شهر حق الإرث وأهم الإجراءات تطبيقا لقانون تنظيم الشهر العقاري المصري

 

تبين المواد 48 – 52 من قانون تنظيم الشهر العقاري الإجراءات الواجب إتباعها في شهر حق الإرث . وتتلخص هذه الإجراءات فيما يأتي :

أولاً – طلب شهر حق الإرث:
يوقع هذا الطلب الوارث طالب الشهر ( وفي حالة تعدد الورثة يكفي توقيع أحدهم عن جميع التركة أو عن جزء منها ) ، أو من يقوم مقامه من وكيل أو ولي أو وصي أو قيم ، أو أي ذي شأن ، كدائن التركة ، أو الموصي له ، أو من تلقى حقاً عينياً عقارياً من الوارث كالمشتري أو الدائن المرتهن ، أو مصفي التركة . ويشتمل الطلب على بيانات خاصة بالمورث وهي اسمه ولقبه واسم أبيه وجده لأبيه وصناعته وديانته وجنسيته ([1]) ومحل إقامته وتاريخ ومحل وفاته ([2]) ، وبيانات خاصة بالورثة وهي أسماؤهم وألقابهم وسنهم وجنسياتهم ومحال إقامتهم وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم ، وبيانات خاصة بالعقار أو العقارات التي تشتمل عليها التركة وذلك بوصفها وصفاً دقيقاً وتعيين حدودها ومسطحاتها مع ذكر البيانات الخاصة بما على العقار من حقوق عينية كحق ارتفاق أو حق رهن والبيانات الخاصة بالتكليف وبأصل ملكية المورث ، وبيانات خاصة برسم الأيلولة بأن يذكر المبلغ المستحق لمصلحة الضرائب وما دفع منه وما بقي في ذمة الورثة . ويقدم الطلب إلى مأمورية الشهر التي تقع العقارات في دائرتها ، فإذا كانت عقارات التركة تقع في دائرة اختصاص أكثر من مأمورية قدم طلب مستقل لكل مأمورية عن العقار أو العقارات الواقعة في دائرة اختصاصها . ويخضع طلب شهر حق الإرث للشروط التي تخضع لها طلبات الشهر بوجه عام ، من حيث التقديم والمدة والأسبقية بالنسبة إلى ما عداه من الطلبات .

ثانياً – المستندات التي ترفق بطلب شهر حق الإرث:
ويجب أن يرفق بطلب شهر حق الإرث المستندات المؤيدة لما جاء فيه ، وهذه المستندات هي :
( 1 ) إعلام الوراثة أو الحكم النهائي الصادر بثبوت حق الإرث أو أي سند آخر مثبت لحق الإرث كسند الإرث الذي تسلمه المحكمة للوارث عقب انتهاء التصفية الجماعية للتركة .
( 2 ) ما يثبت صفة من يقوم مقام الطالب إن كان يقوم مقامه أحد ، كقرار الوصاية أو القوامة وكالتوكيل . وإذا وكل الوارث شخصاً في إجراء شهر حق الإرث ، وجب أن تكون الوكالة وكالة خاصة ، لأن شهر حق الإرث يمكن الوارث من التصرف في عقارات التركة فيلحق بأعمال التصرف ، والتوكيل في أعمال التصرف يجب أن يكون توكيلاً خاصاً . وإذا وكل الوارث غيره في بيع نصيبه في التركة ، كان التوكيل الخاص في البيع توكيلاً ضمنياً في شهر حق الإرث ، لأن الوكيل لا يتمكن من البيع إلا إذا أجرى هذا الشهر ، فشهر حق الإرث إجراء من إجراءات البيع ([3]) .
( 3 ) كشوف رسمية عن عقارات المورث مستخرجه من دفاتر للتكليف وعوائد المباني ، وذلك للتثبت من أن العقارات المبينة في الطلب ، سواء كانت أرضاً زراعية أو مباني ، هي بذاتها التي كان المورث يملكها حال حياته وظلت على ملكه إلى يوم وفاته ، لإمكان مطابقتها على مستندات ملكيته .
( 4 ) مستندات ملكية المورث ، لأن شهر حق الإرث يتوقف على مدى صلاحية هذه المستندات لإثبات ملكية المورث . ومستندات الملكية هي نفس ما أوجب المشرع تقديمه عند بحث طلب الشهر بوجه عام ( م 22 سادساً من قانون الشهر العقاري ) ،

وقد حددت المادة 23 من قانون الشهر العقاري على سبيل الحصر المحررات التي تقبل مستندات للملكية في الشهر بوجه عام . فإذا تعذر على طالب شهر حق الإرث تقديم هذه المحررات لأنه قد يكون دائناً للتركة أو موصي له أو وارثاً لا يتمكن من الحصول على هذه المحررات ، جاز الاكتفاء بكشوف رسمية من دفاتر التكليف ابتداء من سنة 1923 لغاية تاريخ الوفاة . وقد أجاز المشرع على هاذ النحو إثبات ملكية المورث لعقارات التركة ، إذا كان سند ملكيته لهاذ هو وضع اليد عليها ابتداء من سنة 1923 لغاية تاريخ الوفاة . وليس هذا مبنياً على التقادم المكسب للملكية ([4]) ، بل هو مبني على أن القانون يفترض أن المورث تلقى حقا الملكية قبل أول يناير سنة 1924 بعقد غير مسجل وفي وقت كانت الملكية فيه تنتقل بمجرد التراضي ، ولا يستطيع طالب الشهر تقديم هذا العقد غير المسجل فاكتفى القانون في إثباته بإثبات أن العقارات كانت مكلفة باسم المورث قبل أول يناير سنة 1924 واستمرت كذلك إلى تاريخ الوفاة ، أي أن المورث كان واضعاً اليد عليها طوال هذه المدة ([5]) .

وإذا كان أصل ملكية المورث هو الميراث ، وجب أن يقرن الطلب بالسند المثبت لهذا الميراث كإعلام شرعي أو حكم . ( 5 ) شهادة من مصلحة الضرائب برسم الأيلولة المستحق وما دفع منه ([6]) . فقد يحدث أن أحد الورثة هوي الذي يقوم بشهر حق الإرث ، ويسدد الضريبة المستحقة عليه بالنسبة إلى نصيبه في التركة ، فتسلمه مصلحة الضرائب شهادة بذلك . وفي هذه الحالة يشهر حق الإرث ، مع التأشير على الشهر بأنه غير صالح إلا فيما يتعلق بالوارث الذي قدم ما يفيد دفعه للضريبة . فإذا ما أراد وارث آخر أن يتصرف ، مستفيداً في ذلك من قيام الوارث الأول بشهر حق الإرث ، كلفه المكتب المختص بتقديم ما يفيد دفع باقي الضريبة أو على الأقل دفع الجزء من الضريبة المستحق عليه ([7]) .

ثالثاً – عملية الشهر:
فإذا تقدم طلب الشهر مع المستندات المشار إليها ، بحيث الطلب وأشر عليه بالقبول للشهر طبقاً للإجراءات المتبعة في بحث طلبات الشهر بوجه عام . وعند ذلك يقوم طالب الشهر بتحرير قائمة بجرد عقارات التركة المطلوب إجراء الشهر عنها ، ويقدم للمأمورية المختصة هذه القائمة ومعها صورة طلب الشهر المؤشر عليه بالقبول للشهر والمستندات السابق تقديمها مع الطلب فتؤشر المأمورية على قائمة الجرد وعلى السند المثبت لحق الإرث بما يفيد صلاحيتها للشهر ، بعد التثبت من اشتمال قائمة الجرد على جميع البيانات الموضحة في صورة الطلب المؤشر عليه بالقبول للشهر . فسند الإرث وقائمة الجرد هما اللذان يشهران بعد كتباهما على الورق الأزرق الخاص ، أما المستندات فترفق على اعتبار أنها مؤيدة للشهر ، وتكون جزءاً متمما له . وإذا تسلم الطالب سند الإرث والقائمة مؤشراً عليها بالصلاحية للشهر ، قدم القائمة إلى مكتب التوثيق للتصديق على توقيعه فيها . ثم يقدم سند الإرث والقائمة المصدق على التوقيع فيها إلى مكتب الشهر المختص لإجراء عملية الشهر النهائي ، طبقاً لأحكام المادتين 31 و 32 من قانون الشهر العقاري .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
[1] وذلك حتى يمكن ، إذا ما ذكرت الديانة والجنسية ، معرفة الجهة المختصة بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالمورث ومنها تركته ، وكذلك يمكن الوقوف على القانون الواجب التطبيق في تعيين الورثة وأنصبائهم .

[2] وذلك لتحديد مكان افتتاح التركة وتعيين القانون الواجب التطبيق إذا ما توفى مصري في بلد أجنبي ، أو أجنبي في مصر ، أو أجنبي في بلده أو في بلد آخر ، وكان المتوفي يملك عقارات في مصر تخضع لقانون الشهر العقاري .

[3] أنظر محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 411 .

[4] يدل على ذلك أن مدة وضع يد المورث على عقارات التركة من سنة 1923 إلى تاريخ الوفاة قد تكون في بعض الفروض أكثر من خمس عشرة سنة ، وفي فروض أخرى أقل . فإذا كان تاريخ وفاة المورث هو سنة 1960 ، وجب أن تقدم كشوف التكليف عن 38 سنة ، أي من سنة 1923 إلى سنة 1960 . وإذا كان تاريخ الوفاة هو سنة 1932 ، وأراد الورثة باختيارهم شهر حق الإرث بعد سنة 1947 ، وجب أن يقدموا كشوف التكليف عن عشر سنوات فقط ، أي من سنة 1923 إلى سنة 1932 ( محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 413 ) .

[5] محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 413 – ص 414 .

[6] وقد نفذ قانون الضريبة على التركات ابتداء من 11 سبتمبر سنة 1944 ، فإذا كان المورث قد مات قبل هذا التاريخ لم تطلب هذه الشهادة لأن التركة لا تكون خاضعة للضريبة .

[7] محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 415 – ص 416 .