جريمة الإتجار في المسروقات ووصفها القانوني

جريمة الإتجار في المسروقات ووصفها القانوني.

ترتكب عصابات الإجرام المنظم في نطاق واسع جرائم التزييف والتزوير في العملات حيث تقوم بنسخ العملات الوطنية والأجنبية ومداولتها تداولا غير مشروع، وغالبا ما ترد هذه  العملية على العملات ذات القيمة العالية كالدولار والأورو(1)

كما تقوم الجماعات الإجرامية المنظمة أيضا بتزييف وغش بطاقات الائتمان المعمول بها دوليا وتقليد الوثائق الإدارية( 2)،

إضافة إلى تقليد مختلف المواد الاستهلاكية والاستعمالاتية ، حيث تشهد السوق التجارية انتشارا واسعا للمواد الصناعية المقلدة، الأكثر  رواجا أو تلك التي تحمل علامات تجارية معتبرة عالميا بسبب مردودها المالي العالي(3)

وقد أكدت الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، على  ضرورة أن ” تتعهد كل دولة طرف بالاتفاقية أن تتخذ ما يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية في حال ارتكابها عمدا من جماعة إجرامية منظمة:

1- تزوير أو تزييف عملة ورقية أو معدنية متداولة قانونا أو مأذون بإصدارها قانونا في دولة طرف بالاتفاقية.

2- حيازة وٕاخراج أو إدخال أي من العملات المزورة أو المزيفة لحدود دولة طرف بالاتفاقية.

3- ترويج العملات المزورة أو المزيفة أو التعامل بها في أي دولة طرف بالاتفاقية في سياق المكافحة الجزائية للتزوير عمد المشرع الجزائري إلى تجريم جميع الأفعال التي تنطوي على ذلك، كتقليد أو تزوير أو تزييف نقودا معدنية أو أوراقا نقدية ذات سعر قانوني في الإقليم الوطني أو في الخارج، أو سندات أو أذونات أو أسهم تصدرها الخزينة العمومية وتحمل طابعها أو علامتها أو قسائم الأرباح العائدة من هذه الأشياء( 4)،

كذلك القيام بإصدار أو توزيع أو بيع أو إدخال هذه الأشياء( 5)، تقليد أختام الدولة والدمغات والطوابع والعلامات( 6)، تزوير المحررات العمومية أو الرسمية( 7)، تزوير المحررات العرفية أو  التجارية أو المصرفية( 8)، والتزوير في بعض الوثائق الإدارية والسندات(9) أدى التطور التكنولوجي إلى اتساع نطاق التزوير وتفشيه، وبفضل التقنيات المستخدمة في تزييف العملة أصبح من الصعوبة بمكان التمييز بالعين المجردة بين ما هو مزور وما هو حقيقي، فجرائم التزوير والتزييف تتميز بطبيعتها بالحركية والتحول،

وهو ما يتطلب  بالضرورة تشديد الخناق على مقترفي هذه الجرائم ومواكبة التطور الحاصل فيها(10) إن جرائم التزوير في واقع الأمر تنطوي على الإخلال بالمصلحتين العامة والخاصة معا تتجلى المصلحة العامة في إهدار ثقة الأفراد في سلامة النقد وصلاحيته لأداء وظيفته باعتبار هذه الثقة أمر هام وضروري لتداول النقود، وتخلفها قد يؤدي إلى اضطراب اقتصادي في الدولة وٕاخلال بالائتمان العام، هذا الائتمان لا يعد مجرد مصلحة وطنية مقصورة على الدولة صاحبة العملة فقط، بل هو مصلحة دولية من خلال المحافظة على التعاون الاقتصادي الدولي،

وتبدو المصلحة الخاصة في الخطر الذي يتعرض له الشخص  بتضييع ملكيته مقابل عملة لا قيمة لها(11) بعيدا عن مجال التزوير تقوم الجماعات الإجرامية المنظمة بالمتاجرة في المسروقات وغالبا ما ترد هذه العملية على السيارات وقطع الغيار( 12)، ولا تقتصر عملية السرقة والمتاجرة في المسروقات في نطاق الدولة الواحدة، بل تتعداه لتشمل عدة دول حيث أنه قد تتم السرقة في بلد والرواج في بلد آخر.

وما يذكر من هذا القبيل أن أوروبا الشرقية أضحت منطقة  رئيسية لنقل السيارات المسروقة بعد الانفتاح السياسي، وتشكل بولندا فيها نقطة الارتكاز(13) إن خطورة جرائم التزوير والاتجار في المسروقات باتت أمر ظاهر لا يمكن لأحد إنكاره، نظرا لتأثيرها البالغ على الاقتصاد الدولي والوطني، للإضافة إلى تكدس وتضخم الكتلة النقدية، لا سيما مع تزييف وتزوير العملات النقدية، وكذا التأثير على السوق التجارية بخلق سوق موازية تؤدي إلى المنافسة غير المشروعة، زيادة على ذلك كله زعزعة الثقة بالمؤسسات المالية والتجارية.

——————————————————————————————

1- محمد علي وهف القحطاني، الجريمة المنظمة، ط الثالثة، مطابع الحميضي، الرياض المملكة العربية السعودية   سنة 2013 ص 94 .

2- Gilles AUBRY، Op.cit. P 52.

3- Ibid. P 54.

4- المادة 10 من الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.

5- أنظر المادة 197 من ق.ع.ج.

6-أنظر المادة 198 من القانون نفسه

7- أنظر المواد من 205 إلى 213 من ق.ع.ج.

8-  أنظر المواد من 214 إلى 218 من القانون نفسه.

9-  أنظر المواد من 219 إلى 221 من القانون نفسه.

10-  أنظر المواد من 222 إلى 229 من القانون نفسه.

11- سعاد عمير، مقال بعنوان: جرائم تزوير وتزييف العملة وفق أحكام قانون العقوبات، مجلة المفكر، مجلة علمية تعنى  فقط بالمواضيع المتعلقة بالحقوق والعلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، ع 4. ص284

12- أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات (القسم الخاص)، دار النهضة العربية، القاهرة مصر، ط الخامسة   2013 . ص 47

13- محمد سامي الشوا، الجريمة المنظمة وصداها على الأنظمة العقابية، دار النهضة العربية، القاهرة مصر، سنة   1998 ص 68

اترك تعليقاً