حكم القضاء المصري حول تدخل المشرع في التنظيم الاجرائي للخصومة القضائية

حكم القضاء المصري حول تدخل المشرع في التنظيم الاجرائي للخصومة القضائية

مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار
الدائرة السابعة
الحكم الصادر بجلسة 18/ 4/ 2015
في الدعوى رقم 10361 لسنة 60 ق

المقامة من
/ حسن علي حسن سالم
ضد:
(1) وزير التعليم العالى ووزير الدولة لشئون البحث العلمى”بصفته”
(2) رئيس اكاديمية البحث العلمى لقطاع تنمية التكنولوجيا ” بصفته “
(3) رئيس مكتب براءات الاختراع ” بصفته “

الوقائع:

أقام المدعي هذه الدعوي بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 5/ 1/ 2006. وطلب في ختامها الحكم وبصفه مستعجلة: بقبول الدعوى شكلاً. وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الثالث بصفته في مواجهة المدعي عليهما الأول والثاني بأن بدفع له مبلغ مائة مليون جنيه كتعويض مادي وأدبي لعدم منحه براءة اختراع.مع إلزام المدعي عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعي شرحا للدعوى. أنه تقدم بطلب براءة اختراع لمشروع. والمسمى (استخراج المياه العذبة بالطاقة الشمسية والظروف الطبيعية لطبقة سطح البحر). وقد تم رفض طلبه استنادًا إلى وجود براءات أخرى عالجت نفس الموضوع فتظلم من القرار أمام لجنة التظلمات والتي قررت إلغاء القرار المتظلم منه.ثم أقام الدعوى رقم 10257 لسنة 58 ق امام محكمة القضاء الادارى. وقضي فيها بجلسة 26/ 2/ 2005 بإلغاء القرار السلبي الصادر من مكتب براءات الاختراع بالامتناع عن منح براءة الاختراع لمشروع المدعي.وإبان تنفيذ الحكم طلب منه تغيير إسم المشروع فرفض وتمسك بمسمى طلبه. وحيث أن عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 10257/ 58 ق.قد أصابه بأضرار مادية وأدبية جسيمة. الأمر الذي دعاه إلى إقامة الدعوى الماثلة بطلب الحكم له بما سف من طلبات.
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر الجلسات. واعدت الهيئة تقرير بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بوقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في الطعن رقم 11675 لسنة 51 ق. المقام امام المحكمة الادارية العليا. مع ابقاء الفصل في المصروفات.
ونظرت الدعوى بالجلسات لدى دائرة العقود والتعويضات بالمحكمة. وبجلسة 25/ 10/ 2011 قررت احالة الدعوى الي الدائرة السابعة بمحكمة القضاء الاداري للاختصاص.
وجري نظر الدعوى أمام هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .وبجلسة 14/ 3/ 2015 قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق. وسماع الايضاحات. وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن المدعي يهدف بدعواه الي الحكم بقبول الدعوى شكلا. وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الثالث بصفته في مواجهة المدعى عليهما الاول والثانى بصفتهما بان يدفع له مبلغ مائة مليون جنيه كتعويض مادي وأدبي لعدم منحه براءة اختراع. مع الزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وحيث أن مسئولية جهة الإدارة عن قراراتها غير المشروعة مناطها أن يكون ثمة قرار مشوب بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة. وان يحيق بصاحب الشأن ضرر وان تقوم رابطة سببية بين الخطأ والضرر. وان القضاء بالتعويض ليس من مستلزمات القضاء بالإلغاء ذلك أن لكل قضاء أساسه الذي يقوم عليه. فإذا انتفي ركن من الأركان. فان طلب التعويض لا يكون قائما علي أساس سليم من القانون.
وحيث انه عن استظهار جانب الخطأ في الدعوى الماثلة. فان المادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1968 تنص على أنه” في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبًا أو جوازًا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسالة أخرى يتوقف عليها الحكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصم تعجيل الدعوى “.
ويستفاد من استقراء تلك المادة. أن المشرع أجاز للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في مسألة أولية تاركة الأمر بوقف الدعوى لمطلق تقدير المحكمة حسبما تستجليه من جدية النزاع في المسألة الأولية ولزوم البت فيها للفصل في موضوع الدعوى.بيد أن ذلك مرهون بأن يكون البت فيها خارجًا عن اختصاص المحكمة.ويعتبر الأمر الصادر بوقف الدعوى لهذا السبب حكمًا قطعيًا فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه بالفصل فى المسألة الأولية.
” حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 3147 لسنة 48 بجلسة 3/ 1/ 2004 “.
وحيث إن نظام الوقف التعليقي يمثل أحد صور تدخل المشرع في التنظيم الإجرائي للخصومة القضائية مستهدفًا بذلك تمكين القاضي من بحث كافة جوانب تلك الخصومة والمسائل المرتبطة بها التي تخرج من اختصاصه. ويتوقف على حسمها الفصل في الخصومة الأصلية. وهو ما دعا المشرع إلى إطلاق مدة الوقف لحين صدور قضاء بحسم تلك المسألة الأولية. ذلك أن تأقيت تلك المدة والفصل في الدعوى الأصلية قبل صدور حكم في المسألة الأولية. قد يؤدي إلى التضارب بين الحكمين وعدم التوصل إلى وضع منصف للخصومة القضائية التي يسعى إليها المتقاضي لمواجهة الإخلال التي يدعيها 0
“حكم المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 1035 لسنة 33 ق جلسة 29/ 12/ 1990.والطعن رقم 432 لسنة 12 ق جلسة 16/ 5/ 1971 “.
وحيث أن الدعوى الماثلة هى دعوى تعويض عن عدم منح المدعي براءة اختراع وذلك استنادا الي خطأ جهة الادارة المتمثل في قرارها السلبي بالامتناع عن منحه براءة اختراع. والذي تقرر بالحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى في الدعوى رقم10257 لسنة85 ق بجلسة 26/ 6/ 2005 والقاضي منطوقة بإلغاء القرار السلبي الصادر من مكتب براءات الاختراع بالامتناع عن منح براءة اختراع لمشروع المدعى.وحيث ان المدعي عليه الثانى بصفته قام بالطعن علي ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 11675 لسنة 51 ق.ع. ومحل النزاع في الطعن هو افتقاد تلك البراءة لشرطي الجدة والخطوة الإبداعية. وقد أجدبت الأوراق مما يفيد صدور حكم من المحكمة الادارية العليا في الطعن المشار اليه.
ومن حيث أن الفصل في الدعوى الماثلة يتعلق بصورة أو بأخرى بما ستقضي به المحكمة الإدارية العليا في الطعن المشار إليه. حيث أن تأييد أو إلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 10257 لسنة 58 ق فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منح براءة اختراع لمشروع المدعى سيتأثر به حتمًا الفصل في موضوع الدعوى الماثلة من حيث ثبوت الخطأ المنسوب لجهة الادارة من عدمه.الامر الذي يتعين معه القضاء بوقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في الطعن رقم 11675 لسنة 51 ق. بحسبان أن الفصل في ذلك الطعن هو من المسائل الأولية الضرورية التي يتوقف عليها حسم موضوع الدعوي الماثلة. والتي يخرج الفصل فيها عن اختصاص هذه المحكمة. الأمر الذي تقضى معه المحكمة بوقف نظر الدعوى الماثلة تعليقًا حتى يفصل في الطعن المشار إليه.
ومن حيث أن الحكم بوقف الدعوى هو حكم غير منه للخصومة. فيتعين إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بوقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في الطعن رقم 11675 لسنة 51 ق.ع. والمقام أمام المحكمة الإدارية العليا. وأبقت الفصل في المصروفات.

اترك تعليقاً