كيفية إثبات جريمة خيانة الأمانة في ضوء القانون المصري

كيفية إثبات جريمة خيانة الأمانة في ضوء القانون المصري.

في بيان ذلك قضت محكمة النقض تحديد التاريخ الذى تمت فيه جريمة التبديد لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد إطمأنت بالأدلة التى أوردتها على حصول الحادث فى التاريخ الذى ورد فى وصف التهمة دون ما إعتراض من الطاعن بالجلسة .

( الطعن رقم ۱۲۵٤ لسنة ۲۵ ق ، جلسة۲۰/۲/۱۹۵٦ )

في بيان ذلك قضت محكمة النقض كذلك

لا يشترط فى القانون لقيام جريمة التبديد حصول المطالبة برد الأمانة المدعى بتبديدها ، إذ للمحكمة مطلق الحرية فى تكوين عقيدتها و فى أن تستدل على حصول التبديد من أى عنصر من عناصر الدعوى.

( الطعن رقم ۲۷ لسنة ۲۸ ق ، جلسة ۸/٤/۱۹۵۸ )

إن تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضى من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره ، و هذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالإتفاق الصحيح المعقود بين المسلم و أمينه على ما يكتب فيما بعد فى تلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء ، و هذا الإتفاق هو الذى يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفاً عن حقيقته ، أما ما يكتب زوراً فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبيه جنائياً متى ثبت للمحكمة أنه قارفه .

وعن أحكام وقوانين التوقيع على إيصالات أمانة دون كتابة المحتوى،

ونوضح كيفية التعامل في حالات التوقيع على إيصالات أمانة بحالاتها المختلفة.

التشريع الجنائي العقابي أفرد نصاً خاصاً لجريمة خيانة الأمانة ووضع لها عقوبة الحبس التي تصل مدته إلى ثلاث سنوات، نص عليها على سبيل الحصر في المادة (341) من قانون العقوبات ويجوز للمحكمة ان تحكم مع الحبس بغرامة لا تتجاوز المائة جنيها مصريا منها عقد الأمانة أو ما جرى العرف على تسميته إيصال أمانة.

و لخطورة هذا العقد لما أسبغه عليه المُشرع من حماية جنائية فقد أشترط المشرع شروطاً لابد من توافرها مجتمعة في هذا العقد ـ من الناحية الواقعية – لكي نعتبر من لا يقوم بالوفاء بموضوع هذا العقد
خائناً للأمانة ومبدداً.

أول هذه الشروط أن يكون محل هذا العقد مبلغ من النقود، وثانيها أن يكون قد تم تسليم النقود بالفعل من يد الدائن إلى يد المستلم، وثالثها أن يقوم المدين ـ مستلم المبلغ ـ بتبديد هذا المبلغ المالي وعدم تسليمه عند طلبه كما هو متفق عليه وفي هذا كله أحسن المشرع صنعاً بإفراده نصاً يجرم خيانة الأمانة ليضمن إستقرار المعاملات في المجتمع وكضمان قانوني لمن يقوم بتسليم غيره مبلغاً من النقود إما لتوصيله لطرف ثالث وهو إيصال الأمانة ذو الثلاث أطراف أو ليطلب المبلغ ويأخذه عند الطلب أو كما هو متفق عليه في إيصال الأمانة بين طرفين فقط، إلى هنا نتفق مع هذا التشريع ونقره.

إلا أن الواقع العملي يشهد في كثير من الأحيان عكس ذلك، إذ أن تسعون بالمائة على أقل تقدير من إيصالات الأمانة غير صحيح من الناحية الواقعية لعدم إكتمال أركانها التي نص عليها القانون إذ أن المعترف به في المعاملات التجارية أن التجار رغبة منهم في حسن تحصيل أقساط الديون لدى عملائهم يلجأؤن بالمخالفة للواقع والقانون إلى تحرير إيصالات أمانة للضغط على العملاء لسرعة السداد نظراً لما لإيصال الأمانة من حماية جنائية غير متوافرة للأوراق التجارية “الكمبيالة أو السند الأذنى”.

حيث إن توقيع إيصالات الأمانة على بياض دون كتابة محتواه ، قد يؤدى أحياناً إلى الحكم ببراءة المتهم حال تقديم شكوى بهذا الإيصال.

أن شرط البراءة للمتهم يأتي بإثبات بتوقيع المتهم للإيصال على بياض، وقيام المجنى عليه بكتابة صلب الإيصال فى تاريخ لاحق لتوقيع المتهم، وأن كتابة المحتوى بخط غير الخط الخاص بالمتهم نفسه، وهو ما يسمى بإنتفاء ركن التسليم، كما يحق للمتهم بعد حصوله علي البراءة، أن يقاضى المجني عليه بتهمة استغلال توقيعه بجنحة خيانة الإئتمان وفقاً لنص المادة (340) من قانون العقوبات.

و لأن العملاء بسبب الأحوال الاقتصادية يرغبون في إتمام البيوع فإنهم يوقعون على إيصالات الأمانة رغم عدم توافر أهم شروطها وهو تسلم المبلغ المدون في الإيصال فعلياً، بل الأدهى من ذلك أنه في الغالب يتم توقيع الإيصال دون أن يذكر فيه المبلغ أو حتى اسم المستفيد وهو ما يسمى (إيصال على بياض) فيقوم بعد ذلك من حرر لصالحه الإيصال بكتابته بأي مبلغ يراه وفي العادة يكون مبلغ كبير للغاية عن القيمة الحقيقية للدين وذلك للضغط على المدين من ناحية لتشديد العقوبة ومن ناحية ثانية لكي تكون قيمة الكفالة عالية فيعجز عن دفعها المدين مفضلاً سداد الدين ومن ناحية ثالثة ليضمن الدائن عدم مماطلة المدين ووصوله لأخر مراحل التقاضي ثم سداد قيمة الإيصال في المحكمة إذا رفض الدائن إستلامها بعد طول المدة،

مما يضر أشد الضرر بالبسطاء. فالعديد ممن يقضون عقوبة الحبس لما يصل إلى ثلاثة سنوات ويخرج بعدها صاحب سابقة إجرامية ما كان له من ذنب جناه سوى انه بسيط الحال وأراد أن يدخل السعادة على أولاده فاشترى لهم سلعة معمرة وتعثر في سداد إقساطها فحكم عليه بالحبس في تهمة لم يرتكبها إذ إنه لم يكن خائناً ولم تكن هناك أمانة من الأساس سلمت إليه. والوضع الطبيعي لإقتضاء هذا الدين هو المطالبة القضائية المدنية فإذا لم يقم بالسداد يتم الحجز على أي شيء يمتلكه بقيمة الدين دون حبسه كما أسلفنا.

إن تسليم الورقة الممضاة علي بياض واقعة مادية لا تقتضي من صاحب الامضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب علي تلك الورقة إلي شخص يختاره وهذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالاتفاق الصحيح المعقود بين المسلم وأمينة علي ما يكتب فيما بعد في تلك الورقة بحيث يتصرف إليه الإمضاء وهذا الاتفاق هو الذي يحوزان يخضع لقواعد الاثبات المدنية كشفا عن حقيقة أمام ما يكتب زورا فوق الامضاء فهو عمل محرم يسال مرتكبيه جنائيا متي ثبت للمحكمة فانه فارقة

تنص المادة 341 من قانون العقوبات على أنه:

“كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبال أو متعة أو بضائع أو نقوداً أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك إضرارا بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها، وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم إلا على وجه “الوديعة” أو “الإجارة” أو على سبيل “عارية الاستعمال” أو “الرهن” أو كانت سلمت له بصفة كونه “وكيلاً – بأجرة أو مجاناً – بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها في أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره”، يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصري”.

( الطعن رقم ۱۰۲۸ لسنة ۲۸ مكتب فنى ۱۰ صفحة رقم ۱٤۳ بتاريخ ۰۳-۰۲- ۱۹۵۹ )

من المقرر قانوناً أن ما يتعين التزام قواعد الإثبات المدنية فيه عند بحث جريمة التبديد هو عقد الأمانة فى ذاته ، أما الاختلاس فهو واقعة مستقلة يصح للمحكمة الجنائية التدليل عليها بجميع طرق الإثبات دون أن تقف فى سبيلها القاعدة المدنية القاضية بعدم تجزئة الإقرار .

( الطعن رقم ۱۲۲۱ لسنة ۳۰ مكتب فنى ۱۲ صفحة رقم ۷۹۷ بتاريخ ۱٦-۱۰-۱۹٦۱

من المقرر أن المحكمة فى جريمة خيانة الأمانة فى حل من التقيد بقواعد الإثبات المدنية عند القضاء بالبراءة لأن القانون لا يقيدها بتلك القواعد إلا عند الإدانة فى خصوص إثبات عقد الأمانة .

( الطعن رقم ۲۱۵۵ لسنة ۵۱ مكتب فنى ۳۲ صفحة رقم ۱۱۵۳ – بتاريخ ۲۰-۱۲-۱۹۸۱ )

عقد الوكالة بالعمولة هو من العقود التجارية بنص القانون التجارى و قد أجازت المادة ۲۳٤ من القانون المدنى إثبات مثله بالبينة فلا يصح القول بعدم إمكان إثبات هذا العقد إلا بالكتابة عملاً بالقواعد المدنية .

( الطعن رقم ۸٤ لسنة ۱ ق ، جلسة ۲۸-۰٦-۱۹۳۱)

لا تتقيد المحكمة و هى تفصل فى الدعوى الجنائية بقواعد الإثبات المقررة فى القانون المدنى إلا إذا كان قضاؤها فى الدعوى يتوقف على وجوب الفصل فى مسألة مدنية هى عنصر من عناصر الجريمة المطروحة للفصل فيها ، فإذا كانت المحكمة ليست فى مقام إثبات إتفاق مدنى بين المتهم و صاحب الإمضاء و إنما هى تواجه واقعة مادية هى مجرد تسليم الورقة و إتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها إفتئاتاً على ما إجتمع إتفاقهما عليه ،

فلا يقبل من المتهم أن يطالب صاحب الإمضاء بأن يثبت بالكتابة ما يخالف ما دونه هو زوراً قولاً منه بأن السند المدعى بتزويره تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، فمثل هذا الطلب و ما يتصل به من دفاع لا يكون مقبولاً إذ لازمه أن يترك الأمر فى الإثبات لمشيئة مرتكب التزوير و هو لا يقصد إلا نفى التهمة عن نفسه الأمر الممتنع قانوناً لما فيه من خروج بقواعد الإثبات عن وضعها .

( الطعن رقم ۱۰۲۸ لسنة ۲۸ ق ، جلسة ۰۳-۰۲-۱۹۵۹)

اترك تعليقاً