عدم تسليم الخطابات البريديه الموجه من المحضرين وأثر ذلك على إنعقاد الخصومة

عدم تسليم الخطابات البريديه الموجه من المحضرين وأثر ذلك على إنعقاد الخصومة

 

المقرر ان ارتداد الاخطارات البريدية لسبب لا يد للمعلن اليه فيه يؤدى بالضرورة الى عدم انعقاد الخصومة ومن ثم بطلان الحكم الصادر فيها بل انعدامه ، فقد قضت محكمة النقض ان “… وكان ما اوجبه المشرع فى المادة 11 من قانون المرافعات من اخطار المعلن اليه بكتاب مسجل عند تسليم صورة الاعلان الى جهة الادارة انما قصد به ضمان علم المعلن اليه بالورقة المعلنة ومن سلمت اليه لتفادى ما يتعرض له هذا العلم من احتمالات فى العمل – فان لازم ذلك ان يصل الاخطار الى المعلن اليه حتى تتحقق الغاية منه فاذا ثبت ان الكتب المسجلة التى اخطر بها المعلن اليه لم تصل اليه لانها اما او ردت لايضاح العنوان او لسبب لا برجع الى المعلن اليه وقع الاعلان باطلا “
الطعن رقم 2496 لسنة 69 ق جلسة 13/1/2000
الطعن رقم 27 لسنة 76 ق احوال جلسة 14/5/2013

فالمقرر فقها وقضاء : ان النص فى الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على ان . وعلى المحضر خلال 24 ساعة من تاريخ تسليم صورة الاعلان الى جهة الادارة ان يوجه الى المعلن اليه فى موطنه الاصلى او المختار كتابا مسجلا مرفقا به صورة اخرى من الورقة يخبره فيه ان الصورة سلمت الى جهة الادارة يستهدف اعلام المراد اعلانه بمضمون الورقة المعلنة لتمكينه من اعداد دفاعه بشأنها تحقيقا لمبدأ المواجهة بين الخصوم وهذه الغاية لا تتحقق اذا اعيد الكتاب المسجل المشتمل على صورة الاعلان الى مصدره لسبب لا يرجع الى فعل المراد اعلانه او من يعمل باسمه طالما انه لم يحضر جلسات المرافعة او يقدم مذكرة بدفاعه
الطعن رقم 3861 لسنة 70 ق جلسة 15-5-2001 – المأخذ القضائية – المستشار السيد خلف – ص 199 – الطبعة الخامسة 2010 )

وهو ما أكدت وتواترت عليه محكمة حيث ان اساس الحكم بالبطلان من عدمه هو تحقق الغاية من الشكل الذى حدده القانون او عدم تحقق هذه الغاية فاذا تحققت الغاية فلا يحكم بالبطلان واذا لم تتحقق الغاية من الاجراء حكم بالبطلان رغم عدم النص عليه
د . نبيل عمر – اعلان الاوراق القضائية ص 972

فالغاية التى ابتغاها المشرع من اعلان صحيفة الدعوى هو اتصال علم المعلن اليه بها حتى يتمكن من الحضور وابداء دفوعه كضمانة له ولحسن سير العدالة ، ويعد عيبا جسيما صدور الحكم على خصم لم يعلن بصحيفة الدعوى
نقض 2 / 3 / 1982 الطعن رقم 509 لسنة 45 ق

وإذا لم يتحقق الأعلان على نحو صحيح لا تكون ثمه خصومه قد أنعقدت بين الطرفين ويكون قضاء القاضى فيها رغم ذلك قد ورد على غير محل ، فالاعلان القضائى هو وسيلة علم الشخص بما يتخذ ضده من اجراءات واساس فكرة الاعلان القضائى هو مبدا المواجهة اذ لا يجوز اتخاذ اجراء ضد شخص دون تمكينه من العلم به ودون اعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه
د. نبيل عمر – اعلان الاوراق القضائية – بند 6 – ص 12 – طبعة 1981

وقد استقر الفقه والقضاء ان الحكم فى حال ثبوت عدم الاعلان به او بأى من اجراءاته يعد منعدما غير مستأهل الحماية القانونية ولا الاحترام اللازم للاحكام القضائية باعتباره عدم وغير موجود اصلا ولم تنعقد خصومته اصلا وليس هذا ببدع من عندياتنا ولكن المستقر عليه فى قضاء النقض من قديم فقيل فى ذلك انه من المسلم ان هناك عيوبا جسيمة اذا شابت الحكم القضائى تمنع من اعتباره موجودا منذ صدوره ولذا لا تستنفذ سلطة القاضى ولا ترتب حجية الامر المقضى وفى هذه الحالة يكون غير قابل للتصحيح لان غير الموجود لا يمكن تصحيحه ولذا يمكن التمسك بهذا العيب سواء بطريق الدعوى الاصلية او بالطلب العارض او الدفع او بالمنازعة فى تنفيذه كما يمكن استخدام طرق الطعن القانونية للتمسك بهذه العيوب ويمكن للقاضى ان يقرر انعدامه من تقاء نفسه اذا جرى التمسك بالحكم امامه ويطلق على الامر الذى ترتبه هذه العيوب ” الانعدام ” تميزا له عن البطلان القابل للتصحيح
( د . وجدى راغب – النظرية العامة للعمل القضائى فى قانون المرافعات سنة 1974 – ص 403 )

اترك تعليقاً