الراسي عليه المزاد وإعتباره خلفا خاصا – حكم محكمة النقض المصريه

 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 32 – صـ 2125
الطعن رقم 940 لسنة 46 قضائية
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1981
برئاسة السيد المستشار/ محمد البنداري – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. سعيد عبد الماجد، إبراهيم فراج، وليم بدوي وزكي المصري.
(1، 2) بيع “البيع الجبري” خلف “الخلف الخاص”. “انتقال ملكية المنشأة”.
(1) نقل ملكية الشيء المبيع برسو المزاد دون إنشاء ملكية جديدة. أثره. اعتبار الراسي عليه المزاد خلفاً خاصاً.
(2) انتقال ملكية المنشأة أياً كانت صورته. أثره. التزام الخلف بجميع الالتزامات المترتبة للعمال في ذمة رب العمل.
1 – رسو المزاد في البيع الجبري لا ينشئ ملكية جديدة مبتدأة للراسي عليه المزاد وإنما من شأنه أن ينقل إليه ملكية الشيء المبيع من المدين أو الحائز. وبذلك يعتبر الراسي عليه المزاد في البيع الجبري خلفاً خاصاً انتقل إليه الحق من البائع بمقتضى التصرف بالبيع شأنه في ذلك شأن المشتري في البيع الاختياري.
2 – النص في المادة 85 من القانون 91 لسنة 1959 صريح في أن انتقال الملكية للمنشأة من صاحب عمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يمنع من الوفاء بجميع الالتزامات المترتبة للعمال في ذمة رب العمل، واعتبار خلفه مسئولاً عن تنفيذها.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1807 لسنة 1975 عمال كلي الجيزة على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بأحقيته في اقتضاء مرتبه منها خلال فترة تجنيده من 4 – 10 – 67 حتى 31 – 5 – 1970، وقال بياناً لذلك أنه كان يعمل بمصنع الفابريقة المصرية للأغلفة المعدنية منذ عام 1960 وجند بتاريخ 4 – 10 – 67 ولبث بخدمة القوات المسلحة حتى 1 – 1 – 1974. ولما كانت الشركة المطعون ضدها قد تملكت أصول المصنع المذكور في 31 – 5 – 1970 بطريق مرسي المزاد العلني، وكانت لم تدفع له مرتبه إلا اعتباراً من 1 – 6 – 1970 تاريخ رسو المزاد العلني عليها فقد طالبها بأداء مرتبه خلال فترة التجنيد السابقة على هذا التاريخ باعتبارها خلفاً للمصنع المبيع، وإذ رفضت طلبه أقام عليها الدعوى بطلباته السالفة. وبجلسة 10 – 1 – 76 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 313 لسنة 93 ق القاهرة. وبتاريخ 28 – 6 – 1976 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المشتري الراسي عليه المزاد في بيع جبري لا يعد خلفاً خاصاً في حكم المادة 146 من القانون المدني حتى يمكن القول بانتقال المنشأة المبيعة له محملة بالالتزامات الشخصية والحقوق التي قد تكون للعمال الذين يعملون بها، بمقولة أن انتقال الملكية في هذه الحالة إلى الراسي عليه المزاد لم يتم بتصرف رضائي وإنما هو أمر يرتبه القانون، ويحدد آثاره، وليس من تلك الآثار انتقال الالتزامات الشخصية إلى المشتري الراسي عليه المزاد، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف نص المادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 وهو نص خاص حدد – بما لا يدع مجالاً للشك – التزام رب العمل الجديد بحقوق عمال المنشأة في جميع الحالات التي تنتقل فيها ملكية المنشأة إليه ولم يستثن من ذلك – وعلى سبيل الحصر – إلا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به، وهو ما كان يجوز معه الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني الخاصة بالاستحلاف القانوني، كما أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تفسير المادة المذكورة حيث انتهى إلى أن من يلتزم بحقوق العاملين بالمنشأة طبقاً لهذا النص هو من تلقى ملكيتها بعمل قانوني إرادي رغم أن النص أورد البيع ضمن التصرفات التي يمكن أن تنتقل بها ملكية المنشأة بلفظ عام يشمل البيع الاختياري كما يشمل البيع الجبري، وأورد في النص بقوله أو غير ذلك من التصرفات وهي عبارة عامة تتسع لجميع التصرفات رضائية أو جبرية طبقاً لما يقضي به القانون. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في جملته سديد ذلك أن رسو المزاد في البيع الجبري لا ينشئ ملكية جديدة مبتدأة للراسي عليه المزاد، وإنما من شأنه أن ينقل إليه ملكية الشيء المبيع من المدين أو الحائز، وبذلك يعتبر الراسي عليه المزاد في البيع الجبري خلفاً خاصاً انتقل إليه الحق من البائع بمقتضى التصرف بالبيع شأنه في ذلك شأن المشتري في البيع الاختياري ولما كان النص في المادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه “لا يمنع الوفاء بجميع الالتزامات حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها أو إدماجها في غيرها أو انتقالها بالإرث أو الوصية أو البيع أو غير ذلك من التصرفات، وفيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به، يبقى عقد استخدام عمال المنشأة قائماً، ويكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات المذكورة صريح في أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب عمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يمنع من الوفاء بجميع الالتزامات المترتبة للعمال في ذمة رب العمل، واعتبار خلفه مسئولاً عن تنفيذها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وساير الحكم الابتدائي في القول بأن الراسي عليه مزاد البيع الجبري لا يعتبر خلفاً خاصاً يلتزم بحقوق العاملين بالمنشأة التي رسا عليه مزادها بمقولة أن من يلتزم بهذه الحقوق في حكم المادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 هو من تلقى ملكية المنشأة بعمل قانوني إرادي، ورتب على ذلك القضاء برفض الدعوى، وهو ما حجبه عن بحث مدى استحقاق الطاعن لمرتبة خلال فترة تجنيده من 4 – 10 – 1967 حتى 31 – 5 – 1970، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يستوجب نقضه.