شرح العقد الباطل والاثار المترتبة على بطلانه

شرح العقد الباطل والاثار المترتبة على بطلانه 

 

هل العقد الباطل رغم بطلانه يمكن ان يترتب عليه اثاره كالعقد الصحيح ؟

الاجابة نعم فى حالة واحدة وهى حالة تلقى الغير حسن النية حقا عقاريا وقام بالتسجيل قبل ان يقوم المالك الاصلى صاحب الحق برفع دعوى البطلان والتأشير بها وان يتسبب هذا المالك الاصلى بتقصيره واهماله فى ظهور صاحب الوضع الظاهر الذى تلقى منه الغير حسن النية الحق بظهر المالك

هذا ما استقر عليه الفقة وما استقرت عليه محكمة النقض فى العديد من احكامها

فقد ذهب الفقيه العلامة عبدالرزراق السنهورى فى مؤلفه الوسيط الجزء الثانى منه الى ان الظاهر المستقر الذي اطمأنت إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ، ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها . هذا الأصل الجوهري من أصول القانون ، الذي تندرج تحته نظرية الإرادة الظاهرة ونظرية التصرف المجرد ونظرية الصورية في مختلف تطبيقاتها ، يمتد أيضاً ليشمل العقد الباطل فيرتب عليه آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً .

لأي غرض يرتب العقد الباطل آثاره الأصلية :

قد يرتب القانون في بعض الحالات على العقد الباطل آثاره الأصلية ، لا باعتباره واقعة مادية كما هو الأمر في الآثار العرضية ، بل باعتباره عقداً ، فيكون هو والعقد الصحيح بمنزلة سواء . وفي هذا خروج صريح على القواعد العامة ، يبرره أن هذه الحالات ترجع بوجه عام إلى فكرة حماية القانون للظاهر ( apparence ) لا سيما إذا اصطحب بحسن النية ( bonne foi ) ، وهذه رعاية واجبة لاستقرار التعامل .

فالظاهر المستقر الذي اطمأنت إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ، ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها . هذا الأصل الجوهري من أصول القانون ، الذي تندرج تحته نظرية الإرادة الظاهرة ونظرية التصرف المجرد ونظرية الصورية في مختلف تطبيقاتها ، يمتد أيضاً ليشمل العقد الباطل فيرتب عليه آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً .

أمثلة من عقود باطلة ترتب آثارها الأصلية :

ونورد بعض الأمثلة على ما قدمناه . فمن ذلك الشركة التجارية التي لم تستوف الإجراءات الواجبة قانوناً ، فإنها تقع باطلة ، ومع هذا فقد قضت المادة 54 من القانون التجاري بأنه إذا قضى ببطلان الشركة ، فإن تصفية حقوق الشركاء عن المعاملات التي تمت قبل طلب البطلان تجري وفقاً لشروط الشركة التي قضى ببطلانها .

وهذا الحكم يجعل عقد الشركة الباطل ينتج آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً. و وجه ذلك أن الشركة التي قضى ببطلانها تعتبر في المدة السابقة على الحكم بالبطلان شركة واقعية ( societe de fait ) ، تنتج الآثار التي تنتجها الشركة الصحيحة ، ويعتبر تعامل الغير مع الشركة صحيحاً ، ويجني الشركاء الربح ويتحملون الخسارة ، ويقتسمون مال الشركة طبقاً للشروط التي اتفقوا عليها في العقد الباطل .

ومن ذلك ما نصت عليه المادة 1034 من القانون الحالي من أنه

” يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذى تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأى سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية فى الوقت الذى ابرم فيه الرهن ” . ويتبين من هذا النص أن عقد الرهن الصادر من شخص لا يملك العقار المرهون – إذ أن سند ملكيته قد أبطل أو فسخ أو ألغى أو زال لأي سبب – يبقى بالرغم من بطلانه مترتباً عليه آثاره الأصلية ، ومن أهمها قيام حق الرهن لمصلحة الدائن المرتهن .

وشبيه بذلك المالك إذا فسخ سند ملكيته ، فإن أعمال الإدارة التي صدرت من قبل الفسخ ، وبخاصة عقود الإيجار التي لا تزيد مدتها على ثلاث سنوات ، تبقى قائمة بالرغم من فسخ سند الملكية بأثر رجعي ، وذلك حماية لاستقرار التعامل في أعمال الإدارة .

ويتصل بذلك العقد الصوري ، وهو عقد لا وجود له ، ومع ذلك يقوم بالنسبة إلى الغير حسن النية إذا تعامل على مقتضاه . وكالعقد الصوري تصرفات الوارث الظاهر ، فإنها تبقى رعاية لاستقرار التعامل ، وهناك تطبيقات أخرى كثيرة للمبدأ القاضي بأن الخطأ الشائع يقوم مقام القانون ( error communis facit jus ) .

( الوسيط 2 – السنهورى – جزء الالتزام )

كسب الغير بحسن نية حقا عينيا عقاريا على الشئ الذى ورد عليه العقد الباطل وذلك قبل تسجيل دعوى البطلان أو التأشير بها فى هامش العقد الباطل

السنهورى – الوسيط – جزء 1 – ص 443 ، 444 بند 341

المستشار عبدالمنعم الشربينى – التعليق على المادة 142 مدنى – شرح القانون المدنى – الجزء 3 ص 250

فمن تصرف فى عقار بمقتضى عقد باطل أو قابل للابطال لا يستطيع أن يسترد العقار خاليا من الحقوق العينية التى ترتبت عليه ( لشخص من الغير ) يكون ( حسن النية ) الا اذا كان قد سجل دعوى البطلان أو أشر بها على هامش تسجيل العقد الباطل قبل أن يكسب هذا الغير حقه ، فاذا كان هذا الغير قد كسب حقا عينيا على ( العقار كملكية ) وسبق الى شهر هذا الحق قبل تسجيل دعوى البطلان أو التأشير بها فان ( حقه ) ( يبقى ) بالرغم من بطلان عقد من تصرف له فاذا كان هذا الغير مشتريا ( خلصت له ) ( الملكية ) هذا ما تقضى به المادتان 15، 17 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 ، فقد نصت المادة 15 على وجوب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى. ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية. وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة،

ونصت المادة 17 على يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أو التأشير بها أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها. ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما. ويعتبر الغير حسن النية إذا كان لا يعلم ولا يستطيع أن يعلم بالسبب الذي تستند إليه الدعوى.

ويتبين من هذين النصين أنه اذا كسب الغير حقا عينيا بعد تسجيل دعوى البطلان او التاشير بها فان حقه يزول نتيجة للبطلان سواء كان هذا الغير حسن النية او سئ النية ( أما اذا ) كان هذا الغير قد كسب حقه قبل تسجيل دعوى البطلان او التأشير بها فان هذا الحق يزول اذا كان سئ النية و ( يبقى اذا كان حسن النية ) ، وقد تضمن المشروع التمهيدى من التقنين المدنى نصا فى هذا المعنى هو الفقرة الثالثة من المادة 197 التى تقول على ان ابطال العقود الناقلة للملكية لا يضر بالغير حسن النية اذا ترتب له حق على عقار قبل تسجيل الاعلان بالبطلان – ثم حذفت هذه الفقرة لان الحكم الوارد فيها جاء فى مكان أخر

الوسيط – السنهورى – ج 1 –ص 443 ، 444 بند 341

المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى المادة 142 منه – ج 3 – ص 25 ، 251 ، 252

وكذلك أنه متى قضى بالبطلان وأصبح نهائى فان حقوق الغير التى تعلقت بالعقار محل العقد يتحدد مدى نفاذها فى حق المالك ( بحسب تاريخ تسجيل صحيفة دعوى البطلان أو التأشير بها على هامش تسجيل العقد الباطل ) ان كان قد سجل قبل رفع الدعوى ، فان كان الغير الذى تلقى العين قام بالتسجيل قبل تسجيل صحيفة دعوى البطلان ( استقرت له الملكية ) بشرط ان يكون حسن النية أى لا يعلم بالعيب الذى شاب عقد من تلقى الحق منه وان يكون هذا العقد خلوا مما يدل على بطلانه

المستشار أنور طلبة – نفاذ وانحلال البيع – ص 635 ، 636 طبعة 2007

أنه هناك حالات يترتب فيها على العقد الباطل أثاره الأصلية ) ومنها ( الغير الذى كسب بحسن نية حقا عينيا عقاريا ) على الشئ الذى ورد عليه العقد الباطل ، ( وقام بشهر هذا الحق ) ( قبل تسجيل دعوى البطلان ) أو التأشير بها ، ويبقى حقه بالرغم من بطلان عقد من تصرف اليه ، وهذا يعد خروجا على القواعد العامة اقتضته حماية القانون ( الظاهر ) الذى يطمئن اليه الغير ويتعامل على أساسه ( بحسن نية ) لكى يكفل ما ينبغى للتعامل من أسباب الاستقرار ، ولهذا كان فى الغالب هذه الأثار تترتب بالنسبة الى الغير وان يكون بقاؤها ( استثناء ) من قاعدة عدم نفاذ التصرف فى حق الغير

المستشار عبدالمنعم الشربينى – التعليق على المادة 142 مدنى – شرح القانون المدنى – ج 3 – ص 253 ، 254

الوسيط – السنهورى – ج 1 – ص 421 بند 312 ، ص 443 ، 444 بند 341

اترك تعليقاً