التعويض عن أضرار القاضي وتوضيح تسبيبات التعويض

تسبيبات مهمة في التعويض عن أضرار التقاضي
قال ابن تيمية : ” وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء ، ومطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية ، فما غرمه بسبب ذلك، فهو على الظالم المبطل ، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد ” (1).
وقال ابن فرحون : “إذا تبين أن المطلوب ألدَّ بالمدعي ، ودعاه الطالب إلى الارتفاع إلى القاضي فأبى، فيكون على المطلوب أجرة الرسول إليه، ولا يكون على الطالب من ذلك بشيء ” (2).
وقال في كشاف القناع : “وإن غرم إنسان بسبب كذب عليه عند ولي الأمر، فله تغريم الكاذب لتسببه في ظلمه ، وله الرجوع على الآخذ منه لأنه المباشر ، ولم يزل مشايخنا يفتون به، كما يعلم مما تقدم في الحجر فيما غرمه رب الدَّين بمطل المدين ونحوه؛ لأنه بسببه” (3).

وقال في شرح المنتهى : “وما غرم رب دين بسببه، أي بسبب مطل مدين أحوج رب الدَّين إلى شكواه، فعلى مماطل لتسببه في غرمه ، أشبه ما لو تعدى – أي بالغصب – على مال لحمله أجرة ، وحمله إلى بلد آخر وغاب، ثم غَرِمَ مالكُهُ أجرةً لعوده إلى محله الأول، فإنه يرجع به على من تعدى بنقله ” (4).
وهكذا فإن العلماء يلزمون كل ظالم معتدٍ ممن يباشر إتلاف مال غيره، أو يتسبب فيه بضمان المتلف، وقد نصوا على ذلك في مواضع في الغصب وغيره ، ومن نصوصهم ما يلي:
قال في بدائع الصنائع :” ومؤنة الرد على الغاصب؛ لأنـها من ضرورات الرد ، فإذا وجب عليه الرد ، وجب عليه ما هو من ضروراته” (5).

وقال في مغني المحتاج : ” وعلى الغاصب الرد للمغصوب على الفور عند التمكن، وإن عظمت المؤونة في رده ” (6).

وقال في المقنع : ” ويلزم رد المغصوب إن قَدِرَ على رده ، وإن غرم أضعاف قيمته” (7).

وقال في الشرح الكبير: “وجمله ذلك: أن المغصوب متى كان باقياً وجب رده، لقولهصلى الله عليه وسلم :” على اليد ما أخذت حتى تؤديه “(8)، فإن غصب شيئاً فبَعَّدَه لزم رده ، وإن غرم عليه أضعاف قيمته ؛ لأنه جنى بتبعيده، فكان ضرر ذلك عليه” (9).

وجاء في المنتهى مع شرحه: ” وعلى غاصب رد مغصوب قدر عليه، ولو بأضعاف قيمته”(10).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم : ” وذلك أن العلماء نصوا على أن كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخص آخر عليه أن ذلك الشخص هو الذي يتحمل تلك الغرامة ” (11).

 

 

——————————————————————————————————————————-
(1) الاختيارات العلمية للبعلي ص (201) ، وينظر: الفتاوى (30/24-25) .
(2) تبصرة الحكام (1/371) .
(3) (4/116-117) .
(4) (3/441)، وفيه قياس تحميل المماطل نفقات الشكاية على تحميل الغاصب أجرة رد المغصوب إلى موضعه بجامع التسبب في غرم هذا المال بغير حق .
(5) (7/148) .
(6) (2/276) .
(7) (15/127) .
(8) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الإجارة، باب الرقبى (3/296) برقم(3561) والترمذي في السنن ، كتاب البيوع ، باب ما جاء أن العارية مؤداة ، (3/566) ، وابن ماجة في سننه ، كتاب الصدقات ، باب في العارية (2/802) ورقمه(2402) ، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب العارية ، باب العارية مضمونة (6/90؛) وأحمد في المسند (5/8-12) ، والنسائي في السنن الكبرى ، كتاب العارية ، باب المنيحة ، (3/410) والحاكم في المستدرك في كتاب البيوع (2/55) ، والدارمي في سننه ، كتاب السير ، باب العارية مؤداة (2/342) ورقمه(2596) ، والروياني في مسنده (2/41) ورقمه(784) وابن الجارود في المنتقى ص (256) والحديث من رواية الحسن عن سمرة ، وقد اختلف في سماع الحسن البصري من سمرة ، و أعل الحديث بذلك الحافظ في التلخيص (3/60)، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (5/348) .
(9) (15/127) .
(10) (4/122) .
(11) فتاوى ورسائل الشيخ (13/54-55).