توضيح مقومات التأمينات الخاصة وفقا للقانون المصري

توضيح مقومات التأمينات الخاصة وفقا للقانون المصري 

ويمكن أن يحسب من مقومات التأمينات الخاصة مقومات ثلاثة :

أولا – التأمين الخاص شخصياً كان أو عينياً يكفل دائماً حقاً شخصياً.
فالدائن له حق شخصي في ذمة المدين ، ويريد أن يطمئن لاستيفائه هذا الحق في ميعاد استحقاقه ، فيطالب مدينه بتقديم خاص ، كفالة أو رهن أو غير ذلك من التأمينات الخاصة ، فيكفل التأمين الخاص على هذا الوجه حقاً شخصياً للدائن في ذمة المدين . ولم توجد التأمينات الخاصة إلا لكفالة الحقوق الشخصية الثابتة في ذمة المدينين الدائنين ، حتى يتخطى هؤلاء بها عقبة إعسار المدين أو غشه أو إهماله أو غير ذلك مما سبق أن قدمناه.

وإذا كان التأمين شخصياً ، فان التزاماً شخصياً في ذمة الكفيل مثلا أو في ذمة المدين المتضامن يضمن التزاماً شخصياً في ذمة المدين الأصلي .
وكذلك أو كان التأمين الخاص تأميناً عينياً ، فبالرغم من أن التأمين العيني هو حق عيني ، إلا أن هذا الحق العيني يضمن حقاً شخصياً ، فيكون المتبوع حقاً شخصياً ويكون التابع حقاً عينياً ( [1] ) .

ثانياً – والتأمين الخاص يضمن أي حق شخصي أياً كان مصدره وأياً كان محله .
فيجوز ضمان الحق الشخصي الذي يكون مصدره العقد أو العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو القانون ، لا فرق بين مصدر ومصدر ، فكل هذه الحقوق شخصية يجوز ضمانها بتأمينات خاصة . وعلى ذل يجوز للملتزم بالعقد أن يقدم مثلا كفيلا بالتزامه أو يقدم رهناً ، وكذلك يجوز للملتزم بالعمل غير المشروع أن يقدم كفالة أو رهناً عن التزامه بالتعويض عن هذا العمل ، كما يجوز ذلك للملتزم بالإثراء بلا سبب أو للملتزم بالقانون .

ويجوز كذلك ضمان الحق الشخصي ، أياً كان محله . فقد يكون محل الحق الشخصي نقل حق عيني أو عملا أو امتناعاً عن عمل ، فيقدم المدين بهذا الالتزام كفالة أو رهناً مثلا لضمان التزامه . فالمقاول يقدم رهناً أو كفالة لضمان التزامه بالعمل الذي تعهد بالقيام به ، ويقدم ذلك المتعهد بعدم المنافسة . ولكن الغالب أن التأمين الخاص يقدم لضمان نقل حق عيني ، ويرجح أن يكون ضماناً للوفاء بمبلغ من النقود .

ثالثاً – والتأمين الخاص وهو يضمن حقاً شخصياً يكون تابعاً له غير مستقل عنه.
فيسير معه أينما سار ، ويتبعه في نشأته ومصيره وانقضائه .
وهذه التبعية من أهم مقومات التأمين الخاص ، وقد تقررت في كثير من النصوص . ففي حوالة الحق مثلا قررت المادة 307 مدني أن الحوالة تشمل الحق بضماناته ، كالكفالة والامتياز والرهن – وفي حوالة الدين قررت المادة 318/1 مدني أنه يبقى للدين المحال به ضماناته ، على أن الكفيل شخصياً كان أو عينياً لا يلتزم بالضمان إلا إذا رضي الحوالة إذ لا يجبر الكفيل على كفالة شخص لا يرتضيه ( م 318/2 مدني ) . وفي الوفاء مع الحلول قررت المادة 339 مدني أن من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن كان له حقه ، بما يكفل هذا الحق من تأمينات ( [2] ) .

وكذلك الكفالة تتبع الالتزام المكفول ، فلا تكون صحيحة إلا إذا كان هذا الالتزام صحيحاً ( م 776 مدني ) . والرهن لا ينفصل عن الدين المضمون ، بل يكون تابعاً له في صحته وانقضائه ، ما لم ينص القانون على غير ذلك ( م 1042 مدني ) .

فالتأمين الخاص لا بد أن يتبع حقاً شخصياً لضمانه ، فإذا لم يقم هذا الحق الشخصي لم يقم التأمين الخاص ، وإذا انقضى الحق الشخصي لأي سبب من أسباب الانقضاء انقضى معه التأمين الخاص ،
إذ أن التابع يتبع الأصل ( [accessorium sequt principale )( [3] ) …

———————————————————————————–
( [1] ) ويقرر بعض الفقهاء ( للنظر محمد كامل مرسي في التأمينات الشخصية العينية الطبعة الثالثة ص 13 ) أنه يجوز أن يضمن التأمين الخاص حقاً عينيا ، كالكفالة أو الرهن الذي يقدمه المنتفع بمنقول لمالك لرقبة ليضمن به رد هذا المنقول . ولكن يلاحظ أن المنتفع هنا إنما قدم كفالة أو رهنا لضمان شخصي ، هو الالتزام بالرد أو دفع تعويض عند عدم الرد ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 10 )

( [2] ) وانظر في تجديد الالتزام المواد 356 – 358 مدني .

( [3] ) انظر في ذلك عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 10 ، شمس الدين الوكيل فقرة 18 .

اترك تعليقاً