مدى إلتزام المحكمة بأدلة الإدانة المذكورة من جهة النيابة وحدها دون غيرها من الأدلة الأخرى.

(1) لا تري محكمة النقض بأسا من أن تستند محكمة الجنايات في إدانة المتهم علي دليل لم تورده النيابة العامة في قائمة ادلة الثبوت ولم تركن إليه في اسناد الجريمة للمتهم بسند حرية القاض الجنائي في الإثبات. وتطبيقا لذلك قضت أن قانون الإجراءات الجنائية لم يقيد المحكمة بالأدلة التي تستند إليها النيابة العامة وباقي أطراف الدعوى الجنائية ، وإنما جعل لها أن تحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديها بكامل حريتها , وأن تستمد هذه العقيدة من أي دليل ترتاح إليه طالما أنه كان مطروحاً بالجلسة ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها ،

فلا يعيب الحكم إضافة بعض مبالغ المجني عليهم إلى المبالغ التي تلقاها الطاعن والتي لم ترد بأمر الإحالة وذلك أخذاً بتقرير الخبير المنتدب من المحكمة والتي استمدها الخبير من أقوال هؤلاء المجني عليهم التي تضمنتها محاضر جمع الاستدلالات المرفقة ضمن أوراق القضية وعلى ما يبين من المفردات المضمومة واطلع عليها المدافع عنه وكانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، ومن ثم فإن إضافة المحكمة بعض مبالغ المجني عليهم إلى المبالغ التي تلقاها الطاعن مجرد تصحيح لمقدار تلك المبالغ كما استخلصتها المحكمة من تقرير الخبير والذي كان مطروحاً على بساط البحث في الجلسة ودارت حوله المرافعة ، ولا يعد تعديلاً في التهمة بما يستوجب لفت نظر الدفاع إليه ،

كما أن عدم ذكر هذه المبالغ التي أضافتها المحكمة بأمر الإحالة لا يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة قد ارتأت إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بشأن هذه المبالغ ، ما دامت لم تصدر أمراً كتابياً صريحاً بشأنها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

(الطعن رقم 781 لسنة 82 جلسة 2012/11/26).

(2) وهذا القضاء محل نظر اذ ينطوي علي تكليف بمستحيل من جهه ورجما بالغيب من جهه أخري أذ الأصل أن أمر الاحاله يرسم صوره الواقعة اما قائمة ادله الثبوت فتبين الادله التي تستند اليها النيابة في طلب ادانه المتهم .وعلي ضؤها يعلم المتهم بادله الاتهام ويستعد لدحضها بإثبات فسادها. ولا يجمل ان تفاجيء المحكمة المتهم بدليل لم يستند عليه خصمه (النيابة العامة )دون لفت نظره اليه بسند انه له اصل في اوراق الدعوي اذ مقتض ذلك تكليف المتهم بما لا يستطيع بل توريط نفسه في بعض الأحيان. واساس ذلك انه لا يعقل ان يتنبأ المتهم ودفاعه سلفا بالوقائع المحتمل اتخاذها دليلا ضده

طالما ان(خصمه النيابة العامة) لم يتمسك به نحوه . كما ان أثاره المتهم لبعض الوقائع التي يمكن ان تتخذ دليل ضده وخلت منها قائمة أدله الثبوت قد يلفت نظر المحكمة اليه قيقدم المتهم بذلك دليل إدانته بنفسه!! اما إعتماد النقض علي حريه القاض الجنائي في الاقتناع طبقا للمادة 302 اجراءات فغير حاسم لانه اذا كان القاض حر في ان يختار من الاوراق ما يطيب له من الادله دون التقيد بما ساقته النيابة العامة فان حق الدفاع يوجب احاطه المتهم علما بتلك الادله وهو ما حرص المشرع علي تاكيده في الماده 214 اجراءات حينما نص علي لزوم اعداد النيابة العامة في الجنايات قائمة تذكر فيها مؤدي ادله الثبوت.

وتوفيقا بين حرية القاض الجنائي في الإثبات وحق المتهم في الدفاع يجب علي المحكمة ان تلفت نظر المتهم الي الادله التي قد تراها ضده ولم تشملها قائمه ادله الثبوت. ذلك أن نص المادة302اجراءات مخصص بنصوص الدستور التي تكفل حق الدفاع والتي تابي إدانته ارتكاننا إلي دليل لم يناقشة لجهلة به. بل أننا نري أن نص المادة 302فيه ما يؤيد هذا المعني اذ بعد قرر أن القاض يحكم في الدعوي بحسب العقيدة التي تكونت لدية استدرك بعبارة ومع ذلك لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها علي دليل لم يطرح في الجلسة والدليل من وجهة نظرنا لا يكون مطروح علي بساط البحث والمناقشة في الجلسة لمجرد وروده في محاضر الاستدلالات أو تحقيقات النيابة العامة وانما فحسب أن تضمنته قائمة أدلة الثبوت وكان متاح للمتهم ودفاعة مناقشته ودحضه والا لا يعتبر مطروحا.

وهذا ما يتفق مع أصول اللغه العربيه إذ طَرَحَ عليه شيئًا يعني أَلْقَاهُ وبَسَطهُ. مما يعني أن تلقي النيابة العامة بالدليل أو تنبه المحكمة المتهم له كي يعتبر مطروحا في الجلسة.