الإدعاء المباشر وفقا لنصوص القانون 

 

نصت المادة / 232 إجراءات جنائية ، ـ على أن الدعوى تحال إلى محكمة الجنح والمخالفات بإحدى طرق أربعة : ـ
1 ـ بناء على أمر يصدر من قاضى التحقيق
2 ـ أو بناء على امر يصدر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة
3 ـ أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة
4 ـ أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من المدعى بالحقوق المدنية

كما نضت المادة المذكورة على إنه ” يجوز الإستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر الجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة ” * هذا ونصت الفقرة / 4 من المادة / 232 أ 0 ج ـ على إنه : ـ
” ومع ذلك فلا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها فى الحالتين الآتيتين : ـ
( أولا ) “ إذا صدر أمر من قاضى التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر فى الميعاد أو إستأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة0″
(ثانياً ) ” إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة / 123 عقوبات

وتنص المادة / 63 فقرة / 3 من قانون الإجراءات الجنائية على انه : ـ
” وفيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة / 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ”

وجدير بالذكر أن هذه ” القاعدة ” بخصوص من له رفع الدعوى الجنائية ضد الموظف أو المستخدم العام ، ـ تواترت عليها كافة التعديلات التى تعرضت لنص المادة / 63 أ 0 ج ، ـ ومن قبل القانون 37/1972 ، ـ وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون 121 لسنه 1956 : ـ

” كان المشروع الأصلى لقانون الإجراءات الجنائية الذى أقره مجلس الشيوخ فى سنه 1949 يجرى على ما إستقر عليه التشريع الجنائى الحديث من أن الدعوى الجنائية عمومية يحصر الحق فى رفعها فى النيابة العامة دون الأفراد ـ ولم يكن ذلك المشروع يخول المدعى بالحق المدنى أو المجنى عليه إلاً التظلم فى أمر الحفظ الصادر من النيابة العامة فى شكواه أمام غرفة الإتهام مع إيداع كفالة ماليه يُحكم بمصادرتها إذا لم تقبل غرفة الإتهام التظلم أو حكمت برفضه ، على أن مجلس النواب وقتئد لم يوافق على حرمان المدعى من حق رفع دعواه مباشرة وعاد مجلس الشيوخ فعدل عن رأيه الأول ووافق على المشروع كما أقره مجلس النواب فصدر القانون مقرراً حق المدعى المدنى فى رفع دعواه مباشرة إلى المحكمة الجنائية فى مواد الجنح والمخالفات دون أى قيد أو شرط “

” وقد تبين من التطبيق أن إطلاق الحق للمدعى المدنى على الوجه السابق قد أدى إلى سوء إستعماله ، والواقع الذى تدل عليه الإحصاءات أن كثيراً من المدعين بالحقوق المدنية أسرفوا فى رفع الدعاوى المباشرة أمام المحكمة الجنائية ضد خصومهم لمجرد الكيد لهم والنيل من كرامتهم وفى ذلك ما فيه من الأضرار التى لا تُخفى ويزداد الأثر ظهوراً إذا كان الإتهام موجهاً ضد موظف لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفة أو بسببها إذ يُثنيه عن أداء أعمال وظيفته على الوجه الأكمل فيؤثر ذلك على حسن سير العمل وتصاب المصلحة العامة بأضرار بليغة هذا إلى أن للموظفين شأناً خاصاً فى قانون العقوبات ، فهو يعنى بفرض واجبات خاصة عليهم ويُقرر بالنسبة لهم تارة عقوبات أشد مما يقرره لأفراد الناس وطوراً يخصهم بجرائم وعقوبات لا يشتركون فيها مع غيرهم فيجب لقاء ذلك أن يضع القانون لهم حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ونزعتهم الطبيعية للشكوى منهم “

” وتحقيقاً لهذه الغايات رؤى تعديل قانون الإجراءات الجنائية على وجه يمنع المدعى المدنى من رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة ضد موظف أو مستخدم عام او أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبب ذلك كما يمنعه من طلب ندب قاض للتحقيق أو إستئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق أو من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامه الدعوى فى جريمة من الجرائم السالف ذكرها ـ على أن منع المدعى المدنى من طلب ندب قاض للتحقيق فى جريمة من هذه الجرائم يوجب إنسحاب هذا المنع على المتهم أيضاً تحقيقاً للتناسق بين أحكام التشريع “
( المذكرة الإيضاحية للقانون 61 لسنه 1956 )

وجرى قضاء محكمة النقض ، ـ بشأن ما قررته المادة / 63 أ 0 ج ، ـ وفى كافة تعديلاتها ، ـ على عدم جواز رفع الدعوى العمومية على الموظف العام أو المستخدم العام إلاً من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة، ـ وعلى أن هذه القاعدة قاعدة واجبة ، ومن النظام العام ، ـ فى كل ما يقع من الموظفين أو المستخدمين العموميين أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، ـ فيكفى أن يكون ما وقع منه ” أثناء ” الوظيفة ولو لم يكن بسببها ، ـ أو ” بسبب ” الوظيفة ولو لم يكن أثناءها ، ـ وعلى أن الموظف العام هو الذى يُعهد إليه بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل فى التنظيم الإدارى لذلك المرفق  وأن الشارع كلما رأى إعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العموميين فى موطن ما أورد به نصاً
نقض 11/1/1984 ـ س 35 ـ 6 ـ 39
نقض 9/2/1981 ـ س 32 ـ 21 ـ 147
نقض 2/2/1976 ـ س 27 ـ 30 ـ 152
نقض 8/6/1970 ـ س 21 ـ 201 ـ 855
نقض 15/2/1966 ـ س 17 ـ 27 ـ 152

وتواتر قضاء محكمة النقض على إنه : ـ
” من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أُقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضى به المادتان 63 ، 232 إجراءات جنائية فإن إتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها ، فإن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الإستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى ، وبإعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التى فرضها الشارع لقبولها ، وبطلان الحكم لهذا السبب متعلق بالنظام العام لإتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة إتصال المحكمة بالواقعة ، فيجوز إبداؤه فى أى مرحلة من مراحل الدعوى ، بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها ، ومن ثم فإن توجيه التهمة من ممثل النيابة العامة للمتهم فى الجلسة أمام محكمة أول درجة وعدم إعتراضه على ذلك لا يصحح الإجراءات لأن الدعوى قد سُعى بها إلى ساحة المحكمة أصلاً بغير الطريق القانونى ـ ولا يشفع فى ذلك إشارة رئيس النيابة اللاحقه برفع الدعوى لأن هذه الإجازة اللاحقة لا تصحح الإجراءات السابقة الباطلة ”
نقض 6/2/1977 ـ س 28 ـ 40 ـ 184
نقض 27/12/1976 ـ س 27 ـ 225 ـ 1004
نقض 7/1/1973 ـ س 24 ـ 9 ـ 246
نقض 13/3/1972 ـ س 23 ـ 85 ـ 384
نقض 8/6/1970 ـ س 21 ـ 201 ـ 855
نقض 15/2/1966 ـ س 17 ـ 27 ـ 125
نقض 1/3/1965 ـ س 16 ـ 39 ـ 179
نقض 23/10/1962 ـ س 13 ـ 165 ـ 664

وقضت محكمة النقض بـأن : ـ
” ما أثاره الطاعن من إقامة الدعوى الجنائية عليه ممن لا يملك رفعها قانوناً وفق المادة / 63 إجراءات جنائية ، إنما هو سبب متعلق بالنظام العام يسوغ إبداؤه لأول مره امام محكمة النقض ولو بعد مضى الأجل المضروب لإيداع أسباب الطعن بشرط ألاً يتطلب تحقيقاً موضوعياً “0
* نقض 27/12/1976 ـ س 27 ـ 225 ـ 1004

كما قضت بأنه : ـ
” إذا كانت الدعوى الجنائية قد رُفعت على المتهم بغير الطريق القانونى وفقاً لنص المادة 63/3 إجراءات جنائية ، فإن ذلك يستتبع الحكم بعدم قبول الدعوى المدنية ضد المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ، لما هو مقرر من ان الدعوى المدنية التى تُرفع امام المحاكم الجنائية هى دعوى تابعة للدعوى الجنائية ”
نقض 23/10/1962 ـ س 13 ـ 165 ـ 664

يقول الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسنى : ــ
” تكون الدعوى الجنائية غير مقبولة ” إذا صدر أمر من قاضى التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الأمر فى الميعاد أو إستأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة ” 0( م/232أ0ج ـ الفقرة / 4 ) ـ 0 ويعد ذلك تطبيقاً لقاعدة أن ما تتقيد به سلطة النيابة العامة فى تحريك الدعوى تتقيد به كذلك الرخصة المخولة للمدعى المدنى ، ولما كان ممتنعاعلى النيابة تحريك الدعوى فى هذه الحالة ، فإن تحريكها يمتنع على المدعى المدنى كذلك “0
د محمود نجيب حسنى ـ الإجراءات ـ ط2 ـ 1988 ـ رقم/ 190 ـ ص 180

نقض 29/10/1980 ـ س 31 ـ 180 ـ 925
نقض 5/11/1980 ـ س 31 ـ 186 ـ 960
نقض 8/4/1981 ـ س 32 ـ 62 ـ 346
نقض 26/11/1981 ـ س 32 ـ 172 ـ 981

وقد قضت محكمة النقض بأنه : ــ
” الأصل أن الدعوى الجنائية موكول أمرها إلى النيابة العامة تحركها كما تشاء أما حق المدعى بالحقوق المدنية فى ذلك فقد ورد على سبيل الإستثناء فإذا كانت النيابة لم تجر تحقيقا فى الدعوى ولم تصدر قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فإن حق المدعى بالحقوق المدنية يظل قائماً فى تحريك الدعوى مباشرة أمام المحاكم الجنائية على إعتبار أنه لا يصح أن يتحمل مغبة إهمال جهة التحقيق أو تباطؤها أما اذا كانت النيابة العامة قد إستعملت حقها الأصيل فى تحريك الدعوى الجنائية وباشرت التحقيق فى الواقعة ولم تنته منه بعد فلا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن ينتزعها منها باللجوء إلى طريق الإدعاء المباشر ، ولما كان الثابت أن النيابة العامة قد أجرت تحقيقاً فى الواقعة المسندة إلى المطعون ضده ولم تكن قد إنتهت منه قبل إقامة الطاعنة الدعوى بالطريق المباشر، كما أن الطاعنة لا تمارى فى أن الواقعة التى صدر فيها بعد تحقيق النيابة أمر بحفظها إدارياً هى بعينها الواقعة موضوع الدعوى التى أقامتها ضد المطعون ضده بطريق الإدعاء المباشر فإن هذا الأمر وقد صدر من النيابة العامة بعد تحقيق أجرته بنفسها يُعد ـ أيا ما كان سببه ـ أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى صدر منها بوصفها سلطة تحقيق وإن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى إذ العبرة بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنه وهو أمر له حجيته التى تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية مادام قائماً لم يُلغ قانوناً ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ فلا يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التى صدر فيها لأن له فى نطاق حجيته المؤقته ما للأحكام من قوة الأمر المقضى ” ال

” لما كانت الدعوى المدنية التى ترفع للمحاكم الجنائية هى دعوى تابعة للدعوى الجنائية أمامها والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة مايستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لتحريك الدعوى بالطريق المباشر بعد أن حركت النيابة الدعوى الجنائية بإجراء تحقيق فى الواقعة لم تكن قد إنتهت منه بعد ولصدورأمر منها مازال قائماً بأن لا وجه لإقامة الدعوى فى التحقيق الذى أجرته عن ذات الواقعة موضوع الدعوى الماثلة يكون قد أصاب صحيح القانون ” .* نقض 26/11/1981 ـ س 32 ـ 172 ـ 981