطر الذي يأتيه بغتةً.

ماهية السم:

ذهب غالبية الفقه إلى أن الضابط في اعتبار المادة سامة هو بالنظر إلى طريقة تفاعلها مع أنسجة جسم الإنسان. فتعتبر كذلك كل مادة تؤدي إلى الموت عن طريق التفاعل الكيمائي.

مدلول »الاستعمال« في جريمة القتل بالسم:

يقصد بكلمة »الاستعمال« الواردة في النص إعطاء المجني عليه المادة السامة.

عقوبة القتل بالسم:

يرصد المشرع عقوبة الإعدام لمرتكب جريمة القتل بالسم (المادة 233 من قانون العقوبات).

اترك تعليقاً