ثبوت حق الشفعة للجنين في القانون المغربي

ثبوت حق الشفعة للجنين في القانون المغربي.

الشفعة لغة:

تدل على الضم والزيادة، وهي مشتقة من لفظ شفع بمعنى ضم وزاد، ويقال شفع الشيء يشفعه إذا صيره زوجا، بمعنى اضاف إليه مثله . والشفع ضد الوتر، لان الاخذ بها يضم حصة غيره إلى حصة نفسه، فصارت شفعا بعد إن كانت وترا .

وقد عرفها المشرع المغربي:

في الفصل 25 من ظهير 19 رجب 1333 (2 يونيو 1915) المحدد للتشريع المطبق على العقار المحفظ بانها:

“الحق الثابت لكل من يملك مع اخرين على الشيوع عقارات أو حقوقاً عينية عقارية في إن يأخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها بعد ادائه المبلغ المؤدى في شرائها، وكذا مبلغ ما ادخل عليها من تحسينات، وما ادى عنها من مصاريف لازمة للعقد”.

والشفعة بهذا المعنى من الاسباب الناقلة للملكية من شخص لاخر، علاوة على إن من أهدافها جلب المصلحة للشفيع، ودفع ضرر الشركة عنه، وتنتقل هذه المصالح إلى ورثة الشفيع ، ومن ثم فإن الشفعة حق يورث .

لكن قد يكون الشريك في عقار جنينا، كأن يموت شخص وله نصيب في عقار، ويترك زوجته حاملا، وقبل إن تضع ولدها، يبيع الشريك في ذلك العقار نصيبه إلى الغير، أو قد يحدث إن يوصي شخص لجنين بنصيبه في عقار، فيبيع الشريك نصيبه في ذلك العقار. فهل يستحق الجنين في مثل هذه الأحوال الشفعة ام لا يستحقها؟.

إختلف الفقهاء حول هذه المسألة حتى في المذهب الواحد، حيث قال بعض فقهاء الحنابلة إن الجنين يستحق إن يشفع، لانه أهل لان يملك. بينما خالف بقيتهم هذا الإتجاه، ورأوا انه ليس لولي الجنين إن يأخذ له بالشفعة، وحجتهم في ذلك الشك في وجوده، وهو ليس اهلا لان يملك إلا عن طريق الميراث والوصية .

ويرى المالكية إن الحمل يثبت له الحق في الشفعة، ولكن لا يستعمل وليه ذلك الحق إلا بعد إن يولد حيا، ومعنى هذا إن ما باعه شريك الجنين يوقف حتى يولد هذا الاخير، فاذا ولد حيا امكن لوليه حينئذ إن يشفع له ذلك النصيب. أما قبل إن يولد فلا يمكن إن يشفع له الولي، لان الحمل ليست له أهلية وجوب ناقصة، وليست له الأهلية التي يملك بها الشيء المشفوع .

وقد قاسوا ذلك على الميراث، حيث جاء في المدونة الكبرى: قلت أرأيت الوصي أيأخذ للحمل بالشفعة في قول مالك ام لا؟ قال لا يأخذ له بالشفعة حتى يولد، لانه لا ميراث له إلا بعد الولادة في رأيي، فكذلك لا شفعه له إلا بعد الولادة، وبعد الاستهلال صارخا .

أما المشرع المغربي فلم ينظم جواز الاخذ بالشفعة للجنين في نص خاص، وعلى الرغم من ذلك فإنه يمكن القول إن الجنين يستفيد في اطاره من حق الشفعة، خصوصا إذا تعلق الأمر بحمايته من الاضرار التي تنجم عن وجود شريك، استنادا إلى النصوص التي أجازت اقامة وصي على الجنين، وإعتبارا لان الشفعة للجنين جائزة في المذهب المالكي، كما إن استفادة الجنين من التبرعات التي تنفعه يدفع من باب اولى إلى الاعتراف له بالحقوق التي تهدف إلى حماية الملكية لديه، واتحادها في يديه .

اترك تعليقاً